![]() |
رواية حب مسحور الفصل الخامس عشر بقلم رباب حسين
حين علم أنها من أنقذته وأنها من تبرعت بجزءٍ من جسدها ليحيا بعد أن كان على حافة الموت سقطت كل المبررات من قلبه دفعةً واحدة.... لقد تركها لأنها كذبت.... كذبة واحدة حطمت ثقته فأدار ظهره لها ومضى لكنه الآن يكتشف أن خلف تلك الكذبة قلبًا ما زال يختاره رغم جراحه.... كان يشعر أن كل خلية جديدة في جسده تصرخ باسمها أن الحياة التي دبت فيه ثانية ليست له بل لها... شعر أن دماءها تسري في عروقه.... أن أنفاسها التصقت بأنفاسه وأنها صارت جزءًا من كيانه لا يمكن أن يمحوه فراق أو كبرياء.... أي خيرٍ ارتكبه حتى يمنحه القدر حبًا بهذا النقاء ويتركه يواجه ثقل الندم؟.... عينيه امتلأتا بدموع حارقة لم تكن دموع امتنان فحسب بل دموع رجل أدرك متأخرًا أن المرأة التي حسبها خادعة هي وحدها من اختارت أن تُبقيه حيًا ولو على حساب جسدها..... كان قلبه يصرخ : لو علمتِ كم أريد أن أضمك الآن أن أطلب منكِ الصفح أن أعترف أني أخطأت أكثر مما أخطأتِ أنتِ..... ركض إليها كالمجنون..... كأنه ضل الطريق في ليلة مظلمة ووجد نور يظهر أمامه فجأة في أخره فدب الأمل في قلبه وركض نحوه كمن يتعلق بأخر أمل له بالحياة..... وصل أمام منزلها وركض إلى الباب يطرقه بقوة دون هوادة حتى فتحت سيلا الباب وعلى وجهها آثار بكائها الذي لم يتوقف منذ أن طردها من مكتبه فدخل المنزل وأغلق الباب خلفه ونظر داخل عينيها وقال : ليه مقولتليش؟
نظرت داخل عينيه باشتياق جعل قلبها يقفز بين ضلوعها فأردف : ردي عليا طيب بلاش نظراتك اللي بتدبح ديه.... ليه مقولتليش؟
سيلا : كان فيه كلام كتير أوي جوايا..... كتير لدرجة مش عارفة أبدأ منين..... وخوف وقفني ومنعني إني أقول كلمة واحدة..... كنت عارفة إن السحر مأثر عليك وشوفت ده لما لقيتك مش قادر تبعد عن سيف مع إنه كان بيعاملك وحش جدًا.... بس إنت كنت معاه عشان بس وشي اللي إنت مسحور بيه وإنك عايش في وهم كبير.... مامتك قالتلي إن كمان حبي ليك وهم..... بقيت مرعوبة أن أول ما السحر يتفك حبك يتشال من قلبي..... بقيت أقول لنفسي معقولة أنا موهومة ومش بحبه..... ولقيت إني من غير حبك هبقى ولا حاجة.... مش هفكر فيك أول ما أفتح عيني من النوم.... مش هغير عليك زي ما كنت بتجنن لما بشوف رنا قريبة منك..... فاكر لما رحت قابلت البنات عشان تخطب واحدة منهم؟.... كنت واقفة جنبك زي المجنونة وجريت على سيف وميرنا عشان يساعدوني ومن هنا شفتني أنا.... حسيت بنظرة الحب في عينيك ولقيت سيف بيعمل كل حاجة عشان يبعد عنك وأنا كنت ضاغطة عليه عشان كنت خايفة أخسرك.... خوفي من إني أخسرك كان بيوجع أوي يا سليم.... كان بيجي عليا أوقات ببقى عايزة أقولك كل حاجة جوايا ليك بس غصب عني كنت بسكت..... بسكت عشان لو اتكلمت عمري ما هبقى ليك.... أنا كنت في معادلة صعبة وعارفة إني في كل الحالات هخسرك بس اختارت إن سيف يرجع لجسمه عشان حبه لميرنا ميتحكمش عليه بالموت زي حبي ليك..... لما قررت ده كان عشان كنت خلاص متأكدة إنك مش ليا بس لما رجعت لجسمي تاني قعدت مكاني متحركتش كنت بتأكد بس إن قلبي لسه بيدق ليك إنت لحد لما لقيت قلبي بيصرخ من جوايا لما حس إنك خلاص مش معايا بس لما عرفت إن رنا قالتلك كل حاجة عملت نفسي مش بحبك وهربت.... مهربتش عشان كنت مكسوفة إني كدبت عليك لا..... هربت عشان مكنتش عارفة أقولك إيه..... أقولك إني عشت معاك بدل سيف..... إني حبيتك من أول يوم شفتك فيه..... إني بغير عليك من الهوا الطاير..... أقولك إني اتعلمت الحب على أيدك.... إني عمري ما حبيت غيرك ولا هحب حد غيرك..... مقدرتش خصوصًا إني كنت متأكدة إنك محبتنيش.... فقلت خلاص ودفنت حبك في قلبي يدبح فيا في كل ثانية وكل نفس بيطلع من صدري وإنت مش معايا.... أنا من غيرك حتى النفس كان بيطلع بالعافية وكأن فيه حمل عليا مش قادرة أشيله.... ولقيت نفسي في الأخر عايزة أقولك إني أسفة.... أسفة عشان دخلت حياتك وحبيتك ومشيت وإنت عمرك ما حسيت بيا ولا هتحس بيا..... أسفة على كدبي عليك وإنك افتكرت إني بخدعك
سليم : ياااااااه..... كل ده أنا معرفوش
سيلا : وأكتر.... إنت مش متخيل أنا كنت بحس بإيه وأنا جنبك وعارفة إنك مش شايفني أصلًا
سليم : طيب لو قولتلك إن لما عرفت موضوع السحر ده زعلت إن سيف عمل فيا كده أكتر من سيلا..... مش عارف هتصدقيني ولا لا..... بس أنا حبيتك وإنتي جوا جسمه وعينيا مكنتش عارفة تخرج صورتك منها..... أنا حبيت كل حاجة فيكي حتى وإنتي راجل.... فاكرة لما كنتي بتقوليلي يا سولي..... كنت بخاف منك وأجري عشان كان الأحساس اللى بيجيلي ساعتها يخلي أي راجل عاقل يهرب ويخاف لما يلاقي الشعور ده رايح لراجل زيه..... لما ماما حكيتلي الحقيقة النهاردة فهمت.... فهمت إني حبيت روحك اللي عاشت معايا وعرفتها وحفظتها ودلوقتي مشتاق لروحك ديه تبقى معايا ومتسبنيش تاني
سيلا : بجد يا سليم..... متأكد من اللي إنت بتقوله ده؟.... إنت بجد بتجبني؟
سليم : بحبك..... بحبك والله..... ده أنا عملت معادلة محدش عملها..... حبيتك وأنا شايفك راجل قدامي.... بس مش ده قصدي من السؤال اللي سألته في الأول.... ليه مقولتليش إنك اتبرعتيلي بكليتك؟
فتحت سيلا عينيها في صدمة وقالت : عرفت منين؟
سليم : سيف قالي
سيلا : ااااه....عشان كده جيت دلوقتي؟
سليم : لا مش عشان كده
سيلا : لا عشان كده.... عشان أنا كنت عندك في المكتب من كام ساعة وعاملتني أسوء معاملة.... أنا مردتش أقولك عشان كده.... عشان مترجعليش لمجرد إحساسك بالذنب ولا إنك بتردلي الجميل..... ومش محتاج تعمل ده..... أنا اللي حبيتك ولو لقيتك محتاج أي حاجة في الدنيا وفي إيدي إني أدهالك مش هتردد ثانية لكن إنت مش مضطر تدفع تمن اللي أنا بعمله لإني بعمله من غير مقابل..... ولو جي دلوقتي عشان تدفع تمن اللي أنا عملته أحب أقولك إن الحساب وصل من زمان بمجرد ما عرفت إنك خفيت وخرجت من المستشفى ورجعت لحياتك وشفتك قدامي زي ما سبتك..... إمشي يا سليم
سليم : يا بنتي إيه اللي إنتي بتقوليه ده؟.... مش ده قصدي خالص ولا أنا جي عشان كده..... وسيف مقاليش غير لما أتأكد هو ميرنا إني فعلًا بحبك
سيلا : وأنا مش مصدقاك.... أصلك هتحبني إمتى وإزاي؟.... سليم أرجوك متخدعنيش عشان لو عرفت تكدب عليا دلوقتي وتستغل حبي ليك مش هتعرف تضحك عليا بعد كده لما ألاقي حبك ليا مش موجود
أمسك سليم وجهها بكلتا يديه ونظر داخل عينيها وقال : سيلا..... بصي في عينيا..... أنا بحبك.... بحبك بجد ومش جاي هنا عشان إنتي أنقذتي حياتي..... أنا جي هنا عشان عارف إني من غيرك مش عايش..... وحشني كل حاجة عشناها سوا.... هزارنا وكلامنا وغيرتك اللى كانت باينة واللي كنت فاكرها غيرة عشان بس سيف يبقى أخو البنت اللي بحبها..... طيب أقولك على حاجة.... لما دخلتي المكتب النهاردة قلبي كان عمال يضرب فيا ويقولي قوم صالحها وخلاص مش مهم اللي حصل.... ولما روحت قولت لماما كانت تكدب أي كدبة تانية كنت هصدقها عشان أنا عايز أصدقها..... ودلوقتي عايزك إنتي تصدقيني وتصدقي إن بحبك بجد
سيلا : وأنا كمان بحبك
سليم : مخفتيش على نفسك من العملية؟..... إزاي تعملي كده ومن غير ما تاخدي رأيي
سيلا : عشان مقدرتش أشوفك بتموت.... حتى لو مش طايقني وعمرك ما هتسامحني ولا حتى تحبني..... أنا كنت بتمنى أموت في العملية عشان ساعتها الموت كان عندي أرحم من إني أعيش من غيرك
مد يده وأمسك كفيها ودفن وجهه بها وانسابت دمعة من عينيه داخل راحتيها ثم رفع وجهه إليها وقال : أنا اللي محظوظ إني مخسرتكيش..... إنك لسة هنا قدامي..... إن حياتي بقت ملكك إنتي.... أنا عايش عشان فيه حتة من جسمك سكنت جوايا زي ما أنتي سكنتي روحي وقلبي وملكتيني
سيلا في بكاء : مش مصدقة إني سامعة الكلام ده منك
سليم : صدقي حبيبتي..... وعشان تصدقي أكتر إني فعلًا بحبك..... أنا عايز اتجوزك ومن غير تأخير..... عايز حبيبتي ترجع تنور بيتي تاني.... اللي علمتني إن الستات مش كلهم بيدورو على مصلحتهم وبس.... إنتي خسرتي شغلك عشان تثبتي براءتي.... ضحيتي بحياتك عشان تنقذيني..... لو عشت عمري كله أحبك في كل ثانية فيه مش هيكفي حاجة واحدة عملتيها عشاني.... تقبلي تتجوزيني؟
سيلا : طبعًا
انتصر الحب بالأخير ليهزم كل القيود والقواعد التي وضعها كلًا منهما.... وفي هذا المكان الذي بدأ منه كل شئ يجلس شمعان يبتسم في سعادة وقد نجحت خطته وبخدعة سحرية كان سبب في أن يعرف كلًا منهما قيمة الأخر....
يوم الزفاف.... ودخلت سيلا وهي تضع يدها في يد سليم والسعادة تحيط بهما كهالة تنير حولهما بنور العشق الذي جمع بين الحبيبان.... وتم عقد القران واقترب سليم من سيلا يضمها إليه ليرقصا معًا على نغمات قد عزفت على أوتار قلبهما قبل أذانهما.... ليدخل شمعان ويقف أمامهما وقال : حصل المطلوب والحساب مردود
نظر له سليم وسيلا في تعجب واقترب منه سيف وقال : جي ليه يا شمعان؟
شمعان : شمعان عايز الحساب.... أبو دماغ ناشفة حب وداب.... واللي مش بيطيق الرجال وقعت لشوشتها في الحب.... فين حق شمعان؟
سيف : طيب تعالى وأنا هديك الحساب
سليم : استنى.... أنا عندي ليك سؤال؟.... ليه قلبت سيلا وسيف؟
شمعان : عشان كانت بتدور على أخوها.... وصادف أن حبيبها هناك..... بدلتهم عشان تعرف إن حبك ليها حقيقي مش خيال.... وإن عشق الروح أقوى من السحر ولو في قوة الجبال... ولو كانت الروح مستخبية وخدعتك بمظاهر تانية هتفضل دايمًا تدور روحك على اللي سكنها..... وفي الأخر كاره النساء أتجوز كارهة الرجال
ابتسم سليم وقال : قد عشت لم أطق النساء بفطرتي.... بل في عدlوتهن كنت مثالًا.... فرأيت سيلا فالفؤاد أحبها..... فإذا بسيلا لا تطيق رجالًا
شمعان : تروح فين من القدر..... ده كلنا أسباب.... ولو لقيت المفر.... فالحب أقوى من أي عذاب
ذهب شمعان ونظر سليم إلى سيلا وهو يبتسم وقال : طلع شمعان معاه حق.... يمكن لو كنت شفتك بس مكنتش حبيتك كده.... أنا حبيتك أكتر لما عشتي معايا
سيلا : أهم حاجة يا حبيبي تفضل كاره للنساء
سليم : ده أزاي يعني؟
سيلا : كاره للنساء إلا أنا.... أنا بغير ومجنونة وممكن أقتل اي واحدة تقرب منك
ضحك سليم وقال : أنا ملكية خاصة لسيلا فقط
عاد سيف إليهما وقال : اتفضحنا..... كل الناس في الفرح عرفو موضوع السحر
سليم : اه.... كل الموظفين دلوقتي هيقولو إن سيف كان واحدة ست
نظر سيف لميرنا وقال : عجبك يا مدام كده؟
منيرة : مش لوحدها على فكرة..... وبعدين إنت زعلان ليه؟.... مش اتجوزتها ولولا موضوع السحر ده مكنتش عرفتها أصلًا
ميرنا : صح يا طنط المفروض يشكرني
سليم : أنا هشكركم أكتر لو سبتوني أرقص مع مراتي
سيف : أرقص يا خويا أرقص.... أنا هروح أشوف البوفيه.... بقولك إيه.... مفيش ورق عنب بالكوارع
سليم : إنت تاني.... يا عم ارحمني بقى
سيف : يا عم خلاص.... هطلبها تجيلي
سيلا : خليهم اتنين يا سيف
سليم : لا.... على جثتي
ضحكو جميعًا وقالت سيلا : خلاص متزعلش يا سولي.... هبقى أعملهالك بإيدي في البيت وناكلها سوا
سليم : أهوه علشان سولي ديه موافق
ضمها إليه واستنشق عبيرها وقال : أوعدك هفضل جنبك العمر كله
النهاية