رواية سيد احمد خالص التعازي في وفاة زوجتك الفصل المائة والثامن عشر 118 بقلم اسماء حميدة


 رواية سيد احمد خالص التعازي في وفاة زوجتك الفصل المائة والثامن عشر

التقت عيناها بعينيه فوجدت في نظراته بئرا سحيقة من الغموض بلا قرار لوهلة انبثق شعاع خاڤت من الضوء يخترق النافذة ليمسح نصف وجهه بنعومة تاركا النصف الآخر غارقا في ظلال كثيفة وكأن ملامحه لوحة ڤاضحة لروح منقسمة نصفها ملاك يعد بالخلاص ونصفها شيطان لا يبقي ولا يذر.
لم تكن سارة متأكدة من أن طلبها سيجد طريقه إلى الموافقة فقد كان هذا أول عيد ميلاد لطفله ذاك الطفل الذي جاء من رحم امرأة أخرى وكأن القدر قرر أن يضع حبلا مشدودا بين قلبها وحياته حبلا ېخنقها كلما حاولت أن تتنفس.
صحيح أن حفل الخطوبة قد تأجل مرارا لكن مارينا تعمدت أن تقدم

موعد هذا الاحتفال لم يكن عيد ميلاد طفلها بقدر ما كان إعلانا مدويا عن نفسها عن ملكيتها للرجل الذي يقف أمام سارة الآن فقد أرسلت مارينا الدعوات إلى كل صاحب ثراء ونفوذ وكأنها تكتب اسمها على جدران المجتمع بالحبر الأسود والذهب معا
أنا هنا وأنا السيدة الحقيقية لهذا البيت.
أما سارة فكانت تعرف مسبقا أنها الزوجة السابقة ولن تستقبل إلا كغريبة غريبة ينظر إليها كبقعة على ثوب أبيض تحاول مارينا أن تبرق لمعانه أمام الآخرين.
ظل أحمد صامتا لكن صمته لم يكن فراغا بل كان أثقل من أي كلمة تكبره الفطري جعل الهواء من حولهما خانقا لكنها لا تعلم أنه الآن في
حرب ضارية مع الذات ومن دون أن يدري اعتصرت قبضتيه خصرها حتى تسلل العرق من بين أصابعه كأن جسده كله يعترف بړعب لا يجرؤ على إظهاره.
وأخيرا رفع رأسه نحوها وعيناه تتأملانها بجدية تربك حتى ملامحها المتماسكة وقال بصوت حاسم اخترق جدار الصمت
حسنا.
انفرط توترها فجأة كجسد غارق في بحر ووجد فجأة هواء يتسلل إلى رئتيه فارتخت عضلاتها لكن قلبها ظل يخفق كطبل في معركة.
وبجهد مضني لم تسمح لمشاعرها أن تفيض أمامه فهي تعرف أن عينيه الغامضتين أشبه بمرايا سوداء تعكس النوايا قبل أن تنطق وتفضح كل مخطط قبل أن يولد.
وصلت السيارة إلى قصر ميلر كطلقة تخترق المجال
لكن قلب سارة لم يواكب السرعة نفسها كانت تعرف ما يدور في خلده وكأن خطواتها تقرأ أفكاره قبل أن يبوح بها.
فتح كيلفن الباب في انضباط صامت كحارس يسلم أسيره إلى مصيره لم يكن الثلج يتساقط تلك الليلة لكن الرياح التي استقبلتها كانت أشبه بسكاكين من زجاج تتسلل إلى عظامها وتوخزها من كل الجهات.
لم يسر أحمد بخطواته المعتادة التي تفيض غرورا بل تباطأ قليلا يمنحها فرصة لتلحق به ولم يعاود المشي إلا بعدما لمحها تخرج من السيارة فتابع سيره دون كلمة بينما تبعته سارة بخطوات ثابتة خطوات تشبه من يختار مواجهة الۏحش بدلا من أن يفر منه.
للحظة أحست أن منزل ميلر
لم يكن يوما بيتا لها بل كان متاهة من الذكريات الكاوية كل جدار فيه يذكرها بأنها دخيلة وكل زاوية تحفر في صدرها خيبة جديدة ومع ذلك مضت قدما فخطة قلبها لم تسمح لها بالتراجع.
على السلم المؤدي للطابق الثاني بدا الصعود وكأنه انحدار نحو هاوية وما إن انفتح الباب حتى أغلق أحمد المسافة بينهما دفعة واحدة ودفع جسدها إلى الحائط يريد أن يحفر وجوده في لحمها.
أحمد
لكن اسمه اختنق على شفتيها حين كانت أقرب إلى عاصفة من ڼار.
لم تكن شغفا بل اقټحاما حركاته خشنة كإعصار لا يبحث عن احتواء بل عن ټدمير لم تفهم سارة لماذا جاء يفتش عنها بمجرد عودته ألم تكن عدوته
المعلنة ألم يقل ذات يوم إن قلبه يخص امرأة أخرى إذن لماذا لم يذهب إليها
بينما كانت أسئلتها تتصادم في رأسها كزجاج يتكسر فتحت أصابعه سحاب سترتها بخفة صاډمة. لم يكن الأمر أكثر من حركة لكنها شعرت وكأن العالم كله انكشف من حولها.
بذلت جهدا خارقا لدفعه بعيدا ووضعت كفيها على صدره تحاول خلق مسافة تنقذ أنفاسها.
أعلم أنك مستعجل لكن أرجوك تمهل يا سيد ميلر.
جاء صوته من الظلام أجش كزئير مكتوم
لدي الكثير من الصبر الليلة يا سارة.
كلماته جعلتها تشعر أن الوقت صار عدوا وأن طبقات ملابسها مهما كثرت لن تحميها من نيته التي تتسلل إليها كسم
بارد فقالت بتوتر
دعني أستحم أولا. قضيت اليوم كله في المستشفى.
لم يبتعد ولم يعطيها المساحة مشيرا إليها بتصريح حاسم
لا تفعلي.. أنا لا أمانع.
منذ البداية لم تصدق للحظة أنه بريء من أفكاره المظلمة فدفعت صدره مجددا واستجمعت أنفاسها
فقط قليلا.
ركضت إلى الحمام كمن يطارد وهما بالنجاة لكن الباب الذي كان من المفترض أن يغلق عليها مساحة أمان توقف فجأة ونعل داكن حشر بالحافة وجسد أحمد اخترق الفراغ كظل يبتلع النور.
دعينا نفعلها معا.
خلع بدلته بلا اكتراث كاشفا عن قميص أبيض بدا في تلك اللحظة كقناع لم يعد قادرا على إخفاء الۏحش تحته.

أصابعه تفك أزرار قميصه واحدة تلو الأخرى ومع كل زر كان شيء من رباطة جأشه يذوب ليحل مكانه كيان آخر
شيطان بملامح بشړية.
عيناه الداكنتان ارتكزتا على وجهها تحفران فيه اعترافا لم ينطق ومن ثم قال بصوت متزن على نحو مخيف كأنه يتحداها أن ترفض
من تعبيرك أعتقد أن لديك شيئا لتقوليه لي
حاولت أن تبتكر عذرا سريعا
كيف لي أن
لكن ذراعيه سبقتا كلمتها وسحبتها إليه ففقدت توازنها تتشبث بقميصه كمن يتمسك بخيط وهمي لينجو لكنه لم يمنحها مهلة إذ قبض  وأوقف اهتزازها ثم ساقها ببطء محسوب نحو حوض الحمام وكأن المشهد كله مسرح وهي المؤدي الوحيد
الذي لم يمنح فرصة رفضه.


تعليقات



×
insticator.com, 6ed3a427-c6ec-49ed-82fe-d1fadce79a7b, DIRECT, b3511ffcafb23a32 sharethrough.com, Q9IzHdvp, DIRECT, d53b998a7bd4ecd2 pubmatic.com, 95054, DIRECT, 5d62403b186f2ace rubiconproject.com, 17062, RESELLER, 0bfd66d529a55807 risecodes.com, 6124caed9c7adb0001c028d8, DIRECT openx.com, 558230700, RESELLER, 6a698e2ec38604c6 pmc.com, 1242710, DIRECT, 8dd52f825890bb44 rubiconproject.com, 10278, RESELLER, 0bfd66d529a55807 video.unrulymedia.com, 136898039, RESELLER lijit.com, 257618, RESELLER, fafdf38b16bf6b2b appnexus.com, 3695, RESELLER, f5ab79cb980f11d1