![]() |
رواية حكايات أمراض القلوب الفصل الخامس بقلم الاء الواقع
قامت بسرعة:
_ أنا عندي محاضرة كمان ساعة، يدوب ألحق ألبس.
اتجهت لأوضتها وفتحت الدولاب وإيديها راحت على دريس أسود فيه نقشة بسيطة باللون الروز، ونزلت فتحت الدرج طلعت خمار بنفس لون النقشة وابتدت تلبس.
_ أطوله شوية ولا أخليه كده حلو؟
كده حلو.
بصت لنفسها في المرايا:
_ أطوله شوية كمان يمكن بنت تشوفني وتعجب بشكلي فتلبسه.
ابتسمت وابتدت تلفه من تاني بحيث يكون أطول، ومسكت شنطتها ونزلت قابلت فرح.
_ معلش اتأخرت عليكي.
_ ولا يهمك، يلا.
وصلوا الكلية وتجمعوا كلهم.
روان: إنتي على طول شاغلة بالك بنظرة الناس ليكي في كل حاجة كده؟
بصت لها بجمود:
_ أنا؟ لا أبداً، بس أصل الإنسان صورة يا إما وحشة يا إما حلوة.
_ الإنسان كائن حي مش صورة، فلازم يبقى على طبيعته.
هدي: أنا خايفة عليكي تتعبي، لأن عمر ما الناس كلها هتتفق إنك حد كويس.
اتدخلت نور في الكلام:
_ كفاية مناقرة ويلا ندخل بقى لأننا اتأخرنا.
هدي وروان بصوا لبعض بضيق ومشيوا كلهم على المدرج.
««««««««««««««««««««««««««««««««««««««
“بالليل في بيت هدي”
_ اطلع برة.
بص لها بضيق:
_ واطي صوتك الأول وإنتي بتكلميني.
اتنهدت:
_ علي لو سمحت سيبني في حالي.
_ علشان كلامي مش عاجبك؟ … هدي إنتي أختي الصغيرة وأنا خايف عليكي.
_ خايف من إيه؟
_ من نفسك، إنتي بتحبي الناس تتكلم عليكي وتشاور تقول: البنت المتقية أهي.
_ أنا بحاول أكون قدوة لغيري.
_ هتبقي قدوة لما تغيري فعلاً من نفسك، مش تمثلي إنك شخصية معينة. إنتي كده بترائي الناس.
عارفة ربنا عز وجل قال إيه فيهم: بسم الله الرحمن الرحيم:
﴿فَوَيْلٌ لِّلْمُصَلِّينَ الَّذِينَ هُمْ عَن صَلَاتِهِمْ سَاهُونَ الَّذِينَ هُمْ يُرَاءُونَ﴾
[الماعون: 4-6] يعني اللي بيصلوا قدام الناس بس، لكن في السر ما بيهتموش بصلاتهم ليهم ويل عظيم.
مينفعش تصلي برة، ولما ترجعي ما تكمليش صلوات باقي اليوم.
وشها احمر، فكمل:
قال النبي ﷺ:
«من صلى يرائي فقد أشرك، ومن صام يرائي فقد أشرك»
[رواه ابن خزيمة].
أي عبادة يدخل فيها الرياء تبطل أجرها كأنك ما عملتيش حاجة. فليه؟ لما ممكن نخلص النية وناخد الأجر والثواب، ومش مهم الناس تقول إيه عننا، المهم ربنا يرضى عنا.
_ أنا بس…
_ أنا عارف إنك كويسة وأكيد غرضك كان كويس، بس الشيطان عمل عمايله، صح؟
_ بقيت بحب أسمع وأشوف مدح الناس ليا لما أعمل طاعة… أنا كده بقيت وحشة!!!
_ إنتي معاكي فرصة تتوبي.
_ تفتكر؟
_ أفتكر جداً، طول ما فينا النفس طالع وداخل يبقى عندنا فرصة.
افتكرت كل تصرف عملته وفكرت في كلام الناس وعيطت:
_ أعمل إيه علشان أتخلص من الرياء يا علي علي؟
_ حاجات بسيطة زي:
جددي نيتك قبل كل عمل.
اسألي نفسك: أنا بعمل ده عشان مين؟
لو لقيت نفسك بتفكري في كلام الناس، استغفري وارجعي جددي نيتك لله.
حاولي تخفي أعمالك قدر المستطاع،
زي ما النبي ﷺ قال عن اللي بيتصدق في السر: “حتى لا تعلم شماله ما أنفقت يمينه”. الأعمال السرية بتحمي القلب من حب الظهور.
افتكري دايماً إن الناس مش هينفعوكي ولا يضروكي.
النبي ﷺ قال:
«من التمس رضا الله بسخط الناس رضي الله عنه وأرضى عنه الناس».
يعني رضا الله أهم من كل الناس.
قولي الدعاء ده تلات مرات، هتلاقيه موجود في الأذكار.
كان النبي ﷺ يدعي:
«اللهم إني أعوذ بك أن أشرك بك وأنا أعلم، وأستغفرك لما لا أعلم».
حاسبي نفسك بعد عمل تعمليه واسأليها:
هل كنت صادقة مع ربنا ولا كنت عايزة مدح الناس؟
قاطعتُه:
_ لو لقيت إني بعمل كده رياء للناس؟
ابتسم:
_ تجددِي التوبة فوراً.
_ تفتكر ربنا هيسامحني كل مرة؟
_ بسم الله الرحمن الرحيم:
قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَىٰ أَنفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِن رَّحْمَةِ اللَّهِ ۚ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا ۚ إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ.
[سورة الزمر: 53].
تمت.
