رواية دكان الغمراوى الفصل الثامن 8 والاخير بقلم كريم محمد

رواية دكان الغمراوى الفصل الثامن والاخير بقلم كريم محمد

كانوا واقفين قدام البيت القديم، بيت جده الغمراوي.

الليل معتم جداً النهاردة القمر مش موجود، الهوى بيزق الشجر حوالين البيت كأنه بيحذرهم، البيت شكله زي الأطلال، الباب الحديد شكله قديم جداً وكله الصدا، الشبابيك مكسورة، والحيطان متآكلة من الرطوبة، والتراب مالي المكان، بس كان في حاجة جواه بتناديهم بتحاول تمنعهم يقربوا، حسوها هما الاتنين.

جميلة بصت لسليم وقالت بصوت ثابت وقوي، رغم الرعب اللي ظاهر في عنيها

– جوه هنا في حاجات مستنياك .. ومستنياني. 
أنا دورت كتير وعرفت أن في آيات وكلمات، لو اتقالت وهو موجود قدامه، ممكن نكتفه ونحرقه 
بس لازم أنت اللي تقولها، بصوت قوي، بروحك وقلبك وكل جزء فيك.

سليم بلع ريقه، حس برهبه وخوف من المكان، قلبه بينط من ضلوعه، لكنه هز راسه ودخل وراها.

الدنيا جوا كانت أهدى من بره، بس الهدوء هنا مكتوم وأهدى من الطبيعي، كأنك داخل قبر

مشيوا في الطرقة الضلمة، كان في مرايا علي الحيطة بتعكس صور ليهم مش طبيعية، وشوش بتتبدل، عينين بتفتح وتقفل، وأصوات بتهمس من وراهم.

جميلة وقفت في نص الصالة القديمة، وطلعت من جيبها ورقة قديمة، مكتوب فيها بحبر أحمر باهت.

– افتكر اللي هقولهولك يا سليم، متترددش، مهما حصل الورقة دي فيها كل التفاصيل حافظ عليها
 اللي هتشوفه وتحس بيه ممكن يكون مش حقيقي، هو هيحاول يكسرك من جوا، ويلعب علي العامل النفسي بس أنت أقوى منه أوعي تتأثر أو تخاف وتوقف اللي هتعمله مهما حصل ياسليم أرجوك.

= متقلقيش أنا هحاول موقفش مهما حصل وأكمل وأن شاء الله هنقضي عليه أنا واثق في ربنا.

سليم خد الورقة منها، وحس بإيده بتترعش، جوه مليون صوت بيقوله أهرب أنت مش هتقدر أنت ضعيف، أنت مش قوي زيه ممكن يدمرك ويدمر حياتك، ايه اللي يخليك تثق في جميله مش يمكن هيا معاه أصلا وبيضحكوا عليك 

فجأة، وهو بيفكر قطع تفكيرة ضوء أحمر غريب شق المكان، وظهر من وسط الضلمة سهراب.

واقف، قدامهم كان طويل أطول من أي بشر، بس مش زي ما شافه أول مرة، عينه بتلمع بلون الدم، وصوته لما طلع كان هادي جداً اهدي من أي مرة سمعه فيها

– أخيرًا جيت، يا حفيد الغمراوي، وإنتي يا جميلة جيتي برجلك زي ما قولتلك.

جميلة رجعت خطوة، وقالت بسرعة
– يلا يا سليم .. اقرأ متديهوش فرصه يتكلم

سليم بدأ يبص في الورقة ويقرأ أول سطر، بس سهراب اتكلم تاني، بصوت أنعم، فيه خبث

– مستعجلين ليه؟ انت عارف إنها بتساعدني ومعايا؟ 
كانت معايا، سنين كنت بقولها على كل حاجة، كنت بعلمها أسرار الأرض، وكنوزها. 
كنت السبب أنها تدخل آثار، عشان توصل للكنوز اللي عايزاها وتفتح مقابر، خليت الناس كلها تسمع صوتها وتعرفها، كنت أنا اللي برفعها، كنت أنا اللي بحميها وبحبها يا سليم
وهي كانت بتحبني 

سليم وقف، الورقة في إيده، والشك دخل قلبه، وبص لجميلة

= صح الكلام ده..؟

قبل أما جميله تجاوب كانت دموعها بتنزل بس سهراب كمل كلامه لسليم

- أنت معايا هتكون أقوي منها أنت ذكي ياسليم وتقدر تكون غني وعندك كل حاجه، أنت هتعيش كام سنه في الدنيا بس معايا هتكون من الخالدين أسمع كلامي أوعي تثق فيها خليك معايا هتملك الدنيا كلها.

جميلة بصتله، دموعها لسه بتنزل، صوتها مكسور

– متسمعش كلامه يا سليم بيحاول يأثر عليك أنا عارفه أننا فعلاً غلطت. 
أنا كنت صغيرة ياسليم، ومبسوطة إن في حاجة بتديني قوة، وبتحققلي اللي بتمناه، بس مكنتش فاهمة والله
أول ما فهمت حاولت أهرب، حاولت أقاوم، بس مقدرتش لوحدي، كان لازم تكون معايا عشان كده سألت عنك وعرفت أن ربنا مديك قوة ونور وتقدر تقف قدامه نهايته هتكون علي إيدك ياسليم أرجوك أوعي تضعف، عشان نفسك مش عشاني، متخسرش دنيتك وأخرتك.

صوت سهراب علي
– بس أنا شايفها ممثله عظيمة، وكنت بقول أنها دايمًا أقل منك وأضعف منك، كانت بتجيلي وتبكي، وأنا كنت بساعدها، وبعدين أنت فاكر الورقة اللي في إيدك دي هتحرقني فعلاً 

"ضحك ضحك قوية"

أنا محدش يقدر يتخلص مني ياسليم، أنا البداية والنهاية والقوة هيا كاتبه ورقه بشويه حبر عشان تضحك عليك بيهم وتورطك، أنا بقول عليك أذكي من كده.

جميلة صرخت
– متسمعش كلامه، هو بيكذب، أنا معاك دلوقتي، وأنا هنا علشان أخلصك، ثق فيا وفي ربنا ياسليم ربنا عمره ما هيسبك.

سليم قفل عينه، وقال بصوت عالي

= أعوذ بالله من الشيطان الرجيم

مسك الورقة، وبدأ يقرأ

– "فَضُرِبَ بَيْنَهُم بِسُورٍ لَّهُ بَابٌ، بَاطِنُهُ فِيهِ الرَّحْمَةُ، وَظَاهِرُهُ مِن قِبَلِهِ الْعَذَابُ..."

مع كل حرف كان بيقراه، سهراب بيعلي صوته ويصرخ، والدنيا بتترج، حيطان البيت كأنها بتتشقق، ونار بتولع في كل مكان.

وفجأة، جميلة صرخت، جسمها اترفع لفوق، وكأن في قوة خفيه بترفعها، كان جسمها بيتلوي بشكل مش طبيعي.

بس صرخت وقالتله
– كمل يا سليم، أوعي تبطل

إيديها بتترج، جسمها بيخرج منه صوت تكسير العضم، وصوتها بيختفي، عينيها بتقلب، ومفيش ضوء في المكان غير اللي خارج من النار.

بعدها سمع صوت عالي دب في الأرض

بص بسرعه وقفل الورقة، شافها واقعه على الأرض، جسمها ميت، عينيها مفتوحة بس بقت بيضه وفاضيه.

سليم وقف، الدموع ماليه عينه، وصوت سهراب رجع تاني، أضعف

– مش هتقدر ياسليم لو كملت، مصيرك زيها هتموت بس قبلها هعذبك وأخليك تتمني الموت ومش هتطوله.

لكن سليم كمل
صوته عالي، مرعوب، لكن بيحاول يكون ثابت

– "وَقُلْ جَاء الْحَقُّ وَزَهَقَ الْبَاطِلُ، إِنَّ الْبَاطِلَ كَانَ زَهُوقًا"

سهراب صرخ
صرخة مش شبه صوت بشر، ولا عمره سمع زيها كانت بتزلزل المكان

سليم حسن بقوه دفعته لورا وقع علي ضهره، كان باصص علي سهراب 

بدأ ينزل نور أبيض قوي بيعذبه، بيخليه يتحلل، جسمه بيدوب زي الشمع، عنيه بتسيح، والبيت كله بينفجر بنور أبيض، كل حاجة حوالين سليم اختفت.

صحى

كان مرمي قدام باب الدكان اللي دخله أول مرة

بس الدكان كان مقفول، ومفيهوش أي حاجه كأن محدش دخله قبل كده نفس التراب والعنكبوت.

ناس كتير كانت بتقومه قالتله أنهم لقوه مرمي علي الأرض هنا ميعرفوش وقع منين ولا ازاي.

قام سليم وهو حزين علي اللي حصل وعلي جميله روح بيته ومخه مبيفكرش غير في اللي حصل.

بس فجأة سمع صوت، في ودنه، بيهمسله 

– أنا لسه جواك
– وهتفضل تشوفني لحد ما ترجعلي تاني برجليك.

---النهاية 
.انتهت احداث الرواية نتمني ان تكون نالت اعجابكم وبانتظار ارائكم في التعليقات وشكرا لزيارتكم عالم روايات سكيرهوم

للمزيد من الروايات الحصرية زورو قناتنا علي التليجرام من هنا
تعليقات