رواية غفران القلب الفصل الثالث بقلم شهد محمد
بعد أيام من الأحداث المؤلمة، ملك قررت تسافر بعيد عن كل شيء… بعيدة عن الشركة، عن مراد، عن الضغوط. جهزت شنطتها بسرية وسافرت الإسكندرية، عشان تفصل عقلها عن كل اللي حصل. كانت قاعدة في شقتها المطلة على البحر، كل شيء هادي، وهي بتفكر:
ـ "يمكن بعيد عن كل حاجة… أقدر أرتب أفكاري… أقدر أفهم نفسي."
في يوم مساءً، ملك واقفة على الكورنيش، البحر قدامها، والهواء البارد يلمس وجهها. كانت تتأمل الأمواج، وكل ذكريات الماضي بترجع لها… فجأة حسّت إن حد واقف وراها.
مراد ظهر، بخطوات هادية، لانه كان بيتابعها من البداية:
ـ "ملك… استني… ما كنتش هسيبك تسافري كده من غير ما أعرف إنك بخير."
ملك التفتت إليه على الفور، عيونها مليانة دموع:
ـ "إنت… هنا؟! ليه جيت؟"
مراد ابتسم ابتسامة خفيفة:
ـ "كنت خايف عليكي… مش قادر أبقى بعيد عنك دلوقتي."
ملك أخذت نفس طويل:
ـ "أنا مش عارفة أدي أي فرصة لحد… مش عارفة أدي حتى فرصة لأبويا
مراد قرب خطوة:
ـ "أنا… مش هسيبك ي ملك… بس محتاجك تعرفي إني هنا عشانك "
حسيت ملك براحة غريبة، بس قلبها لسه متوتر.
مراد اقترب بهدوء:
ـ "جربي… أديله فرصة… انا عارفه انك مش قادره تشوفيه … بس هو كمان كان بيتعذب… ومحتاج انك تسامحيه."
مراد مسك يد ملك بخفة وهو بيبص لها:
ـ "ملك… معايا ضيف هيتكلم معاكي… اسمعيه للاخر."
ملك اتفاجئت، عيونها متسعة:
ـ "مين ده؟"
مراد ابتسم شويّة وهو بيحاول يخفف التوتر عنها:
ـ "هتشوفيه دلوقتي… هو هنا مخصوص عشانك."
ظهر شاب واقف بعيد شوية، عيونه كلها هدوء وثقة. ابتسم وقال:
ـ "أهلاً ملك… أنا حسن… صديق والدك… وجيت أتكلم معاكي، اساعدك عشان تفهمي حاجات عن والدك."
ملك رجعت خطوة لورا، قلبها بين الخوف والفضول:
ـ "بس انا مش عايزه اسمع حاجه؟"
مراد ضغط على يدها:
ـ "اسمعيه… هتسمعي كل حاجة… وبعدها اختاري بنفسك."
حسن بدأ يحكي، بصوت هادي:
ـ "ملك… أبوكي عبدالله، اتعذب بعد موت مامتك… وكان عايز يحميكي من كل وجع وموت ليلي حب حياته… هو عارف إنك مش هتقدري تتحملي وجع أكتر… عشان كده سابك عند هدى. ودلوقتي جيتلك، عشان تفهمي كل حاجة."
فلاش باك:
عبدالله واقف في المستشفى، عيونه مليانة دموع وهو بيبكي على فراق ليلي:
ـ "اتعذبت يا حبيبتي… والمرض عذبني أكتر… ملك كان لازم أسيبها عند هدى… كفاية شافت مامتها بتموت قدمها… مش هتتحمل تشوفني أنا وبموت من التعب…"
حسن ل عبدلله:
ـ "اوعدني إنك هتخف عشان ترجعلها… وتكون سندها. أنت هتخف، خلي إيمانك بربنا كبير… وأنا معاك، ومش هسيبك غير لما نرجع لملك سوي. انت اقوي من جلسات الكيماوي يصحبي"
باك
ملك بتسمع وهي مش عارفة تتكلم، فضلت صامتة، تفكر في كل حاجة داخلها ملئ بالدوشه… وفي نفس اللحظه قلبها بدأ يلين شوية.
------
بعد أيام من التفكير، ملك قررت تواجه الماضي:
سافرت رجوع القاهرة، ووقفت قدام بيت هدى. هدّتها دموعها وهي بتتصل:
ـ "هدى… أنا رجعت… عايزة أشوف أبويا."
هدى ابتسمت، دموعها نازلة:
ـ "ملك وحشتيني اووي يا روحي… كان صعب عليّا الأيام اللي فاتوا من غيرك… أنا مليش غيرك."
ملك بحنان:
-ولاانا ليا غيركم يحبيبة قلبي... انا هدخل لبابا
ملك دخلت، ووقفت قدام عبدالله. نظر ليها بحنية، ومد إيده:
ـ "ملك… سامحيني على كل حاجة… كنت مضطر… كنت خايف على حياتك."
ملك دموعها نزلت، ركضت تحضنه:
ـ "بابا… انا سامحتك… أنا غلطت لما زعلت منك اوي بس كان غصب عني … أنا… أنا محتاجة حضنك."
عبدالله حضنها بكل قوة، دموعه مع دموعها، والفرحة رجعت لهم بعد سنين من الألم.
هدى وقفت على جنب، ابتسمت:
ـ "دي كانت مهمتي… وربنا رجّعكم لبعض."
--------
وفي اليوم التالي، ملك رجعت للشركة، ومراد استناها عند الباب، صوته مليان فرحة:
ـ "احم احم… وأنا فين؟! حياتي ملهاش طعم من غيرك… مش هقدر أكمل أي حاجة من غيرك."
ملك ضحكت بخفة، مسكته:
ـ "رجعت للشركة… بس بشرط… بابا يرجع معايا."
عبدالله رجع مع ملك، تصالحوا، ورجع حقه في الشركة من اخوه، وحسّ بالسلام.
مراد اتقدم لملك، وقال لها:
ـ "ملك… حياتي ملهاش طعم من غيرك… وعايزك جنبي دايمًا."
ملك بقت تبص له بعيون مليانين حب وحنان، وقالت:
ـ " أنا كمان حياتي ملهاش طعم من غيرك… وكل يوم هنعمل فيه بداية جديدة."
مراد بفرحه:
-طب يلابينا علي المأذون قبل مترجعي في كلامك
الجميع انفجروا بالضحك، والجو اتحوّل من حزن وتعب لدفا وسعادة.
ملك مسكت إيد مراد، وبصّت لوالدها و هدي بعيون كلها حب وامتنان:
ـ "من النهاردة… حياتنا هتبدأ من جديد. لا فراق، ولا أسرار، ولا وجع."
"أحيانًا الطريق بيوجع… والفراق بيكسّر، لكن الغفران هو المعجزة اللي بترجع القلوب لبعض، والحب الحقيقي هو اللي بيخلّي النهاية بداية جديدة."
انتهت احداث الرواية نتمني أن تكون نالت اعجابكم وبانتظار آراءكم في التعليقات شكرا لزيارتكم عالم روايات سكير هوم
شكرا لزيارتكم عالم روايات سكيرهوم