رواية حوار مع زعفرانة الفصل العشرون 20 والاخير بقلم محمد عبد الرحمن شحاتة


 رواية حوار مع زعفرانة الفصل العشرون والاخير 

_هتفضلي رايحة جاية كده كتير؟
=عندي ملل، وأنت مفيش عندك حاجة تسلّي الواحد، قافل الشاشة وشايل الريسيفر، وحتى اللاب توب بتاعك كله قصص وروايات.
_أنتِ بتفتّشي في اللاب توب بتاعي يا زعفرانة؟ 
=محصلش، أنا بتابعك وأنت شغّال وعرفت من المتابعة.
_أها، عارفة قناة أبو ظبي الرياضية يا زعفرانة.
=عارفاها. بس هشوفها إمتى وأنت شايل الريسيفر!
_عندك حق، عمومًا القناة عليها فقرة جَمل بيقعد يجري بالأسبوع، أنا بقى لو صوَّرتك فيديو وأنتِ رايحة جاية كده وبعتِّك للقناة؛ هَيشيلوا فقرة الجمل ويذيعوا الفيديو بتاعك مكانها.
=بقى يوم ما أتشهر وأطلع على التلفزيون يحطوني مكان جَمَل بيجري؟
_يعني كنتي فَلحتي في حاجة غير كده وقولنا لأ؟
=مش عايزة شُهرة لو كانت بالطريقة دي.
_برضه مقولتيش؛ ليه رايحة جاية وخَيلاني وقاطعة تركيزي؟
=أصل الست لطفات...
_اللهم طوِّلك يا روح، مالها!
=معدتش عارفة أسمع خناقتها مع شكري جوزها.
_ده أحلى خبر سمعته النهاردة، بس يا ترى ليه يا زعفرانة؟ اتصنِجتي ومعدتيش بتسمعي ولا إيه الحكاية؟
=بعيد الشر عنّي، الحكاية كلها إن عقبال أمالتك شُكري جارنا ركّب شبابيك عازلة للصوت وأنت مسافر.
_صحيح لاحظت إن الشبابيك متغيّرة، هوَّ ناوي يفتح استديو تسجيلات صوتية عنده ولا إيه!
=معرفش، آخر حاجة سمعتها قبل ما يركّب الشبابيك لما كان بيقول للست لطفات مراته: هتفضلي رايحة جاية كده كتير. زي ما أنت قلت لي بالظبط.
_وطبعًا أنتِ قفشتي في الكلام وكالعادة بدأتي تطبقيه بمجرّد ما رجعت وبدأت أشتغل.
=أنا قلت الحركة رياضة، وبعدين برضه قُلت أجرَّب اللي عملته الست لطفات لمّا كانت رايحة جاية.
_وحسّيتي بإيه يا زعفرانة؟
=دُخت وكنت هتكعبِل في ديلي كذا مرّة.
_عارفة ليه يا زعفرانة؟
=ليه؟
_عشان مفيش عفاريت بتدوخ ولا بتتكعبل في ديلها، ولا حتى في عفاريت بتمنعها الشبابيك العازلة من إنها تسمع حد بيتكلم.
=قصدك إيه؟
_قصدي إن قدراتك العفاريتي اتحوِّلت بقدرة قادر لبطيخة، ويظهر كده إنها بطيخة قرعة كمان.
=الله يسامحك.
_دي الحقيقة اللي مستخبية عنك يا زعفرانة.
=عارفة الجملة دي وسمعتها قبل كِدَه.
_جملة إيه اللي تقصديها!
=الحقيقة اللي مستخبية، وشوية وهتقول لي أنا لاقيكي قدام باب الجامع يا زعفرانة.
_باب جامع إيه اللي بتتكلمي عنُّه، مش بقول لك مخك اتلحس وفوِّت من كُتر تركيزك مع لطفات جارتنا وشكري جوزها. ما أنتِ عارفة إني لاقيكي في بِركة مَيَّه مهجورة.
=أيوه افتكرت صح.
_افتكرتي! في عفاريت بتنسى أساسًا! بقى من دون العفاريت كلها حظي يقع في العفريتة الخَنكة دي؟
=أنتوا البشر كده مفيش حاجة بتعجبكم، مش العفريتة اللي مش عجباك دي هي اللي كانت بتطلع تشوف أخبار الدنيا وبتجيب لك أفكار القصص والروايات.
_قُلتي بعضمة لسانك أهو، كانت بتطلع وبتجيب، لكن من ساعة ما قعدتي للست لطفات وشُكري جوزها وأنتِ خلاص دماغك بقت مفوِّتة.
=وإيه المشكلة لما الأداء بتاعي يقِل شوية، ده ميسّي نفسه بييجي عليه وقت ومش بيكون في أفضل حالاته.
_أنتِ كنتي بتلعبي في دوري القبيلة عندكم ولا إيه يا زعفرانة؟
=حاولت أعمل دوري للعفاريت البنات، بس قوانين القبيلة مَنَعِتني.
_ليه مَنعتِك؟
=قالوا الدوري العفاريتي للذكور فقط، إنما الإناث مكانهم المطبخ.
_أوبا! عندكم في القبيلة بتقولوا زي عندنا برضه!
=تقصد بنقول إيه؟
_إن البنات مكانها المطبخ.
=أيون، وفي القبيلة بنقول كمان إن لو البنات لعبت في الدوري هيقلب كوميديا.
_وأنتِ بصراحة مقطَّعة الكوميديا أوي يا زعفرانة. أحِب أبشَّرك بقى إنك لا نافعة تكوني عفريتة، ولا تنفعي تقفي في مطبخ، ولا حتى تنفعي تلعبي في دوري، أنتِ عاملة زي الطيارة الهليكوبتر، اللي يسمع صوتك ودوشِتك مَيشوفش سرعتِك.
=الله يسامحك، بس ولا يهزِّني كلامك، وبُكره أستعيد قدراتي وأرجع أشتغل من تاني.
_ابقي قابليني.
=برضه مش مصدقني!
_تقدري تقولي يا زعفرانة إيه آخر أحداث وصلتني منك عشان أبني عليها قصة؟
=هي القصة بقت بتتبنى؟ أنا آخر معلوماتي عنها إنها بتنكتب.
_هخبطك باللاب توب في وشك، بطّلي غباء، مراحل كتابة النَّص القصصي من مقدمة ووسط ونهاية وسرد الأحداث وتكوين الحوار، كل دَه بنقول عليه البناء القصصي.
=أيوه فهمت.
_الحمد لله. تقدري بقى تقولي بقالك قد إيه مَجبتيش أحداث قصص؟
=دقيقة وهقول لَك.
_بتعملي إيه يا مَهفوفة أنتِ، جايبة ورقة وقلم وآلة حاسبة ليه؟
=عشان أحسِب، أصل بقالي فترة طويلة بصراحة ومش هعرف أحسبها بدماغي.
_ليه يعني تكونش لوغاريتمات ولا حِسبة بِرمة وأنا مش عارف!
=خلاص من غير عصبية أنا هقول: إحنا نحُط السبعة في دماغنا والباقي على إيدنا ونعِد.
_هخبطك باللاب توب، هو أنا فاتحها حضانة؟ سبعة إيه اللي في دماغك والباقي على إيدك؟
=أومال أحسبها إزاي.
_أنا أقول لِك يا زعفرانة، أنتِ بقالك سنة ونُص مش بتشوفي شغلك، شاطرة بس الست لطفات قالت، شكري جوزها قال، الست لطفات بتجري ورا شكري جوزها بإيد الهون، ده اللي بقيتي فالحة فيه.
=ولا حتى ده كمان بقيت عارفة أعمله بعد الشبابيك اللي ركّبوها.
_ما أنتِ لو عفريتة شاطرة زي باقي العفاريت كنتي رُحتي عرفتي بيقولوا إيه.
=لأ طبعًا أنت مَتعرفش إن حرام نتصنَّت على الناس!
_لا يا شيخة، أومّال اللي بتعمليه من سنة ونُص ده إيه؟ ده أنتِ ناقص تركبّي كاميرات مراقبة في شقّتهم.
=بتقول فيها، كنت عاوزة أعمل كِدَه بعد ما ركبوا الشبابيك.
-ده اللي كان ناقص.
=بَس أنا قُلت حرام نتصنَّت على حد، أنا بقول أروح أشوف اللي بيحصل بنفسي وآجي.
-خُدي هنا يا لئيمة.. زعفرانة.. يا زعفرانة!

**

-بِس.
-أهلًا يا خويا، إيه اللي مطلَّعك من تَحت البرميل.
-شايفك واقف بتكلم حد أنا مش شايفه، وبذكائي عرفت إنك بتتكلم مع حد منهم.
-لأ وأنت الصادق، ده أغبى حد فيهم.
-هوَّ في جِن غبي؟.
-مش مخلوقات زينا يا مبروك، في منهم الذكي وفي منهم الغبي، وفي منهم مبروك زيك كده.
-أنا عاوز أتمَس وأشوفهم وكل حاجة وأتكلم معاهم، بس مش عاوز أقابل حد غبي منهم، أصل كِدَه هنضرب لخمة إحنا الاتنين.
-تقصد إيه يعني؟
-أقصد إن قدراتي العقلية مش قد كِدَه.
-أنت لسَّه رايح تكتشف الحكاية دي؟
-اكتشفتها لمَّا جيت عندك.
-ودي اكتشفتها إزاي بقى؟
-لأني من فترة وأنا بحاول أبق ممسوس عشان أشوفهم، ولحد دلوقت لا شُفتهم ولا بقيت ممسوس، أنا لو إنسان ذكي وقدراتي العقلية كويّسة كنت اتمسِّيت وشُفتهم من زمان.
-ما أنا قُلت لك يا مبروك، مش كل شوية تخرج من تحت البرميل الإزاز وتفضل تبَسبِس، كل ده بيأثر على مشوارك في المَس.
-أنا خرجت بَس عشان أسأل سؤال.
-خير يا مبروك، اسأل.
-أنا كنت بسمع كل حاجة من تحت البرميل، دلوقت مبقتش قادر أسمع حاجة.
-أها، طيِّب ادخل تَحت البرميل يا مبروك وأنا هتصرَّف.
-يعني اللي حصل ده بالغلط؟
-أكيد.
-وأنا اللي كنت فاكر إني لمَّا اتصنِجت بقيت ممسوس زيَّك، يلا ماليش نصيب لسَّه.
-اطمن يا مبروك، هَتتمَس وهتشوفهم وهتبقى زي الفل.
-ربنا يطمِّنك، روح يا شيخ إلهي تتلبِس كمان وكمان، ربنا يزيدك ويعلّي مراتبك في المَس.
-ماشي يا مبروك، شكرًا على دعواتك اللطيفة، ادخل بقى تَحت البرميل.

**

-كنتي فين يا هبابة؟
=مُش قلت لك هروح أشوف اللي بيحصل بنفسي.
-يعني برضه رُحتي تتصنَّتي على الناس! أومّال إيه التصنَّت حرام اللي أكلتي بيها دماغي؟
=خلاص بقى مجاتش من مرَّة، وكويّس إني رُحت.
-كويّس ليه بقى إن شاء الله!
=عشان لقيت خناقة دايرة ومش عارفة عنها حاجة.
-وطبعًا عرفتي التفاصيل وجاية تدوشيني.
=أصل لقيت لَك الست لطفات ماسكة في خناق شُكري جوزها، دي كانت ماسكاه من لياقة الجلابية.
-دي مصدَّقها لأنها أطول منُّه، يعني إيدها تطول اللياقة عادي.
=فضلِت تقول له أنت ضيَّعت فلوسنا على الشبابيك اللي بتعزل الصوت، وهو يقول لها عشان الجيران مَتسمعش الحاجات العجيبة اللي بتتفرَّجي عليها، وعشان مَيسمعوش خناقاتنا كل يوم والتاني.
-وهي قالت له إيه؟
=قالت له ما أنت لو راجل الناس بتعمل لك حساب محدّش هيرمي ودنه مع اللي بيحصل في بيتك، وقالت له كمان أنت لو شخصية مَكنتش خُفت من النّاس وركّبت شبابيك عازلة للصوت.
-دي الست لطفات طلعت دايسة جامد في الخناقة دي. طيِّب وشُكري عمل إيه؟
=هوَّ قادر يعمل حاجة! بقول لك مَسكاه من لياقة الجلابية ومش عارف يتفلفَص من إيدها.
-مفترية الست لطفات دي.
=الستات كلها كده.
-وأنتِ مش سِت يا زعفرانة؟
=لا مُش سِت أنا عفريت أنثى، مش هَنكر إن في إناث عندنا مفتريِّين، بس مش زي الست لطفات، دي مفيش زيّها لا عندكم ولا عندنا.
-ويا ترى كانوا بيتخانقوا ليه يا زعفرانة؟
=أنت تعرف إنهم في مرَّة اتخانقوا عشان حاجة مهمة؟
-لأ.
=كانوا بيتخانقوا عشان اللي يمسك ريموت التلفزيون.
-هي وصلت للدرجادي؟
=تخيَّل، وطلعوا مركّبين الشبابيك العازلة للصوت عشان الحكاية دي.
-كمان!
=زي ما سمعت كده.
-أنا مش عارف أقول إيه، نصيبي طلع في جيران دماغهم تعبانة وعفريتة مخبولة.
=تُشكر يا ذوق.
-ميرسي يا زعفرانة.
=عاوزة أقول لك إن الشبابيك اللي ركّبوها هتتغيَّر قريِّب.
-ناوية على إيه يا لئيمة؟ وبعدين تعالي هنا، أنتِ عملتي إيه في البرميل الإزاز بتاع الواد مبروك؟
=ولا حاجة، كل الحكاية إني لمَّا لقيت شُكري جارنا ركِّب شبابيك إزاز ومبقتش سامعة؛ قُمت مخلّية إزاز البرميل بتاعه عازل للصوت.
-ليه إن شاء الله؟
=عشان رامي ودنه معانا وبيتصنَّت علينا من تحت البرميل، وأنت عارف إن ده سلوك غلط.
-لأ وأنتِ مش بتعملي الغلط خالص يا زعفرانة، بأمارة ما أنتِ عايشة معايا هنا وودنك في شقة الست لطفات وشُكري جوزها، ومن شوية كنتي بتتصنَّتي عليهم.
=دي مرَّة وعدَّت، ومش هتتكرَّر تاني عشان أنا حلّيت الموضوع.
_إزاي بقى إن شاء الله.
=أصل وأنا هناك شعللت الخناقة بينهم وفضلوا يحدفوا بعضهم بكل حاجة في الشقة لحد ما الشبابيك انكسرت، وأكيد شُكري جارنا هيركّب شبابيك عادية بعد ما خلَّص كل فلوسه على الشبابيك العازلة اللي انكسرت.
-أما أنتِ عفريتة بنت عفاريت صحيح.
=عشان تعرف إني لسَه محتفظة بقدراتي.
-وإيه الفايدة وأنتِ مش بتستخدميها غير في الخراب.
=ما قُلنا مرَّة وعدَّت.
-طيّب ترجّعي برميل مبروك زي ما كان. واركني في جنب لحد ما أشوف مين اللي بيهبِد على الباب ده.

**

_أهلًا يا أستاذ شُكري.
_أهلًا يا أفندي يا محترم.
_خير اللهم اجعله خير.
_بقى يا أفندي أبقى بتكلّم وبتناقش مع المدام بتاعتي بكل هدوء، أقوم ألمحك بتتصنَّت علينا من شبّاك السلم.
_أنا!
_أومّال خالتي يا أفندي! أنا شايفك بعيني وأنا رايح ناحية الشبّاك أثناء حواري مع المدام بتاعتي. بقى دي تصرّفات ناس عاقلين؟ بقى دي حقوق الجار؟
_الحقيقة في سوء تفاهم يا أستاذ شُكري.
_يعني إيه سوء تفاهم!
_أصل الأسانسير كان عطلان وكنت نازل السوبر ماركت، قمت نازل من على السلم، ساعتها لقيت شباك شقتك اللي على السلم مفتوح وأنا سامع في النشرة الجوِّيَّه إن في رياح على وصول، خُفت يترزع وينكسر قُلت أعمل خير وأقفله.
_صحيح إن بعض الظن إثم، عملت خير يا إبني، ده شباك غالي لأنه عازل للصوت، أنا آسف يا إبني، افتكرتك بتتصنَّت علينا.
_وأنت تعرف عنّي كده يا أستاذنا؟
_الشهادة لله لأ. أنت في حالك ومفيش حد قال عنك كلمة مش كويّسة، وسبحان الله يا أخي، برضه بتبقى عارف كل حاجة بتدور عندي في الشقة، إزاي؟ معرفش! عشان كِدَه ركِّبت شبابيك عازلة للصوت.
_خطوة حلوة الستر مطلوب برضه.
_ستر إيه بقى! ما أثناء حواري الحضاري مع الست لطفات مراتي الدنيا شعللت وحدفنا بعض بكل حاجة في الشقة والشبابيك كلها انكسرت.
_لأ خير إن شاء الله. وبرضه لياقة جلابيتك اتقطعت بالشكل ده في الحوار الحضاري؟
_مش بالصياغة اللي بتقولها دي يا إبني، اسمها لياقة جلابيتي اتعوجت أثناء الحوار. والست لطفات مراتي بتحب مظهري دايمًا يكون مُهندَم، قامت ماسكة اللياقة تعدلها وهي طبيعي بتتنرفز في كل حواراتي الحضارية معاها، ولمّا بتتنرفز إيدها بتكون تقيلة، قامت اللياقة مقطوعة في إيدها.
_معلش بس لو فيها رذالة منّي. الحوار الحضاري بتاع النهاردة كان سببه إيه؟
_أبدًا يا إبني، اتخانقنا على مين يمسك الريموت، الست لطفات مراتي راسها وألف جزمة تتفرّج على الجمل اللي بيجري على قناة أبو ظبي الرياضية، وأنا كنت عايز أتفرج على فيلم أبيض وأسود.
_أول مرة أشوف حد بيتفرّج على فقرة الجمل اللي بيجري على القناة دي.
_الحد ده بقى يبقى الست لطفات مراتي؛ وأقول لها تعالي نغيّر القناة تقول لي: منتظرة الجَمل أبو سنامين يظهر، ورايحة جاية في الصالة تشجّع في الجَمل؛ لحد ما طلع لي سنامين في نافوخي.
_بصراحة يا أستاذنا مش عارف أقول لك إيه، الله يكون في عونك.
_شُفت بقى اللي أنا عايش فيه يا إبني، وكل يوم والتاني يحصل بيني وبينها حوار حضاري، لدرجة إن الشبابيك انكسرت النهاردة.
_الله يعوض عليك يا أستاذنا، ابقى ركّب غيرها.
_منين يا إبني، أنا أخدت تحويشة عمري ودفعتها في الشبابيك دي، هركب شبابيك عادية وأمري لله، والجيران بقى تسمع حواراتنا الحضارية واللي يحصل يحصل. عن إذنك يا إبني، معلش دوشتَك معايا.
_كان عندي رأي في الموضوع لو تسمح.
_أوي أوي يا إبني اتفضل.
_بدل ما تصرف على شبابيك اشتري كمان شاشة وريسيفر، وكل واحد يتفرج على شاشة، هي تتفرج على الجَمل وأنت كمان تتفرج على الفيلم الأبيض والأسود.
_والله فكرة جُهنَّميَّة، تسلم دماغك يا عبقري.
_مع السلامة يا أستاذ شُكري.
_مع السلامة يا إبني.

**

=جالك كلامي، عرفت إن اللي بقوله صح.
_تعالي هنا يا لئيمة
=من غير ضرب إيدك تقيلة.
_لمّا رُحتي تتصنَّتي عليهم كنتي ظاهرة في شكل إيه؟
=ما...
_أنتِ لسَّه هتمأمأي، انطقي.
=بصراحة اتجسِّدت في شكلك.
_وأطلع بتصنَّت على الجيران والراجل يقول لي يا أفندي يا محترم وأومّال خالتي!
=ماكنتش أعرف إنه هيشوفني، وبعدين مين فاضي أصلًا يروح يبُص من شباك السلم.
_أنتِ يا زعفرانة، رُحتي مخصوص تبُصّي عليهم من شباك السلم.
=أنت محدّش يعرف يتكلّم معاك.
_وطبعًا شعللتيها بينهم لحد ما الشبابيك انكسرت والراجل هيركّب شبابيك عادية ونرجع نسمع حواراتهم الحضارية ودماغي تصدّع تاني.
=مش أحسن ما أروح أتصنَّت عليهم من الشباك وأنا في هيئتك ويطلع شكلك وحش. الناس تقول عليك إيه؟
_عندك حق، ما أنتِ لو عفريتة فالحة كنتي أخفيتي نفسك خالص مش تظهري في صورتي.
=تصدَّق فاتتني دي.
_وأنا مش بيفوتني أحبِسك تحت الكوباية.
=ارفع الكوباية المكان ضيَّق ومش بعرف أتنفّس. ارفع الكوباية أنت سايبني ورايح عند التلفزيون!
_ومش كده وبَس يا زعفرانة، أنا هركّب الريسيفر مخصوص عشان أفتح قناة أبو ظبي الرياضية على فقرة الجمل، ومش هرفع الكوباية غير لمّا فقرة الجمل تخلص وعليكي خير.


تمت بحمد الله 
تعليقات



×
insticator.com, 6ed3a427-c6ec-49ed-82fe-d1fadce79a7b, DIRECT, b3511ffcafb23a32 sharethrough.com, Q9IzHdvp, DIRECT, d53b998a7bd4ecd2 pubmatic.com, 95054, DIRECT, 5d62403b186f2ace rubiconproject.com, 17062, RESELLER, 0bfd66d529a55807 risecodes.com, 6124caed9c7adb0001c028d8, DIRECT openx.com, 558230700, RESELLER, 6a698e2ec38604c6 pmc.com, 1242710, DIRECT, 8dd52f825890bb44 rubiconproject.com, 10278, RESELLER, 0bfd66d529a55807 video.unrulymedia.com, 136898039, RESELLER lijit.com, 257618, RESELLER, fafdf38b16bf6b2b appnexus.com, 3695, RESELLER, f5ab79cb980f11d1