رواية مابين الحب والظلال الفصل الاول بقلم اية الفرجانى
موبايلها رنّ نغمة إشعار
كانت الساعة داخلة على ٩ الصبح، وهي لسه بتربط شعرها وبتجهز تنزل الشغل
مدت إيدها وهي واقفة في المطبخ قلبت الشاشة
رسالة واتساب من رقم مجهول:
جوزك اتجوز عليكي السكرتيرة بتاعته… رسمي… من شهر
صدمه وقفت
نفسها اتقطع لحظة
لكن عينيها ما رمشتش
سلمى بينها وبين نفسها:
هو كده بقى الموضوع ؟
كويس… هنشوف بقى
قامت فتحت الكاميرا، بصّت لنفسها، شالت توكة الشعر
سرّحت شعرها بإيديها، ومسحت الكحل اللي كان باين تحت عينيها وارتد حجابها
وقالت وهي تضحك بسخرية:
أحسن حاجة في الدنيا إن الواحد يتهان وهو صاحي
مش نايم انا هعرف اخد حق حرقة قلبي منك كويس
جابت كباية القهوة، وقعدت على السفرة
مفيش دموع
مفيش هستيريا
فيه تفكير
فيه وجع مكبوت … ودماغ بتشتغل
لم تكن سلمى من النساء اللاتي ينهارْن من أول صدمة
هي ابنة الحياة العملية، تعلمت أن تتلقى الصفعات واقفة
عرفت من زمن أن الثقة ليست حصنًا دائمًا، وأن بعض الرجال يرتدون الأقنعة حتى بعد توقيع عقد الزواج
الرسالة كانت قصيرة… لكن وقعها أشعل ألف سؤال
من هو هذا الرقم؟
وهل هذا صحيح؟
ولماذا الآن؟
وهل هي خيانة… أم بداية انتقام من نوع آخر؟
استقلت سيرتها وذهبت الي مقر عملها دخلت بخطوات ثابته عيون الجميع تتعلق بها حيث الجميع يهاب هذه المرأة التي تظهر انها شديده التعامل حاده الطباع لا تتهاون ولا تستاهل
دخلت مكتبها وجلست عليه
ما ان جلست حتي اتت صديقتها وشريكتها في العمل
أسماء بقلق:
مالك يا سلمى؟
وشك متغير
رنتلك مردتيش انت كويسه
سلمى ببرود:
عارفة اللي بيقولوا عليه “الخبر اللي يكسرك ويقويكي في نفس اللحظة”؟
جالي
أسماء باستغراب:
مالك يبنتي،انا مش فاهمه حاجه
خير؟
سلمى:
جوزي… أتجوز السكرتيرة
بس متقلقيش
أنا مش هعمل حاجه بس
أنا هرد… بطريقتي
&&&&::::
داخل شركه للاستراد والتصدير بجلس علي كرسيه شارد الذهن فهو لم يرجع البيت منذ يومين ولم تحادثه زوجته يخشي ان تعلم فعلته فيندم فبرغم انه فعل ذلك بإرادته ولكن لم ينسى ان سلمي هي حبه الوحيد برغم من كل ما يحدث بينهم الا انها ستظل الحب الاول ولأخير لديه
قطع شرده صوت انثوي
سما بضحكة خفيفة:
هو إنت هتفضل عاملي فيها المدير برّه، وجوّه البيت تخليني أنا اللي أقول آخرك؟
أحمد بيحاول يضحك:
ماهو… هنا شركة، هناك بيت
إنتي دلوقتي… بقيتي في الاتنين
سما بقرب منه على المكتب وتجلس امامه وتلعب بذر قميصه:
يعني أنا دلوقتي مراتك… وسكرتيرتك
كأنك متجوز المصلحة كلها صح
أحمد بابتسامة باهتة:
آه… حاجة زي كده
عاد احمد الي تفكيره مره اخري
“أنا مش بحبها بس ليه عملت كده حاولت اقنع نفسي اني عملت كده من حبي ليها بس مش قادر افكر غير في سلمي وبس سما
لفتتني… خدتني من لحظة ضعف
والي حصل ده بسبب سلمي كانت مشغولة دايمًا… تعب الشغل والبيت والعيال
وسما كانت دايمًا جاهزة… بتسمع، بتضحك، بتلبّي
بس دا مش حب
أنا عارف”
سما:
احمد….احمد
احمد بفزع:
ااه بتقولي اي
سما بدلع:
بتسرح في إيه؟
ولا بتفكر في مراتك الأولى؟
أحمد بعصبيه:
ما تجيبيش سيرتها تاني
سما بهدوء مصطنع:
ليه؟ مش من حقي؟
أنا دلوقتي على اسمك
ليه خايف تقولها؟
ولا خايف تخسرها؟
أحمد (اتنفس بعمق):
سلمي مش سهلة
ولو عرفت… ممكن تهد الدنيا
وأنا مش عايز أخسرها…
أنا كنت غلطان
بس أنا مش ناوي أخلّي حياتي خراب عشان لحظة تهوّر
سما (بغمزة):
ولا تهوّر ولا حاجة…
إنت عايزني
بس مش عارف تعترف
زي كل الرجالة اللي بيندموا بعد الجواز
بس بييجوا تاني لما يعرفوا هما فقدوا إيه
أحمد (قام واقف):
بقولك إيه يا سما
خلي بالك من كلامك
أنا مش هسمحلك تبقي سبب في خراب بيتي وسلمي اياك تعرف بالي حصل ولا وقتها انا الي هتصرف معاك بطرقتي فاهمه
سما وشها اتغير:
إنت اللي جبتني لحياتك
مش أنا
أنا ما فرضتش نفسي
بس دلوقتي… بقيت مراتك
يعني ليا حق زيي زي غيري ومراتك تعرف او لا دا شيء ميخصنيش متحملنيش ذنب انا مليش في حاجه انت دمرت حياتي في لحظه ضعف منك متحطش اللوم كله عليا
خرجت وتركته في قمه غضبه فهي معها كل الحق هو من فعل هذا بها بل هو من دمر حياه فتاه وايضا حياته مع زوجته كيف سيكون مصيرها حين ما تعلم
كان يدور داخل أحمد صراع لا يُحتمل
ضميرٌ يُؤنبه، وزوجةٌ أولى يعرف قيمتها
وزوجةٌ ثانية تُجيد التمثيل واللعب على الأوتار
وهو… رجل تائه بين خطأ لا يعرف كيف يُصلحه، وبين خوف من خسارة كل شيء
عاد بالذاكره الي ذلك اليوم المشؤوم قبل شهر ونصف تلك
الواقعة بساعات
كان أحمد وسلمى يجلسان في غرفة المعيشة الساعة ٨:٣٠ مساءً
كان الجو في البيت هادئ
نور خافت، صوت فيروز شغال من السماعات
وسلمى قاعدة على الكنبة، راسها على كتف أحمد، وابتسامة دافية على وشها
إيديها بتلعب في صباعه، وهي بتقوله:
سلمى (بهمس):
بتحبني؟
أحمد (وهو بيبصلها):
أكتر من أي حاجة في الدنيا
من يوم ما عرفتك وأنا بتعلم يعني إيه قلب يهدى
يعني إيه بيت…
سلمى (بضحكة هادية):
قول كمان…
أنا النهارده مش عايزة أسمع ولا كلمة غير كلام حلو منك
أحمد:
يعني مش كفاية طبختي اللي عملتها ليك بإيدي النهارده؟
ده أنا دخلت المطبخ وضحيت!
سلمى:
يا سيدي، الطبخة طلعت حلوة
بس أنا جعانة كلام مش أكل
اتكلم… قوللي بتحبني ليه؟
أحمد (وهو بيشيل خصلة من شعرها):
لإنك سندي
لإنك بتفهميني من غير ما أتكلم
ولإني لو اليوم خلص من غير ما أشوفك… بحس إني ما عشتش
لحظة صمت حلوة، نظرة حب، قرب أكتر – ضحك خفيف بينهم
قطع اللحظه رنة موبايل أحمد فجأة
بص للشاشة… كان
رقم سما
سلمى (بنعومة):
مش هترد؟
أحمد (بسرعة):
لا لا… مش مهم
الموبايل بيرن تاني
احمد بهدوء:
استني… استني لحظة
بيرد وهو بيقوم من على الكنبة، ماشي ناحيه البلكونة
أحمد (بصوت واطي):
ألو؟
في إيه؟
سما (بصوت باكي ومخنوق):
استاذ أحمد… ألحقني
أنا طردوني من البيت
أنا في الأوتيل… مش عارفة أعمل إيه
أنا لوحدي… وخايفة
أرجوك تعاللي، ما تقولش لأ
أنا ماعرفش حد غيرك
أحمد (بصوت مخنوق):
سما… طيب اهدي
فين؟ أنهي أوتيل؟ انا مش فاهم حاجه
سما:
أوتيل الأندلس… الدور الرابع
أرجوك…
سكت ثواني
أحمد:
ماشي… جايلك
قفل الخط
دخل، حاول يسيطر على شكله
سلمى قامت وقربت منه
سلمى (باستغراب):
في إيه؟
مالك؟
أحمد وهو بيلبس الجاكيت بسرعة:
في مشكلة في الشغل
طارق عمل غلطة كبيرة في شحنة
ولازم أروح أحلها قبل ما الدنيا تخرب
سلمى وهي بتحاول تمسكه:
طب ي حبيبي اهدي خير ان شاءالله؟ أجي معاك؟
أحمد (بلطافة):
لا يا حبيبتي… إنتي خليكِ قاعدة وارتاحي
أنا هرجع بسرعة
سلمى (بقلق بسيط):
طب أحمد…
خلي بالك من نفسك
ما تتأخرش
أحمد (بابتسامة باهتة):
ولا ثانية
بحبك
سلمى (بابتسامة أوسع):
وأنا كمان
أحمد خرج، قفل الباب وراه… وشه اتبدل
ابتسامة مزيفة راحت
رجله تقيلة
بس ماشي… ماشي ناحيه اللي هيغير كل حاجة
بعد نص ساعة – أمام باب أوتيل
وقف أحمد قدام باب الأوضة
بيمد إيده وبيخبط
قلبه بيدق
مش عارف إنه هيبدأ أسوأ قرار في حياته
كان أحمد قدام باب الأوضة، ووشه كله توتر
إيده بتترعش وهو بيخبط، وبعد ثواني الباب اتفتح
كانت سما… وشها باين عليه البكا، هدومها مبهدلة، وعنيها حُمر
أحمد بقلق:
في إيه يا سما؟
إنتي بقالك يومين مش بتيجي الشغل
اتصلت بيكي كتير
حد ضايقك؟
سما (بصوت مكسور):
أنا آسفة إني كلمتك حضرتك وجيبتك لحد هنا
بس أنا لوحدي… ومش لاقية حد أروح له
أنا عملت مصيبة
أحمد دخل الأوضة وهو متوتر:
مصيبة إيه؟
فيه إيه؟ طوّلي بالك… احكيلي من الأول
سما (بدموع وهي بتتكلم بسرعة):
أخويا عرف إني كنت بكلم شاب… ضربني وطردني
ماما مش قادرة تعمل حاجة
وإنت الوحيد اللي اعرفه و بحس معاك بأمان
أنا مش طالبة حاجة
أنا بس خايفة… وخجلانة… ومكسورة
أنا مش وحشة ، بس الدنيا كانت ضغطة عليا أوي
أحمد (قاعد قدامها ومتوتر):
طيب… طيب هدي
كل حاجه هتتحل
وأنا موجود… ومش هسيبك كده متخافيش
بس لازم تفكري بعقلك
اللي حصل حصل، والمهم دلوقتي نحافظ عليكي
أنا هتصرف
سما قربت منه حضنته وهي بتبكي:
أنا أسفة… بس
أنا تعبت
وتعبت من إني أتحمل كل حاجة لوحدي
أنا بكره الدنيا اللي خلتني أوصل هنا
وبكره ضعفي… بس أكتر حاجة بكرهها
إني حاسة إني ماليش قيمة عند حد
هنا كانت لحظة الانهيار – والاندفاع – والنهاية
قربت أكتر… وهو مكانش قادر يفكر
كل حاجة كانت ماشية بسرعة
كأنهم دخلوا في دوامة…
دوامة لحظة ضعف… بدون تفكير… بدون حساب
(بعد ساعات – نفس الأوضة – الفجر)
أحمد كان قاعد على طرف السرير، ماسك راسه
كان باين عليه إنه مش مصدق اللي حصل
وسما نايمة جنبه، عنيها مقفولة ووشها هادي، وكأنها استسلمت
أحمد (بينه وبين نفسه):
“إيه اللي حصل؟
أنا عملت إيه؟
أنا… خنت سلمي
مش بس جسد، دي خيانة كاملة
أنا كنت ممكن أمشي… كنت ممكن أسيبها تبكي لوحدها
بس معرفتش…
دلوقتي لو عرفت…
هتكرهني
وهتكره نفسها إنها حبتني”
قام بسرعة
لبس هدومه
ووقف قدام المرايا
وشه كان شاحب، وعنيه فيها خوف
بعد يومين – في الشركة
كان قاعد في مكتبه، وسما دخلت
كان فيه توتر بينهم
بس هي اللي قطعت الصمت
سما (بصوت واطي):
أنا مش جاية ألومك
أنا عارفة اللي حصل كان غلطة
بس إحنا اللي عملناه… مش هينفع ننساه
وأنا…
أنا خايفة من كل حاجة
خايفة أرجع البيت
وخايفة الناس تعرف
وخايفة… إني أكون مجرد لحظة في حياتك
أحمد (بهدوء):
بصي
أنا غلطت
وإنتي غلطتي
بس إحنا كده بقينا في مصيبة
ولو سلمي عرفت…
أنا هخسر كل حاجة
سما (بعيون مليانة دمع):
طيب… وحياتي الي ادمرت هنصلح دا ازاي
إحنا نتجوز
نتجوز رسمي
مش عشان في حب بنا
بس عشان نلم اللي حصل
ونخلي اللي حصل… له غطا
أحمد (بعد صمت طويل):
أنا هفكر…
بس لو عملت كده
هيبقى لأن بصلح غلطه
مش لأن قلبي بيحبك
استند بضهره وسرح في الي جاي
&&::&::
عند سلمي بتكون قاعده علي مكتبها مش قادره تشتغل وكمان مش قادر تفكر بتبص في الساعه وتقوم واقفه
=الساعه واحده ونص لازم اروح المدرسه حالا
بتطلع جري من الشركه تحت نظرات الموظفين
بعد نصف ساعه كانت تقف امام.
أمام مدرسة “نور المستقبل”
فتحت الباب ونزلت بسرعة
لبست نضارتها الشمسية، ووقفت تستنى
بعد دقايق، خرج التوأم ببشره صافيه وملامح واحده:
مالك وملك، بنفس الاندفاع المعتاد
ملك (بصوت عالي):
مامااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااا
مالك (بيجري):
استني استني أنا هحضنها الأول
سلمى نزلت على رُكبها، فتحت إيديها ليهم
حضنتهم بشوق، حضن طويل تنسى به كل الهموم التي تعيشها.
سلمى (بابتسامة دافية لأولادها):
وحشتوني
عملتوا إيه في المدرسة؟
ملك بابتسامه:
الMiss قالت إني أشطر واحدة في القراءة
مالك باندفاع:
والميس قالت إني أشقى واحد في الفصل
ضحكت سلمى غصب عنها
سلمى:
يعني شطارة وشقاوة… جينات أبوكوا
وقبل ما تلحق تكمل، صوت عربية بيقرب… عربية أحمد
وقفت جنبيهم، ونزل بسرعة
ابتسامة كبيرة على وشه وهو بيقرب منهم
أحمد بحب:
اي النور دا كله
مالك… ملك… حبايبي قلبى
الأطفال جريوا عليه
ملك:
بابااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااا
أحمد وهو بيشيلهم واحد واحد:
وحشتوني قد إيه؟ تخيلوا
ملك بابتسامه:
قد اي
احمد بحب:
وحشتوني قد السماء
نظر لسلمى، وابتسامته باهتت شوية
أحمد (بهدوء):
مساء الخير يا سلمى
سلمى بنبرة باردة، بدون ما تبصله:
أهلاً
أحمد (بحرج):
أنا آسف إني مكنتش في البيت امبارح
كان في شغل كتير، وتأخرت وأنا براجع حسابات الاستيراد الجديدة
مكنش ينفع أسيبها تتأجل
سلمى وهي بتعدل شنطة مالك على ضهره:
أكيد… الشغل أهم من كل حاجة
أحمد بيحاول يبتسم:
طب طالما كلنا هنا… إيه رأيك نروح كلنا سوا؟
نودي الولاد مع بعض
سلمى بهدوء وهي تبص على موبايلها ال بيرن:
معلش أنا عندي شغل
كنت جاية بس علشان آخدهم
خدهم إنت وروح
أنا ورايا اجتماع
ملك:
ماما انت مش جاية معانا؟
سلمى (بصوت ناعم):
لا يا حبيبتي
ماما عندها شغل مهم
اسمعوا كلام بابا… وهرجع قبل النوم اوك
مالك:
ماشي
سلمى نزلت تبوسهم على راسهم
حضنتهم بهدوء
ثم فتحت باب عربيتها، ركبت… وساقت بعيد، من غير ما تبص وراها
أحمد واقف جنب عربيتها وهي بتبعد، بينه وبين نفسه:
سلمى مالها؟
ردودها كلها باردة
حتى معتبتنيش
ولا حتى سألت
حاسس انو فيها حاجه غريبه
قطع شروده صوت مالك:
بابا مش هنروح
احمد:
اه ي حبيبي يلا جاي
ركب العربية، وقعد يسوق وهو باصص للولاد في المراية، وابتسامته ما بينشبعش منها
بس في قلبه، نار
نار الشك
ونار الخوف
ونار الندم اللي لسه بيزيد كل يوم
