رواية وميض الحب الخاتمة بقلم لولى سامى
فور دلوفه وقف مذهولا ليجد جاسر ينتفض من مكانه يرتمي عليه محتضنا إياه ويرحب به وكأنه لم يراه منذ فترة ..
اخذ يقبل وجنتيه اليمين و اليسار مع تكرار سؤاله عن حاله / ازيك يا عبدالله...
عامل ايه يا حبيبي ؟؟
يارب تكون بخير ؟؟
ازاحه عبدالله قليلا عنه وهو يعقد جبينه متسائلا بصلف / داهية لتكون جاي تستلم منا البيت ؟؟
أنا مكنتش فاكرك نتن اوي كدة ...
ألقى سؤاله وتوجه نحو مقعدا ليلحق به جاسر نافيا تلك التهمة عن كاهله / لا والنعمة يا ابن عمي ...
دانا جاي اقولك لو عايز تفضل بالبيت العمر كله من غير ايجار أنا قابل ....
أصلا اتمنى ايه أكثر من أن البيت يبقى مكتوب باسمنا ويكون ورث لعيالي ؟؟
وانت كتر الف خيرك رجعتهولي..
عقد عبدالله جبينه يحاول قراءة ما بين السطور الا أنه عجز عن ذلك ليسأله مباشرة / ما تيجي سكة يا جاسر وقولي ايه اللي جابك النهاردة ودلوقتي وأحنا بالظروف دي ....
داحنا لسه مفطرناش حتى...
ابتسم جاسر ابتسامة سمجة وهو يدعي أنه يتقبل إهانة ابن عمه / كدة يا ابن عمي بدل ما تقولي حماتك بتحبك وهتقعد تفطر معانا ...
إلتقطها اخيرا عبدالله ليبتسم بطرف شفتيه مرددا / قولتلي حماتك !!!
خير عايز ايه من حماتي ؟؟
انتقل جاسر للجلوس بجوار عبدالله بعد أن كان بالمقعد المواجه له ليقول بصوت مبحوح مهمهما وكأنه يخشى أن يخرج صوته من حنجرته / مينفعش نعمل الفرح بعد شهر من دلوقتي ؟؟
لم يصل لعبدالله الكلام بسبب انخفاض صوته وسرعة قذف الكلمات وكأنها همهمة ليطالبه بإعلاء صوته وتفسير ما يقوله ليعيد على مسامعه مطلبه فإذا بأعين عبدالله تجحظ ويجز على أسنانه متسائلا بسخرية / البعيد معندوش دم من امتى ؟
شعر جاسر بالحرج الشديد ليحاول تحسين صورته قليلا / أنا مش قصدي يا عبدالله والله....
بس يعني قولت اتفق معاك على ميعاد علشان احدد مع كريم بدل ما يتلكك مانت عارفه ...
نظر عبدالله إليه مجددا ثم التفت تجاه صفاء قائلا بتجاهل / الفطار يا صفاء ....
انتفضت صفاء مسرعة وهي متجه تجاه المطبخ / جاهز ...
عشر دقائق بالظبط يا حبيبي ..
ثم التفت مجددا تجاه جاسر الذي شعر بالتجاهل وكاد أن ينصرف إلا أن عبدالله اجابه بأخر لحظة / نوصل دعاء بالسلامة للمستعمرة وبعدها نقعد مع بعد نرتب كل حاجة......
اشرقت ملامح جاسر مجددا حتى إنه نطق مهللا دون وعي / ينصر دينك يا عبدالله...
التفت الجميع إليه حتى صفاء ويمنى اللتان كانتا يجلبا الطعام لتنطلق الضحكات وكأنهم بفرح وليس بعزاء .....
....................................
بعد الافطار صعد عبدالله وجاسر وصفاء بعد استئذان زوجها لتهيئة دعاء للذهاب للمستعمرة ....
دلف عبدالله اولًا ليتأكد من ارتداء أخته ملابسها الكاملة فوجدها بحالة لا يرسى لها ....
اقترب منها مبلغاً إياها بوجود جاسر معه بالخارج ...
رفعت انظارها إليه ثم نظرت تجاه كفوفها وكأنها تريد أن تخفي هذه العاهه عن الأبصار ...
ليحاول عبدالله طمأنتها / تحبي اغطهالك ...
اومأت برأسها إيجابا ليسحب الشاش من جوارها ويضمد به كفوفها بغرض اخفاءهم عن الأنظار ...
لاحظ محاولتها في لمس وجهها أثناء عمله بكفيها ليرفع أنظاره مبتسما / وشك زي القمر مفيهوش حاجة متقلقيش ...
بعد أن انتهى مما يفعله توجه للباب يفتحه ليدلف جاسر وصفاء التي فور أن رأت اختها هرولت إليها تحتضنها وتبكي لها ومن اجلها....
كانت ملامح دعاء جامدة غير متأثرة بوجودهم ...
ظلت تنظر تجاه الباب وكأنها تنتظر أحدا اخر ...
احتضنت صفاء وجهها وهي تملي عيونها باختها التي غابت عنها بالسابق وستغيب بالايام التالية وهي تخبرها بمدى اشتياقها إليها / وحشتيني ... وحشتيني اوي يا دعاء ..
حقك عليا يا اختي اللي حاشني عنك الشديد القوي ...
عقدت دعاء حاجبيها وهي تتساءل بسخرية / هو جوزك وأولادك بقوا الشديد القوي ...
أخفضت كفوف اختها عن وجهها واشاحت بوجهها للجهة الأخرى وهي تخبرها بمدى تقصيرها معها / كنت فاكرة نفسي عندك اهم من جوزك وأولادك بس للاسف طلعت غلطانة ...
زاغت أنظاره صفاء هربا من حصار اختها القصري لها ....
لا تعرف بماذا تجيبها !!
اتجيبها أنها ذات طبيعة مؤذية ويجب الابتعاد عنها ؟؟
ام تجيبها أن فكرة الاستغناء عن الجميع لا تتماشى معها ؟؟
حاولت صفاء تغيير الموضوع هربا من حديث غير مقنع من وجهة نظر اختها / أنا قولت اجي اساعدك وانتي بتجمعي حاجتك ؟؟
وكأنها نطقت بما لا يستوجب أن تنطق به التفتت كل العيون إليها بغضب لتشعر حينها بخطأها إلا عيون دعاء التي تبدلت من غضب لفرح نتيجة عن سوء فهمها وهي تتساءل / ايه هتاخدوني معاكم تحت ؟؟
همت مسرعة تجلب حقائبها وهي تقول / أنا كنت حاسة أني مش ههون على عبدالله...
متقلقيش يا صفاء أنا مجهزة كل حاجة...
همس جاسر باذن عبدالله/ اختك نيلت الدنيا ...
ذم عبدالله شفتيه دون أن ينطق ثم اقترب من دعاء ممسكا بها من أكتافها وهو يحاول اخبارها بشكل مبسط / انتي طبعا هتيجي تقعدي معانا ونرجع ايامنا تاني سواء بس مش دلوقتي....
انتبهت دعاء لحديثه تنتظر الباقية ليبتلع بالكاد لعابة ثم نطق / انت محتاجة تتعالجي الاول وبعدين تتجمعي معانا ....
يادوب عقبال ما تخفي اكون جبت لك شقة كبيرة تقعدي فيها انتي وسمر تونسوا بعض ...
تناقلت أنظار دعاء بينهم وكأنها تبحث عن تفسير لحديث اخيها وتساءلت/ ثواني يا عبدالله أنا مش فاهمة ....
يعني ايه مش هروح معاكم دلوقتي أمال هروح فين؟
ويعني ايه تجيب شقة ليا أنا وسمر ؟؟
والبيت ده هتعملوا فيه ايه ؟؟
نظر عبدالله تجاه جاسر الذي رفع حاجبيه دليلا على قلة الحيلة ثم التفت تجاه دعاء يخبرها بعد أن زفر بصوت عالي من فمه / ماما قبل ما تموت كتبت البيت باسم جاسر واعتقد كدة الحق رجع لأصحابه ....
لم يدرك عقلها ما استمع إليه لتخرك رأسها بغرض الاستماع مجددا والتساءل بسخرية / كتبت البيت باسم مين قولت ؟؟
ثم ماما لسه مماتتش ولا ايه يا صفاء ؟؟
نطقت بسؤالها وهي تلتفت لصفاء التي لاحظت للتو ارتدائها ملابس سوداء من الرأس للكاحل لتتساءل مجددا وكأنها تؤكد نكرانها للحقيقة التي ترفض تصديقها / انتي لابسة اسود ليه جوزك مات ؟؟
بدأت النظرات تتنقل بينهم لا احد يعرف بماذا يجيب .....
حاول عبدالله تكرار كل ما نطق به دفعة واحدة بشكل حازم وأكثر حدة مما سبق /
يا دعاء افهمي بقى....
ماما ماتت والبيت رجع لجاسر ...
وانتي هتروحي المستعمرة تتعالجي فيها ...
افهمي بقى ...
كالذي أخرج الوحش من القمقم فجأة انطلقت صرخة مدوية من جوف دعاء تحمل كلمة واحدة باعلى صوتها ردا على كل ما سبق / كدااااب ...
نطقت بكلمتها وفجأة انقضت على جاسر تحاول نهش وجهه باظافرها إلا أن الأخير استطاع احكام تقييد ذراعيها خلفها بعد أن طالت أظافرها وجهه بجرح بسيط ...
اخذت تعافر في الانفلات من بين قبضته إلا أن عبدالله حاول تثبيتها كمحاولة لردعها بينما صفاء اخذت تبكي على حال اختها ...
وصلت سيارة المشفى ليصدح رنين هاتف عبدالله بجيبه فيصرخ على أخته قائلا وما زال يحاول السيطرة على دعاء مع جاسر / شوفي مين يا صفاء ولو عربية المستشفى خليهم يطلعوا بسرعة ...
كانت تصرخ بأعلى صوتها وتطلق ألفاظ نابية على جاسر واخيها ...
حاولت الانفلات من بين قبضتهم إلا أن قبضتهم كانت أقوى ..
بالفعل أجابت صفاء على الهاتف وأخبرت المسعفين بالصعود للأعلى ....
وصلوا المختصين وحاولوا بشتى الطرق احكام الإمساك بدعاء التي ناضلت من أجل إفلات روحها من قبضتهم ....
سحبوها للأسفل وسط صراخ وعويل منها احيانا واستجداء وتذلل وهي تهدد بالانتحار / والله لاموت نفسي واوديكم في داهية ....
والله لاموت نفسي يا عبدالله....
هموت نفسي ومش مسمحالك ....
سيبوني قولهم يسيبوني يا عبدالله وانا هعيش خدامة لك ولمراتك ...
لو رحت هناك هموت يا عبدالله...
ابوس ايدك قولهم يسيبوني وانا هسمع كلامك في كل حاجة...
ظلت يمنى جالسة بالداخل مع سمر التي لاحظت بكاء يمنى التلقائي نتيجة استماعها بصراخ واستجداء دعاء لتسألها عن سبب بكاءها....
ولكن لم تعرف يمنى أتخبرها لتودع اختها ام تصمت نهائيا ....
اعتقدت سمر عدم مقدرة يمنى على شرح ما بها بلغة الإشارة لتتوجه حيث غرفتها تجلب لها مدونتها قائلة / تقدري تكتبي هنا اللي عايزة تقوليه ....
نظرت يمنى تجاه سمر وحسمت قرارها بإبلاغها لتمسك بالدفتر ودونت به ( دعاء تعبانة وهيحجزوها في مستشفى لفترة طويلة علشان تتعالج....
هما بياخدوها دلوقتي على المستشفى لو عايزة تسلمي عليها )
اشهرت يمنى ما دونته بوجه سمر لتنتفض الأخيرة مسرعة تجاه الباب فإذا بها ترى منظر مهيب بالنسبة لها ....
فاختها التي لا تخشى أحد يسحبوها سحبا وهي تجاهد من أجل الإمساك بأي شيء ...
اختها التي لم تراها يوما تبكي ابدًا الان تراها تزرف دما لا دموعا وهي تراها تفتح فمها على مصرعيه وكانها تصرخ بأعلى صوتها ...
رأت دعاء سمر متسمرة على باب شقتها فأخذت تصرخ باسمها علها تسمعها فتنجدها ....
إلا أن الأخيرة أصابها الذهول مما رأت فاختها التي لم تنحني لأحد يوما يبدو أنها تطلب العون منها الان .....
سحبوها بدون رحمة لتظهر صفاء خلفها تحمل حقيبة يبدو أنها متعلقات اختها ....
وقفت سمر أمام صفاء تستطلع موقفها فإذا بالاخير ربتت على كتفها واتبعتهم وكأنها تبلغها موقفها بأن لا يوجد حل غير هذا .....
عادت سمر مطأطأة الرأس لتتلقاها يمنى باحضانها فانهارت باكية تشكو حظها / يعني امي امبارح واختي النهاردة ؟؟
هعيش مع مين دلوقتي يا ربي؟؟
ياريتني مت ، ياريتني مت ...
تمزق قلب يمنى عليها فأخذت تهدهد فيها علها تهدأ قليلا وهي تؤكد لها / احنا معاكي ومش هنسيبك صدقيني ...
وبكرة دعاء تخف وتطلع وهتعيشوا مع بعض ...
نسيت أمر صممها تماما وأخذت تبث لها بعض الكلمات والوعود التي تهدأ من حالها إلا أن الأخيرة لم تسمع كلمة واحدة وكل ما شعرت به هو تربيتها على ظهرها ....
....................................
اشتاق اليه برغم كل ما فعله ....
إلا أنه فور معرفته بصدور الحكم شعر أنه يتوجب عليه وجوده بقربه ....
دلف صبري في قاعة الزيارات ليبحث عن زائره الذي أخبروه بوجوده ....
لم يصدق حينما قال له الشاويش بأن أخيه هو من ينتظره بالزيارة ...
اخذ يبحث عنه وسط الجموع حتى توقف مكانه حينما رأه .....
دمعت عيونه ندما وحسرة ليقترب مطأطأ الرأس ...
وقف أمام اخيها يقدم اعتذاره الذي كلما رأه يقدمه له ربما عفى عنه يوما ما .....
نظر له عبدالله باشتياق ليبادر بالحديث متجاهلًا الماضي / المحامي بلغني أنه حول القضية لقتل خطأ .....
وقدر يجيب لك حكم مخفف خمس سنين...
اتمنى تكون اتعلمت علشان لما تخرج بالسلامة عايزك تكون انسان جديد ....
بنظرات يملؤها الحسرة والندم الشديد نظر له صبري مؤكدا على حديثه شاكرا لمساندته / كتر الف خيرك يا عبدالله ....
واحد غيرك مكنش بص في خلقتي .....
تغاضى عبدالله عن حديثه كمحاولة منه لنسيان الماضي ليردف صبري واعدا / ووعد مني هكون انسان تاني اشرفك وارفع راسك ....
طمني على ماما واخواتي ....
ذم عبدالله شفتيه وأخذ يخبره بما تم من وفاة والدته وإيداع دعاء بالمستعمرة .....
صعق صبري قليلا وحزن لما استمع إليه حتى تذكر أمر زيارة زوجته ليخبر أخيه قائلا / صحيح يا عبدالله خلي بالك من هند ده اخدت بصمة ماما على عقد بيع البيت ...
ربت عبدالله على كف أخيه مطمئنا إياه وأخبره بكل ما تم ليخبره بدورة المنتظر منه / هي دلوقتي عند والدتها...
كنت هشيلها في عيوني هي وأولادك بس بعد اللي عملته سيبتها تقعد عند والدتها.....
ولما تخرج بالسلامة ابقى اتصرف معاها براحتك ...
عايز تطلقها أنا معاك، عايز تكمل معاها برضه براحتك ...
نظر له صبري يقر بعقابه الذاتي لنفسه / هند اكبر عقاب ليا يا عبدالله علشان كدة أنا هكمل معاها ونبقى احنا الاتنين اتعاقبنا ...
هي بضياع حلمها ورجوعها الفقر عند والدتها...
وانا عقابي اني اكمل مع واحدة زيها علشان أنا مستاهلش حد احسن منها ...
واهو نربي اولادنا سوا أن شاء الله...
ابتلع عبدالله لعابه وهو يكمل حديثه قائلا بتلعثم / طب أنا كان عندي طلب عندك يا صبري ...
أشار صبري على رأسه قائلا / طلباتك اوامر فوق راسي يا اخويا ....
زاغت أنظار عبدالله وهو يحاول صياغة الأمر لأخيه قائلا / يمنى استحملت كتير وحاسس اني ظلمتها وجيت عليها ....
فإن شاء الله بعد خروجك عايزك تاخد سمر تقعد معاك ...
هي دلوقتي معانا قولت ايه ....
بابتسامة سمحة أعاد الإشارة لفوق رأسه مكررا مقولته / أوامرك فوق راسي يا اخويا
.................................
بعد مرور ثلاثة أشهر ....
عُلقت الاضواء وارتدى الجميع أبهى الثياب وتبادلوا التهنئة والمباركات وتعالت الزغاريد..
بينما كان عبدالله يقف مستندا بكتفه على الحائط خلف جاسر عاقدا ذراعيه أمام صدره ومبتسما بفخر وسعادة لرؤيته لصديق عمره وأخيه الذي لم تلده أمه وهو ينتهي من تصفيف شعره ليضع اللمسات الأخيرة قبل أن يرتدي بذلة فرحه الذي لطالما انتظروا هذا الحدث الشاق ..
كان جاسر يلقي نظرة على شعره وذقنه بالمرأة من كل جانب حتى لاحظ نظرة ابن عمه له ليبتسم بحب وود ويوجه له نظره بالمرآه. هو يحدثه / مالك يا صاحبي واقف بعيد ليه ؟؟
وجه عبدالله أنظاره التي تملأها الغبطة للمرآه وكأنهم يتحدثوا عبر انعكاس صورتهم / مكنتش متخيل أن فرحتي بيك ممكن توصل لدرجة اني مقدرش أوصفها ...
عايز ابص عليك وأتابع حركاتك واستعداداتك ...
التفت جاسر إليه وقد اتسعت ابتسامته لتملئ وجهه بهجة وسعادة بوجود مثل هذا الأخ بحياته ...
سحب كنزته العلوية وتقدم من عبدالله ماددا يده بها وهو يقول/ بس انا مش هسيبك تتابعيني بمن بعيد لبعيد علشان أنا عايزك تشاركني اللحظات مش بس تتابعيني .....
اتسعت ابتسامة عبدالله والتقط منه كنزته ليستدير الاخير بظهره رافعا يديه للجوار حتى يتمكن عبدالله من إلباسه ...
تشبع الجو من حولهم بطاقة السعادة والأخوة لتتعالى الضحكات بينهم وسط تذكر كلا منهم لبعض الذكريات الصعبة التي مروا بها وهم في طريقهم للوصول لهذه اللحظة، حتى صدح رنين هاتف جاسر بنعمة جميعهم يعرفونها ويعرفون المتصلة من ذلك النغمة المخصصة لها لتصدح الضحكات ويبدأ التراشق بالنكات الخارجة عن حدود الأدب والحياء ...
بالجهة الأخرى كانت تجلس يسرا أسفل ايدي متخصصة التجميل بعد أن أملتها طلباتها تجاه ألوان التجميل التي تريدها والمناسبة لها ولبشرتها تاركة لها الحبل على الغارب ....
بينما يمنى قد انتهت من تصفيف شعرها وتزيين وجهها للتوجه تجاه اختها التي تبدو للرائي وكأنها في سبات عميق ...
ربتت على كتفها بغرض ايقاظها فإذا بها تنتفض بانزعاج وكأن أحدهم قد اخترق خلوتها أو مساحتها الشخصية / خير يا يمنى ؟؟
تعجبت يمنى من انفاعلها ولكنها أرجعت ذلك لتوترها في مثل هذا الموقف لتبتسم محاولة طمئنتها / مفيش حاجة يا حبيبتي انا افتكرتك نمتي فقولت اصحيكي ..
ايه رايك في اللوك كله من غير ما تبي لبطني ...
ابتسمت يسرا وهي تبدي رأيها في زينة اختها وفستانها / كل حاجة جميلة ومظبوطة ماعدا حاجة واحدة بس ....
وكزت يمنى اختها وهي تعنفها بدلا من جاسر / ما قولت لخطيبك يأجل الفرح لحد ما أولد بس تقولي ايه البعيد مستعجل اوي ...
عبست ملامح يسرا مجددا لتسألها يمنى عن حالها / مالك يا يسرا شكلك قلقانة...
أرخت يسرا رأسها للخلف مرة أخرى واغمضت عيونها تاركة المختصة لأستكمال عملها وهي تجيب على اختها بهدوء / لا مش موضوع قلقانة بس بفكر هعمل ايه النهارده..
انزوى ما بين حاجبي يمنى وهي تتساءل عن مقصدها / قصدك مع جاسر !!
مسدت على كتفها وهي تحاول تذكيرها بما مضى كنوع من الإرشاد / متقلقيش خالص .. انتي فاكرة يوم فرحي هتعملي كدة من اول ال first look ....
اخذت تتحدث يمنى بحنين وتتذكر ما مضى / اول ما هيشوفك هتنسي العالم واللي حواليكي ...
واول ما هتبصي في عنيه هتنسي نفسك ..
واول ما هتبقوا لوحدكوا .....
اطبقت شفتيها حينما أدركت أن حديثها يتوغل في مشاعر خاصة لتنتبه على نظرة اختها الغاضبة التي يبدو أنها اعتدلت بجلستها وتنظر إليها باستنكار بينما اخصائية التجميل بدى عليها الخجل لتكمل جملتها بصورة أكثر شمولا وهي تشيح بعيونها بعيدا عنهم / سيبي الباقي عليه ومتشليش هم حاجة...
مازالت اختها تنظر لها باستنكار لتحاول تصحيح فهمها قائلة / ايه اللي انتي بتقوله ده !!
هو أنا كنت بعايب عليكم علشان اعمل زيكم ...
انتي فهمتيني غلط خالص ....
أنا بفكر الغي كل اللي قولتيه ده من اول first look اصلا ...
التفتت يمنى إليها غير مدركة حديث اختها لتسألها التوضيح / يعني ايه يا يسرا ؟؟
قصدك عايزة تعملي حاجة جديدة ؟؟
قالت يسرا موضحة وعيونها تشرد بعيدا عن الأنظار / قصدي ألغي كل جديد ...
اخذت تعدد لها على أصابعها ما تريده / يعني هلغي first look ....
وهأجل كتب الكتاب بدل ما يبقى اول الفرح هخليه في نص الفرح لحد ما اخد عليه شوية ....
وفجأة تحولت نبرة صوتها للضعيفة وهي تكمل موضحة حقيقة فكرها / بصراحة خايفة من اول نظره منه أضعف واجري عليه ...
مش هقدر اعمل مكسوفة ....
حاسة اني هترمي في حضنه اول ما اشوفه ...
علقت اخصائية التجميل/ معلش اعذوروا تدخلي بس مادام بتحبيه اوي كدة ليه مش عايزة تعبري له عن حبك وتجري عليه وتاخديه في حضنك زي مانتي عايزة ...
كتير اوي من العرائس بقوا يعملوا كدة وبيطلعوا تريندات كمان ...
نظرت يسرا ويمنى باستنكار من حديث الفتاة لينظرا كلا منهما للاخر وكأنهم يتفقوا على الرد بلغة العيون لتجيب يسرا على اخصائية التجميل بهدوء وبساطة / مينفعش ...
مهما كنت بحبه مينفعش اعمل كدة قدام الناس...
وخاصة في أول يوم لينا مع بعض ...
ممكن يفرح وقتها وبعدها يندم ويتمنى اللحظة دي تتحذف من ذكرياتنا ...
وممكن يتكسف من جرأتي قدام الناس وبدل ما يفرح بلهفتي يتنكد طول الفرح وتصبح ذكرى يتمنى تتحذف من ذاكرة الناس اللي هبقى في لسانهم زي اللبنانة ....
تعجبت الأخصائية من منطقها الذي يبدو لها أنه حديث عفى عنه الزمن لتقول معارضة / بس يوم زي ده المفروض ميهمكيش حد غير نفسك وفرحتك وفرحة جوزك ....
يعني متهتميش كلام الناس لأن في كل الأحوال مش هتعرفي تراضيهم....
هتلاقيهم بيدوروا على أي سبب علشان يتكلموا عليه ...
هنا تدخلت يمنى واستندت إلى حديث اختها بأسلوب اخر / اولا احنا مش بنعمل كدة لمجرد إرضاء الناس ....
بالرغم أن البنت مننا سمعة برضه ولازم نحافظ عليها .....
ولكن احنا بنبض لها من ناحية تانية ...
بنبص لها من ناحية الحياء...
الحياء اللي من المفترض أنه اهم صفة في البنت ....
واللي اي راجل بيحبه يكون موجود في مراته ...
وبرضه اي راجل في الدنيا مهما كان بيحب لهفة حبيبته عليه بس هيحب حياءها اكتر خاصة قدام الناس....
وزعت اخصائية التجميل نظراتها بينهم ثم ابتسمت قائلة وكأن الكلام لامس قلبها قبل عقلها / بصراحة كلامكم إحساسه حلو..... وحسيت أنه بيخلي البنت غالية ومقامها عالي ....
برغم اني بفرح وانا بشوف فيديوهات كتير للي بتجري على عريسها، واللي بتحضنه، واللي بتزغرط لنفسها....
بس في نفس الوقت بحس أن في حاجة غلط...
او بحس البنت بتأڤور علشان التريند ...
يعني في الاخر بحس الموضوع فيك اكتر منه حقيقة ...
بس كلامكم ده حسسني بالفرحة الحقيقية اللي بتبقى جوة قلب البنت .....
وازاي مهما كانت سعادتها لازم متغطيش على حياءها .....
ابتسمت الاختان ثم تداركت يمنى الأمر تلتفت مذعورة تجاه اختها متسائلة / طب ده بالنسبة لل first look طب وهتأخري المأذون ليه بقى ؟
سحبت يسرا هاتفها من طاولة الزينة التي أمامها وهي نجيبها باختصار / هتسمعي دلوقتي...
أجرت اتصالا بجاسر الذي أجابها بأخر الرنين بصوت ضاحك مما جعلها تتعجب متسائلة / بتضحك على ايه ؟
واتاخرت عقبال ما رديت ليه؟
كتم جاسر الصوت ليجيب على عبدالله مازحا / مش قولتلك مش قادرة تبعد ...
انطلقت ضحكاتهم حتى تأخر في الرد عليها لتصرخ باسمه / جاسر .....
أجابها بهمس / عيونه ....
شعرت بارتفاع حرارتها وتورد وجنتيها حتى أنها نسيت ان تعيد على مسامعه السؤال السابق لتقول بصوت خافت / أنا مش عايزة كتب الكتاب يكون في اول الفرح ....
فجأة تحول صوته الهامس لصياح غاضب / نعم ياختي ....
ليه أن شاء الله؟؟
شعرت أن صوته اخترق سمع من حولها لتلتفت حولها محاولة تصنع الابتسامة ثم اجابنه بصورة هادئة لعلها تستطيع إيصال وجهة نظرها / كنت عايزاه في نص الحفلة ....
يعني في الاول نحتفل اكنها خطوبة علشان أنا متعملش ليا خطوبة ....
والنص التاني بعد كتب الكتاب نحتفل بجوازنا ....
ايه رايك ؟؟
انزوى بالهاتف قليلا وهو يفكر بالأمر ليرى أن الأمر قد يسعدها...
كما انه لا يوجد به مشكلة سوى بإبلاغ المأذون بتأخير الموعد قليلا....
لذلك وافق على اقتراحها بود وترحيب / لو ده هيريحك ويسعدك أنا معنديش مانع بس بشرط ...
عقدت حاجبيها منتظرة إلقاء شروطه ليكمل هو / فاكره رقصتك في فرح اختك ....
اللي شديتك منها وقولتلك ساعتها مترقصيش تاني قدام حد غير ليا ؟؟؟
اماءت برأسها وكأنه يراها ولكنه توقع ردها ليكمل حديثه قائلا / جه وقتها ...
النهاردة وأحنا لوحدنا يا جميل...
اتسعت عيونها ولم تجيبه برفض أو بقبول بينما هو اتخذ من المثل موافقة / بيقولوا السكوت علامة الرضا ...
أنهت المكالمة وقد حل عليها الصمت الرهيب ...
حاولت يمنى إخراجها من حالة الذهول التي اصابتها تلك / مالك يا يسرا هو قالك ايه ؟؟
إلا أنها ظلت صامتة ثم تساءلت / أنا عايزة منوم ......
تعجبت يمنى من مطلب اختها ليزداد دهشتها حين فسرت قائلة / الراجل ده مش هينفع معاه كل الحجج والافلام اللي فكرت فيها علشان أفلت منه النهاردة....
لازم منوم ......
...............................
وصل عبدالله بسيارته التي تزينت من أجل اصطحاب افضل عروسين بها إلى مركز التجميل....
ترجل جاسر مهرولا تجاه غرفة استقبال العروس إلا أن العروس قد تأخرت ....
بالأعلى حاولت يمنى إقناع اختها بالهبوط إليه إلا أنها أصرت على الخروج بالصالة العامة ...
عند تأخرها شعر أنها لن تستطيع الخروج بسبب خجلها كما أنه لم يستطع الصبر ليصعد فورا للأعلى ضاربا بالهتافات المعارضة خلفه عرض الحائط ....
تسمر مكانه حينما رأى يمنى تقف أمام عروس برداء ابيض فحتما ستكون يسرا ..
اتسعت عيون يمنى حينما رأته بينما هو ظل يشير لها بالصمت حتى وصل خلف يسرا تماما التي كانت تتساءل ماذا حل باختها ....
رفع باقة الورد أمام وجهه ثم نطق باسمها بصوت دافئ ومشتاق / يسرا ....
ارتفعت نبضات قلبها فجأة وتعرق جبينها ورمشت باهدابها وهي تلتفت إليه بأعين متسعة ....
لم ترى منه سوى باقة الزهور....
التقطها منه بايدي مرتعشة وقلب خافق وقد تسلل الى قلبها الاشتياق لرؤياه فإذا بها تواجه عيونه التي لطالما عافرت في أن لا تراها ....
اتسعت ابتسامتها حتى أنها كادت أن ترتمي باحضانة بينما هو لم يصدق حاله بأن اخيرا حب عمره ستصبح زوجته بعد ساعتين من الآن ....
احتضن وجهها بين راحتيها وقبل جبينها وهو يهمس لها / قمر ....
شايف قمر قدامي مش قادر اوصفه ولا قادر ارفع عيني من عليه ....
الف مبروووك...
شل لسانها عن التعبير ليردف مكملا ومنقذا للموقف / لازم ننزل دلوقتي علشان أنا بصراحة مش ضامن نفسي ....
دقت طبول الحرب بين ضلوعها لتتأبط ذراعه بصمت تام نظرا لعدم قدرتها على التفكير في اي رد فعل اخر ثم هبطا سويا ......
بعد مهلة بسيطة توهج الفرح ما بين غناء ورقص حتى حان وقت كتب الكتاب ....
جلس المأذون وبجواره من الجهة اليمنى كريم والد يسرا وتجاوره يسرا وبجوارها سعيدة ويمنى واصطف خلفهم زميلاتها
أنا بالجهة اليسرى جلس جاسر ووقف خلفه عبدالله يربت على كتفه ويسانده بينما جلست فرح اخت جاسر بجواره يليها صفاء وباقي العائلة والأهل والاحباب يصطفون حول تلك الجلسة المباركة ....
سحب المأذون يد كريم ليمد جاسر يده بسرعة ليشبكها بكف كريم الذي كان يبتسم على مضض ....
شرع المأذون في إلقاء الخطبة ثم بدأ بعقد القران والذي تزامن مع صدوح هاتف عبدالله القابع خلف إذن جاسر مباشرة ولكن لم يعطي أحدا له اهتماما ....
ظل الهاتف يصدح حتى أنهى المأذون عقد القران وتم توقيع عبدالله على العقد كشاهد من قبل أهل العريس ثم تعالت الدعوات لكلا العروسان بأن يجمع بينهما في خير واتبعها الزغاريد ثم بدأ الجميع في تهنئة العروسان ....
تقبل جاسر التهنئة من الجميع حتى وقف أمام عبدالله ينظر له بود ثم تحولت النظرات من ابتسامة لعروس ثم لكظم الغيظ ليغلق جاسر وهو يجز على اسنانه قائلا / حبك تليفونك يزن في ودني ساعة كتب الكتاب ...
ضحك عبدالله مجيبا باعتذار مازح / اعذرنا يا باشا منزلناش خبر جوازك بالجرايد...
احتضنا بعضهما ليصدح الهاتف مجددا ليبتسم جاسر بابتسامة سمجة وهو يشير بكفه /
اتفضل يا بزنس مان رد على التليفون وخلصنا...
تصنع عبدالله الابتسامة ثم أجاب على هاتفه الذي يحمل اسم الطبيب المعالج لأخته دعاء ...
كاد أن يلتفت ليبتعد عن جاسر ويترك له المساحة الكافية لتلقي التهاني إلا أن ما استمع إليه عبر الهاتف جعل أنفاسه تتوقف وعيونه تجحظ ولم ينطق سوى باسمه / جااااسر ..
توقف جاسر عن المضي للامام بل توقف الحفل تماما فصراخ عبد الله كافي أن يفزع القلوب ...
صراخ كمن فقد عزيز له ...
التفتت جميع الأنظار إليه في انتظار أن ينطق بما يصيبه بالزعر وبالفعل نطق بصوت خافت كالذي فقد طاقته كلها / دعاء انتحرت ...
وصل صوته لجاسر فقط بسبب قربه الشديد منه لتصيبه الصاعقة ولكن لسبب مختلف عن عبدالله جعله يتمتم قائلا / ينكد عليكي يا شيخة زي ما منكدة علينا حية وميته ...
اقتربت صفاء ويمنى من عبدالله بغرض سؤاله عما حدث ولكنه صمت تماما حين أدرك تتابعات النطق بما حدث لينظر تجاه جاسر بصمت وعيون دامعة ....
أدرك جاسر موقف ابن عمه ليومأ برأسه ويرتمي باحضانه وهو يربت على ظهره هامسا باذنه / البقاء لله يا صاحبي
همس عبدالله لأخيه / همشي اشوف الموضوع وانت قضي ليلتك ...
مبروووك يا اخويا ....
خرج عبدالله من احضان أخيه لينظر لاخوته البنات بابتسامة حزينة بالكاد أخرجها / هيصوا لجاسر ....
هو يستاهل ...
كاد أن يرحل إلا أن صفاء شعرت بوجود خطب ما لتهرول خلفه سائلة / رايح فين يا عبدالله ؟
نظر لها وبصعوبة استطاع اخفاء ما يجيش به صدره ممسدا على وجهها ثم قال / في مشكلة صغيرة في محل جاسر هروح اشوفها وراجع خليكي مع يمنى ....
لم يعلم أن يمنى تراقبه حتى انتهى من حواره مع أخته لننتظر انسحابها للقاعة لتهرول يمنى إليه منادية عليه / عبدالله استنى ...
فور استماعه لصوتها ثبت مكانه وكأنه كان يحتاج إليها ....
وصلت عنده ليجد حاله يرتمي باحضانها وقد خرج عن سيطرته ....
استقبلته بصدر رحب وهي تحاول تهدأته حتى تعلم منه سبب هذا حتى التقطت أذنها جملة من حديثه المبهم / دعاء انتحرت ...
دعاء انتحرت يا يمنى ....
ظلمتنا وظلمت نفسها ...
ربنا يسامحها ..... ربنا يسامحها ....
شُل إدراكها لثواني حتى أنها فقدت قدرتها على تهدأته حتى استعادت وعيها وأدركت الموقف ....
حاولت تهدأته وسؤاله عما سيتم ليزيح دموعه موصيا إياها / روحي جنب اختك وانا هروح المستشفى علشان اخلص الإجراءات ...
متقوليش لوالدك دلوقتي علشان الفرح يكمل على خير ليأجل الموضوع كله انتي عارفاه ..
جاسر يستاهل يا يمنى تكمل فرحته ...
واختك كمان ...
تمتمت لنفسها / اختي نفسها ترجع في كلامها ...
ربنا يستر ....
..........
اقتربت يسرا من جاسر متسائلة بريية / في ايه يا جاسر ....
نظر لها نظرة لم تفهمها لينطلق لها بكلمات ليست بإجابة مشبعة لفضولها ولا مفهومة لها / هقولك بعد ما نبقى لوحدنا...
علشان لو قولت قبل كدة مش هنبقى لوحدنا ....
عقدت حاجبيها ليمسكها من عضدها هامسا / لازم نقفل الحفل دلوقتي...
ازداد اندهاشها ليومأ بعيونه مؤكدا / مش هينفع نكمل الحفل صدقيني ولما تعرفي هتعذريني ...
كادت أن تعترض قائلة بحزن طفولي محبب له / طب والرقص وكل اللي كنت مجهزاه بعد كتب الكتاب .....
ربت على كتفها مطمئنا وهامسا بعد أن غمز لها بعينه / متقلقيش كل حاجة هتم واكتر كمان بس لازم الحفل يقف دلوقتي....
لاحظ دلوف يمنى من باب القاعة يبدو عليها انها لديها علم ليعتذر ليسرا قائلا / ثواني وجاي .....
هرول تجاه يمنى ووقف أمامها قائلا / حاولي تقنعي اختك تنهي الحفل مش هينفع نكمله حتى لو عبدالله قال كدة بس انا معملش كدة ....
عقدت يمنى حاجبيها متسائلة / قصدك انك هتحصل عبدالله وأحنا نرجع بيسرا البيت ...
نظر لها مذعورا ثم أجابها باستنكار / احصل عبدالله ايه ولا ترجعوا بيسرا ليه!؟
ده على جثتي ...
لا طبعا مش قصدي كدة...
انا قصدي نختم الحفل علشان مينفعش مع الظروف دي....
لكن هروح بيسرا عادي جدا ....
ثم اقترب عليها هامسا باستجداء / وحياة ابوكي يا شيخة تعدي الليلة وابوكي ميعرفش ....
همست بدورها إليه بالحجة الذي أخبر عبدالله بها أخته قائلة / اللي يسألك قوله في مشكلة بالمحل وعبدالله راح يحلها هو قالي كدة ...
لمعت عيونه واتسعت شفتيه بابتسامة وكأنه وجد ضالته....
ليهرول عائدا ليسرا يخبرها بكذبته مضيفا إليها بعض من الإضافات المشتعلة / بصراحة يا يسرا مكنتش عايز ازعلك...
بس المحل بتاعي ولع وعبدالله راح يشوف الموضوع...
اتسعت حدقتي يسرا وكادت أن تطلق صرخة إلا أنه كمم فاهها مستجديا / وحياة امك يا شيخة خلينا نخلص الليلة دي على خير.....
قبل ما يحصلي أنا شخصيا حاجة....
...................
انتهى الحفل وشاع خبر متجر جاسر ليشفق كريم على جاسر وسمح له بذهاب ابنته يسرا مع زوجها حتى تكون سندا لزوجها في مثل هذه الأمور ....
وصلت يسرا لمنزل الزوجية وقلبها مطمئن وكلها يقين أن خبرا كهذا كفيل بزرع الحزن بقلبه فلم يستطيع التفكير في اي شيء اخر ....
ولن تحتاج هي لتصنع السيناريوهات التي فكرت بها من أجل الهروب منه اليوم ...
دلف جاسر ويسرا بعد أن ودعا الجميع بوجه باسم وروح فرحة حتى أن يسرا تعجبت من حاله ...
وقفت بوسط الردهة متسائلة بتلقائية تامة / هتغير هدومك ولا هتروح لعبدالله كدة ؟؟
تعجب من سؤالها بل أنه نسي أمر عبدالله تماما ليسألها باندهاش / اروح لعبدالله فين وليه ؟؟
زاغت ابصارها وهي تبحث عن إجابة لحالته قبل أن تبحث عن إجابة لسؤاله إلا أنها اجابت بهدوء / مش قولت المحل بتاعك اتحرق ...
خلع عنه سترته وهو يجيبها بلامبالاه / ما يولع المحل المهم اننا مع بعض ....
بدأ الزعر يدب اواصرها للتراجع بخطواتها وهي تعلق بتلعثم / برضه مينفعش تسيب عبدالله في يوم زي ده ....
اتسعت ابتسامته وهو يحل ازرار قميصه ويعلق قائلا/ دانا اسيب ابويا مش عبدالله خاصة في يوم زي ده .....
وصلت بخطواتها حتى باب الغرفة التي اصطدمت ظهرها به لتطلق صرخة صغيرة نتاج تلك البغتة ....
حاول أن يطمئنها فاقترب قائلا وهو يفتح باب الغرفة / متخافيش الباب اهو يا ستي فتحتهولك اتفضلي ارجعي زي مانتي عايزة ....
وكأنها تنفذ أوامره بلا تفكير لتعود مجددا بخطواتها للخلف حتى أصبحت بداخل الغرفة ...
اتبعها بخطواته وهو يخلع عنه قميصه حتى أصبح معها بداخل الغرفة ليستدير يغلق الباب وهو يقول / أنا مش عايزك تقلقي خالص ....
احنا هنكمل فقرات الحفل هنا ....
ومتنسيش أنا ليا عندك رقصة من يوم فرح اختك ....
وانا النهاردة يا قاتل يا مقتول علشان الرقصة دي ....
وعلشان تطمني ممكن ترقصي بالفستان عادي جدا وتخيلي اكنك في الفرح شوفتي بقى انا طيب إزاي ......
............................
وصل عبدالله للمشفى ليطلعه الطبيب بما تم / اختك بعد آخر زيارة لها اللي كانت من اسبوع بدأت تتعب نفسيا وترفض العلاج نهائي وخاصة لما بدأ المرض يبان عليها في ملامح وشها ..
حاولنا معاها كتير بس كانت بترفض العلاج تماما ...
امبارح حالتها اتغيرت جدا وفضلت تضحك وتغني وتقول لكل زمايلها و الدكاترة أنها هتخرج خلاص وان والدتها هتيجي تاخدها ...
أنا اعتقدت أنك بلغتها بكدة يوم زيارتك علشان كدة مدققتش في كلامها ....
من ساعتين بالظبط المفروض اننا بنوزع الدواء قبل النوم اخدت الدواء بالفعل وطفينا الانوار ....
فوجئنا بعدها بعشر دقائق بصوت ارتطام قوي جدا ...
لما خرجنا لإقناها واقعة من الشباك وتقريبا وقعت على رقبتها لأن الوفاة حصلت في لحظتها ......
البقاء لله ....
لا يعرف عبدالله ماذا يفعل أيثور على الطبيب من أجل عدم اتخاذ الحيطة مع أخته ؟؟
أم يمرر الأمر وكأنه قدرها ويجب الامتثال له ؟؟
نظر للطبيب لا يعرف ماذا يقول وكأن الطبيب قد قرأ عيونه ليجيبه على ما يجيش به صدره / محصلش عندنا حالات انتحار قبل كدة ...
وارد المريض يدخل في حالة اكتئاب بس بنلحقه ....
واضح أن اخت حضرتك كانت في مرحلة اكتئاب متطورة وحضرتك مبلغتنيش بالموضوع ده قبل كدة ....
نعم يعلم أنه اخفى حالتها النفسية المتوترة اعتقادا منه أنها مرحلة وستزول تباعا بعد انتهاء ذلك المرض اللعين ولكن الواضح أنه اخطأ التقييم ....
اماء برأسه باستسلام متسائلا عن الإجراءات المفترض اتخاذها ليعلمه الطبيب بما عليه / قدامك طريقين والإختيار ليك ...
أما تعمل محضر بالقسم بانتحار اختك والإجراءات القانونية تاخد مجراها وساعتها مقدرش ألومك لانه حقك ...
يا اما تاخد مني تقرير حالا بوفاة اختك واجبلك تصريح دفن وتبدأ بعدها في إجراءات الدفن ....
زي ما تحب ...
وقف لحظات يفكر إذا قدم محضر بالواقعة سيدخل في متاهات اخرى ما بين استجواب ونيابة وكشف طبي من قبل الطب الشرعي مما سيجعل الأمر أكثر تعقيدا وهو قد أُنهك من كثرة المشاكل والتعقيدات ليسلم أمره طالبا تصريح الدفن حتى يطوي هذه الصفحة ويدعو لها بالرحمة والمغفرة....
..
تمت
.jpg)