رواية الارابيسك الفصل الثامن 8 بقلم حور طه

 

 


رواية الارابيسك الفصل الثامن بقلم حور طه


رسلان واقف عند الشباك، صوته بارد وقاطع:
ــ الشمس غابت… 
واللي حاول يقتــ ــل إيلا لسه بيتنفس!

غيت في التليفون، صوته متوتر:
ــ ساعة… وهكون عندك!

رسلان يبتسم ابتسامة صغيرة 
ما فيهاش غير التــ ــهديد:
ــ للأسف يا غيت… وقتك خلص.
قدامك عشرين دقيقة بس…
يا تقول مين القــ ـاتل..
يا تيجي تستلم جثــ ــة إدريس.

يقفل الخط من غير ما يستنى رد!

غيت يفرمل بعــ ــنف
العربية تقف تصــ ـرخ على الأسفــ ـلت.
يضــ ـرب بإيده على الدركسيون بكل غضــ ــبه:
ــ هقتــ ــلك يا رسلان…
صوته يطلع من صدره زي نذر انتقــ ــام:
ــ والله… هقتــ ـــلك!

غيت ياخد نفس تقيل
عارف إن كل دقيقة بتعدي بتســـ ـحب من عمر إدريس.
يتنهد ويشغل العربية، يفتح الموبايل ويتصل بروما.

المكالمة الأولى& ما بتردش.
التانية& برضه ساكتة.
التالتة& أخيرا صوتها ييجي متقطع
ضعيف من أثر المـــ ـخدر:
ــ الحقني يا غيت… في ناس ضــ ــربوا إدريس… 
وخدوه معاهم!

غيت عينه تحمر، يزمر بجنــ ـــون 
عشان العربيات اللي قدامه تفتح الطريق:
ــ إدريس كويس يا روما، متخافيش…
المهم دلوقتي إنتي...لازم تسيبي البيت حالا.

روما بتنهيدة خــ ــوف:
ــ أروح فين؟ غيت… ارجوك تعالى، أنا مـــ ــرعوبة.

غيت بيوجع قلبه وهو بيتكلم:
ــ روما، اسمعيني كويس.
هبعتلك دلوقتي عنوان… 
أول ما تقفلي معايا تروحي عليه فورا.
هناك هتكوني في أمان… فاهمة؟

روما بدموع:
ــ يعني هتسيبني تاني؟

غيت فجأة صوته يعلى، مش قادر يكتم توتره:
ــ روما! روحي على العنوان فورا!
هتفهمي كل حاجه بعدين....

يقفل بسرعة ويبعت لها العنوان.
يضغط بنزين ويكمل الطريق ناحية رسلان
ملامحه كلها غضــ ــب وإصرار!
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
إيلا تدور في أوضة رسلان بخطوات حذرة…
عينها تقع على قطعة خشب كبيرة متعلقة على... 
الحيطة، منحوت عليها نقوش أرابيسك معقدة.. 
أشكالها متداخلة بطريقة تبان جمالية....
لكن فيها حاجة مش طبيعية؟

تقترب ببطء… تمد إيدها وتلمس الخشب.
الإحساس أول ما أصابعها تمشي فوق النقوش يخليها تتجمد:
ــ ده مش ديكور… ده لغز!

تسحب ورقة من على المكتب بسرعة…
تقعد قدام القطعة وتنقل الرموز المنقوشة عليها بدقة..
عينها تجري بسرعة وهي بتفك الرموز، تهمس لنفسها:
ــ ده كود… وكلمة ورا كلمة… خط ورا خط…

وفجأة تلاقي نفسها قدام معنى واضح: 
ــ ممر سري – القبو!

توقف، قلبها يدق بعـ ـــنف.
ترفع عينيها تاني للقطعة على الحيطة…
تلمح إن فيه نقوش صغيرة شبه الأسهم بتشير لحافة معينة!

بإيدها تضغط عند النقطة اللي لفتت نظرها…
صوت تكة معدني يتردد…
جزء من الحائط ينفتح ببطء…
ورائحة تراب قديم تتسرب…
درج ضيق مظلم نازل لتحت.

إيلا تبلع ريقها…
تمسك الورقة في إيدها كأنها درع… 
وتنزل بخطوة بطيئة جدا!!؟

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
غيت يوصل في آخر لحظة
فرامل العربية تصــ ـــرخ 
وهو ينزل منها بخطوات سريعة.
عينه تقع على إدريس مربوط في عمود
جسمه كله كدمات ووشه مغطي بالــ ــدم.
غيت يقرب بسرعة، يهزه ويحاول يفوقه:
ــ إدريس… إدريس، رد عليا!
يضــ ــرب وشه بخفة، لكن مفيش استجابة.

يلتفت غيت لرجال رسلان بصوت حاد:
ــ فكوه حالا!

قبل ما حد يتحرك، رسلان 
يرفع مسـ ــدسه ويوجهه ناحية إدريس،صوته بارد:
ــ مين اللي حاول يقتــ ـــل إيلا؟

غيت فجأة يقف قصاد فوهة المســـ ــدس
عينه كلها غضــ ــب مكتوم.
بصوت مبحوح لكنه واثق:
ــ اللي حاول يقتـــ ــل إيلا…
هو نفسه اللي ممكن يقتــــ ــلك في أي لحظة!

رسلان يضيق عينه:
ــ إنت بتلعب بالــ ــنار ياغيت…

غيت صوته يعلى فجأة، ينفــ ــجر من الغـــ ـضب:
ــ إزاي عايزني أحميك وأحميها… 
وانت مخبي عليا إن عندك ابن؟!
ابن… كل اللي بيسعى وراه إنه يخلــ ــص عليك!
وجاي دلوقتي تقف قدامي وعايز تقتــ ــل أخويا!

رسلان يتجمد للحظة، صــ ـدمة واضحة على وشه.
ينزل مســ ــدسه ببطء، صوته مبحوح وهو يهمس:
ــ إنت… عرفت منين… إني مخلف؟

غيت يتنفس بعــ ـــنف، عينه مازالت مشتعلة:
ــ ده سر من أسرار شغلي معاك… 
والسبب الحقيقي إنك وافقت إني أكون جنبك!

رسلان يبتسم بخبث، عارف إن غيت مش زي رجاله:
ــ اديني إثبات على كلامك… وبعدها خد أخوك.

غيت بنظرة مليانة ثقة:
ــ ادخل يا دكتور!

رسلان يلتفت، يشوف دكتور رشاد داخل متردد.

غيت بصوت قاطع:
ــ اتكلم يا دكتور… قول اللي حصل ليلة امبارح!
قول رشاد عمل إيه.

الدكتور يتلعثم، صوته بيرتجف:
ــ ر… رشاد خرج من أوضته… كان تحت تأثير الكــ ــحول
ولما لاحظت غيابه فضلت أدور عليه… 
لحد ما شوفته خارج من أوضة الهانم.

يتنفس بخوف:
ــ كان فيه د،م على قميصه… وفي إيده سكــ ـينة! خدت السكــ ـــينة منه… ورجعته أوضته بالعافية!

رسلان يتجمد لحظة، ملامحه تتحول لبــ ــركان غضــ ـب!

غيت بعينين ملتهبة يصــ ــرخ:
ــ ابعد عن أهلي!
يفك إدريس بسرعة
يرفعه ويسنده ويخرج بيه من المكان.

رسلان يضــ ــرب بيده على الطاولة بعــ ــنف
صوته يــ ــزلزل الغرفة:
ــ رشــــاد!
إزاي تجرؤ تمد إيدك على إيلا… 
وهي اللي هتكون امتداد سلسالي؟!
قسم بشرفي… المرة دي مش هرحمك!

الدكتور بخوف وهو يرجع للخلف:
ــ للأسف يا رسلان بيه… رشاد مش هيفتكر حاجة من اللي حصل… كان غايب تماما تحت تأثير الكـــ ـحول.

رسلان يضغط أسنانه، عينه تلمع بجـ ـــنون:
ــ حتى لو مش فاكر… أنا فاكرله. ودي كفاية!

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
روما توصل عند العنوان اللي بعته غيت…
الطريق طويل ومهجور، مافيش لا صوت..
عربيات ولا ناس… كأنها خرجت بره الدنيا..

توقف قدام البيت… بيت قديم معزول وسط ظلام
الشبابيك مقفولة، والهواء يحرك شجر ناشف حواليه.

روما بصوت واطي وهي تبص حواليها بخوف:
ــ هو ده الأمان بالنسبه لك يا غيت؟…
المكان ده بيخوف أوي!

تتردد لحظة، وبعدين تمشي بخطوات حذرة
لحد ما تقف عند الباب الخشبي الكبير.

تمد إيدها علشان تخبط…
لكن فجأة…
الباب يتفتح من جوه ببطء
صوت المفصلات يصر كأنه بيشق السكون.

روما تتجمد مكانها
عينيها تتسع بصدمة،وتهمس:


شكرا لزيارتكم عالم روايات سكيرهوم
تعليقات