رواية جاريتي الجزء الثاني الفصل الثالث والثلاثون
كان يقف أمام غرفه الولاده يستمع لصرخاتها التي يرتد صداها بداخل قلبه
كان يطرق بيديه على الحائط الغرفه بقوه مؤلمه .. ولكن ألم قلبه أكبر ... كان سفيان يتابعه من بعيد يشعر به ويقدر حالته فهو كان مثله منذ شهور. وصل على ذلك أخته الصغيره ابنته التي تربت ونشأت على وشك. الأن تتألم وقف على قدميه وتقدم منه وأمسك يده التي أصبحت حمراء بشده وقال
هي محتاجه إيدك علشان تطبطب عليها بعد ما تخرج وكمان محتاجاها عليشان تشيل البيبي.
كانت نظرات حذيفه كلها رجاء أن يطمئنه أحد فقال سفيان بوضوح عكس داخله الذي يتألم مع كل صرخه من صغيرته
أطمن ان شاء الله هتكون كويسه صحيح هي بتتألم لكن صوتها ده المفروض يطمنك أن الأمور ماشيه كويس
في تلك اللحظه دخلت إحدى الممرضات ... ليقف حذيفه أمامها
طمنيني ارجوکی
نظرت له بأبتسامه عمليه
- متقلقش حضرتك ... الأمور كلها بخير ... بس البكريه بتاخد وقت .
وغادرت سريعاً ليعود هو إلى مكانه من جديد
كانت تشعر بالفراغ أنه مشغول جداً ويتجاهلها طوال اليوم
كانت تضع يدها أسفل ذقنها وهى سارحه تفكر في ما كان يفعله طوال الأشهر الماضيه .. كل يوم جمعه يحضر إلى البيت وهو يحمل بين يديه الفول والطعميه والباذنجان المخلل ويجلس مع والديها يسامرهم ويضحكون وكأنهم عشره عمر طويله وبعد تناول الغداء
كان يأخذها لأماكن كثيره ومختلفه في البلد لم تراها من قبل .. لم يفاتحها مره أخرى في إتمام الزواج فبعد حديثهم الأخير ... طرق لها الأمر كله وإن ذلك القرار سيكون قرارها وحدها
كان هو يقف عند الباب يتأملها يدها أسفل ذقنها أصابع يدها الممسكه بالقلم التي تنقر به على المكتب بحركه رتيبه دليل على سرحانها أقترب بهدوء وضرب المكتب بكل قوته لتنتفض في مكانها واقفه تنظر له بخوف وزهول لينفجر هو ضاحكاً .... لتقطب جبينها بغيظ ثم تحركت لتقف أمامه وضربت كتفه بقبضه يدها ليتأوه بقوه وهو يقول
إيدك تقيله اووى يا ملك براحه شويه مش كده
لتكتف يديها وهي تقول بغيظ
يعني كنت هتوقف قلبى من الخوف وتقولى أنا براحه ... قول لنفسك
ليقترب منها وهو يقول
بعيد الشر عنك .. أنا آسف .. بس كنت بهزر معاكي .
لتظل على تقطيبتها ليبتسم وهو يقول بمشاغبه
-- طيب أنت زعلانه منى وأنا لازم اصالحك
وفتح ذراعيه حولها وهو يقول بمشاغبه أكبر ومكر
هذا هو بوسه لبابي
لتشهق بصوت عالى وهى تبتعد عنه سريعاً رافعه أصبعها في وجه قاله
- أحترم نفسك
أنزل ذراعيه وهو يقول
- الحمد لله أتصالحت ... والله أنت طيبه لا هديه ولا خروجه بتصالحي ببوسه
لتنظر له بغيظ شديد ثم سحبت حقيبتها وخرجت من المكتب وهي تضرب الأرض بقدميها بغضب
ليضحك بصوت عالى وهو يخرج خلفها
ربنا يصبرني عليكي .
كان يجلس بجانبها بعد نقلها إلى غرفتها يحضتنها من كتفيها وبين قبضا صغيرتها التي تشبهها كثيرًا .. كانت ابتسامته كبيره وسعاده لا توصف قبل رأسها عدة مرات وهو يحمد الله سراً وعلانيه على سلامتها هي والصغيره أقترب منهم سفيان بعد أن تحدث إلى مهيره يطمئنها ويطمئن عليها هي والأولاد وقال
ناوى تسمى عروسه ابنى أيه
لينظر له حذيفه بتعالى وهو يقول
عروسه منين يا خويا .. دى بنتى أنا .. بتاعتى أنا وبس
ثم أنحنى يقبل رأس جودي من جديد ثم قال
- هسميها جوری علشان يبقى في حياتي جودي وجوری
لتكمل جودي قاعه
- وأواب .
يبتسم مرددًا خلفها وهو ينظر لصغيره الذي لأجلسه سفيان بجانب جودي من الجهه الأخرى ومن وقتها وهو ممسك بيد الصغيره لا يريد تركها وعلى وجهه ابتسامه ملائكيه رائعه
كانت تقف في منتصف الشقه التي اشتراها زين لتكون عش الزوجيه كانت تبتسم ببلاهه وسعاده أنها شق كبيره
وواسعه وكثيرة الغرف ... وأيضاً قام بطلائها بألوان مرحه
ومفرحه .... كان يبتسم على حركاتها البلهاء وضحكتها
أقترب منها وهو يقول
واضح أنها فعلاً عجبتك ... فاضل بقى تختاري الفرش إللى يناسب جنانك في الألوان ده .
نظرت له وهي تقول بتقرير .
اه هخلى بتنا كله فرحه وبهجه .. كفايه أني هعملك أوضة المكتب غامقه وكتيبه
ليرفع حاجبه وهو يضربها على مؤخرة رأسها قائلاً
یا شبر ونص أنت مش عاجبك زوق مكتبى .
لتضرب يده بقوه وهي تقول
- أنا مش شبر ونص أنت إللى نخله طالع ومش سائل عن باقي البشر .
ليضحك بصوت عالى وهو يقول
نخله طيب خافى بقا لحسن أعلقك وتبقى شبه البلح
لتجزب بلوزتها للأسفل وهي تقول بخوف
- لا وعلى أيه يا باشا .. أنا شبر ونص .
ليضحك بصوت عالى وهو يقول
وأما أنت جبانه .. بتعملى أسد ليه
رفعت رأسها إليه وهي تقول
هو الموضوع مش موضوع جبن حضرتك .. كل الحكايه في فرق في الطول سيدي الرئيس
ليضحك بقوه وهو يقول
طيب يلا يا أوزعه خلينا نلحق نشوف المحلات
كان يقود سيارته وهو يتذكر كل ما حدث في تلك الشهور
المنصرمه ... فبعد مواجهته هو وفرح وأصبحت علاقتهم أقوى .. وخاصه بعد أن جلس وتحدث مع والديها وشرحلهم كل ما قالته وما تشعر به ... وبدأو في تغير التعامل تدريجي فأصبحت فرح هي ما تتصدر المشهد لا طارق أصبح الاهتمام بها أكثر .
وأصبحت علاقاتها بزين قويه فرغم بدايه حب بداخلهم ولكن الصداقه التي نشئت في ظرف صعب بالنسبه لها .... وتفهمها وتقبلها له ومخاوفه جعلت علاقتهم أقوى وأعمق .... أصبحت تقول له كثيراً يا باشا بعد عودته إلى الخدمه ولكن في نفس البلده الذى كان فيها .. وعين إحدى أصدقائه المقربين لأدارة الشركه التي فتحها .
نظر لها ليجدها تبتسم فقال بأبتسامه
- أيه رأيك بعد ما نشوف المحلات اعزمك على سمك
لتشهق بصوت عالى وهي تقول
- أنت عايزني أفصصلك مش عازمني
ليضحك بصوت عالى وهى تنظر له بغيظ ثم بادلته الضحك
كان جالسا على إحدى الكراسي الموجوده في إحدى جوانب غرفة النوم مغمض العينين ونغمات موسيقى هادئه تملئ الأجواء بإحساس ناعم ولذيذ
كانت هي تقف عند باب الغرفه تراقبه بصمت عينيه المغمضه .. شفتيه المضمومه .... أصابع يده التي تحيط يد الكرسى قدميه الحافيتين المستريحه على الأرض
تذكرت وقت خطبتهمها وما كان يفعله بها حتى تتركه
رفعت ترف فستانها البيتى حتى لا يصدر صوت وتقدمت ببطء شديد وحذر ولكن على وجهها ابتسامه لعوب جثت على ركبتيها أمامه وهى تنظر إليه بتمعن ثم اخفضت بصرها إلى قدميه الناعمه البيضاء بأصابعه الطويله وتلك الشعيرات الصغيرة الموجوده عليها اعتدلت في جلستها ومدت يدها وأمسكت إحدى قدميه ليفتحعينيه سريعاً بانتفاضه صغيره وهو يقول
في أيه يا زهره
لتبتسم وهي تبدء في تدليك قدميه تمامًا ليحاول سحب قدمه لتمسكها بقوه وهي تقول
بدلكك رجلك يا سيدى من تعب وقفتك طول الوقت في الشغل
ليقطب جبينه وهو يقول بضيق
زهره سیبی رجلى وبعدين أحنا رجعنا تاني لكلمة سيدى دی مش كنا خلصنا منها .
لتبتسم وهي ترسم بيدها على قدمه
- خلصنا منها لما كانت بالأمر وعشان تخلص منى ... لكن أبدا مش هنخلص منها طول ما أنا بحبك ... وطول ما أنت كل حياتي ... روحی وعمری و سیدی وتاج راسي .
كان يستمع إلى كلماتها التى تنير عتمته وتريح روحه وتشعل نار قلبه عشقا لها .... لمسات يدها وأصابعها على بشرة قدمه جعلته يتذكر كل ما مرت به معه وكل العذاب الذي ذاكرته في حبه مقابل كل ذلك الشهد التي تسقيه له كل يوم ووقت
مد يده في الهواء لتضع إحدى تتوقفا في راحة يده ليجذبها لتقف أمامه ثم لأجلسها على قدميه وهو يداعب وجنتها بحنان وابتسامه عاشقه وهو يقول
نفسي كل يوم أقولك آسف وبحبك .... نفسي أضمك ضمه تمحى كل العذاب إللى شفتيه في حبي .
لتضع يدها على فمه تسكته وهي تقول
- حبك أحلى حاجه في حياتي .. أنت عمري وروحی وقلبی
أنت أنا يا صهيب .. ومفيش حد بيعل من نفسه
حرك يده وهو على وجهه نفس الإبتسامه الناعمة وضعه يده على قدميها الصغيرتين فاتسعت ابتسامته وهو يقول
- هو أنت لسه رجلك صغيره مكبره
لتتذكر وقت ما كانت في المرحلة الثانويه حين كانت تنزل الدرج بسرعه وصدم به لتسقط أرضا تتألم من قدمها التي التوت أسفلها ليجثوا على ركبته أمامها وأمسك قدمها يرى ما حدث لها ليضحك بصوت عالى وهو يقول
أيه رجل الأطفال دى ... يا بنتي أنت مقاسك كام
لتنظر له بعيون تتجمع بها الدموع
-37
ليضحك بصوت عالى وهو يحرك قدمها بقوه لتصرخ صرخه صغيره ليقف بعد أن وضع قدمها أرضا وهو يقول
قومي يا أم رجل أطفال
لتقف بغضب وتنظر له بشر ثم تحركت من أمامه تدب الأرض بقدمها
ضحكا سويا ليقول هو
ولسة رجلك زي ما هي صغيره جداً .
لتقول له بغيظ
ايوه لسه عندك إعتراض
ليقول بحب
- طبعاً لا .. دى ميزه أخلصها كلها في بوستين
لتضحك بسعاده وهي تضع رأسها على كتفه ليحملها بين ذراعيه وتتوجه بها إلى سريرهم وهو يقبلها في كل مكان في وجهها ورقبتها وخلف أذنيها لتبادله القبله بقبله والشغف بشغف ... الرغبه بالرغبه ليتعمق في قبلته أكثر وأكثر تطلبا لتلف قدميها حول قدمه ليغرقا معاً في بحر عشقهما الذي لا ينضب أبداً
يجلس أمام صديقه ينظر إليه بتمعن له مده طويله من وقت هروبه من ذكرياته وآلامه هنا
تحرك سفيان من خلف مكتبه ليجلس أمام صديقه وقال
- هتتجوز يا زين.
يبتسم زين بسعاده جديده على نظرة صديقه فقال سفيان باستفهام مرح
وياترى مين إللى قدرت على قلب الثلج
ضحك زين بصوت عالی و قال
اه شفت یا سفیان زين إللى الكل بيقول عليه صخر وثلج حب و هيتجوز ... لا و تصدق هتجوز واحده مجنونه بتحب الألوان الفاتحه والحركات المجنونه الضحك والهزار والخروج والرغى
ليضحك سفيان بصوت عالى وهو يقول
- كلنا لها ... الحب بيخلى أجدع شنب ينخ ويبقى رقيق وحساس .
ليضحك زين بصوت عالى وهو يقول
- إللى يشوف ضخامتك ميقولش أن عندك قلب عصفوره
لينظر إليه سفيان بشر وقال بخبث
- بكره ... ولا بكره ليه من الواضح أن قلبك من دلوقتي بقى قلب خسايه
وقف زين وهو يرفع يديه بجانب رأسه وقال
أنا يا عم بعترف من دلوقتي أني واقع ودايب وبحب
ليقف سفيان أيضاً وهو يقول
يا خسارة الرجاله .
ليضحك زين وهو يقول
ماشی یا عم الراجل مستنيكم بقى في الفرح .
ليهز سفيان رأسه بنعم بأبتسامة سعاده لصديقه الذي عاد للحياه من جديد
كانت جودى ترتدى ملابسها وهى تفكر فيما يحدث مع أواب رغم ارتباطه القوى بجورى ولكنه دائما يطلب الذهاب لرؤية فجر ... وحين يذهب إليها يظل جالساً بجانبها صامتا وهو ممسك بيدها لمده ساعه كامله ثم يطلب منها العوده البيت ... وهكذا كل أسبوع ... وهذا هو معاده الأسبوعي ينتظرها عند الباب حتى تنتهى ليذهب الفجر
حين سألته عن ذلك الروتين الأسبوعي ... قال بأبتسامه برینه
- بحب أسمعها وبتسمع كلامي
لتنظر له بدهشه وزهول ... وهى تراقبهم في كله مره علها تسمع ذلك الحديث ولكنه مجرد صمت حتى أن الطفله في وجوده تصبح هادئه تمام على غير عادتها .. أنتهت من ارتداء ملابسها وخرجت من الغرفه وهي تحمل الصغيره لتقف لثواني تشاهده وهو يجلس على كرسيه المدولب ينظر إلى الباب بصمت
كانت تجلس في الغرفه المخصصه للعروس هي وملك ووالدتها ... كانت لذيذه ومرحه رغم خوفها الداخلي .... واحساسها بالرهبه .... لكنها كانت تضحك وتضحك من حولها ...... كانت خبيرة التجميل أنتهت من لمساتها الأخيره ووضعت حجابها بشكل مميز وجذاب .... خرجت فرح إلى والدتها وملك ليعلوا صوت الزغاريد الغرفه التي على إثرها دخل والدها إلى الغرفه ينظر إلى ابنته التي كبرت دون أن يشعر الضحكه التي لم تفارق شفتيه خاصه بعد خسارته لوحيده ... أقترب والدموع تجعل الرؤيه مشوشه لتبتسم وهي تقترب منه بمرح محركه فستانها يمينا ويسارا وهي تغنی
- متذوقيني يا ماما تعود يا ماما دي عریسی هیا خدنی بالسلامه يا ماما
وبدأت بدوران حوله مع ضحك الجميع وهي تقول
- سامعه .. سامعه يا ماما الناس بت رقص علشانی شایفه شايفه يا ماما طویل اووىی
كان الجميع يضحك ويبكى فى نفس اللحظه حتى هي كانت الضحكه تملئ وجهها لكن قلبها يبكي بشده
