رواية جاريتي الجزء الثاني الفصل الخامس والعشرون 25 والسادس والعشرون 26 بقلم سارة مجدي


 رواية جاريتي الجزء الثاني الفصل الخامس والعشرون والسادس والعشرون 

كان يجلس ينظر إلى خطيب ابنته المزعوم وبجانبه أخته و زوجها كان يشعر بالخوف حين أستقبلهم من هيئتهم وملابسهم التي تدل على الغنى الفاحش

ولكنه وجدهم بشوشين مريحين وما أراحه أكثر ... هو عدم رؤيته لنظرة إندراء .. او تعالى

حين جلست السيده أنعام بعد أن قدمت الضيافه قالت مهيره

أومال العروسه فين ... نفسى أشوفها من كلام أيمن عنها

لتقف السيده أنعام من جديد وهي تقول

- هجبها حالاً

التغيب لثواني وتعود وخلفها فتاه قصيره نسبياً ... ترتدى فستان طويل زهرى اللون ... وحجاب أبيض به وردات زهريه صغيره ... ملامحها رقيقه وقفت مهيره سريعاً لتحتضنها

قبل ذلك بدقائق كانت ملك جالسه في غرفتها تفرك يديها بخوف وتوتر حتى دخلت والدتها تطلب منها الخروج كانت تسير خلفها تفكر بخوف في رد فعلهم على بيتهم ومستواهم الاجتماعي ولكنها فاقت من أفكارها على ضمه قويه من جسد صغير لتنظر لها لتجدها فتاه قصيره مثلها في الطول ولكنها ترتدى ثوب قصير نسبياً يصل إلى بعد ركبتيها بقليل وملامحها بريئه باسمه فابتسمت ملك لها حينها نظرت مهيره لأيمن قائله

- طلعت بتفهم يا أيمن ... وزوقك يجنن .

لتخفض ملك رأسها بخجل ليقول سفيان بهدوء

- أقعدى من فضلك يا مهيره خلينا نتكلم بقا

لتعود مهيره لمكانها بين أخيها وزوجها وتجلس ملك أمامهم وبجانبها والدتها ليتكلم سفيان قائلاً

- أحنا يا أستاذ حسن يشرفنا نطلب أيد كريمتكم الآنسه ملك
لاخويا أيمن

لينظر والد ملك إلى سفيان وقال

والله يا ابنى الشرف لينا بس أنا

ليقاطعه أيمن قائلاً

خليني أقول لحضرتك عنى شويه حاجات وبعدها عندى طلب لو سمحتلي

وقص أيمن على والد ملك طبيعة عمله ... و ذكر والده حسام بكل خير ووالدته وأخته الأخرى ونيته في شراء فيلا صغيره للزواج... وأنه غير معارض لعملها بعد الزواج إذا أرادت.... وتكلم عن كل أمور الزواج من مهر وشبكه وتجهيزات البيت كامله عليه وأكد كلماته وأبطل إعتراض ملك بأنه شرع الله وهذا حقها من الأساس

وأكد كلماته سفيان وأنه فعل نفس الشئ مع مهيره رغم غنى والدها الفاحش

وبعد أن اتفقا على كل شيء قال أيمن

تسمحلى يا عمى أقعد مع ملك عشر دقايق بس عندى موضوع لازم أعرفهولها قبل ما أسمع رأيها

ليبتسم السيد حسن وهو يقول

- ملك خدى الأستاذ أيمن وأقعدوا في البلكونه شويه

لتقف ملك وأيمن خلفها مباشراً ودلفوا إلى الشرفه أشارت له أن يجلس على إحدى الكراسي الموجوده وجلست هي على الأخرى أبتسم لها وهو يقول

- بصى يا ملك أنا عندى حكايه كده عايزك تعرفيها والكلام ده يكون بيني وبينك ... وعلى أساسها قرري هتوافقي عليا ولا لا

شعرت بالتوتر والقلق وهزت رأسها بنعم فقال بقلق

- أنا أسمى في الأوراق الرسميه أيمن حسام الدين أحمد وامى أمل أبراهيم حسين . لكن .

صمت قليلاً ثم أكمل بتوتر

- لكن الحقيقه أن أسمى الحقيقى أيمن راجي محمود الكاشف
أمي وأبويا كانوا متجوزين وحصل مشاكل كثير بينهم

الدرجة أن أبويا كان هيموتها هربت منه بعد ما طلقها وأتجوزت أبويا أقصد يعنى أبويا إللى رباني ولما عرفت أنها حامل بابا حسام رفض أنه يعرف أبويا الحقيقي الحقيقه خوفاً عليا منه وعلى أمى ومهيره تكون أختى بنت الكاشف يعنى ... إنما بنت بابا حسام مش أختى بأى شكل .

أخفض رأسه بخجل ثم قال

دی حقیقتی ... يا ترى هتقبليني بحكايتي دی .

ظلت تنظر إليه ثم قالت أغرب رد

أنت عرفت موضوع البلطجي إزاى

ظل ينظر إليها باندهاش ثم أنفجر ضاحكاً

لتنظر له باندهاش ثم قالت

- هو أنا قولت حاجه تضحك أوى كده

ليصمت لثوانى ثم قال

- أنا حكيت دلوقتى ظروف صعبه ممكن تخلیکی ترفضینی بسببها وأنت بتسالى على حاجه تانيه خالص

أخفضت نظرها بخجل لتقول بعد عده ثواني

- كفايه أنك صارحتني .. وأكيد وجود أختك معاك يأكد كلامك ... وكمان كلامك ده هيفضل بينا .

أبتسم بسعاده ليجدها تقول

- ممكن بقا تقولى أيه حكايه البلطجى دى إللى قولتلى عليها

ليبتسم لها وهو يقص كل ما حدث حتى وصل إلى مصير حسان

- وهو دلوقتي بين إيدين البدو ... وهما هيعرفوا يتصرفوا معاه يعنى ما بقاش في منه أي خطر .

أخفضت بصرها بعد أن أعطته إبتسامه مهزوزه ثم قالت

بس أنت متعرفش أنو كان كاتب كتابي عليه صح
ليقطب جبينه للحظه ثم أبتسم وقال

- مفيش مشكله عندي لأنك أنت أهم حاجه عندى .... أنت غاليه عندى اووى يا ملك وفي كلام تاني كتير عايز أقوله بس مش دلوقتی

وقال الأخيره وهو يغمز لها بمشاغبه لتقف سريعاً وتدلف إلى الداخل .

ليبتسم بسعاده ثم تنهد براحه وذهب خلفها .

كان يجلس على كافتريا من تلك الكافتريات المنتشره على البحر ينظر إلى الساعه كل ثانيتين ... يشعر بالتوتر ولأول لماذا مره لماذا ذلك الشعور الذي دفن بداخله منذ سنوات يشعر بمشاعر طفل صغير أول يوم له في المدرسه ويخشى ترك والدته ... لما يخشى من تلك المقابله بقوه .... هو ليس نظيف تماماً وكلمات زين وسفيان ترن بداخل أذنه الصراحه هي الأفضل ... الصريح يحترم ...... وإن كل شيء حدث بالماضي هو ما يجعلنا ما نحن عليه الآن من أشخاص نظر إلى ساعته مره أخرى بتوتر أكبر ثم نظر إلى البحر يحاول أن يستمد منه بعض الهدوء والراحه حين شعر بظل بجانبه ليلتفت إليه ينظر إلى ذلك الرجل الذي خط الشيب شعره ولكنه ذات هيبه تفرض نفسها وقف سريعاً ليمد يده بالسلام وهو يقول

- أهلاً أستاذ أحمد .. سعيد جداً أن حضرتك قبلت دعوتي .

ليجلس السيد أحمد أمامه بعد أن رد سلامه وقال

لازم أجى طبعاً .. لأني محتاج أفهم

طرق زين سطح الطاولة التي بينهم بطرف أصبعه بتوتر واضح ثم قال

- أنا ...... أنا مش أنسان سوى .... أنا عيشت مناسي كتير في شفت أبويا لما مات وامی کمان اند بحت قدام حیاتی عيني .... شفت فشلى أنى أكون ظابط كويس يقدر يحمى الناس ... ما بالك بقا بأقرب الناس ليه .... أنا أكثر أنسان مصرف أني مريض نفسى ...... زى ما معترف دلوقتي أني
محتاج فرح في حياتي .

كان ينظر إليه بتمعن من وقت وصوله يحاول أن يفهم ذلك الجالس أمامه لم يتوقع تلك الكلمات لقد صدم حقاً من صراحته ... ولكنه أيضاً معجب به ... قليل من يعترف أن لديه مشكله وقليل أيضاً من يعترف باحتياجه لشخص في حياته .... ولكن السؤال الأساسى لماذا فرح بالتحديد وهو جاوبه على ذلك السؤال الغير منطوق وكأنه قرء أفكاره

فرح مختلفه جداً عنى ... أنا جد جداً وحاد ... وهي مرحه ولينة الطبع .... أنا شايف الحياه من منظور باهت وغامق وهي شيفاها من منظور كله حياه وتفائل وأمل ...... أنا بجد محتاجها في حياتي .. محتاج أحس أن في أمل ... أن في شيء مختلف فى الحياه دى غير القتل والظلم محتاج أحس أن في أمل وحياه

ظل السيد أحمد ينظر إليه بصمت لبضع ثوان ثم قال

- أنت قولت أنا محتاجها فى حياتى مرتين من غير ما أفهم عايزها في حياتك إزاى .

كان يعلم جيداً أنه سؤال شائك .... الإجابه عليه ستحدد أشياء كثيره .

اخفض زين رأسه قليلاً وقال

- أنا كنت خاطب قبل كده .... لكن سابتني لما سبت شغلي في الداخليه ... هى كانت يهمها المركز الاجتماعي والأسم والسلطه .. ولما أنا أتخليت عنهم هي أتخلت عنى ..... أنا صعب عليا أفكر أخطب تاني صدقني ..... لكن كل ما أحاول أفكر في فرح بطريقه سيئه أتأكد أكثر أنها إنسانه هايله من كل الجوانب .

صمت الأثنان لبعض الوقت حتى قال زين من جديد

- أستاذ أحمد أنا بطلب من حضرتك أيد الانسه فرح ... عارف أنه الأصول أنى أجى البيت ... وده هيحصل ... بس أنا محتاج شويه وقت ... محتاج أقرب من فرح .. محتاج أحسن صورتی قدامها .... علشان أنا لو جيت دلوقتي هي أكيد هترفضني ..... ومكنتش عايز أعمل كده من غير علم حضرتك

أطرق السيد أحمد برأسه قليلاً ثم نظر إليه بقوه ثم قال
أنا موافق بس معاك شهر واحد وداخل المكتب مش براه

ليبتسم زين إبتسامه مهزوزه وهو يقول

- أنا متشكر جداً

ليقاطعه السيد أحمد قائلاً

دى مش ثقه فيك أنا لسه معرفكش لكن أنا أحترمت صراحتك وأعترافك بمشاكلك وأنك محتاج المساعده ... لكن ثقتى الكامله في بنتي وتربيتها .

ليبتسم زين وهو يقول

وأنا كمان واثق في تربية حضرتك ..... وأعتقد أنك عارف أنك مربى راجل .

ليضحك السيد أحمد بصوت عالى وشاركه زين الضحك براحه ولأول مره .

222222

هو كانت جالسه معه بمكتبه تعمل على مشروع جديد أعطاها الفكره كان يستمع لصوت أنفاسها المنتظمة أراد أن يتحدث معها ولكنه شعر بتركيزها العالى في العمل لم يرد أن يقاطعها مرت عدة دقائق أخرى كان هو مغمض عينيه يستمع لصوت أنفاسها حتى قطع ذلك الهدوء وتلك الحاله الحالمه التي كان يعيش فيها صوت طرقات على الباب لتأذن زهره للطارق بالدخول

لتجد سالي السكرتيرة تدلف إلى المكتب عيناها ثابته على صهيب الغير منتبه لها بأى شكل ولكنها شعرت من داخلها بالخطر ... صهيب أصبح مختلف عاد صهيب القديم قبل الحادث واثق وهادئ

ظلت تتابعها بعينيها حين سلمت له بعض الأوراق ليوقعها شعرت بأهتزاز يده قليلاً كادت أن تذهب إليه لتجد تلك السكرتيرة تعرض عليه المساعده كاد قلبها أن يقف خوفاً من موافقته كانت تنتظر رده وكأنها كلمه ستحيها او تميتها

كان هو يستمع إلى صوت تنفسها المختلف الآن ليس هادئ
ولا منتظم أنها خائفه ليقول لسالى بهدوء حزر

شكراً يا سالى أتفضلى أنت وأنا همضيهم وأبعتلك تخديهم

لينتبه الشهقه زهره الخافته وكأنها لم تكن تتنفس بعد خروج سالی فكر كثيرا هل يسألها ما بها ام يتجاهل وفقط ولكنه قرر أن يتجاهل ويثبت بالفعل لا الكلام

فنادها بصوت هادئ لتنظر له بضياع ولكن ابتسامته الهادئه أعادتها إلى رشدها وأجابته بهدوء مخالف لما داخلها

- أيوه يا حبيبي

ليقول لها بابتسامته التي تخطف الأنفاس

ممكن تيجى تساعديني علشان أمضى الورق ده

لتقترب منه وجلست على قدميه لتمسك الأوراق

وهي تقول

یا سلام هو أنا أطول ... من عيوني يا هندسه

وبدأت في تعريفه على الأوراق وتمسك يده لموضع التوقيع ويوقع هو بأسمه حتى أنتهوا ليترك القلم ويضم خصرها بقوه لتحاوط رقبته بقوه ليضغط هو ذر طلب سالى لتدخل مباشراً لتجده يضم زهره بتلك الطريقه وحين اشتم رائحتها ضرب على ظهر زهره بخفه وهو يقول

تعالی یا سالیى خدى الورق أتمضى .. وأنا مروح مع مراتي .

التنظر له زهره بسعاده وتقف سريعاً ليقف هو الآخر ويمسك يدها ويخرجا سوياً أمام عيون تلك الحاقده

كانت تقف داخل قاعه كبيره مزينه بالورود وستائر بيضاء وأرجوانيه رقيقه ... كانت تبتسم بسعاده التفتت لتنظر إليه وهي تقول

أنا مش بحلم صح ... إحنا فاضل على فرحنا أسبوع

ليقترب منها وأمسك يديها ليقبلها وقال
أنا كمان مش مصدق يا جودى ... أخيراً ... أخيراً هتكوني

ليا ..... أخيراً حلم السنين هيكون حقيقه

كانت تنظر إليه بحبه وسعاده قالت هي الأخرى

- فعلاً حلم السنين بيتحقق ... أمنيات الماضي هتبقا حقيقه .... أنا وأنت في بيت واحد ونعمل عيله كبيره ... أصحى وأنام على عيونك وملامحك هعملك كل حاجه بأيدى ..... هتكون كل حياتي وأنا كل حياتك .

أقترب الخطوه الفاصله بينهم وقال بصدق

- أنت أغلى حلم أتحقق ... وهوعيش عمري كله أشكر ربنا عليه بأني أحافظ عليكي من نسمة الهوا تكون بيكي وبس . أوعدك أن حياتي

ليقطع تلك اللحظه قبل أن تجاوبه المسؤل عن القاعه وهو يقول

خلاص يا دكتور قررتم الحاجات إللى أنتم عايزنها

لينظر له حذيفه بغل وأجابه من بين أسنانه

- أيوه خلاص هتنفذ كل إللى قولنا عليه بس فين مشغل الدى جی

لينظر المسؤل لإحدى العمال وسئله عن مشغل الموسيقا وعلم أنه لم يحضر بعد فأخبره حذيفه أنه سيمر عليه مساء.

وخرجا سويا يدهم فى يد بعضهم في حب واضح لا يخطئه أي شخص

222222222

كانت نوال تعمل في المطبخ لتحضير وجبه الغداء وكان أواب جالسا بجانبها عند طاوله المطبخ يلون بعض الرسومات الكرتونيه كانت تنظر إليه من وقت لآخر لتجده منهمك بشده والعجب خطوط يده على الأوراق منتظمه وجيده جداً .... أخفضت نار الموقد على الطعام واقتربت منه بأبتسامه حانيه

لسه مش جعان یا حبیبی
ليرفع رأسه عن أوراقه بابتسامته البريئه المحببه وقال

- شكراً يا تيتيه ... هستنی جودی و بابا .

التربت على رأسه بحنو ثم قالت

- كنت عايزه أسألك على حاجه ممكن

ليترك القلم من يده في حركه تعود عليها من والده حين يطلب التحدث معه ويكون يعمل يترك ما بيده وينتبه له بشده

ابتسمت نوال على حركته الناضجه تلك وقالت

أنت عارف أن بابا وجودى هيتجوزا الأسبوع الجاي

ليهز رأسه بنعم فأكملت قائله

- أنت مبسوط .... ولا زعلان .. عايز بابا يتجوز جودى ... وجودي تكون زي ماما ليك ولا لا

ليظل الطفل صامت لعدة ثواني ثم قال

- أنا بحب جودي وفرحان أنها هتعيش معانا . بس جودی مش ماما .. جودی صحبتي .

لتتفهم نوال إحساس الطفل وابتسمت له وهي تقول

- إللى يريحك يا حبيبي أهم حاجه راحتك .

ليعود بتركيزه إلى رسوماته من جديد

ظلت تنظر إليه لبعض الوقت ثم تنهدت ودعت الله في سرها أن يسعدهم جميعاً .

بعد أن أبلغت ملك موافقتها لوالدها تمت قراءة الفاتحه وتحديد موعد الخطبه بعد فرح جودي بأسبوع قبل أن يرحلوا قام سفيان بعزيمتهم لفرح أخته وأصر عليهم بشده حتى وافقوا وسعد أيمن بذلك بشده. أخذ سفيان مهيره وسبق أيمن للأسفل بعد أن تحدثت كثيراً معها .. ويعتبرا أصبحا أصدقاء وذلك أسعد أيمن بشده وأيضاً أسعد سفيان
لأنه تغيير كبير في شخصية مهيره

كانت ملك تقف أمامه بعد أن تركها والدها مع أيمن لتودعه

كان ينظر إليها بحب حين نظرت إليه قالت

في حاجه كمان نسيت أقولك عليها

لينظر لها باهتمام فأكملت

- حسان .... حسان لما أنا أكتشفت حقيقته وطلبت منه الطلاق بلطج عليا أنا وأبويا وامى .... ولما كل رجالك الحته وقفوله أجبر أنه يطلقني وبعدها بدء يغلس عليا في الرايحه والجايه .. لحد يوم كنت راجعه من شغل لسه مستلماه جديد ... كان واقف في مكان مداری ... مخدتش بالى منه

صمتت لثواني ليتحفز كل جسده لما سيسمعه الآن يعلم أنه من أصعب ما يمكن أن تعيد هي على نفسها ذكرى ذلك اليوم الذي يعلم بعض منه وليس كله .. ولكنه يؤلمه بشده .

أكملت هي بهدوء حزر وصوت مهزوز

- لقيت حد بينادى عليا بلف أشوف مين وفجاءه لقيت حاجه زي المايه وقعت عليا وألم رهيب في جسمي كله ولمحته وهو بيجرى ومن صوت صريخى الناس أتلمت وشوية شباب من الشارع مسكوه وراحوا بيه القسم .. وبلغوا عنه وباقى الناس ودوني المستشفى ... ولما الظابط جالى وحكتله كل إللى حصل وبقت قضيه .... أكتشفوا أن عليه قضايا كثير واتسجن .

كان ينظر إليها بتفهم ولكن بداخله غضب كبير لا يستطيع وصفه لو كان هذا الحسان بين يديه الآن لقتله بدم بارد

نظرت له بخوف وهي تقول

- التشوه اللى ف

ليمنعها من تكملة كلماتها وهو يقول

أنا مش فارق معايا كل الكلام ده ... هنبقا نتكلم فيه بالتفصيل بعد كتب الكتاب .... ولو الموضوع ده مضايقك مضايقك أنت ... سهل جداً نعمل عمليه تجميل وبرضوا هنأجل الكلام فى الموضوع ده لبعد كتب الكتاب .. علشان
أقولك كل إللى في نفسي براحتي

وغمزها بشقاوته ثم قال

هنزل بقا لأن كده سفيان هيخنقني .... وباباكي كمان هيحدفي من هنا .

لتضحك بخجل ليقول

أيوه كده أمشى وأنا قلبى مطمن ... سلام یا خطیبتی

نزل السلالم سريعًا وهو يشعر كأنه طفل صغير حصل على حلواه الخاصه ... وأغلقت هي الباب واستندت عليه وعلى وجهها إبتسامه سعيده ... أراحت من تتابعها من بعيد .

الفصل السادس والعشرون

لمده أسبوع كامل كان الجميع يعمل بهمه ونشاط الكل سعيد بفرح جودي .. والجميع يستعد

كانت في غرفتها تضع ثوبها الجديد داخل حافظته القماش حين دلف سفيان إلى الغرفه يبتسم في سعاده حقيقه كم تسعده

ابتسامتها الرائقه .... لمساتها الحنونه حوله كان يشغله أمر ذلك القصر من وقته أيمن هي لم تتكلم وهو لم يسأل ولكن عقله يعمل في كل الاتجاهات ويقرر بالأخير أن يسألها حتى ينهى تلك الحيره بداخله

أقترب منها

لتبتسم وهي تقول

- أنت أكثر

ليقول بمشاغله

- مش ناويه تفرجيني على الفستان

لتهز رأسها بلا .... ليكمل هو

- اشمعنا أنت شفتى بدلتى لا وكمان أنت إللى منقياها على زووقك .
لتضحك بخفه ثم قالت

- علشان أنا مراتك وبحب ألبسك على زوقى علشان مايبقاش في حد زيك ... وعلشان لمستى تكون معاك طول الوقت و متفكرش تبص لغيري .

صمت لثوانى ثم قال

- عينى مش بتشوف غيرك وقلبى مش بيدق غير بحبك ودمى أنت إللى بتجرى فيه

حركت رأسها لتلامس وجهه أكثر من مره وهي مغمضه عينيها بسعاده قال هو بصوت هادئ ولكنها تغلق فيه ببعض التغير

- هو أيه حكاية القصر ؟

التفتت إليه

أيمن قرر أنه يكتبه كله بأسمى رفض ياخد حقه فيه

ظل ينظر إليها دون كلام ثم قال بعد عدة دقائق

وأنت ناويه تعملى بيه أيه .

لتهز كتفيها بلا تعلم ثم نظرت إلى عينيه

- أيه رأيك نروح كلنا نقعد فيه أنا وأنت وماما نوال .

قطب جبينه وهو يقول

- عايزاني أقعد في بيتك .... عايزه الناس تقول أني طمعت في قصرك ..... ومصدقت ابوكي فى المصحه وأنا استوليت على القصر .

نظرت له باندهاش ثم قالت

- ليه فسرتها كده ... أنا والله مقصدتش كده . أنا قصدى أنه بقا بتاعى وممكن نعيش فيه ...... أنا آسفه بس فكر في الموضوع أرجوك .

ظل ينظر إليها بصمت ثم هز رأسه بنعم
تشعر بالغراب زهره دائمًا هي من توقظه مد يده إلى شامل ليجدها، ويظللت نائمه شعرًا عليها، وفهزها برفق وهو يناديها

- زهره زهره أصحى.

لتفتح عيونها جاي

أيوه يا حبيبي في حاجه ولا أيه

ليرفع حاجبه باندهاش وهو يتحسس وجهها حتى وصل إلى جبينها وقال

- أنت تعبانه يا حبيبتي عندنا شغل

لتتثائب وهي تقول

- أنا حاسه أنى تعبانه جداً مش هقدر أنزل النهارده هقوم أجهزلك الفطار على ما تكلم عمى يعدى عليك ماشي.

قال سريعًا

خلیکی یا زهره مدام تعبانه ... هبقا أكل أي حاجه في الشركه

لتلوى فمها وهي تقول
لا طبعاً مش هتنزل من غير ما تاكل .. وطلاما أنا مش في الشركه ممنوع تاكل هناك لوحدك مفهوم
ليضحك وهو يقول

مفهوم يا فندم .. كلامك كله أوامر .

لتخرج من الغرفه أعدتت الإفطار وعادت إليه لتجده خارج من الحمام وقفت أمامه وساعدته فى تجفيف شعره. .. وساعدته في إرتداء ملابسه جلسا ليتناولا وجبة الإفطار فقال صهيب

أرتاحي يا زهره ولما أرجع نبقا نطلب أكل جاهز ماشي.

لتبتسم وهي تقول حتى تطمئنه

متقلقش حاضر هرتاح على الآخرين

سمعا صوت طرقات على الباب ليقول صهيب

- ده أكيد بابا

أقتربت منه زهره ليقبل أعلى رأسها وذهبا معاً لفتح الباب ...

لتبتسم لعمها قعيله

- صباح الخير يا عمى

ليبتسم لها وهو يقول

صباح الورد يا أحلى زهره .. ألف سلامه عليكي مالك يا بنتي .

لتقول بتأكيد

أبداً يعمی ده شویه كسل کده

ليقول لها وهو يمسك يد صهيب

- كسلى وأدلعى براحتك ... كله من حقك .

مر الوقت سريعًا كانت تشعر بالملل فصهيب معها في كل وقت ... وهي الآن تجلس بمفردها ... قررت الذهاب إليه وأخذه وتناول الغداء في الخارج وصلت الشركه وحضرت باب المكتب لتدلف إليه ولكنها عادت إلى الخارج تركض

دلفت إلى شقتها تبكي وتصرخ جلست تبكي وتتذكر ما مروا به وما آلوا إليه

حين ذهبت إليه في العمل كانت سعيده جداً وفخوره بنجاحه
وتحقيق حلمها بأنه عاد إلى الحياه من جديد ... لم يعد ذلك المتزمر ذلك الناقم على الحياه حين فاجئها بمفتاح الشركه الجديدة يوم عرسهم كادت تطير فرحاً هو لم يستجب لها فقط حين رقصت له وأشعرته أنه أمتلك العالم وما فيه واحساسها معه بالنجاح بأخراجه من تلك الدائره المغلقه الذي كان يعيش فيها

ولكنه الآن أصبح ناجح وأصبح له معجبات كثر حين دلفت إلى مكتبه مباشره لأنها لم تجد سكرتيرته بالخارج لتجده يجلس خلف مكتبه وتلك السكرتيره تنظر له بهيام وبين يديها الجاكيت الخاص به تشتمه بعشق

هل سيتركها يوما هل أصبح مقبل على الحياه لدرجة أنه من الممكن أن يحب أخرى

شعرت به يدخل إلى الغرفه لتكتم أنفاسها حتى لا يشعر ببكائها ظلت في مكانها ساكنه تماما ولكنه وقف في وسط الغرفه وهو يقول

- أنا شامم رحتك ... بس أنت عارفه أني مش بحب الصمت ولا بحب أني ما بقاش عارف أنتى فين

لم تجيبه بشئ ليصرخ بأسمها

ردی علیا یا زهره

لتشهق بصوت عالى لأنها لم تعد تستطيع كتم أنفاسها أكثر من ذلك

ليوجه رأسه في أتجاهها وهو يقول

- ممكن أفهم أيه إللى حصل فى الشركه أنتى جيتي ومشيتي على طول من غير ما تتكلمى

لتشهق مره أخرى وهي تقول مباشره

- بتحبها يا صهيب في حاجه بينك وبينها

ليقطب جبينه وهو يقول باستفهام غاضب

هی مین دی

- السكرتيره
ليردد خلفها باستهجان

- سالى .... أنا مش فاهم حاجه يا زهره

لتقول بعصبيه وهي تقف أمامه

- لما دخلت لقيت الهانم ماسكه الجاكيت بتاعك وحضناه وعماله تشم فيه

ثم نظرت للجاكيت بغضب وأمسكته بعنف تخلعه عنه وهي تقول

- وكمان لابسه .. كام مره حضنت الجاكت بتاعك كام مره قربت منك .. كام مره لمستك يا صهيب

ليمسك يدها يقيدها بكف واحد وانحنى يلتقط الجاكيت وهو يقول

- أمشى معايا من سكات

ليسحبها خلفه ويحضر الكبريت ويضع الجاكيت في سلة المهملات ويلقى بها عود الثقاب لتشتعل أمام عينيها

ظل نظرها مثبت على تلك النيران حين سمعته يقول

- أدى الجاكيت إللى لمسته بأديها ولو كنت أعرف مكنتش لبسته

ثم أمسك خصرها وهو يقربها له بشده وقال و أنفاسه تلفحخدها

ومن النهارده هي مرفوده وهعين سكرتير راجل ولا يوم أشوف دموعك

لتقبل خده بحب شديد

ولكنه قرص خصرها بشده وهو يقول

- وبعدين أنتى بتشكى فيا أنا يا زهره هو أنا ممكن أخونك .... صهيب إللى عاش عمره كله يحلم باليوم إللى تكوني فيه ملكه حلاله يفرط في حبك كده بسهوله .... أنا بحبك يا زهره

أنت حياة صهيب أنت نعمه ربنا ليا

التضمه بقوه وهى تقبل صدره بحب

ليكمل هو
كنت حاسس بغيرتك منها لكن كنت بثبتلك كل مره أن مفيش في حياتي غيرك ولا في قلبي وعقلي ... وهى مفكرتش تقرب منى ..... حركاتها كلها من بعيد لبعيد .

ضمته بقوه ليقول

- زهره أنا ملكك وعمرى ما هكون لغيرك ... مفهوم

لتهز رأسها بنعم وهى تستند على صدره برأسها ليشعر بحركتها ... ليبتسم

كانت جالسه خلف مكتبها تعض أصبعها وهي تفكر ما به اليوم أنه حقاً مجنون أوقات متغطرس .. وأحياناً ثقيل الدم وأحياناً كاليوم مغرور ثلجي منذ عودتهم من الإجازة الأسبوعيه وهو كل يوم بحال

ولكن ما هو مشترك بينهم هو أنه يتعامل معها بكامل الاحترام ... لا يتعدى حدوده لفظاً وفعلاً

مثل اليوم حين حضر صباحاً كان في كامل وسامته بذلك القميص الرمادي والبنطلون الأسود .... ولون عينيه وشعره الناعم المصفف بعنايه ... كيف يسير في الشارع هكذا .... أليس لديه قلب ... ترى كيف كان حال البنات الذين رؤه اليوم

وبخت نفسها على ذلك التفكير وعادت تتذكر حين دلف إلى المكتب وعلى وجه تلك الإبتسامه المستهزئه التي تعتبر جزء لا يتجزء من شخصيته ألقى عليها التحيه وكاد أن يدلف إلى مكتبه حين وقف فجاءه ونظر لها بأعجاب وقال

- هو أنت النهارده حلوه كده ليه

وحين بدء جعفر بداخلها بالظهور وكادت أن ترد عليه رداً يكحمه ويخرسه أشار لها بيده أن لا تهتم وتحضر الأوراق التي بحاجه إلى توقيع .... ومن وقتها وهو ينظر إليها نظرات غريبه تشعر أنها تفهمها ... ولكن لماذا تشعر الأن كل ذلك الكم من الغباء المستحكم

تنهدت بصوت عالى وكادت أن تلملم أغراضها حتى ترحل فقد أنتهى اليوم والحمد لله وستعود لسريرها سمعت صوت
هاتفها لتجده والدها أجابته كالعاده

- السيد أحمد على الهاتف يا مرحبا يا مرحبا ليك واحشه والله يا سي السيد

لتضحك بصوت عالى على كلمات والدها الموبخه سألها

- أنت فين

- أنا كنت خلاص خارجه من المكتب دلوقتي

ليقول لها ما جعلها تفتح عينيها على آخرهما وأيضاً فمها وهي تقول

ليعيد والدها كلماته قائلاً.

- الأستاذ زين أتصل بيا يستأذنى فأنه يعزمك على الغدا وأنا وافقت

ظلت جالسه مكانها على نفس وضعيتها المضحكه فلم تستمع الكلمات والدها الأخيره ولم تفهمها

كان هو يتابع كل ما يحدث عند باب مكتبه وبشق الأنفس منع ضحكه قويه تريد أن تفلت منه على ملامحها

أقترب بهدوء وحرك يده أمام وجهها لم ترمش حتى فصفق بيديه وهو يقول

- أقفلى بوقك بدل ما أى حاجه طايره كده تدخل فيه لتغلق فمها سريعاً ورمشت عدة مرات ثم نظرت إليه بحاجب مرفوع وعين نصف مغمضه وقالت

هو أنت عايز أيه بالظبط

ليبتسم لها إبتسامه ساحره خطفت قلبها الذي تعلق به من أول لحظه وقال

- أصل أنا يتيم وجعان ... ومحتاج حد يفتح نفسي .... ممكن يا انسه ملك .
كانت تشعر بالخجل .... فمن وقت دخولها للشركه والكل منها شيء جريئه محبه تشعر بالسعاده بداخلها ولكنها خائفه ولا تعرف السبب

يهنيها على الخطبه وكانت نظرات أيمن لها كلما طلب

كانت تعمل على بعض الأوراق غير منتبهه لذلك الواقف عند الباب يتابعها بصمت منذ أكثر من عشر دقائق مستمتع وسعيد

أقترب بهدوء وجلس على الكرسي أمامها وهو يقول

- خلصتي ولا لسه

رفعت عينيها إليه وابتسمت بخجل وقالت

- تقريباً خلاص

ليقول وهو يريح ظهره إلى الكرسى أكثر

طيب يلا بسرعه علشان نلحق وقتنا

لتنظر له باندهاش وهي تقول

- نلحق أيه أنا مش فاهمه

ليقول لها بابتسامه مشاغبه

- أنا أخدت إذن عم حسن نتغدى برى واجبلك هدية قراية الفاتحه

نظرت له باستنكار وهي تقول

- أول مره أسمع عن هدية قراية الفاتحه دى

ليقاطعها قائلاً

والله إحنا سلو بلدنا كده وامى لو كانت عايشه إللى هي حماتك يعنى كانت هتزعل جداً لو مجبتلكيش الهديه دى

ثم نظر إليها بخبث وهو يقول

- ولا أنت عايزه تزعلى حماتك من أولها كده

لتجيبه بحسن نيه وسزاجه ناسيه أن حماتها متوفاه من الأساس

لا لا طبعاً مقدرش على زعلها

ليغمز لها من جديد وهو يقول

أيوه كده .... يلا بينا بقا

وغدا وهو على وجه إبتسامه إنتصار وسعاده وهي خجل مقترن بفرح وقليل من الخوف

كانت تنظر حولها بأعجاب أن ذلك المطعم حقاً رائع يكفى وجوده على البحر ... كان يتابع نظرات عينيها التي تنظر إلى كل مكان غيره بتوتر .... يريد أن يقول الكثير ولكنه لا يعلم ماذا سيكون ردها

هل يأجل هذا الكلام لوقت تعرفها جيداً عليه .. وموافقتها على الخطبه نظرت إليه لتجده ينظر إليها بنظره غريب لمست قلبها

قالت بهدوء

- نفسى أعرف بابا وافق إزاى أني أخرج أتغدى معك

لم يتكلم ولكنه نظر إليها بنظره غريبه

ظلت تنظر إليه باستفهام ثم قالت

- أنت قلت له أيه بالضبط

تنهد بصوت العالم ثم قال

طلبت منه أتعرف عليكى محتاج أقرب منك جداً

نظرت إليه باندهاش وقالت باستنكار

- يعني أنت قلت لبابا الكلام التافه ده وبرضوا وافق أخرج معك

أغمض عينيه لثوانى ثم قال بتعب

- يمكن حس بصدق كلامى ممكن حاسس باحساسي يمكن شاف فيا حاجه أنت مش قادره تشوفيها او مش عايزه

كانت نظراتها كلها استنكار وعدم فيهم ولكنها قالت بالأخير
أنا مش هحكم عليك ولا أقول كلام أنا معرفوش أنا فعلاً معرفكش يمكن بابا عنده خبره أكبر مني يقدر يحدد و يعرف الناس حتى من مجرد كلمه لكن أنا لا ممكن تقول إللى أنت عايزه وأنا هحكم في الآخر

ثم أكملت موضحه

- وأكيد طبعاً مقصدش أنى أحكم عليك لأن لكل إنسان فينا ظروف وأكيد أنت عندك تبرير لكل موقف

نظر إليها طويلاً دون أن يتحدث ثم اخفض عينيه ينظر إلى الطاوله التي بينهم وقال بهدوء عكس تلك النار التي بداخله

- أكيد طبعاً عندى وأكيد مريت بظروف صعبه بس هتصدقيني لو قلتلك أني محتاجلك

كانت عيناها تفيض بالحنان معهود عليها لكل من يعرفها ولكنه جديد عليه هو الذي لم يتعرض يوم للحنان بعد وفاة أمه

قالت بهدوء

- بصراحه أنا مش فاهمه حاجه ممكن توضح أكثر أنا بدأت أتلخبط وأنا بحب الأمور كلها تبقى واضحه لو سمحت قولى على طول عايز مني أيه

ترك بأتراف أصابعه على الطاوله ونظر إلى عينيها بصدق شديد وقال

مش هاقدر أقول لك أى حاجه دلوقت غير أني بجد محتاجك في حياتي فرح ممكن تشوفيني إنسان مريض نفسياً ممكن كمان تحسيني مجنون لكن في الحقيقه أنا إنسان ضعيف و محتاجك

إتك علي الطاوله وجعل وجهه قريب من وجهها وقال بصدق حقيقي لامس قلبها

- أنا طلبت إيدك من والدك وطلبت منه يدينى شهر مهله أتعرف عليكي و تتعرفى عليا عشان وقت ما اجي أطلبك مش ها سمح أنك ترفضيني

نظرت إليه بغضب مصتنع وقالت
ده على أساس أيه يعني أن حضرتك ملاك من السماء ولازم أنا أوافق عليك ما تشوف نفسك يا أستاذ وتتكلم كويس ولا هو أنت ناوى تضغط عليا كمان بموضوع الشغل علشان أوافق عليك ولا هو أنت علشان ضحكت على بابا بكلمتين وقدرت تقنعه أن أنت إنسان كويس أنا كمان لازم أقتنع ووافق لا يا بابا أنسى مش أنا

كانت تقول تلك الكلمات وداخلها يشتعل سعاده من كلماته التي قالها وكم فرحت بكلمه أحتاج وكم تمنت أن تقول له موافقه ولكنها لم تقل ولن تقول

أغمض عينيه بألم وهو يقول بعصبيه حاول التحكم فيها

- أنت إزاى كده أنا عمرى ما قولت الكلام ده لحد لأني كنت عارف ان محدش بيحس بيا لكن أنت كنت بشوف بشوف فيكي حاجه ثانيه مختلفه أنا بقول لك محتاجك أنت بتردي على كده طيب أيه المطلوب مني عشان تصدقيني أنا قبل ما أكلمك كلمت والدك أنا مش فاهم حاجه

شعرت فرح بالألم و حركت عينيها في كل مكان إلا مكانه ثم قال بهدوء

- أنا آسفه ما كنتش أقصد إللى وصل لك ده بس صدقني كل كلمه قلتها لمست قلبى أنا بس مش فاهمه و بصراحه خايفه

نظر لها بشك لبعض الوقت ثم قال

- أعتقد معرفه والدك الموضوع وأنك دلوقتي قاعده معايا واني عايز اخطبك يخليكي تطمنى على الأقل مش هأزيكي

تنهدت بصوت عالي ثم قالت

- معاك حق طيب أيه هي القاعده دى ناشفه كده يعني لا فيها لا أكل ولا شرب أنا جعت

زين يضحك بصوت عالى وهو يقول لنفسه

مجنونه والله العظيم مجنونه

ولكنه قال لها

- طيب يعني حضرتك عايزه تاكلي ولا تشربي
بتنظر له باشمئزاز وهي بتقول

- هو أنت بخيل ولا أيه الأثنين طبعاً أنا عطشانه جداً وجعانه جداً

ليهز رأسه بنعم وأشار إلى النادل وطلب منه الطعام ونظر لها بأبتسامه جانبيه جذابه وقال

- أعتقد هتشربى بعد ما تاكلى مش كده برضو ولا أيه

لتبتسم ابتسامه صفراء وهي تقول

- ولا أيه

ليضحك مره أخرى بصوت عالي وهو يحدث نفسه أن القادم معها ليس سهلاً

22222

كانت جالسه أمامه تنظر إلى كميه الطعام الذي طلبها ونظرت إليه بستهجان وقالت

الأكل ده كثير اووي يا أيمن بيه

ليضرب سطح الطاوله بيده وهو يقول بغضب مكتوم

تانى تانى يا أيمن بيه يا ملك ده أنا كنت بزعقلك عليها لما ما كنتيش خطيبتى دلوقتى لما بقيتى خطیبتی و کلها فتره قصيره وتبقى مراتى بتقوليلى تانى يا أيمن بيه أنت النهارده متعاقبه وأنت إللى هتحكمى على نفسك بالعقاب

تلجلجت وخافت وقالت بصوت ضعيف

- أنا آسفه بس الحقيقه يعنى أنا ساعات كتير بفكر ما بيني وما بين نفسي الفرق ما بينى وما بينك كبير .... أنت ابن راجل مليونير وأنا بنت سواق القطر الغلبان شيء مش منطقى دلوقتى أنا لما أشتغلت عندك فى الشركه من اول يوم وأنا حاسه بالفرق ده ولمساه علشان كده كلمه بيه بتخرج مني طبيعيه وفى اى وقت أرجوك أعذرني أنا آسفه

شعرا بألم قوى في قلبه و واخذه مؤلمه في حلقه ماذا فعل هو لكي تفكر فيه بتلك الطريقه لم يتعالى عليها في يوم ولم
يفعل شيء يدل على ذلك بالعكس كان يفعل كل ما يقربهم كان متواضع وأيضاً مرحاً في بعض الأحيان

تنهد بصوت عالى وقال

- أنا مش فاهم أنت بتفكرى فى أيه او إزاى بس إللى أقدر أقوله وأقدر أأكد عليه أنا عمرى ما فكرت في فرق الطبقات أنا عشت حياتي كلها مع اب بسيط صحيح كان عنده فلوس لكن كمان عمره ما علمني أن الفلوس هى كل حاجه كان دايما

يقول لى أن الناس معادن وأصول الناس عمرها ما هتكون بالفلوس وأنت يا ملك باباكي البسيط سواق القطر قدر يربى بنت ب 100 راجل بنت أئتمنها على بيتى و عرضى وشرفي وعلى فلوسي في المستقبل ..... على كل حاجه وأهم من كل ده هتربی ولادى بطريقه صح وده عندي أهم من الفلوس وأهم من كل حاجه .... أنت عيلتك البسيطه عندى غاليه جداً و مهمين جداً لو سمعت منك الكلمه دى تانى هاخذ منك موقف جامد جداً و عقابي أكيد هيعجبك

قال الأخيره مع غمزه شقيه

لتبتسم بخجل وتغمض عينها لثوانى ثم قالت

لو كلامك ده بجد وحقيقى وأنت مصدقه ... فأنا فعلاً آسفه

... بس أيه هو عقابك بقى .

لينظر لها بشقاوه وهو يقول بعد أن غمز لها

- أغلطى تانى وهتعرفيه ... و أوعدك هيعجبك جداً

مرت أيام كانت جودى ومهيره انتهوا من كل تجهيزات العرس وكان أيمن يقترب من ملك بخطوات ثابته وأيضاً زين كان كل تصرفاته بالنسبه لفرح مريحه نسبياً

في اليوم الجمعه صباحاً كان الكل. يعمل على قدم وساق

فاليوم هو عرس حذیفه وجودی

كانت الفتيات في غرفه جودى فى نفس الفندق الذي يقام به العرس ..... زهره ومهيره وملك بعد أن أصرت على أخيها أن
يحضروا مبكراً ..... وشعرت ملك وسط هؤلاء الفتايات بالراحه والسكينه ... وشكرت أيمن في سرها على هديته تذكرت بعدما تناولوا وجبة الغداء وبدأوا في المشي بحثاً عن هديتها المزعومه ... قال لها بهدوء

- أيه رأيك بما أنى كده كده ليكى فى زمتي هديه .. أيه رأيك تكون الهديه دى فستان سواريه

لتنظر وبداية علامات الغضب ترتسم على وجهها ليوضح لها رأيه قائلاً

بصى أنا كنت ناوى أجبلك الهديه لبس وأكسسورات وحاجات كده حلمت أشوفها عليكي . ومن ضمنهم فستان سواريه على زوقي

عادت من ذكرياتها وهى تفكر مع نفسها أنها متأكده من أنه لم يرد إحراجها إذا إرتدت شيء غير لائق بذلك المكان المميز عادت من أفكارها على صوت البنات الضاحك على كلمات زهره الجريئة نسبياً

اقتربت من مهيره وجلست بجانبها لتهديها مهيره إبتسامه ناعمه رقيقه

وفي تلك اللحظه خرجت عليهم جودی بفستانها الذي يشبه فستان الأميرات وطلتها الناعمه الساحره

علت صوت الزغاريد والتهليلات

اقتربت زهره من جودي واحتضنتها بقوه ومن خلفها مهيره هي الأخرى وحضنتها بسعاده حين سمعا طرقات على الباب

ليدخل سفيان وعلى وجهه إبتسامة أب يرى ابنته في ثوب زفافها ..... أقترب منها وعيناه تتجمع بها الدموع وقبل أعلى رأسها وهو يقول

- مبروك يا حبيبتي

لتبتسم له بحب وقبلت يده وهي تقول

- الله يبارك فيك يا أبيه ويا بابا .

ليحتضنها بقوه وهو يقول

- لو زعلك في يوم هدفنه حي
وأشار لها بيده لتتنبط ذراعه ويخرجا سويا مع دموع الفرحمن جميع الفتايات


تعليقات