رواية هو مش انا الفصل التاسع 9 بقلم صبحى المرسي

    

 

رواية هو مش انا الفصل التاسع بقلم صبحى المرسي

الباب الذي لا يغلق 

لم أتحدث كثيرًا في طريق العودة.
كان عقلي صامت، لكن أفكاري تصرخ.
أنا دلوقتي مش لوحدي…
في صوت تاني جوا دماغي، بيكمل جُمل أفكاري…
وبيضحك.

أمنية ساقت العربية وهي سكتة، لكنها كانت كل شوية تبصلي في المراية… مش علشان الطريق،
لكن علشان تتأكد إن أنا… لسه أنا.

في وسط السكون، قالت فجأة:
– "المفتاح الثالث… الباب… موجود في البيت."

رفعت عيني ليها في بطء:
"بيت جدي؟"

هزّت راسها:
 "آه. بس مش الباب اللي الناس تعرفه. في باب تاني، اتبنى واتقفل ضمن طقس… طقس فشل."

سألتها وأنا ببتلع ريقي:
"يعني إيه فشل؟"

ردّت:
– "يعني الكيان ما خرجش… بس ما اتحبسش كامل.
نصه محبوس… والنص التاني بيتنقّل من شخص للتاني،
وكل ما حد يلمس العلامة… النُص التاني بيصحى."

رجعنا للبيت القديم.
الهواء هناك كان أتقل من المعتاد… كأنك ماشي في بحر مش في هوا.

دخلنا سوا.
المكان سكت… لكن مش صامت.
كان بيراقبنا.

أمنية مشت ناحيتي، وطلعت من شنطتها ورقة مرسومة بخط يد قديم.
خريطة بسيطة… بتدل على جدار في غرفة الجد.

لكن مش الجدار اللي كانت عليه العلامة.

لأ… الجدار المقابل.

وصلنا هناك، وبدأت أمنية تطرق على الحائط بخشبة صغيرة.
الصوت كان أجوف في حتة معينة.

قالت:
 "هنا الباب."

بدأنا نحفر.
أنا وإياها، بأيدينا.
الجبس كان هش، كأن الزمن نفسه عايزنا نكمل.

وراه… لقينا باب خشب قديم، عليه نقش غريب…
رمز العلامة، بس متكرر أربع مرات، وحوله جملة محفورة:

 "من فَتحَ، عَرَف… ومن عرَف، لا عُذرَ له."

أمنية بصّتلي، وقالت بصوت ثابت:
 "المفتاح التالت مش حاجة مادية… المفتاح هنا هو المعرفة. لو عرفت اللي ورا الباب ده… مش هينفع ترجع."

سألتها:
 "يعني نسيبه؟"

قالت:
 "لو سبت الباب… الكيان هيكمّل ياخدك من جوه.
لو فتحناه… هنواجهه."

كنت بين نارين…
بس جوايا، في الصوت التاني، قال لي:
"افتح… ده حقي."

فتحت الباب.

وراه كان فيه ممر… ضيّق، تراب في الهوا، ريحة سخام، وجدران متاكل عليها رموز…
وكل خطوة بندخلها، النور يقل، لكن الإحساس بإنك مُراقَب يزيد.

في نهاية الممر، كان فيه غرفة صغيرة جدًا، جدرانها ملساء، وسقفها منحني.
وفي نصّها…
تابوت خشبي.
قديم، مشقوق من النص، وعليه نفس العلامة.

سألت أمنية:
– "ده قبر؟"

قالت:
 "ده السجن… اللي اتحبس فيه نص الكيان."

قربت، ومدّيت إيدي… لكن حسيت بحاجة بتشدني من ورا.
لفّيت…
مافيش حد.

أمنية كانت واقفة، لكن وشّها اتبدّل.
كان مرعوب… مش مني…
من حاجة ورايا.

ببُطء، لفّيت تاني…
ولقيت خيال واقف قدامي.
طولي، ملامحي، لكن… عينه سودة.
مش عادية.
زي دوّامة.

قال بصوتي:
 "بابك مفتوح يا أسامة…
ما تتأخرش في الخروج."

وفجأة…
انطفأ كل نور.
وصحيت وأنا على الأرض، والتابوت مفتوح.

وجنب رجلي…
كان فيه المفتاح التالت.
معدن بارد، على شكل باب صغير، محفور عليه من الجنب:

 "آخر من دخل… لم يخرج."

طلعت برا وأنا مرهق، حسيت بدماغي بتدوّخ.
أمنية ساعدتني، وسألتني بهمس:

 "هو قالك حاجة؟"

هززت راسي… وقلت:
 "قال لي… إن المفتاح الرابع مش في مكان… المفتاح الرابع هو أنا."

تعليقات