رواية لقاء في غرفة العمليات الفصل السادس 6 والاخير بقلم سلمي جاد

 

 

 

 

رواية لقاء في غرفة العمليات الفصل السادس والاخير بقلم سلمي جاد

حيدر، اللي كان ساكت طول القعدة، بص لوالد سارة، وقال بنبرة جد:

– "أنا بصراحة مش عايز أطوّل في الموضوع،
وأنا شايف إننا اتأخرنا كفاية...
فأنا ناوي أعمل كتب الكتاب الأسبوع الجاي،
لو حضرتك موافق طبعًا يا عمّي."

الكل اتفاجئ، وسارة فتحت بذهول، وندى عضّت شفايفها من الضحك.

والد سارة ابتسم وقال:

انت ناوي تخطفها مني بقا 

حيدر ضحك، وبص له بعين فيها حب واحترام، ورد بنبرة خفيفة وفيها رومانسية:

– "هو أنا طول عمري مستني اللحظة دي،
بس الحقيقة... مش ناوي أخطفها،
أنا جاي آخدها بإيدك،
وأوعدك...
هفضل شايلها جوه قلبي قبل ما تكون في بيتي.
وهعيش طول عمري أبرّ بيك فيها."

سارة كانت هتموت من الكسوف، وندى عضّت شفايفها بالعافية علشان تكتم الضحكة، وقالت في سرّها:

– "ده مش حيدر... ده ساحر رسمي!"

والأب هزّ راسه وهو بيضحك، وقال:

– "خد بالك منها... دي بنتي ودنيتي."

وحيدر ابتسم بإخلاص وقال:

– "وهي هتبقى دنيتي أنا كمان... 

الزغاريد ملت الأوضه من خالة حيدر وندي، اللي قامت تسقف وتقول:

– "يااااه! مش كنتوا تقولوا نجهز من بدري؟"

""""""""""""""""""""""""""""""
بعد أسبوع – كتب الكتاب

الفستان الأبيض مش لازم يكون طويل علشان يبقى مميز...
سارة كانت شبه الملاك، بسيطة، ومكسوفة، بس مبتسمة.

حيدر واقف جنبها، ، بيوقّع...وقلبه بيقول بصوت واضح:

"كتبنا الكتاب... بس أنا كاتبه في قلبي من زمان."

ــ "بارك الله لكما، وبارك عليكما، وجمع بينكما في خير."

الكل صفق، والدنيا اتملت زغاريط، وسارة كانت واقفة مكسوفة ووشّها متلون بلون الورد.

حيدر قرب منها بهدوء، وقال بصوت واطي بس مسموع ليها:
"أخيرًا... بقينا لبعض."
وحضنها بحنية قدام الناس، حضن مش بس بيعبّر عن حب، ده حضن راجل لقى أمانه.

ندى كانت بتصوّر، وسارة كانت بتحاول تمسك دموعها، بس الفرحة كانت أكبر من كل حاجة.

وبعد شوية، حيدر راح ناحيه والد سارة، وانحنى باحترام وقال له:
"عمّي... بعد إذنك، ممكن آخد سارة نغير جو شوية؟ أنا محضرلها حاجة كده..."

والدها ابتسم وقال:
"اتفضل يا ابني، دي يوم فرحتها، خلوها تفرح."

سارة كانت مش فاهمة إيه اللي بيحصل، بس ركبت معاه العربية، وسكتين شوية، لحد ما وصلوا لمكان واسع على أطراف المدينة.

نزلوا من العربية، وكانت الدنيا مغرب، والنجوم لسه بتظهر على استحياء...
ولما دخلوا المساحة دي، اتفاجئت سارة.

كانت الأرض كلها مفروشة بملايين الورد الأزرق الملكي، كأنها لوحة من الخيال!
فيه فوانيس صغيرة منورة، وأضواء خفيفة بتلمع حوالين الورد، والمزيكا شغالة من سماعات محطوطة بحرفية...

وفجأة، وسط سكون المكان...
اشتغلت لأغنية بصوت عمرو دياب، واضح وقريب كأن الدنيا كلها سكتت علشان يسمعوا هم بس:

"وماله لو ليلة توهنا بعيد وسيبنا كل الناس "

سارة وقفت مكانها مندهشة، عنيها بترتعش من الفرحة، وقالت بصوت واطي:
"دي الأغنية اللي كنت دايمًا بحلم أرقص عليها وأنا لابسة الفستان الأبيض..."

حيدر مد إيده ناحيتها، وقال وهو بيبتسم:
"وأنا كنت بحلم تكوني إنتِ اللي معايا في اللحظة دي."

شدّها بلطافة، وابتدوا يرقصوا سوا على الأرض اللي كلها ورد، حواليهم الشموع والفوانيس، وفوقهم نجوم الدنيا كلها بتشهد على الحب اللي مايتوصفش.

"وماله لو ليلة توهنا بعيد، وسيبنا كل الناس؟
أنا يا حبيبي حاسس بحب جديد، ماليني ده الإحساس.
وأنا هنا، جنبي أغلى الناس... أنا جنبي أحلى الناس."

"حبيبي، ليلة... تعالى ننسى فيها اللي راح،
تعالى جوا حضني وارتاح، دي ليلة تسوى كل الحياة.
وما لي غيرك؟ ولولا حبك، هعيش لمين؟
حبيبي، جاية أجمل سنين، وكل ما دا، تحلى الحياة."

"حبيبي، المس إيديا عشان أصدق اللي أنا فيه...
ياما كان نفسي أقابلك بقالي زمان، خلاص، وهحلم ليه؟
ما أنا هنا، جنبي أغلى الناس... ده أنا جنبي أحلى الناس."

"حبيبي، ليلة... تعالى ننسى فيها اللي راح،
تعالى جوا حضني وارتاح، دي ليلة تسوى كل الحياة.
وما لي غيرك؟ ولولا حبك، هعيش لمين؟
حبيبي، جاية أجمل سنين، وكل ما دا، تحلى الحياة."

كان بيرقصها كأنه حافظ كل تفاصيلها، بيبصلها كأنها الحلم اللي استناه عمره كله.

ولما خلصت الأغنية، سارة حطت راسها على صدره وهم لسه واقفين في حضن بعض...
وقالت له بصوت فيه دفا وسكون:
"أنا أسعد واحدة في الدنيا يا حيدر، وحاسة إن الليلة دي مش حقيقة."

رد عليها وهو بيحضنها أكتر:
"وعد... هخلي كل يوم بعد كده أحلى من اللي قبله."


تمت بحمد الله 
تعليقات