رواية احفاد الثعلب الفصل السادس عشر
يا ويلي هذا مكان ينقصني | إرهابية في بيتي !
علي اثر سماع جملته الساخرة تسرب كل شيء من جسدها ...
سعادتها الرؤية طيف الجد !
وذلك الشوق الذي يدفعها بلا أدنى تروي للارتماء في أحضانه !
كل شيء !!
كل شيء أثناء نظراته القاتلة لها ، كمتهم أدين الآن بجريمة لا تغفر ، والكارثة أن الجاني يجهل ما
هي !!
كل ذلك من أجل احتشام امرأة !
اه يا عقول بلهاء تتقدم في العلم ومازال يرهبها غطاء وجه و لحية !!
ازدات صدمتها بتخطيه لها بتجاهل ساخر مهين لكبريائها .. وعدم أعطائها أي أهمية ... كأنها لا شيء أمامه ... مغادرا المكان برمته في ضيق وعدم تصديق ....
حينها تسربت حالتها المتيبسة في خبر كان ... بل و رفعت راسها شامخا ناهضة من مكانها وهي تهدف بقوة لم تعهدها من قبل :
نعم أنا المسلمة الإرهابية التي تتخذ الأسود وغطاء الوجة زيا لها ليزيديها عفة .. أنا الأرهابية التي لم تتخذ الخمر مشريها، وبين زجاجتة مسكن لها ، وتستبيح أجساد نساء لا تحل ، انا الإرهابية التي احتفظت بكتاب على غير ديانتها كمسلمة ... انا كل هذا وأنت الملاك البريء !!
لم تدرك أنها مع كل كلمة تنطق بها بافته تزيدة ثورة غاضبة، وتساعد ذلك الشيطان المتواري
على الخروج حقاً من مخياة !
لتتحول مقلتاه الخضراء الجمرتي لهب يتأجج لهيبها في تصاعد ، مما دفعه دون أن يشعر القبض . بشدة على ذراعيها في غفلة منها ، جعلت قلبها ينتفض بعنف دون حسبان وهي تشعر بأظافره تغرز بقوة في لحميهما من شدة القبضة ، مما جعل جسدها يرتفع عن الأرض بعض الشئ لتكون في مرمي بصره الناري، في حين خرج صوته من بين أسنانه يحمل كل شعور الغضب في العالم أجمع ليلهف أنفاسه كزئير الأسد وجهها بقوة :
كل ما أفعله لا صله بينك وبينه ، وسأتي بالنساء في كل ليلة ، بل وسأتجرع الخمر كما يحلو لي وساتخذ التوراة ديانتي مثلما أريد، ولم ولن يكن بيتنا قصة عشق تسمح لك بمحادثني هكذا . وتذكري دائما لأنه يبدو لي أنك نسيتي ذلك ... وهو أنني لم أتي اليك راكعاً حتى تكوني لي زوجة
أنهي حديثه وهو يضغط بمهانة أكثر على جملته الأخيرة، ليتركها بعدها ينفور تام لشخصها وهيئتها على حين غفلة منها .. مما جعلها تترنح للخلف متفادية السقوط ليسترسل حديثه من بین اسنانه بتحذير صارم :
ولا أريد أن أشاهدك خارج غرفتك اللعينة ! ولا تدفعيني بأن أقضى على الذكري الجيدة لأبي ومن يتبعه وتشاهدي وجهي الآخر !!
أنهي جملته بصياح مفزع جعلها ترجع للخلف بريبة شديدة لكي تتفادي أي رد فعل خارج من حالته تلك ، ولا تدرك برجوعها هذا أنها قد ابتلعت كل الخطوات المتبقية بينها وبين حوض السباحة من خلفها .. لتتفاجأ بسقوطها به دون أدنى سيطرة على جسدها !
شهقت بفرع جليل حين شعرت بإحاطة جسدها بالماء البارد في ذلك الحوض الذي يعكس درجة
ظلت تصرخ و تستنجد به عند مغادرته للمكان بلامبالاة لحالتها ... ظلت تهتف له وهو يستعد بكلمات متقطعة بأنها لا تعرف السياحة ولكن على ما يبدوا ان قلبة بلا ذرة رحمة حقا !
ذرفت دمعاتها العزيزة من عينيها عند محاولتها تصديق موقفها التي لا تحسد عليه ، استغفرت ربها مراراً وتكراراً يقيداً ليأتيها الفرج وهي تحرك يدها بغير هدي على سطح الماء حتى تحافظ. على رفع جسدها العلوي خارجه ، فالمياة تعلو لتغمرها وعرفها بات محتوما بعد ثواني معدودة
ظلت تعافر وتعافر إلا أنها شعرت بفشل محاولاتها حين بقي وجهها هو فقط خارج الماء مما ترتب عليه ابتلال غطاء الوجه وبالتالي شعورها يضيق التنفس، فاندفعت تزيحه للخلف وهي تحاول بشتى الطرق الصمود حين يسحب جسدها الأسفل من أجل المحافظة على أجهزة
واصلها خارجه...
إلا أنها لمحت في ظل معافرتها بقربها نوعا ما من الدرج الحديدي للحوض ... شعرت أنها رحمة الله وفرجه دفعت جسدها باتجاهه وهي تضرب سطح الماء بيداها بكل طاقتها ... وبالفعل بعد عناء جسدي وذهني وصلت له بأطراف يديها ... متشبسة به بقوة وهي تلتقط أنفاسها بمشاقة .... وما أن استوعيت نجاتها من موت بات وشيكاً ظلت تحمد ربها كثيراً ... استجمعت قواها المجهدة وبدأت بأسقاط الغطاء على وجهها مرة ثانية ومن ثم تثبيت ملحقتها حولها في ظل ارتفاعها مع الماء
و وضعت قدميها المرتجفة على بدايات الدرج وهمت صاعدة للأعلى يبطئ يناسب حالة ذعرها
من ذلك الموقف الذي يشيب له الرأس !
وقفت ترتجف بالملابس المبتلة والمنصفة لهيكلها خارج الحوض رافضة المرور بتلك الهيئة أمام عاملين القصر من الرجال .....
مر عليها نصف ساعة بهذه الحالة حتى شعرت بتحرر ملابسها عن جسدها ... فاسرعت تهرول صاعدة بخزي للأعلى من فعل ذلك الاجنبي القاسي .....
ما أن دخلت غرفتها حتى استبدلت ملابسها في الحال، والدفعت تسقطت فوق الفراش تبكي وجعاً وقهراً مما فعله القريب الذي يسمي بزوجها ...
ليس زوجها !
فهو بديانته تلك لم يعد زوجاً لها بل وأصبح غريباً عنها !
فلا يجوز لمسلمة أن تتجوز برجل على غير ديانتها مهما حلل المكذبون ....
على هذه الحقيقة المسلم بها في الأسلام والتي تؤمن بها هي كلياً غفت في سبات عميق علي
أمراً بات محتوماً إلا وهو مغادرة ذلك القصر والعودة للديار المصرية !!
جدي اليه عملت كده | حرام .... حررررام .....
كانت تلك الكلمات التي ظلت تهذي بها " هنا " مع ارتجاف جسدها دون أدراك ذهني طوال
السبات العميق حتى استمر الحال للرابعة مساء ...
ذلك الوقت الذي ارتفع فيه حرارة الجسد للقصوي ، مما جعلها تفيق من سباتها بوهن شديد يكاد يشعرها بمن حولها ... مع تزايد ارتجاف جسدها بشدة فاقدة السيطرة عليه ....
تشعر ببرودة عجيبة لم تشعر بها من قبل !
والأسوء أن الجهاز المركزي لضبط درجة حرارة القصر في وضع البرودة فعلي ما يبدو أن ارتفاع الحرارة في الخارج ما زال مستمرا 1
جاءت على نفسها واستحملت المها لكي تغادر الفراش وجلب الكثير من ملابسها حتى تدفئ ... حامده الله أن ما أنت به کله لباس شتوي ....
أرتدت بغير هدي جميع الملابس التي أمامها وما زال ارتجافها ينفضها نقضاً من ثباتها ...
صدمت حین ادرکت ارتفاع درجة حرارتها عندما لمست جبينها مصادفة ....
جلست بوهن على الفراش فقدرتها على الصمود تكاد تنتهي ليتملكها الحيرة فيما تفعل وكيف تتصرف ...
فيعد موقف الحوض تشك به باسعافها بل وتكاد تجزم بأنه تمني حينها الموت المؤكد لها !!
إذا ماذا تفعل ؟!
جاءها شئ في خاطرها جعلها تقاوم حتى انتصب جسدها متجه بخطوات مثقلة لباب الغرفة
ما أن وصلت إليه حتى تشبئت بمقبضه براحة كفها جيداً ، وظلت تطرق بالأخرى بعدم أدراك
والذي أتي بعد محاولات متكررة من جانبها .... مردداً من خلف الباب باضطراب وقلق :
سيدتي ما الأمر .. هل أنت بخير !
أجابته بتماسك مصطنع :
أجل أنا بخير ... فقط أريد الخروج من ذلك القصر لشراء بعض الأشياء ....
- لا يجوز سيدتي ، سيدي لا يسمح لك بذلك ...
أرجوك !
أسف سيدتي .. ولكن الأمر ليس بيدي ...
انهي جملته وسمعت خطوات أقدامه تتحرك لتبتعد فاسرعت تناديه بجملتها التي خرجت كمحاولة أخيرة ....
ارجوك استأذنه وأخبره أني أحتاج لأشياء خاصة وهامة ولا يفصح بها في العلانية .. أرجوك !
حينها توقفت قدماه وهو يستوعب جملتها جيداً ، فخرجا صوته مرددا بتفهم :
أمهليني بعض اللحظات للاتصال به !
غاب عنها الدقائق معدودة ثم عاد يخبرها بضرورة الاستعداد فالسيارة قادمة في الطريق ....
كأن ما قاله طوق نجاة ، حامده الله علي لين قلب الأجنبي في ذلك الوقت تحديدا ...
فارتفاع درجة حرارة الجسد الموت بعينه |
احتسبت أجرها لله !
وتحاملات حتى تتهيئ للخروج قبل وصول تلك السيارة ....
هبطت للأسفل بأعجوبة فخارجياً تحاول جاهدة التماسك أمام من يراها ، وداخليا نكاد تشعر بحمر حي يشتغل بكل جزء بها .....
علي هذا الحال هبطت للأسفل حين أخبرها ذلك العجوز بوصل تلك السيارة ....
وما هي إلا خطوات قليلة حتي استقلت المقعد الخلفي لها وألقت السلام وخرجت بها خارج من ذلك القصر نهائيا .
رغم عدم أدراكها بعض الشئ ، إلا أنها شعرت حين خطت بوابته الحديدية بنشوة وراحة تستحق الاحتفال بها ....
إلى أين سيدتي ؟؟
فاقت من شرودها المحاط بشدة تعبها ، والذي دفعها الراحة مؤخرة رأسها على المقعد من خلفها
علي ذلك الصوت الذي تميزه بعض الشئ مما دفعها للاعتدال والنظر لظهره قليلا إلى أن
استوعيت بعد عناء بأنه ذلك السائق الذي أقلها من المطار لذلك القصر البغيض !!
فأجابته بشيرة منخفضة تحاول جاهدة أخراجها دون أثارة الشك :
إلى أي مركز طبي تراه قریب !!
اندهش قليلا ثم عاد لطبيعته فهذا لا يعنيه ومهامة ابلاغ " على " بكافة تحركتها كما أمرة وفقط
خرجت منه إيماءة صامته ، تم توجه بها في الحال لأقرب مشفى قريبة والتي أنت على بعد مضي ثلث الساعة .....
توقف أمامها وأخبرها بوصلهما للمكان المحدد فهزت رأسها بالأيجاب قائلة بنيات مصتنع :
انتظرني هنا بعض الوقت ....
بدأ يراوده الشكوك المحيره وهو يشاهد يتمعن مغادرتها البطيئة ، رغم محاولاتها الفاشلة لعدم
أظهار ما بها .....
هیئتها دفعته للمغادرة خلفها ومعرفة وجهتها جيدا، ولما تحتاج المشفى تحديداً ....
دلفا يسأل الاستعلامات عنها فأجابه أحد الرجال به بأنها في قسم الخميات ... اندهاش كثيراً بداخله متحركاً باضطراب وقلق لذلك القسم المنشود ...
وقف أمامه بعض الدقائق التي لا يأس بها منتظراً خروج أحدي الممرضات المعرفة ما بها دون اثارة الشك ....
فما هي إلا دقائق أخرى وخرجت ممرضة بالفعل فأندفع باتجاهها يستفسر منها عن اسمها الذي يحفظه منذ اصطحابها من المطار والتي صدمته عند قولها :
تلك المريضة لديها نزلة برد شديده مصاحبه بارتفاع في درجة الحرارة تصل 5 : 39 مما
دفعهم لعمل الإسعافات اللازمة لها وخفض درجة حرارتها في الحال ، وتركيب لها محلول وريدي به أدوية المعالجة البرد وفيتامينات تقوية وما هي إلا بعض الدقائق وسينتهي ذلك المحلول
وتشعر بتحسن جيد وتخرج في الحال ......
رغم اندهاشه من محاولات أخفائها للمرض ومما تفوهت به تلك الممرضة إلا انه انتبه لنهاية حديثها فاسرع يشكرها بامتنان مغادرا المكان قبل أن تخرج وتلمح طيفه ....
أعوذ بالله من الشيطان الرجيم ...
تحدثت بها رقية حين فزعت من نومها على أثر رؤية في أفتقها على أبنتها الصغري مسترسله حديثها برجاء لربها ....
يا حي يا قيوم نجيها و استرها معها ووقف لها ولاد الحلال ورجعهالي بالسلامة يا رب العالمين
تم استعادت من الشيطان مرة أخرى وهمت من الفراش تصلي ركعتين في جوف الليل ....
بعينان مشتتة بين الطريق وبينها ظل يراقبها من مرآة السيارة منذ عودتها من المشفى وركوبها بها ..
فعلي ما يبدوا أمامه أنها تحسنت كثيراً فالأن ترفع رأسها بتوازن ثابت بل وتتطلع بهدوء من الزجاج المجاور لها على أماكن المدينة وشوارعها والمارة بهم على عكس قدومهما ... توقف هنا معذرة |
علي أثر جملتها المفاجأة توقف بهلع جلي علي معالم وجهه وهو يهتف أثناء التفاته لمكان
جلوسها خلفه :
ما الأمر 15
أجابته متطلعة للخارج وهي تستعد لمغادرة السيارة بحزن شعر به :
فقط ارجوك بعض الدقائق )
لم تنتظره حتى يعطيها الموافقة أثناء رؤيتها مصادقة للمنطقة الشهيرة في لوس أنجلوس
الغروب الشمس من فوق المحيط الهادي ...
وهبطت بالفعل تسير دون وعي إلى أن جلست باستسلام فوق أحد المقاعد الرخامية الموجودة علي بعد معين من الماء تتفحص هذا السحر العجيب !
الغروب ، البحر، وهي فقط !!
معادلة تستحق الفوز بها في هذا الوقت تحديداً لأخراج ما يحزنها والتنفس عن ما يعتلي قلبها حتى لو بعض الشئ .....
علي أثر هذا المنظر جلست شاردة في حالها و ما ممر عليها داخل تلك الارض ....
وعلى أثر هذا المشهد أيضا ظل يتطلع هو من خلف ظهرها على ما يشاهده من سحر أشد !!
جلوسها بهدوء وسكينة يحوطها سلافا غريبا ، وغياب الشمس بأشعتها البرتقالية من أمامها ومن
بينهما الموج الهائج تعويذة خطيرة القت بظلالها علي قلبه الخاوي !!