رواية احفاد الثعلب الفصل الثاني والاربعون والاخير
وقفت امام سحرك الخلاب متعطش كعابر سبيل يريد الإرتواء بسخاء كرمك ...
وكيف لي ألا أطمع !!
وانت بجود أشعتك الذهبية الفياضة تشبعينا ، بل وثمن علينا عند مغادرتك بذلك الغروب الذي تعجز الأنس عن وصفه .
بعينان دامعة تطلعت لذلك الغروب الساحر ، كم كانت تتمنى أن تعود لذلك المكان بموجه الهائج مرة أخرى ، وها قد تحقق أمنيتها ...
ليس هذا وفقط بل وقفت امامه الآن بحالا يختلف عن حالها السابق تماما !
بنظرات هادئة ... انتقلت بعينيها المتلألئة بالعبرات الراسخة من على مياة المحيط الزرقاء الدائرة التي تعكس اشعة الغروب البرتقالية المودعة من فوقها لنهار تراه من أسعد ايام حياتها، إلى يده المتشابكة براحة يدها بتملك ....
كان حبيبها بفعله هذا يخشى قرارها ويضمن بقاءها بجانبها مدى الحياة ....
حبيبها !
نعم حبيبها !
ستقولها منذ الآن وصاعد بأن زوجها حبيبها !!
الحبيب العاشق الذي بدأ لها يومها بشيء أبهج قلبها فرحًا وطريا حين كان يؤمها لأول مرة في
صلاتهما مقا !
الورود، ذلك الثوب المميز ...
و تلك الكلمة الخاصة " أحبك " ...
تلك الكلمة التي الشدت على أوتار قلبها ودقاته الحجلة لتفتح أوردته للحب وتهيئة للحياة ...
حقا يوم أن أعلن اسلامه وهذا اليوم من أيام سعدها ، بل زاد سخاءة وتزايد حين اصطحبها كابنته مدلله ، وكزوجة عاشقة للتنزه في شوارع سان فرانسیسکو و زيارة كافة الأحياء بها . ليتبعها تناول المثلجات كالأطفال، ليتوسط زيارتهما الخاصة والفريدة في ذاكراتها بمشهد خوفه وحرصه عليها حين وفر لها مكاناً خاص يصوتها لتناول الطعام به يعيداً عن أعين الغرباء
والمتلصصين، منتهنا بهما الحال عند هذا المشهد الآن !
تعيد رد فعله حين أخبرته برغيتها لرؤيته، متفاجئه به يلبي نداءها دون تراخي ، كأنه بملامحه المبهجة حينها عائق السماء من رفع خجلها اخيرا والبوح بمكنوناتها معه دون استحياء !!
شعوزا انتابها وتملك من طلبات صدرها الواثقة بكرمه الخالق، وبعوضه القادم بمشيئته لا محال التتفاجاً به عوضا فاق سماء توقعاتها حين لمست فيه حنان الأب، ورؤية الجد، وعشق الحبيب :
حقا هي سعيدة ولا تريد شيء آخر غير أن يديم الله عليها تلك النعمة للأبد ...
قطعت لحظات السكون والتأمل حين توجهت براحة يدها الأخرى لتلك القلادة التي تحتل صدرها قائلة باستفسار حاتي بعدما تجرعت ما في حنجرتها بارتباك :
لي " أنت لم تخبرني بعد ماذا ستفعل بما داخل تلك القلادة
على أثر همسها أجبر بنظراته الشاردة في تلك الأشعة المغادرة بحياء على تركها والنظر
المعشوقته " أنا " ...
خرج من مشهد ساحر ليقع في وجهها المنير الذي يحمي تفاصيله الجذابة ذلك الغطاء الكاسي ....
نظرات تمعن ، ناطقة بما في قلبه دون تحرك لسانه أشبعت روحها وإحاطتها كان حاله .. بعد
برهة تفصيلية عاشقة اجاب سؤالها قائلاً :
أبي أوصاني في آخر وصياه الورقية دون توضيح مباشر بضرورة انتفاع بلده الأم به ، ولهذا أنا
ساحارب بدمي حتى ينفذ ما يرغب به !
بابتسامة تقة افترشت شفتيها يبطئ شدید همست له :
أعانك الله علي ما نويت و أدامك فوق رأسي للأبد !!
في منتصف الليل بتوقيت سان فرانسيسكو دلج كليهما بأيديهما المتشابكة منذ بداية نهارهما في ذلك العمر المتفرع بغرفهما مع الكثير من الغرف الأخرى ...
بنظرات منخفضة يكسوها الحياء قالت يخفوت عند اشارتها لباب غرفتها باليد المتحررة :
- ساذهب !!
بدهاء يتوارى وراء ابتسامة هادئة أجابها عند احاطة خصرها براحتي يديه : - لماذا ؟!
تلعثم لسانها عندما اصابها التوتر من حركته المفاجئة :
ا النوم..... فمنذ الصباح الباكر ولحن بالخارج |
لم يأتيها اجابته كما توقعت ... بل جاءها عوضا عنها انخفاض وجهه وشفتيه باتجاه شفتيها . رجفة اصابت جسدها فابعدته في الحال قائلة أثناء ركضها لداخل غرفتها بعجالة دون النظر خلفها :
- لقد القلت جفناي ارهاقا ، تصبح على خير !!
فتح عينيه بوجهه الممدود في الهواء بعدم تصديق والذي كان يتهيئ به لتلقي ما يريده ، يتطلع ليابها المقفل بحنق شديد فالوضع اصبح لا يحتمل ، ضرب بقبضة يدة عرض الحائط ليتبعها اطاحت قدمه في الهواء داعياً الله أن يلهمه الصبر وطول العمر حتى يتم كتب كتابه عليها .
حينها أقسم أنه سيعوض ما عداه في كل دقيقة بجوارها ....
بابتسامة صافية لم تفارق شفتيها منذ الصبح استعدت للاستنعام بحمام دافي، يعيد توازنها بعد الافعال المباغتة من ذلك الجريء.....
مر برهة من الوقت حتى خرجت ترتدي احدى منامتها الداعمة فاتحة بترحاب ذراعيها للفراش تريد احتضانه بانتقاد مشروع، فعلى قدر جمال اليوم تشعر بإرهاق شديد يصيب جسدها وحاجتها للنوم لمدة ثلاث ايام متواصلة مع حلمها اللذيذ بل واقعها بعد اكتشاف تلصصه لغرفتها وتصنعها النوم ليطبع قبلته ويتوغل يده في شعرها باسترخاء، مع اعادة الذاكرة على أفعاله الرمانسية اليوم ذلك هو العلاج الأفضل لإعادة نشاطها ...
على بعد عدة أمتار منها لم يزوره النوم رغم استحمامه الدافيء وحاجة جسده لذلك ، ولكن كيف يزوره وحبيبته على بعد خطوات منه ، فكم هي قاسية متحجرة القلب، وكم هو ساذج وقع دون تحكم بقلبه الصامد هذه السنوات الماضية اسير لها ...
بابتسامة اثارت وجهه رفع راحة يده تعبت بخصلات شعره بعشوائية .. حين لاحظ حدیث نفسه ليضاف لما اصابه أيضا الجنون ...
هو اصبح مجنون لإمرأة ، من كان يتوقع هذا !!
حقا تلك معجزة لم يكن يتوقعها مدى حياته التي كان يظنها بأنه سيعيش ويموت وحيدا بها !! رفع أحدى الوسادات يضعها علي رأسه حتى يتوقف عن التفكير ويغط في سبات فيكفي هذا القدر عليه من الأرهاق فهو لم يتم منذ الامس التحضير لها ما اسعد فؤادها وأبهج وجهها !! واستعد حقا وبدأ يغط في بدايات نومه ، ولكن ذلك الصوت الداخلي لغرفته الذي يصدح دون توقف لم يمهله ليفعل ذلك !!
انتفض على اثرها بنظرات جنونية لا تصدق ما خطر في باله ، لحظات ، ما هي إلا لحظات غادر بها غرفته بسرعة البرق منظفا حنجرته باتجاه غرفة محبوبته بنظرات مشتته تأمل في الله خيراً.
بين ثانية وأخرى اقتحم غرفتها على عجل واتجه لفراشها يبعد عنها الغطاء المحاط بجسدها ...
على اثر فعله المباغت ورغم ارهاقها انتفضت من نومتها برهبة تسأله بخوف شديد وارتباك بلغتها العربية دون وعي منها من هول ما تشعر به :
- في اية يا " علي " 15
ولكنه لم يجيبها بل حملها بين ذراعيه على الفور متذكرا ثيابها السوداء الخارجية فالتقطها من على أحد المقاعد المجاورة والتي تركتهما عليه عند عودتها من الخارج ...
ركض تلك الكلمة التي توصف بدقة خطواته السريعة المهرولة، في حين كان هي ينتابها الذهول من صمته وفعله المريب حتى شاهدته يهبط بها الدرج فقالت سريعاً بدهشة بلغتها العربية :
علي " انا بشعري وبمنامتي ما تخرجش بيا بالشكل ده أرجوك ...
لم يأتيها الأجابة كما توقعت من حالته المغيبة بل وشاهدته يدخل بها غرفة اعداد الطعام . التتفاجاً بعدها بوجود باب سري في حائط الغرفة قام بفتحه بذر الكتروني مخفي وراء اداة طبخ موضوعه على جدار مجاور ...
صرخت بعلو صوتها كان رد فعلها حين شاهدت من خلفه المياة الغزيرة في المحيط ، ولكنه لم يمهلها لتكملته حتى صدحا صوته وهو يتشبت بها وبملابسها جيدا مندفعا بهما بقوة في الهواء : تشبتي بالقلادة جيدا " أنا " !!!
تعالا صوتها مع صوته ليتكون مزيح صادح ما بين الخوف والقوة والرهبة والمجهول ||
عند هبوطهما وقبل ملامسة سطح المياة كان صوت انفجار مهول تابع خلفهما من قصره هذا ارض كاليفورنيا بالكامل وسماءها ليتبعهما لهيب الاحتراق مباشرا ، بل وكاد يصيبهم لولا ارتطام اجسادهم لسطح المياة والتعمق بداخلها لعشرات الامتار .....
عند مقاومتهما معا للصعود لسطح المياة والنجاة من الفرق فلتت يدها من يده، جحظت عينيها بشدة وهي تري الموت بات قريباً وظهور فوبيا المرتفعات مرة أخرى لديها الآن ، دارت بمقلتيها المنبثقة في وسط المياة المعتمة تبحث عنه برجا ولكنها لم تشاهده .. في تلك اللحظة المخيفة كانت تريد ان تخبره بكل شيء ، وتفتح بما في صدرها له منها ....
بأنها لم تعرف العوم، وتخاف الغوص، وقلبها ينتفض بشده . و ... و....
وأنها تحبه ويمتلك قليها بعد الله ورسوله !!
ضاق صدرها من خوفها الشديد ولا حتياجه للاكسجين ، حتى الهك قواها تماما وعلى وشك فتحفمها ، استودعت الله حالها وحاله ، و في توالي يأسه فتحت فمها تستقبل قدرها برضى دون
ارادة لتغير ذلك !!
انتفضت بشدة حين باغتها دفعة قوية ليتبعها وضع فم على فمها المعناء بالهواء ودفعه دون تراخي نغمها مع دفع جسدها للأعلى بسرعة رهيبة براحة يده المتملكة لخصرها جيد وبيده الأخرى يجدف بها بعد أن ثبت حول خصره توبها الذي قلت من يداه مثلها فاسرع يحضره قبل استعادة بنائية واحدة ليتفاجا بعدم وجودها بجانبه ، ليزيد جنونه القصوى في تلك الثواني التي ضل طريقها بها ، في غضون بعض الدقائق لم يهدأ حتى عثر عليها تصارع الموت وحدها وحاجتها التنفس .
دقيقتان ظل فيهما فمه يطبق على فمها بسيطرة تامة من جانبه حتى خرج براسه ورأسها خارج المياة ، لتبتعد عن قمه تستنشق بانتقاد ذلك الهواء المنقذ لحياتها ، ولم يكن حاله افضل من حالته بكثير حين نطق لاهنا وهو يستنشق هواءه بقلق على حالتها ، مبعدا بعجالة خصلات شعرها المتدنية على وجهها بعشوائية :
انت بخير ، اجبيني ارجوك 15
أومأت برأسها ايجاباً حين شاهدت قلعه قائلة بعد برهة من شدة اجهادها :
- أجل ... أجل ...
رفع ذراعه الفارغة يضمها لصدره بابتسامة ضاحكة وهو يردد دون توقف بلغة عربية متقطعة : الحمد لله الحمد لله ...
بعد مضي نصف ساعة في عرض البحر خرج يحملها بين يداه من المياة بإرهاق شديد ومع هذا وضعها على الشاطئ بحذر حاتي منطلقا لها بشفقه فياضة حين شاهدها تغط في سبات أو قد يكون أصابها أغمائه من هول ما رأته ، ليبدوا له بإنها حقا ارهقت بشدة ...
رفع شعرها للخلف واستجلب ملابسها التي قام بعقدها حول خصره بقوة حتى لا يفقدها بعد ما حدث في عمق البحر ، فهو بات يقتنع بأن حبيبته قطعة فريدة ويجب الحفاظ عليها ، وها هو
يكسوها ويستر جسدها و شعرها بذلك الثوب ....
بعد استراحه دقائق حملها مرة أخرى وخرج للطريق العام يستوقف أحدى سيارات الأجرة بحذر شديد لكي يتوجها معا لشقته السرية .....
دعيني أقابل ذلك المجرم القاتل 11
جمله صدح بها صوت جاك عاليا المديرة أوستن فيليب في وسط غرفتها ....
رفعت عينيها من وسط بعض الأوراق بانتفاضة على صوته المخيف وعيونه الحمراء بلون الدم وكأنه ينوي على قتل احد ما ...
اهتز جسدها حین باغتها بضرب سطح مكتبها بقبضة يده قاس وهو پنجه نحو غرفته دون
انتظارها :
لا احتاجك سوف ادخل له من غيرك ...
اسرعت تصرح خلفه راجية بالتوقف والانتظار ولكنه لم يعيرها اهتمام حتى فتح باب غرفته بالفعل وراه يحتل مكتبه بلا مبالاة الصراخ من بالخارج ....
رفع أوستن راحة يده بأمرها بالتوقف الملاحقته ، تم توجه له قاس بنظرات دهاء :
- ماذا تريد ..؟!
اسرع جاك اليه قاس ببكاء حاد يصاحبه النحب :
لم يكن اتفاقنا قتلها ، جنت اليك لتأخذ يتأرك منه هو وليس منها .. من حبيبتي !!
لوي شفتيه بلا مبالاة قاس :
العمل لا يعرف تلك التفرقة العنصرية ، ثم أنا لا أهتم بمن كان معه ، والأهم بأنني اخذت بتار
والدي للأبد ...
نظرات جنونية أطلقها جال حين شاهد ابتسامته الأخيرة ، دفعته للهجوم عليه صارخا بالوعيد وقتله كما قتل محبوبته حتى لحقه رجال الأمن الخاص بالمبني والتي استحضرتهم مديرة مكتبه يعجل دون انتظار، وبالفعل ما هي إلا ثواني وتم استبعاده بتحقير تام لشخصه دافعین به خارج الغرفة والمبنى بأكملها دون مراعاة أي جانب إنساني في تعاملهم ، وفي وسط ضحكات أوستن وته المراقبة لهما من نافذة مكتبه بأدوارها العليا ...
الحلقة الثانية والأربعون ... "جزءان"
في صباح اليوم الثاني وصل المبني وأمر أحد رجال الأمن به بمحاسبة السيارة التي استقلوها.
الأعلى باحد المفاتيح الاحتياطية للشقة ....
بعد دقائق تركها يحيط وحذر على أحد المقاعد في وسط محيط الاستقبال الخاص بشقته. ولكنه تفاجأ بإفاقتها بين يدي، مردده بفزع جلى بعد تمعنها نظرات لما يحوطهما جيدا ...
ما ذلك المكان يا "على" وماذا حدث للقصر !!
حين اطمئن على عليها كل علي استانه كيج غصبه بشدة من بينهم :
تلك الشقتي السرية التي اشرت لكي عليها من قبل اما ماذا حدث للقصر فذلك الصوت الذي اقتحم غرفتي كان صوت إنذار من جهاز الأمني الثاني الذي اضعه به ، ثم ما يبدوا ان احدهما عطل وحدة مراقبة القصر الأولى لتنفيذ مخططه ولا يعلم بأنني اضع اثنين لو تعرض الأول للتلف أو التعطل في الحال يفعل الثاني تلقائيا ، ولهذا وضع قنبلته باطمئنان الضوضاء علينا ...
قطع حديثه ينظر إليها باستفسار :
من دخل القصر في آخر يومان كثرة العمل حتى أتفرغ لعطلة العيد انهك ذهني ولم أطلع على شاشات المراقبة ؟!
اجابته بترگیز تام :
- لا أحد نهاي......
ولكنها بترت جملتها قائلة بتذكر :
مهلا فقط من دخل بالامس عمال النظافة الخمسة عشر شخصا !!
بنظرات حائرة وبعقل يدور دون توقف لمعرفة عدوه المتخفي الذي خطط بجرأة لم يتعداه براد نفسه ..
أسرع يلتقط حاسوبه الموضوع على طاولة مكتبه بالداخل يبحث فيه عن هوية شركة التنظيف المتعاقد عليها القصر ... بعد بحث دام لساعات دون لحظات راحة عرف من وراءها !!
أنها إحدى شركات أوستن براد فيليب التجارية في البلاد !!
بالله ...
عندها رافع راحة يده تعود بها بقوة خصلات شعره بضيق شديد ....
وقفت من مقعدها بغطائها الفضفاض المحيط الجسدها المرتجفة عندما شاهدت حالته المستاءة قالت بحذر
ما بك هل عرفت من وراءها !!
اوما براسه قائلًا بتوعد شرس :
يبدوا أن ابن يراد علم بأنني قاتل ابيه ، فبدأ حربه بعجالة في الخفاء وبغدر كوالده تمامًا . ولكني أن اتركه حتى يتعلم اصول اللعب الشريف ويعلم أن الله حق حين اختارني عدوا له !!
شهقت بفزع حين سمعت جملته فيبدوا ان حلقة الدم تلك والانتقام لن ينتهي للأبد ، لم تشعر بأنها ليست حالتها المرتجفة من فعل برودة المياة وأسرعت بعجالة مسافة الغطاء المحاوط بها لتدفئتها عن جسدها بعنفوانية ، وركضت تركع عند اقدامه تتوسله بيكاء حار :
ارجوك يكفي مسلسل الدم عند هذا ، يكفي قتل ، يكفي تدمير ، يكفي تفجير ، يكفي قتل
الأنسانية ، يكفي توحش وانتقام ، يكفي ارجوك !
أذرفت دموعها بكثرة بشقهات متقطعة وهي تتابع حديثها دون تروي : تنعتون الإسلام بالأرهاب و من ينعتها هو بنفسه يتجاهل عنفوانية أرضه التي ابدعت الإرهاب من الاساس في كافة أنحاء العالم ....
ارجوك " على " انت الآن لم تعد منهم بل أنت اصبحت مسلما يؤمن بمحرمات ربه ، فلا تعاملهم بمبدأهم ولكن عاملهم بمبادلك انت وما تعلمته من الأسلام ... ولا تحزن على ما حدث فقد يكون انذار لنا من الله سبحانه عز وجل بأنه حان وقت تغير تلك الارض وترك ذلك المال حين علم بصدق نوايانا في التغير ...
استرسلت حديثها بقوة مخيفة من بين دموعها :
ارجوك " على " توقف عن رد الفعل واترك الأمر لله هو المنتقم الجبار وعليه قلبتوكل المؤمنون
" على " أنا لا اريد ان افقدك حقا بعد المست اوتار قلبي تنتركه تملاً لا يقدر على فراقك بعض الثواني ، فيكفي انك جنت لي تصارع الموت في إحدى الليالي لاصاب بالهلع عليك طول العمر . أرجوك " على " اتركهم في نحورهم، بل وكل شيء ودعنا تهاجر تلك الأرض لتبدأ حياتنا كما يريدها الله .. أرجوك كفى حقا أنت كنت تحبني كما أحبك !!
انحني يلتقطها براحة يديه غير مستوعبا بكاتها القباض ورجائها بكلماتها المتوسلة الذي يوحي إليه بأنه إذا استمر سيتحمل الما عظيما ...
مهلا !!
هل سمع منها اعتراف الآن يحبها له !!
يا الله .. وأخيرا...
استنشق كثيرا من الهواء حتى ملأ صدره، ثم زفره دفعة واحده وهو يجذبها بقوة بأحضانه الأطمئنانها بكلماته المتتالية : لا تبكي ، لا تبكي حبيبتي فحقا يكفي تلك الحرب ، ومن يعيش تلك الأيام الماضية كما عشت أنا من راحة صدر ونعيم قرب الله سيتشبت بها بكلتا يديه رافضا الرجوع لذلك الطريق الملعون ولتلك الكوابيس الماضية القاتلة لكيان أعلى البشر ...
ايام او اسبوعا بالكثير وتسافر لعمل رحلة حج كما كنا نخطط من قبل ... فحكمة الله أننا نحتفظ بجوازات سفرنا هنا لتنفيذ تيني في القريب العاجل كهدية لك ولكن ما حدث جعلني افصح بها الآن ...
ابتعدت تمحي دموعها قائلة بعدم استيعاب :
حقا " على " !!
ابتسم يحتضن وجهها براحة يديه قائلا بمزاح حاني : - " لي " لا تنسي ذلك !
أومات براسها بعجالة قائلة :
دعنا نسافر من الآن، دون الانتظار، ومن بعدها نتوجه للقاهرة كما رغب جدي من قبل فهي فقط الأمان الذي نحتاجه لبدأ حياتنا ، واترك خلف كل مالك هنا ، فأنها أموال اختلطت بتجارة الممنوعات وغسيل الأموال إذا كنت تريد التوبة الكاملة حقا 11
عاد يحتضنها قائلا برضی نام :
ومن لا يرغب في رضا الله يافتاة !!
بعد اسبوعان تم مغادرتهما لتلك الأراضي في سرية تامة للأبد خاصة بعد علمه مصادفا بموت جال وسقوطه من شرفة شقته بالطابق السابع والعشرين على زجاج سيارة اسفل البناية ليقتحم جسده زجاجها ويساب منه الدماء من كل جانب ...
توضح له بعد تفكير عميق بأنه قتل متعمد وليس حادث وأنه من أخبر ابن براد بما فعله هو حول موت ايه ...
لهذا أكد على ترك تلك الأرض بعد أن علم بأن كل انسان يرسم قدره من فعله .. سواء خيرا أو شرا !!
وصلا الأراضي المملكة العربية السعودية قبل موسم الحج بشهر كامل متفاجته به يخبرها بأنه يريد بعد أن تم عمرته بعمل عمرة لوالده ولجده العزيزان ... بعبرات الفرح الدافئة ساعدته وفعلت معه لهما أيضا، مما اتاح لهما عمل عمرة في تلك الفترة الى ما يقارب عددها الخمسة عشر مرة ... ليتبعها بدأ مراسم الحج، وتلبية النداء، وصعود عرفة والتضرع لرب البشر بعظيم كرمه ومغفرته .....
في الفضاء الجوى تذكرت تلك الأيام الماضية وهيئته في ليس الأحرام ورغبته المستعدة لتعلم
كل شئ يخص الدين، وسعادته وراحة صدره حين عبر لها بها بعد الهبوط من جبل عرفة !!
السادة الركاب تعلن شركة مصر للطيران عن دخول رحلتها رقم ٣١٦٥ للأجواء الجغرافية لجمهورية مصر العربية .. فنرجو من حضراتكم الاستعداد من أجل هبوط مريح باذن الله "
علي اثر ما سمعه أذن الجميع نظرت له بعيون ضاحكة مستبشرة ترتمي باحضانه دون انتظار غیر مصدقه كرم الله وفضله حين رضاها في رحلتها تلك وعادت به بعد ثلاث وثلاثون عاما من مولده الأرض ابيه وأجداده العظماء ليتحقق حلم الجد وكأنه كان يرى بها خيرا وكرها واملا لتحقيقه !!
شدد من احتضانه لها قائلا بهمس عاشق محب في أذنها وهو يطالع أحد الأطفال بصحبة والدته خلفها :
لم يخطر هذه المخلوقات الصغيرة بضحكاتهم الشهية تلك علي مخيلتي يوما ما، ولكنني بعد هذه اللحظة ارغب بشدة في تحقيقها منك ... ومنك فقط يا إرهابية قلبي ووجداني يا صاحبة
الرداء الأسود !!!
تحكيها عيونهم المرتعبة ، وقلوبهم المريضة بأنني وملحقتي من أتباع أهل الإرهاب ...
بل صاح وصدح صوتهم في عقول اتباعهم، ومحاكمهم الموقرة بأننا ومن مثلي خطانا موت الأبرياء ...
أنا المسلمة .. أنا العربية التي لم أعلم للأنوثة وعري وغلج البنات عنوان .....
أنا الرجعية .. أنا الأمية من مجتمع يوأد الفتيات ويبيد حقوق الضعيفات ....
هذا هو عنواني في مجتمع الغرب يا سادة !!
بنظرة مصوبه بقوة لجينهم ويقلب ملأ بروح الإيمان هتفت بكل عزة نفس وكبرياء
بل أنا الشامخة الأبية العفيفة بتوب حشمتها ....
انا ومن مثلي شريعتنا القرآن الذي حرم الدم وحكم على فاعلها لعنة المنتظم الجبار ليوم
الحساب...
أنا الجوهرة النفيسة التي كرمها دينها وصان لحمها من بصيرة الأندال أشباه الرجال ....
أنا الطبيبية ، أنا العالمة، أنا المعلمة ، أنا للرقة عنوان ...
أنا حفيدة عائشة أمي وأم المؤمنات ، قدوتي فاطمة حب رسول الله وعزوتي خديجة وأسيا والخنساء ...
يا هذا فيما تناطح فيكفيني فخرا أني أشهد أن لا إله إلا الله وأني تابعة لسنة أشرف خلق الله محمد