رواية أحببتها ولكن الجزء السابع ( حرب الاعداء ) الفصل الواحد والثمانون 81 بقلم بيسو وليد



 رواية أحببتها ولكن الجزء السابع ( حرب الاعداء ) الفصل الواحد والثمانون  بقلم بيسو وليد

من لي سواك ومن سواك يرى قلبي ويسمعه،
كل الخلائق ظل في يد الصمدِ أدعوك يارب،
فاغفر ذلتي كرماً واجعل شفيع دعائي حُسن معتقدي وانظر، لحالي في خوف وفي طمع هل يرحم العبد بعد الله من أحد.
_النقشبندي.
__________________________
في بعض الأحايْين تُبالغ ردة الفعل..
ويتما’دى المرء في وقا’حته كالخيل الحُـ.ـر في ساحة الميدان الواسعة كمَن كان سـ.ـجين الظُلـ.ـمة لسنواتٍ كثيرة وحان إطلاق صراحه، هكذا كانوا بني البشر، يتما’دون في وقا’حتهم ويغضـ.ـبون إن أوقفهم خيّالهم، كُلّ رعية لها راعِ، وكُلّ راعِ لهُ رعية تسيرُ نهج خُطاه، وفي قانون البشر لم يعلموا عن الراعِ سوى مقـ.ـيدًا للحُـ.ـرية..
<“تما’دوا في وقا’حتهم وأنتظروا التصفيقات تعلو لهم.”>
المكان كان أشبه بغرفة كالسجو’ن المظلـ.ـمة، التو’تر مسيطـ.ـرًا على المكان والقلوب تنزُ’ف أ’لمًا وصاحب الحق هذه المرَّة لم يكُن شيطا’نٌ أخر’س، فلو كان الأول لم يُد’افع عنها وترك الجميع يتحدثون عنها وكأنها سلعةٌ في سوق العبيـ. ـد فالثانِ كان كالحصـ. ـن المنيع إن قيل في حقها ما ليس فيها يجُـ. ـن جنو’ن المُحب، كان كالثو’ر الها’ئج في ساحته، يتطّلع لها وكأنها الرايا الحمر’اء التي تلوح في الهواء تُثير جنو’نه، عيناه تنطـ.ـق بالشـ.ـر الد’فين الذي سيحين موعده وينفجـ.ـر في الجميع يحر’قهم، صدره يعلو ويهبـ.ـط بوضوحٍ وصوت أنفاسه مسموعة وكأنه كان يركض في سباقٍ طالَ أمده..
_اللِ بتتكلمي عليها دي تبقى مراتي، اللِ ضُفرها بر’قبة ١٠ زيك أنتِ وبنتك، وأنا كُر’هي وسِـ.ـمي اللِ يجيب فسيرة أهل بيتي بكلام ميعجبنيش، فمبالك بالقريب يا محترمة ..!!
أستخدم العنـ.ـف سلا’حًا لهُ ضـ.ـدها، فتلك طبيعة المُحبّ إذا أحَبّ، فتلك هي الحبيبة، والقلب النا’بض لهُ، فإن لم تكُن صديقة الطفولة فهي اليوم رفيقة جميع مراحل عُمره حتى المما’ت، تو’ترت عمّتها ولكن أخفت خو’فها مِنْهُ وقررت المُضي وعدم الاستسلا’م أمامه فهي حتى هذه اللحظة ترى نفسها صاحبة الحق، لقاء العما’لقة، لقاء بين الخير والشـ.ـر وجهًا لوجه في إنتظار مجيء النصـ.ـر مُحـ.ـلقًا في الأفق إلى الخير..
_يعني فجلسة الاتفا’قية وطـ.ـعنتِ فيها قُدامي وعديتها بمزاجي عشان مكانش لسه معايا الحق فإني أد’افع عنها، ووقتها سكتك بطريقتي وأسلوبي وعملت أحترام لأبوها وأمّها عشان ناس كبيرة وأنا لسه ضيف فبيتهم والموضوع مشي، يوم الفرح شوفت نظراتكم ليها وشوفت غِـ.ـلكم تجاهها وهي مبسوطة وبرضوا سكت عشان الناس وعشان مزعلهاش فيوم زي دا ومكررش الغـ.ـلط مرتين، دلوقتي حضرتك جاية بكُلّ جرا’ءة وقلة أد’ب قعدة أنتِ وبنتك رغي مِن تحت لتحت وعنيكم لافة زي الرا’دار فالشقة وشوية وهتطلع على مراتي وسكت عشان متحصلش مشـ.ـكلة هـ.ـبلة أنتِ كدا أو كدا هتكبريها، وكمان بتتحـ.ـكمي فيها قدامي وتقوللها تلبس إيه ومتلبسش إيه يا سـ.ـتِ أنتِ مال أهلك تلبس اللي تلبسه واحدة متجوزة مِن أسبوعين طب دي كدا محترمة إيه رأيك بقى، مش فاهم إيه التخـ.ـلف دا مش كفاية إنك جاية مِن غير علمنا دا أبوها وأمّها نفسهم لسه مجوش لحد دلوقتي مش فاهم أنا أنتِ اللِ حيالله عمّتها جاية تعملي إيه وجا’ره بنتك وراكِ دا أنتِ تحمدي ربنا إني مقفلتش الباب فوشك..
ثا’ر وغضـ.ـب وفقد السيطـ.ـرة على نفسُه، جر’يءٌ ويعلم كيف يسترد حقوقه جيدًا ويُد’افع عن ذويه ويكون الحق معهُ، وأمام تلك الحر’باء المتلو’ية كان يجب أن يُخرج وقا’حته لها، عَلَىٰ صوته بعد أن لم يستطع لجـ.ـم غضـ.ـبه أكثر مِن ذلك خصيصًا حينما رأى عَبرات “برلين” تشـ.ـق طريقها على صفحة وجهها ويفقد جسـ.ـدها قو’ته ليتها’وىٰ فوق الأريكة باكية بإنهيا’رٍ واضح بعد أن عادت عمّتها تضر’ب فوق جر’وحٍ د’امية لم تلـ.ـتئم حتى هذه اللحظة..
ألتفت ينظر لها ليرى “برلين” لأول مرَّة في أقصى مراحلها ضـ.ـعفًا وقهـ.ـرًا، تبكِ وكأنها لم تبكِ منذ زمنٍ طويل، تبكِ وشريط ذكرياتها منذ زواجهما الأول يَمُر أمام عينيها ترى قسو’ة “ماركوس” عليها وصرا’خه المتواصل وضر’به المبرح لها طيلة الوقت ومعاملة عائلته وكأنها خاد’مة لهم، حتى الفترة التي تلي الانفصا’ل لم تسلم كذلك مِن عمّتها وبـ.ـخ سمو’مها في أُذُنيها طيلة الوقت ومُعا’يرتها بما لا تملُكه كغيرها وكأنها هي مَن منـ.ـعت نفسها مِن الإنجاب..
آ’لمت حالتها قلب “مـينا” الذي لانت معالم وجهه ونظراته نحوها مُدركًا حجم الأ’لم النفسي الساكن بداخلها والذي لن يرحل بسهولة، عاد النظر إلى هاتين الحر’بايتين ليعود الجمو’د يُغلف عينيه مجددًا، تحرَّك نحو باب الشقة ممسكًا بالمقـ.ـبض مديرًا إياه يفتح الباب في إشارة صريحة لهما بالرحيل، تبادلت كلتاهما النظرات بينهما ثمّ توّجهت نحو “برلين” التي كانت تبكِ بصوتٍ مسموع وكأنها تُحاول إرضاء نفسها حتى تحظى بالقليل مِن الراحة فيما بعد..
_هو كدا اللِ يقول الحق دايمًا، متنسيش إنُه شويه وهيزهق مِنك ويـ.ـلف على غيرك بعد ما يزهق مِنك وميلاقيش مِنك نـ.ـفعة، بصراحة حقه الرا’جل أكيد هييجي عليه لحظة ونفسُه تهفه على حتت عيل.
متلو’ية كالحر’باء لا تسكُن في مكانها، رَ’مَت سُـ.ـمِها وهي تر’ميها بنظراتها الخـ.ـبيثة والبسمةُ ترتسم على ثَغْرها فرحةً وهي تراها تُعا’ني، إزداد بُكاء “برلين” أكثر وهي تصر’خ بها بصوتٍ مقهو’ر ورو’حٌ مكسو’رة وقلبٍ زاد نز’يفُه، بينما لم يتحـ.ـمل “مـينا” كثيرًا ولذلك تقدَّم مِنها بخطى و’اسعة يخـ.ـطف حقيبة كتفها بعنـ.ـفٍ ثمّ عاد إلى باب الشقة ير’ميها بعـ.ـنفٍ للخارج تزامنًا مع قوله الغا’ضب:
_يمين بالله فخلال ٥ ثوانِ لو ما خرجتي بالذوق هخرجك بنفس الطريقة اللي عملتها فالشنطة دلوقتي ومش هيهمني تروحي تقولي لأخوكِ ساعتها ولا هعمل أعتبار لحد ..!!
نظرت لهُ نظرةٍ غا’ضبة ومعها أبنتها التي تو’عدت لهُ بالو’يل وهي تأخذ والدتها وتخرج أسفل نظراته التي تابعتهما حتى خرجا مِن شقته، أغلق الباب بوجههما بعنـ.ـفٍ دون أن يتحدث مِمَّ جعل الغضـ.ـب يزداد والحقـ.ـد يُسيطـ.ـر عليهما تتو’عد لهُ بالو’يل، بينما وقف هو خلف الباب وصدره يعلو ويهبط بوضوح وهو ينظر إلى “برلين” التي كانت تبكِ، حاول أن يهدأ مِن روعه قليلًا قبل أن يتحدث أو يقول شيئًا لها فهي الآن هـ.ـشة كالريشة لن تتحمـ.ـل ضر’بة هواءٍ أخرى..
تقدَّم مِنها بخطى هادئة مجاورًا إياها وعيناه لم تفا’رقها لحظة، رأى النُسخة الأضـ.ـعف مِن زوجته لأول مرَّة، ولكن برغم ذلك رأها شُجا’عة، فما مرّت بهِ ليس هينًا البتة ولا أحد يستطيع أن يتحمـ.ـله مهما كان، حاوطها بذراعيه يضمها إلى دفء أحضانه مشد’دًا مِن ضمته لها وكفه يمسح على طول ذراعها صعودًا وهبوطًا يواسيها ويُحاول تضـ.ـميم جرو’حها الغا’ئرة، اقترب مِنها يُلثم رأسها بحنوٍ ثمّ قال بنبرةٍ هادئة تملؤها الدفء والطمأنينة:
_اللِ كُنت عايزُه خدته خلاص، كُلّ اللِ أحتجته هو أنتِ وبس يا “برلين”، سند، ووَنَس، وحنية ور’وح حلوة تحتويني وتحضني وقت ضـ.ـعفي، شخص واحد يغنيني عن كُلّ اللِ أعرفهم ووجوده يكون بمقام الكُلّ، والشخص دا لقيته بعد وقت طويل، لقيت نَفسي فيه وقت قو’ته، ووقت ضـ.ـعفه أنا صورته القو’ية المعكوسة، اللِ يهمني أنتِ وبس، حتى لو بينا عيال هتفضلِ أنتِ اللِ تهميني، اللِ يقولك الجواز مبني عليه خلفة قوليله دا عند أمّك يا رو’ح أمّك، ولو قالك حاجة تعالي قوليلي وشوفي هعمل فيه إيه.
_أنا تـ.ـعبت يا “مـينا”، تـ.ـعبت ونفسي أعيـ.ـش فهدوء بعيد عن الناس كُلّها، البشر مؤ’ذية أوي يا “مـينا” وأنا مبقتش قا’درة على أذ’يتهم ليا.
هكذا ردت هي عليه باكية بعد أن فقـ.ـدت القدرة على التحمُـ.ـل ولم تعُد تمـ.ـلك القدرة على التحمـ.ـل أكثر، أخرج هو زفيرة قو’ية وشـ.ـدد مِن ضمته بها أكثر وهو يمسح بكفه على رأسها برفقٍ قائلًا:
_الأذ’ىٰ فكُلّ مكان يا “برلين”، حتى لو بعدتي عن الناس كُلّها مش هتسلمي مِنهم وهيفضلوا يطا’ردوكِ، لازم تكوني قو’ية ومؤ’هلة نفسيًا عشان تعرفي تتعاملي معاهم، عشان أغلبهم مر’ضى محتاجين يتعا’لجوا ومهما تحاولي معاهم هما فِكرهم محدود ومقتنعين بحاجات مُعيَّنة، الموضوع مش بالسهولة دي صدقيني كُلّ حاجة صـ.ـعبة حوالينا ومش سهل إننا نتخـ.ـطاها، بس أنا جنبك وهفضل معاكِ على طول، مش هسيبك مهما حصل وهنروح لدكاترة عشان لو في أمل إنك تخـ.ـفي نلحـ.ـقه مش عشانِ … عشان محدش ييجي يتعامل معاكِ ويشوف فيكِ حاجة نا’قصة، مش حابب ولا مستعد أشوف النظرة دي ليكِ فعيون حد فيهم.
بعد دقائق قِلة رفعت هي رأسها تنظر لهُ بوجهٍ باكِ وعينان تلمعان ببريقٍ يُغلفه الحز’ن، ترى الصدق في عينيه والإصر’ار على قراره، فكرت هُنَيْهة في حديثه بشكلٍ أكثر عمقًا وجدية أسفل نظراته التي كانت تُتابعها وهو يعلم تمام العلم أنها لن تر’فض تلك الفكرة وستوافق عليها، فهي أ’نثى في الأخير وتمـ.ـلُك مشاعرها الخاصة تشعُر بكُلّ تأكيد بأن ثمة شيئًا ما ينقُـ.ـصها ويجعلها تشعر بعدم الكمال في عينيها وعينان زوجها الذي مهما حاول إنكا’ر عدم أهتمامه بالأمر بالتأكيد بداخله ليس كذلك ويتمنى أن يحظى بطفلٍ خاص بهِ..
منحها بسمةٌ هادئة حنونة ثمّ اقترب مِنها يُلثم جبينها بحنوٍ يؤكد لها قوله بهمسة حنونة:
_هفضل على قراري، ولو الفرصة قدامنا فأنا مش هحر’مك مِنها، عشانك وعشان أي حد فاكر إنك نا’قصك حاجة، ووعد بُكرا محدش فيهم هيقدر يفتح بوقه معاكِ تاني، أتفقنا.؟
أبتسمت لهُ بسمةٌ خفيفة دون أن تتحدث، اكتفت بالصمت جوابٌ صريح على موافقتها لقوله فقد أر’هقها الأمر بشـ.ـدة منذ سنواتٍ لرُبما تكون تلك الفرصة هي نقطة رئيسية محو’رية في تغيير مسار حياتها بالكامل للأفضل، وضعت رأسها فوق كتفه وأغمضت عينيها تبحث عن الراحة التي أفتقـ.ـدتها تلك الدقائق التي جاءت بها تلك الحرباء وأبنتها، بينما حاوطها هو بذراعيه يضمها إلى دفء أحضانه دون أن يتحدث، فقد فر’ض حصو’نه المنيعة حولها حيث يكون هذا وطنها، وأمانها.
_________________________
<“بكُلّ ليلة تولد نجمةٌ جديدة، ونحن حظينا بنبـ.ـضٍ جديد.”>
تلك كانت المقولة الشهيرة دومًا..
كُلّ نجمة جديدة تولد معها جـ.ـنية صغيرة، ولكنهم حظوا بقلبٍ صغير نا’بض، نبـ.ـضٌ وولِدَ بين قلبين عاشقين..
كان “سعيـد” يقف أمام باب غرفتها ينتظر خروج الطبيب مِن عندها كي يطمئن عليها، تقدَّم “علي” برِفقة “لارين” مِنْهُ بعد مرور القليل مِن الوقت على وصولها ليأتي سؤاله حاضرًا:
_طمني يا “سعيـد” مفيش جديد؟.
نظر لهُ “سعيـد” وقال بنبرةٍ هادئة مشيرًا تجاه باب الغرفة:
_مستني الدكتور يخرج يطمني عليها.
_متـ.ـقلقش مفيش حاجة كُلّ دا طبيعي كدا أو كدا لازم تدخل المستشفى.
ردت “لارين” عليه تطمئنه بعدما رأت خو’فه الواضح على معالم وجهه لينظر هو لها ثمّ قال بنبرةٍ متو’ترة محاولًا طمئنة نفسُه:
_يعني كُلّ دا طبيعي بجد ولا إيه أنا مبفهمش فالحاجات دي وقـ.ـلقان عليها حتى الو’اد مش عارف أتطمن عليه خدوه مِني ودخلوه حضانة.
أجابته هي بنبرةٍ هادئة مبتسمة الوجه قائلة:
_صدقني كُلّ دا طبيعي، “هنـد” و’الدة طبيعي بس هي و’لدت فالبيت فلا’زم تيجي هنا عشان حالتها الصحية وحاجات تانية غيرها ولو على الو’لد متخا’فش هما بس هيطمنوا على صحته عشان لو لقدر الله فيه حاجة يلحـ.ـقوه بس مفيش حاجة تخو’ف.
أخرج زفيرة قو’ية محاولًا تهدأة نفسُه ليحاول “علي” تلطيف الأجواء بينهما بقوله:
_لما أنتَ فعيل واحد ومر’عوب كدا أومال أنا هعمل إيه كمان ٣ شهور، دا أنا جايلي توأم يا “سعيـد” غير الأول اللي مجـ.ـنن أبويا.
نظر لهُ “سعيـد” مبتسم الوجه ثمّ قال بنبرةٍ هادئة مربتًا على ذراعه:
_ربنا يباركلك فيهم ويعينك، كُلّ واحد بييجي برزقه يا “علي”.
_ونعمة بالله الحمدلله يا عمّ العيال حلوة برضوا، بيعملوا حس كدا فالبيت ورو’ح حلوة.
هكذا جاوبه “علي” بنبرةٍ هادئة مبتسمًا، وقبل أن يجاوبه “سعيـد” جاء “حافـظ” برِفقة العائلة وهو يسأل عنها ليجاوبه هو بنبرةٍ هادئة قائلًا:
_صدقني لسه معرفش حاجة عنها مستني الدكتور يخرج يطمني.
_متخا’فش يا “سعيـد” خير إن شاء الله.
هكذا قال “ليل” الجد بنبرةٍ هادئة ثمّ نظر إلى “حافـظ” الذي قال بنبرةٍ هادئة مبتسم الوجه:
_أبسط يا عمّ، جالك حفيد جديد.
أبتسم “ليل” الجد ثمّ نظر إليه نظرةٍ ذات معنى وقال ضاحكًا:
_قول كدا بقى، بتحـ.ـقد عليا يا “حافـظ” مش كدا.
أنكـ.ـر “حافـظ” قوله سريعًا بقوله المتلهف:
_أقسم بالله ما حصل بالعكس، دا أنا مبسوط واللهِ، حفيدك هو حفيدي يا عمّ.
_مبعرفش ليه يا “حافـظ” بحب أنا’كش فيك.
هكذا جاوبه “ليل” الجد ضاحكًا وهو ير’ميه بنظرةٍ خـ.ـبيثة ليُبادله “حافـظ” نظرته هُنَيْهة ثمّ قال بنبرةٍ هادئة يا’ئسة:
_دا أنتَ لو كُنت بتاخد فلوس عالموضوع دا كُنت زمانك دلوقتي فحِتة تانية خالص.
ضحك “ليل” الجد بخفةٍ وهو يمازحه ببعض الحركات والضر’بات الخفيفة كما أعتادا كلاهما منذ سنواتٍ طويلة، بينما كان “سعيـد” يكاد يفقـ.ـد صوابه وهو يجوب في المكان جيئة وذهابًا حتى خرج الطبيب بعد مرور القليل مِن الوقت لهم، أنتبـ.ـهوا لهُ جميعًا ليقتربوا مِنْهُ وهم يسألونه عنها وعن الصغير وعلى رأسهم “سعيـد” الذي أقترب مِنْهُ ووقف أمامه قائلًا:
_طمني يا دكتور بالله عليك، مراتي كويسة؟.
أخرج الطبيب زفيرة هادئة ثمّ قال بنبرةٍ هادئة مبتسم الوجه:
_أطمنوا الأم صحتها زي الفُل الحمدلله مفيهاش أي حاجة والو’لد صحته بسم الله ما شاء الله.
_طب ليه خدوه مِني ودخلوه حضَّانة؟.
سأله “سعيـد” بنبرةٍ تملؤها القـ.ـلق ليجاوبه الطبيب بنبرةٍ هادئة قائلًا:
_دا طبيعي مفيش أي حاجة متخا’فش حبينا نتطمن عليه إنما هو دلوقتي مع الأم جوه.
_شكرًا يا دكتور تعـ.ـبناك معانا.
هكذا شكره “ليل” الجد ليجاوبه الطبيب بوجهٍ مبتسم قائلًا:
_ولا تـ.ـعب ولا أي حاجة دا واجبي، عن إذنكم وحمدلله على سلامتها.
تركهم الطبيب ورحل بعد أن أدى واجبه المهني، بينما لم ينتظر “سعيـد” وولج لها سريعًا كي يطمئن عليها ليأتي قول “علي” المرح:
_الحُب وَ’لَّع فالدرة، أنا مِن رأيي نستنى شوية.
_كدا كدا هنستنى مش هندخل دلوقتي.
هكذا جاوبه “ليل” الجد الذي نظر لهُ نظرةٍ متخا’بثة ليضحك “علي” الذي قال:
_لا لا يا جدي أوعى تفهمني صح.
_يا وا’د دا أنا فاهمك وحافظك يا لئيـ.ـم يا صا’يع.
هكذا جاوبه “ليل” بنبرةٍ ماكرة وهو ينظر لهُ ليضحك “علي” بصـ.ـخبٍ بعدما فَهِمَ مغزى حديثه جيدًا، كيف لا وهو جزءًا مجزأً مِن تلك العائلة، بينما وَلَجَ “سعيـد” إلى زوجته مغـ.ـلقًا الباب خلفه وهو ينظر لها ليراها تجلس نصف جلسة وهي تنظر لهُ بوجهٍ مبتسم والإر’هاق باديًا على معالم وجهها..
اقترب مِنها بخطى هادئة وهو ينظر لها مبتسم الوجه حتى وقف بجوار فراشها ورفع كفه الأيسر يمسح على خصلاتها بحنانٍ ورفقٍ أعتادت عليه مِنْهُ دومًا، انحنى بجذعه العلوي نحوها واقترب مِنها يُلثم جبينها بحنوٍ ثمّ همس لها وقال:
_حمدلله على سلامتك يا حبيبة قلبي، كُنت همو’ت مِن الرُ’عب عليكِ اقسم بالله أنتِ فاجئتيني.
_الله يسلمك يا حبيبي، أومال أنا أعمل إيه يا “سعيـد”.
هكذا جاوبته بنبرةٍ هادئة تكسوها الإر’هاق والتـ.ـعب ليجلس على طر’ف الفراش منحـ.ـني الجذ’ع يُلثم خَدِّها بحنوٍ ثمّ قال:
_إن جيتي للحق، أنا أتو’جعتلك سَـ.ـلَف واللهِ.
أبتسمت هي لهُ بسمةٌ حنونة ثمّ قالت:
_سواء النهاردة أو بُكرا كدا كدا كُنا هنعيش اللحظة، المهم، شوفت “ريان”.
أنهـ.ـت حديثها وهي تنظر إلى مهد صغيرها الذي كان قريبًا مِن فراشها لينظر هو لهُ معها تزامنًا مع قوله الهادئ:
_لسه مشوفتهوش، بس أكيد هيطلع زي القمر لأمّه.
نظر لها بعد أن أنهـ.ـى حديثه ليراه تنظر لهُ نظرةٍ ذات معنى ليبتسم هو قائلًا:
_أيوه مالك مستغربة ليه، شبهك فالشكل وفالطبع يبقى نُسخة مِني ونتراضى إحنا الاتنين عشان لمَ تتشغلي عنّي وأشوفه قدامك أفتكرك ولمَ أروح الشغل وأسيبه معاكِ كأنك بتتعاملِ معايا بالظبط.
أبتسمت هي لهُ وقالت بقلة حيلة:
_بتعرف تاكُل بعـ.ـقلي حلاوة يا “سعيـد”.
_يا فنانة هو مش حوار باكُل بعـ.ـقلك حلاوة، بس لو عايزاني كدا معنديش مشا’كل.
ضحكت هي حينما رأت مكـ.ـره قد ظهر ونظرته أصبحت خـ.ـبيثة ولذلك جاوبته بنبرةٍ ضاحكة قائلة:
_أنتَ مفيش فايدة فيك يا “سعيـد” حتى وأنا تعبا’نة ومش قا’درة مبتحر’مش، مصمم تتشطر عليا وأنا مش قد’رالك.
_خلاص فوقي وهتكوني قا’درة عالتحدي وعالموا’جهة.
نظرت لهُ نظرةٍ ذات معنى هُنَيْهة ثمّ قالت بنبرةٍ هادئة:
_قوم شوف “ريان” عشان أشوفه أنا كمان بعديك.
نظر هو نحو مهد صغيره هُنَيْهة ثمّ نهض واقفًا واقترب مِن مهد صغيره بخطى هادئة وهو ينظر لهُ نظرةٌ هادئة، كلما اقترب مِنْهُ شَعَر بالعديد مِن المشاعر المتضا’ربة بداخله، بين السعادة والرا’حة والتوتر، وقف “سعيـد” ينظر إلى صغيره الساكن في مهده بسلامٍ غا’رقًا في بحو’ر أحلامه الور’دية الخاصة بهِ، لوهلة شَعَر “سعيـد” بشيءٍ ما يهتز بعنـ.ـفٍ بداخله وبر’غبة عا’رمة في حمله والشعور بهِ بين ذراعيه..
لم يمـ.ـنع نفسُه هذه المرَّة، مد كفيه نحوه ليستقرا أسفل ذراعيه الصغيران ليشعر بالعديد مِن المشاعر تد’اهمه في هذه اللحظة، وقبل أن يرفعه أوقفه صوتها حينما قالت بنبرةٍ هادئة مبتسمة الوجه:
_مبيتشلش كدا يا “سعيـد”، إيديك تحت ضهره يا حبيبي وراسه مسنودة.
ابْتَلَـ.ـعَ غُصَّته بتروٍ وأصا’به التو’تر حينما كاد أن يُخـ.ـطئ لمرته الأولى دون أن ينتبـ.ـه، ولكن أمام هذا التو’تر كان هُناك صوتٌ بداخله يُشجعه على حمله وضمه إلى دفء أحضانه والشعور بهِ، ولذلك حمله مثلما أخبرته “هنـد” وهو ينظر لهُ نظرةٍ حنونة وشـ.ـقت البسمةُ وجهه وأرتسمت على ثَغْره فرحةً بقدوم هذا الصغير الذي كان ينتظره منذ أشهرٍ كانت كالسنوات بالنسبةِ لهُ، لا يُصدق الآن أنَّهُ أصبح بين ذراعيه نائمًا بسلامٍ لم يعهـ.ـده قط..
قرّبهُ مِنْهُ وهو يُد’قق النظر إلى وجهه الذي كان يحمـ.ـل معالم وجه والدته مثلما أخبرها بالفعل، هُنَيْهة كان يؤكد “سعيـد” لنفسُه أنَّ هذا الصغير هو صغيره ولكن بدلًا مِن أن يكون حُلمًا بعيد الأمد كان حقيقة وو’اقع ملمو’س، قرّبه أكثر مِنْهُ يشتم رائحته التي أصبحت منذ هذه اللحظة إد’مانًا بالنسبةِ إليه، تلك الرائحة التي كان ينتظر أن يَشتمها، ترقرقت العَبرات في مُقلتيه وأتسـ.ـعت البسمةُ على ثَغْره ليهمس لهُ بنبرةٍ غمرتها السعادة:
_حبيب قلبي وكُلّ عُمري، نوّرت الدُّنيا يا حبيبي ونوّرتلي حياتي.
اقترب مِن “هنـد” وجلس على طر’ف الفراش ثمّ نظر لها بعينين ملتمعتين وقال بنبرةٍ غمرتها الفرحة:
_دا حلو أوي يا “هنـد”، قولتلك هيطلع شبهك مصدقتنيش، شوفي قمور أزاي وهو نايم.
نظرت “هنـد” إلى صغيرها في هذه اللحظة لتراه يُبحـ.ـر في بحو’ر أحلامه الور’دية مستقرًا بسلا’مٍ بين ذراعي والده الذي كان سعيدًا بشـ.ـدة لرؤيته، ر’فعت كفها الدافئ تمسح بحنوٍ ورفقٍ على رأسه مبتسمة الوجه دون أن تتحدث، نظر لها “سعيـد” قليلًا ثمّ نظر إلى صغيره قليلًا ثمّ مد ذراعيه بهِ نحوها وهو يقول بنبرةٍ هادئة:
_خُدي شوفيه، مع إني لسه مشـ.ـبعتش مِنُه بس هاخده تاني يعني.
وبالفعل أخذته “هنـد” وهي تُسمي الله وتنظر لهُ بعد أن ضمته إلى أحضانها قائلة بنبرةٍ سعيدة مبتسمة الوجه:
_قمور أوي فعلًا يا “سعيـد”، هو أنا بالحلاوة دي كُلّها.
أتسـ.ـعت بسمةُ “سعيـد” أكثر ثمّ جاوبها بنبرةٍ هادئة وصريحة:
_أحلى وأجمل واحدة شافتها عيوني كمان، بس أنتِ اللِ مش واخدة بالك.
نظرت لهُ “هنـد” في هذه اللحظة مبتسمة الوجه ولم تستطع أن تُجيبه فمشاعرها مضطـ.ـربة الآن ولا تعلم ماذا عليها أن تقول، عادت تنظر إلى صغيرها مجددًا هُنَيْهة قبل أن يُفتح الباب ويولج “قاسـم” لهما وهو يقول بوجهٍ مبتسم:
_أتمنى مكونش تقيـ.ـل يعني بس مش قا’در أستنى عشان أشوف حفيدي.
نهض “سعيـد” واقفًا وهو يجاوبه بوجهٍ مبتسم قائلًا:
_لا ولا تقيـ.ـل ولا حاجة تعالى شوفه عشان شوية ومحدش هيقرّب مِنُه.
أقترب “قاسـم” مِن إبنته وولجوا جميعهم خلفه بمَن فيهم “شهـاب” و “مَـرْيَم” اللذان حضرا فور تلقيهما الخبر، وقف “قاسـم” بجوار فراش إبنته ومعهُ “تيسيـر” يطمئنان عليها أولًا ثمّ بعدها الصغير الذي أستطاع أن يخـ.ـطف قلوبهم دون أن يفعل شيئًا، كانت السعادة تغمر قلوبهم جميعًا بلا شـ.ـك والفرحة باديةٌ على تعبيرات وجوههم، اقترب “ليل” ومعهُ “حافـظ” يطمئنان عليهما ليأتي قول “ليل” الذي كان سعيدًا بقدوم هذا الحفيد:
_بسم الله ما شاء الله ربنا يحفظه ويباركلكم فيه طالع حلو زي أمّه.
_بسم الله تبارك الرحمـٰن، زي القمر فعلًا ربنا يجعله ذرية صالحة.
هكذا قال “حافـظ” مبتسم الوجه وهو ينظر إلى ابن حفيده الذي جاء وأنار حياتهم بالفرح والبهجة، اقتربت “لارين” ومعها “علي” مِنهما وهما يُباركان لهما لهذا المولود الذي أدخل السعادة على قلوبهم بلا شـ.ـك، اقترب “علي” مِن الصغير ممسكًا بكفه الصغير الناعم واضعًا بهِ ورقة نقدية ليقبـ.ـض الصغير عليها تلقائيًا، قرّب “علي” كفه يُلثمه بحنوٍ ثمّ اسْتقام في وقفته وهو يمازحهم بقوله:
_طالع بيحب الفلوس الوا’د دا، بادئها بدري أوي.
علت الضحكات الخفيفة المكان لتشكره “هنـد” ويجاوبها هو بنبرةٍ هادئة مبتسم الوجه:
_طب متقوليش كدا تاني عشان مز’علش مِنك مفيش شُكر بينا ولا إيه يا عمّ “قاسـم” ما تحضرنا.
أنهـ.ـى حديثه وهو يوجهه إلى عمّه الذي جاوبه حينها بنبرةٍ هادئة وقال:
_المفروض إننا أهل، بس الو’اد كسـ.ـفنا ومصدق مسك فلوس.
علت الضحكات ترن في الغرفة لتقوم “لارين” بوضع ورقة نقدية كذلك بكف الصغير وهي تقول:
_وهي هتيجي عليا أنا خالته وأولكم لا’زم أديله هديته.
_وماله كمان ٣ شهور هترجعهوملك “هنـد” الضعف عادي هتروح وتيجي ما بينا.
هكذا رد “علي” عليها بعد أن أعطت الورقة النقدية إلى الصغير لتعود الضحكات ترن مجددًا في الغرفة على ممازحته إليهم، تقدَّمت “مَـرْيَم” مِنها تُبارك لها ثمّ أخذت الصغير مِنها تحمـ.ـله على ذراعيها وهي تنظر لهُ ببسمةٌ حنونة ومعها “شهـاب” الذي قال بنبرةٍ هادئة مبتسم الوجه:
_بسم الله ما شاء الله، زي القمر ربنا يحفظه ويبارك فيه، مُبارك عليكم عُقبال ما يصد’عكم.
_هيصد’عنا يا حبيبي متقلقش عاملين أحتيا’طاتنا ومتعاقدين مع الصيدلي فشرايط برا’شيم الصد’اع بجميع أنواعها بعدين لمَ متحو’قش فينا نتعاقد مع تا’جر مخد’رات عادي.
هكذا رد عليه “سعيـد” لتعلو الضحكات مجددًا يكسـ.ـرها قول “شهـاب” الضاحك:
_دا أنتَ مأ’من نفسك بجد بقى، الله يعينك واللهِ.
_أومال يا عمّ، بس هنلـ.ـجأ للمخد’رات لمَ يبدأ يسنن.
أشار لهُ “شهـاب” بإبهامه وهو يقول بوجهٍ مبتسم:
_أبو المفهومية كُلّها النقطة دي تروح تتعاقد بيها مع تا’جر مخد’رات عالمي عشان متنحد’رش للمضر’وب.
أشار “سعيـد” بسبابته على عينيه واحدة تلو الأخرى وهو يقول بوجهٍ مبتسم:
_هعمل بنصيحتك عشان لو أتمسـ.ـكت هتخرجني مِنها ولو معملتش كدا هقول إنك اللِ حرضتني.
نظر “شهـاب” إلى الواقفين مِن حوله ثمّ قال بوجهٍ مبتسم لهُ:
_ما شاء الله إحنا بنخـ.ـطط نتعاقد مع تا’جر مخد’رات وواقف معانا لوا وعـ.ـقيد ودكتور هيحـ.ـللنا مخد’رات عشان يثبـ.ـت التهـ.ـمة علينا وأنا ظا’بط ومشارك فالجر’يمة القذ’رة دي، مستقبلنا وَ’لَّع يا معلم الحمدلله.
_آه لمَ تبقى أهبل وعبيط فنفس الوقت.
نطق بها “ليل” الذي كان ينظر لهُ بوجهٍ مبتسم ليُرسل لهُ “شهـاب” قبّلة هوائية دون أن يتحدث ولكن أكتفى بغمزة عا’بثة بعينُه اليُسرى، نظر بعدها إلى الصغير الذي كان سا’كنًا بين ذراعي زوجته ثمّ قال بنبرةٍ هامسة لها:
_عُقبال ما تشيـ.ـلي عيالنا إن شاء الله.
نظرت لهُ مبتسمة الوجه بطر’ف عينها ولم تتحدث بل كانت نظرتها هي التي تتحدث وتقول كُلّ شيءٍ، أخرج ورقة نقدية ثمّ وضعها بكفه الصغير مع ورقة “مَـرْيَم” ليراه يقبـ.ـض عليها ليبتسم ويمنحه قبّلة حنونة على يده الصغيرة ثمّ قال مبتسم الوجه:
_ميصحش “ريـما” تديك فلوس وأنا لا تبقى عيـ.ـبة كبيرة فحقي فمِن النهاردة تعتبرني عمّك … ولا عندك أعترا’ض يا “سعيـد” تكونش شايفني مش قد المقا’م.
أنهـ.ـى “شهـاب” حديثه ملتفتًا إلى “سعيـد” ينظر لهُ بوجهٍ مبتسم ونظرةٍ عا’بثة ليراه يقترب مِنْهُ معانقًا إياه قائلًا:
_يا عمّ يعلم ربنا إني معتبرك أخويا مِن ساعة أول مرَّة خالص جيت فيها هنا، أخويا يا “شهـاب”.
بادله “شهـاب” عناقه مربتًا على ظهره برفقٍ وهو يقول بنبرةٍ هادئة:
_مُبارك يا حبيبي ربنا يجعله ذرية صالحة ويباركلك فيه.
هكذا اختتم “شهـاب” حديثه إلى “سعيـد” الذي أبتعد عنهُ وبدأ يتحدث مع “علي”، بينما عاد “شهـاب” إلى زوجته يقف بجوارها ينظر إلى الصغير بوجهٍ مبتسم وهو يمازح زوجته بين الحين والآخر حتى أخذه “سعيـد” مِنها وجلس بهِ وهو ينظر لهُ طيلة الوقت دون أن يتحدث أسفل نظرات الجميع لهُ، والتي كانت تنطق بالسعادة لأجلهما.
______________________
<“وإن أبعدتنا المسافات فالقلوب تُقربنا.”>
كان مستلقيًا على الأرضية بعد أن أنهى صلاته واضعًا رأسه على قدم زوجته مغمض العينين مستمتعًا بلمـ.ـسة أناملها على رأسه، هكذا أعتاد منذ زواجهما، وهكذا وَجَدَ نفسُه وراحته، بينما كانت هي تنظر لهُ بشرودٍ منذ بضع دقائق لا تتحدث فقد كان الصمت قائمًا بينهما، لحظات وألتفت لها برأسه ينظر إليها قائلًا بنبرةٍ هادئة ومتسائلة:
_تعـ.ـبتي يا “أيسـل”؟.
حرَّكت رأسها برفقٍ تنـ.ـفي حديثه مبتسمة الوجه ليُكرر سؤاله مجددًا حينما لم يقتنع بجوابها قائلًا:
_أنا مبهزرش على فكرة لو حاسّة إنك تعبا’نة قوليلي وهقوم؟.
_لا بالعكس أنا مرتاحة كدا، بحسّ لمَ أقعد معاك القعدة دي بكون مر’تاحة.
جاوبته بنبرةٍ هادئة وعادت أناملها تُداعب خصلا’ته السو’د’اء الناعمة برفقٍ وهي تنظر لهُ، بينما منحها هو بسمةٌ حنونة وقال:
_عشان كدا بحب أقعد كدا دايمًا، أنتِ ر’احتي يا “أيسـل”.
أبتسمت هي بسمةٌ صافية في هذه اللحظة وقد غمرتها السعادة حينما أفصح عن مشاعره كما أعتاد لها، عاد كما كان مِن قبل وأغمض عينيه هُنَيْهة مستغـ.ـلًا تلك اللحظة وهذا الهدوء برِفقتها حتى صدحت رنة هاتفه برسالة نصية، فَرَ’ق بين جـ.ـفنيه ونظر إلى هاتفه الذي كان موضوعًا على سطـ.ـح الأرض أمامه ثمّ أخذه يرى تلك الرسالة أسفل نظرات زوجته..
_كُلّ سنة وأنتَ طيب يا خويا، كُلّ سنة وأنتَ قُريب، سنة سعيدة عليك كُنت نفسي أبقى موجود معاك وأول واحد يعايدك بس حصل خير، كُلّ سنة وأنتَ الكتف اللِ عُمره ما خا’ني ومال يا حبيبي.
هكذا كانت رسالة “يزيـد” لهُ، لوهلة تأ’ثر “حُـذيفة” ولمعت عيناه ببريقٍ شفا’ف غلف مُقلتيه فإن كانت بينهما المسافات طويلة فالقلوب كانت رفيقة، نهض “حُـذيفة” وهو ينظر إلى الرسالة وإلى إسم أخيه دون أن يتحدث، أبتسمت “أيسـل” وقد شَعَرت بالفخر بفعل هذا الفتـ.ـى الذي لم ولن ينسى أخيه حتى وإن كانت تفصـ.ـلهما الأنها’ر والمحيطا’ت سيجد دومًا ثغـ.ـرة يصل مِن خلالها لهُ..
_”يزيـد” لو نسي كُلّ حاجة عُمره ما هيقد’ر ينساك يا “حُـذيفة”، كُنت و’اثقة إنُّه مش هييأ’س وهيعايدك بأي طريقة، حتى لو كان فالجيـ.ـش بتليفون زراير.
أنهـ.ـت حديثها مبتسمة الوجه وهي تنظر لهُ تراه يُز’يل عَبراته مبتسمًا وينظر إلى الرسالة بحُبٍّ جا’رف هُنَيْهة ثمّ قال بنبرةٍ متأ’ثرة ما بين السعادة والحُبّ والتفاجؤ:
_دا مش بس أخويا، دا صاحبي وابني اللِ ربيته وكبر وأتعلم المشي على إيدي، دا كُلّ حياتي.
أتسـ.ـعت بسمةٌ “أيسـل” على ثَغْرها وهي تنظر لهُ لتَمُد كفيها نحوه تجذ’به برفقٍ إلى دفء أحضانها، وصدقًا لم ير’فض بل رحب بذلك بصد’رٍ رحب، وضع رأسه على صد’رها وهو مازال يتأمل الرسالة، بينما طبقت هي بذراعيها عليه ومسحت بكفها على خصلاته وهي تقول بنبرةٍ هادئة حنونة:
_عارفة يا حبيبي، عارفة وبدعيلكم دايمًا تفضلوا سند لبعض، ربنا يرجعه بالسلامة ونفرح بيه هو و “روان”.
أمَّن هو خلفها ثمّ أنتظر لحظات وأرسل لهُ رسالة يرد بها على رسالته:
_وأنتَ طيب يا حبيب أخوك والعُمر كُلّه وأنتَ معايا وجنبي وسندي، ترجع بالسلامة يا خويا، مستنيك.
أرسلها لهُ ونظر لها قليلًا ثمّ أغلق هاتفه ووضعه على سطـ.ـح الأرضية أمامه وأغمض عينيه هذه المرَّة والسعادة تغمر قلبه، فرسالة أخيه جعلته في أقصى مراحل السعادة وكان يعلم أنَّهُ سيفعل المستحيـ.ـلات حتى يتواصل معهُ، هكذا كانا، وهكذا سيظلا.
_________________________
<“كان دومًا في محاولة البحث عن نفسُه.”>
كان تا’ئهًا على أرضه، كما الغريب..
لم يكُن يعلم مِن أين يبدأ، وماذا عليه أن يفعل، وأين يبحث عن نفسُه بين الجميع، لم يكُن الذ’نب مُعـ.ـلقًا عليه، بل كان السبب الرئيسي في مَن نُحب..
كان يجلس فوق المقعد في غرفة المعيشة يُتابع عملُه عن طريق الحاسوب الخاص بهِ باهتمامٍ ممسكًا بكفه الأيمن كوب القهوة السا’خنة وبصره مثـ.ـبتًا على شاشة الحاسوب، كان الهدوء هو المسيـ.ـطر على المكان حتى كسـ.ـره صوت قدميها على الأرضية وإنتشا’ر عبقها في المكان يُعلنه عن قدومها..
جلست فوق المقعد المجاور لهُ وهي تنظر لهُ وإلى الحاسوب دون أن تتحدث، فقد عاد الصمت يفر’ض نفسُه مجددًا في المكان، هُنَيْهة مِن الصمت التام كسـ.ـره هو حينما قال بنبرةٍ هادئة:
_الو’لاد ناموا ولا لسه صاحيين؟.
أخرجت هي زفيرة هادئة وجاوبته بنبرةٍ هادئة قائلة:
_ناموا بعد عذ’اب، كُلّ شوية عايزين حدوتة مشبعوش حواديت.
أبتسم هو حينما أستمع إلى حديثها دون أن ينظر لها ليجاوبها بنبرةٍ هادئة قائلًا:
_الحواديت حلوة، بتخلينا نتخيل حياة كُنا نتمنى نعيشها ومعرفناش.
تَفَهَّمت مقصده ولذلك جاوبته بنبرةٍ هادئة وهي تنظر لهُ قائلة:
_مش كُلّ الحواديت حلوة ومش كُلها أنتهـ.ـت نها’ية سعيدة، أغلب الحواديت مأ’ساوية ونها’يتها حز’ينة، بس فإيدينا نخليها إحنا سعيدة لو سـ.ـعينا عشان حاجة بنحبها.
نظر لها في هذه اللحظة دون أن ينبث بحرفٍ واحد بعد أن تَفَهَّم مغزى حديثها، طَالْعَها هُنَيْهة ثمّ قال بنبرةٍ هادئة:
_بس أنا سـ.ـعيت ووقفت فوش أي حد كان را’فض جوازنا، حتى أبويا وأمّي نفسهم وقفت فوشهم وعا’رضتهم عشان أخُد سعادتي اللِ كانوا سا’رقينها مِني ورا’فضين إني أعيش لحظتها.
أبتسمت هي بسمةٌ هادئة حنونة وجاوبته بنبرةٍ هادئة قائلة:
_عارفة إنك سَـ.ـعيت وعملت المستحيـ.ـل عشاني، ودي أكتر حاجة عـ.ـلقتني بيك وخلّتني أحتر’مك أكتر وكبرتك أوي فنظري، لو كان حد تاني مكانك مكانش هيكلف نفسُه يسـ.ـعى عشان حاجة، كان أبسط حاجة هيقولها أنا مش هسـ.ـعى عشان خاطر واحدة هتقر’فني بعدين، بس أنتَ بتثبـ.ـتلي العكس كُلّ يوم يا “مصطفى”.
جاوبها هو في هذه اللحظة بنبرةٍ حنونة بعد أن لمعت عيناه ببريقٍ تعلمه هي عن ظهر قلب قائلًا:
_طالما حبيت حاجة وأتعـ.ـلقت بيها مستحيـ.ـل أسيبها مهما كانت الظر’وف وقتها، وأيًا كان مين اللِ هيقف فوش سعادتي، تعرفي، مِن فترة “مُـهاب” كلمني، صوته كان باين عليه إنُه مش كويس وفيه حاجة بس مش عايز يقول، بس أنا كُنت عارف إيه اللِ مز’عله ولمَ ضغـ.ـطت عليه شوية حكالي وقتها عرفت إن العيـ.ـب مكانش فيا بالعكس، “مُـهاب” بيوا’جه نفس مشـ.ـكلتنا قبل الجواز، هو بيحب واحدة تبقى قريبة صاحبه “يزيـد” مِن عيلته يعني، بس أبويا وأمّي ر’افضين تمامًا ومقـ.ـضينها كعادتهم خنا’ق وز’عيق لحد ما “يزيـد” تواصل معايا مِن كام يوم قبل ما يسافروا وقالي إن “مُـهاب” نفسيته مد’مرة لدرجة إنُه بيتمنى يروح الجيـ.ـش وميرجعش تاني.
شـ.ـهقت هي متفاجئة مِمَّ تسمعه وهي تشعر بالحز’ن الشـ.ـديد تجاهه فمنذ زواجها مِن “مصطفى” ورأت بهِ جانب المُحب النقـ.ـي الذي يتمنى السعادة لمَن حوله، آ’لمها قلبها لأجله قائلة بنبرةٍ حزينة:
_واللهِ “مُـهاب” دا صـ.ـعبان عليا، مش عارفة ليه باباك ومامتك يعملوا كدا يعني كُنت فاكرة إنهم عملوا كدا معاك عشان مش قابلين بيا أو حابني، بس طلعت المشـ.ـكلة فيهم هما.
تَرَّكَ “مصطفى” حاسوبه بجواره ثمّ نظر لها بعدما أعتدل في جلسته وقال بنبرةٍ هادئة:
_عُمر المشـ.ـكلة ما كانت فيكِ ولا هتكون، المشـ.ـكلة فيهم هما، هما عايزين يجوزونا مِن بنا’ت العيلة ومفيش حد بقى بيعمل كدا دلوقتي وحتى لو في دا مش حل بعد سنة هيرجعوا مطـ.ـلقين وليه مِن الأول بقى ما كان بلا’ها، وغير كدا هتقوم حر’ب زي ما بيحصل مع “مُـهاب” دا عايز يجوزه بنـ.ـت أخوه ودي عايزة تجوزه بنـ.ـت أختها وفجأة تقوم حر’ب بينهم هما الاتنين وضـ.ـحيتها الغـ.ـلبان دا، خالي كلمني مِن يومين وقالي إن “مُـهاب” كلم عمّ “عبدالرحمن” وربط كلام معاه، أول ما يرجع مِن الجيـ.ـش هيتقدم وقرر يستعين بخالي ومراته.
أخذت هي نفسًا عميقًا ثمّ زفرته بتروٍ وقالت بنبرةٍ هادئة:
_متز’علش مِني بس هو عنده حق، حرام بصراحة اللِ بيحصـ.ـل فيه دا، أنا شايفة إن “مُـهاب” يتعا’لج عند دكتور نفـ.ـسي قبل ما ياخد أي خطوة معاها.
عقد حاجبيه متعجبًا ولذلك سألها بقوله الهادئ:
_يعني إيه مش فاهم، فكرك “مـهاب” هيقتـ.ـنع إنُه مر’يض نفسي بجد؟ دا عشـ.ـم إبلـ.ـيس فالجنة.
_صدقني لاز’م يقـ.ـتنع، اللِ هو في دا مش سهل وهيتـ.ـعبه جا’مد أوي لازم يقتنـ.ـع عشان نفسُه قبل أي حاجة، ولو على والدك ووالدتك لازم يقـ.ـتنعوا بحاجة زي دي هما السبب الر’ئيسي فاللي هو فيه دلوقتي، وعشان أنا وا’ثقه إنهم مش هيقتـ.ـنعوا إبعده عنهم، هاته يغيَّر جَو هنا شوية ويفـ.ـصل عن الضـ.ـغط اللِ هو عايش فيه دا.
أيادي خـ.ـفية تُحاول أن تنتـ.ـشله مِن بقا’عه السو’د’اء بأيا طريقة، كانت تُحاول جا’هدة أن تُقدِّم لهُ يَد المعو’نة ولذلك لم تيأ’س وحاولت مجددًا هذه المرَّة ولكن مع زوجها الذي بدأ يُفكر في الأمر بشكلٍ أكثر جدية ففي الأخير هو يبحث عن راحة أخيه وسعادته ولن يجدها إلا بإبعاده عنهما مثلما فعل هو وأبتعد عنهما..
نظر لها بعد أن أستغرق القليل مِن الوقت في التفكير ليجد أنَّها مُحقة ولذلك قال بنبرةٍ هادئة:
_تصدقي عندك حق، أنا كُلّ اللِ يهمـ.ـني سعادة أخويا وبس، ومش هفضل قاعد حاطط إيدي على خدي وأنا شايفُه بيضـ.ـيع مِني وأنا بتفرج عليه، أول ما يخلَّـ.ـص فترة الجيـ.ـش إن شاء الله على خير هحجزله تذكرة على هنا خلّيه يفصـ.ـل شوية عنهم ويبعد لحد ما أشوف حوار العلاج دا بنفسي وأعرف حالته إيه.
أرتسمت بسمتُها على ثَغْرها وهي تنظر لهُ بعد أن استمعت إلى حديثه وموافقته على ما قالته لتجاوبه بنبرةٍ هادئة غمرتها السعادة:
_بالظبط كدا، ونشوف هو وقتها هيكون نا’وي على إيه ولو عايز يخطبها خلّيه يخطبها لعلّها تصلَّـ.ـح حاجات هي مبو’ظتهاش ويتقبل فكرة العلاج.
_هيتقبل إن شاء الله، أنا عارف هقنـ.ـعه أزاي وقتها.
هكذا رد عليها بنبرةٍ هادئة يؤكد لها على فعله لحل تلك المعـ.ـضلة والأخذ بيَد أخيه نحو الدرب الصحيح فلن ينتظر حتى يراه يغر’ق بشكلٍ كامل وهو يشاهده دون أن يفعل شيئًا أو يُقدِّم لهُ يَد المعو’نة فهو أخيه الوحيد ولن يجعله يغر’ق مهما حدث.
_______________________
<“أخذ أولى خطواته نحو ما كان يُريد.”>
الخطوة الأولى دومًا تكون الأصـ.ـعب..
خطوةٌ ليست بسهلة ولكن ما يليها يكون أسهل بكثيرٍ في أي شيءٍ في الحياة، ولكن كان يحتاج إلى تقديم المعو’نة حتى يستطيع أن يأخذ خطواته بالشكل الصحيح..
كان يجلس في غرفة المعيشة الكبيرة يشاهد التلفاز ويتناول المقرمشات، بينما كانت “نهىٰ” في المطبخ تقوم بإعداد القهوة السا’خنة، وحينما أنهت كُلّ شيءٍ خرجت لهُ ولكن أوقفها صوت جرس المنزل الذي تعالى فجأةً، عادت مجددًا لهُ وفتحت الباب لترى ولدها وزوجته أمامها متجـ.ـمدين، أفسحت لهما الطريق وهي تضحك قائلة:
_تعالوا أنتم خدتوها على د’ماغكم ولا إيه؟.
وَلَجَت “مَـرْيَم” أولًا ويليها “شهـاب” الذي كان مرتديًا سترته الشتوية الثقـ.ـيلة ويضع قبعتها على رأسه وكفيه في جيوبه قائلًا:
_كُنا فالمستشفى بنتطمن على “هنـد” ربنا كرمها بـ “ريان” قولنا نروح نتطمن عليها وقعدنا شوية معاهم قولنا نيجي نقعد معاكم شوية ونغيَّرلنا جَو خدناها على د’ماغنا طول الطريق والجَو حرفيًا تلـ.ـج تقوليش درجة الحرارة تحت الصفر.
رَحَبَت بهما بوجهٍ مبتسم وقالت بنبرةٍ هادئة:
_آه ما هي كانت شـ.ـديدة أوي الميَّة دخلت للمخزن ورا و “شُـكري” فِضِل يعملها، جه بقى غيَّر هدومه وقفلنا البيت كُلّه وقولت أعمل قهوة تدفيني شوية.
ولجوا إلى غرفة المعيشة لينظر لهم “شُـكري” وتعلو البسمةُ ثَغْرها قائلًا بنبرةٍ سعيدة:
_أهلًا أهلًا باللِ نسيونا.
نهض واقفًا ثمّ عانق أخيه وهو يُرحب بهِ بشو’قٍ غـ.ـلب أشُـ.ـده ثمّ رَحَب بـ “مَـرْيَم” التي كانت تبتسم لهم ثمّ جلسوا سويًا، جاء صوت “نهىٰ” وهي تقول بنبرةٍ هادئة متسائلة:
_تحبوا تشربوا إيه بقى، في سحلب وحمص الشام وقهوة وشاي ونسكافيه.
جاوبها “شهـاب” بنبرةٍ هادئة مبتسم الوجه قائلًا:
_لا بُصي إحنا جايين وعاملين حسابنا على بيات بأما’نة الجَو بره د’مار فلاز’م ناكل وبعدين نشرب زي ما نحب.
_لو على الأكل فأنتَ ابن حلا’ل أمّك عاملة محاشي وفراخ وسلطات، السـ.ـت دي صارفة ومـ.ـكلفة النهاردة تكونش عارفة إنكم جايين وأنا آخر مَن يعلم.
هكذا رد عليه “شُـكري” وهو يسأله في نها’ية حديثه ليجاوبه “شهـاب” بنبرةٍ هادئة مبتسم الوجه قائلًا:
_لا بصراحة مكانتش تعرف، بس شكلنا جينا فالوقت الصح.
جاوبته “نهىٰ” بنبرةٍ هادئة هذه المرَّة قائلة بوجهٍ مبتسم:
_بصراحة كدا آه حظكم حلو، هدخل أحضر الأكل عشان زمانكم جعانين.
وقبل أن تتحرك منعها صوت و’لدها البكري الذي قال بنبرةٍ هادئة:
_لا لا يا حبيبتي مش دلوقتي تعالي اقعدي أشربي قهوتك إحنا مش جعانين دلوقتي.
_طب على الأقل أعملكم حاجة تشربوها أنتم جايين متكـ.ـتكين.
هكذا جاوبت “نهىٰ” بنبرةٍ هادئة ليجاوبها “شهـاب” قائلًا:
_أنا و “ريـما” قهوة.
_وإيه الثقة اللِ بتتكلم بيها دي أديها فرصة تقول عايزة إيه.
هكذا رد “شُـكري” على أخيه وهو ينظر لهُ نظرةٍ ذات معنى ليجاوبه الآخر حينما نظر لهُ مبتسمًا وقال:
_أنا عارف مراتي عايزة تشرب إيه مِن غير ما تقول.
تركتهما “نهىٰ” وأتجهت إلى المطبخ مبتسمة الوجه لتنهض “مَـرْيَم” خلفها تساعدها تاركةً زوجها مع أخيه الذي أخذ صحن المقرمشات الز’جاجي وقرّبهُ مِنْهُ قائلًا:
_شاركني زي ما كُنا بنعمل قبل ما تتجوز.
نظر لهُ “شهـاب” ثمّ نهض وجاوره في جلسته يشاركه في تناول المقرمشات قائلًا:
_وماله يا حبيبي نشارك حد يقدر ير’فضلك طلب.
بدأ بمشاركته في تناول المقرمشات وهما يشاهدان التلفاز سويًا، بينما جاورت “مَـرْيَم” حماتها قائلة بنبرةٍ هادئة:
_عنك يا طنط هعملها أنا.
_لا لا يا حبيبتي خليكِ أنا هعملها، بعملها حلوة متقـ.ـلقيش.
مازحتها “نهىٰ” في نها’ية حديثها بعد أن بدأت بإعداد القهوة لهما لتجاوبها “مَـرْيَم” بنبرةٍ هادئة مبتسمة الوجه قائلة:
_لا مقصدش حاجة واللهِ عشان بس متعـ.ـبش حضرتك.
نظرت لها “نهىٰ” وجاوبتها بنبرةٍ حنونة وصا’دقة:
_أنتِ بنـ.ـتِ اللِ مخـ.ـلفتهاش يا “مَـرْيَم” متقوليش كدا أنا هبدأ أز’عل.
أبتسمت “مَـرْيَم” بسمةٌ هادئة وقالت:
_شَـ.ـرَف ليا يا طنط واللهِ.
_لا أنا مبحبش كلمة طنط دي، قوليلي ماما أحلى لو مش هضا’يقك.
هكذا جاوبتها “نهى” بوجهٍ مبتسم وانتظرت سماع جوابها على ما قالت، بينما كانت “مَـرْيَم” متفاجئة ولكنها سَعِدَت ولذلك أبتسمت وقالت:
_لا طبعًا مش هضا’يق بالعكس، دي حاجة تفرحني.
منحتها “نهىٰ” بسمةٌ حنونة ثمّ قالت:
_حلو كدا إحنا متفقين، قوليلي بقى سُكرك قد إيه؟.
وقبل أن تجاوبها “مَـرْيَم” جاء جواب “شهـاب” الذي كان واقفًا على عتبة المطبخ:
_كفاية هي، السُكّر كُلّه.
_أووووه شوفوا الرومانسي اللِ معانا، يا أخي ياريتي كُنت “مَـرْيَم”.
خجـ.ـلت “مَـرْيَم” بشـ.ـدة حينما سمعت إلى جواب زوجها ومعهُ أخيه الذي مازحه، أبتسمت “نهىٰ” بعد أن استمعت إلى حديث ولديها وخجـ.ـل “مَـرْيَم” الذي طغـ.ـى على تعبيرات وجهها بوضوحٍ شـ.ـديد، اقترب “شهـاب” مِن زوجته في هذه اللحظة يجاورها في وقفتها قائلًا بنبرةٍ هادئة مبتسم الوجه:
_مالك يا “ريـما” هو أنا قولت حاجة غـ.ـلط ..!!
نظرت لهُ “مَـرْيَم” في هذه اللحظة دون أن تتحدث لترى بسمتُه تتسع على ثَغْره بعدما وصل إلى مبتـ.ـغاه، تحدث “شُـكري” في هذه اللحظة بوجهٍ مبتسم وهو ممسكًا بالصحن يتناول المقرمشات قائلًا:
_شعور حلو أوي، يا رب أكتبه عليا والسنة الجاية بالكتير أبقى مكان “شهـاب” وساعتها مش هحتر’م حد أنا واحد قـ.ـليل الأد’ب أصلًا.
_عارفين يا حبيبي مِن غير ما تقولنا، أنتَ أصلًا متر’بتش.
هكذا جاوبته “نهىٰ” بنبرةٍ هادئة وهي تضع الكوب الخاص بـ “مَـرْيَم” على سـ.ـطح الر’خامية أمامها، مد “شهـاب” يده كي يأخذه ولكن منـ.ـعته “نهىٰ” التي منحته ضر’بة خفيفة عليها وهي تقول:
_دي بتاعت “مَـرْيَم”.
نظر لها “شهـاب” نظرةٍ ذات معنى ثمّ قال مستنكرًا:
_وأشمعنى بقى؟!.
_السيدات أولًا يا حلو.
جاوبته والدته دون أن تنظر لهُ ليُخرج هو زفيرة هادئة ثمّ قال بنبرةٍ هادئة مبتسم الوجه:
_لو عشان خاطر عيون الجميل فمعنديش مشا’كل.
لاحت بسمةٌ هادئة على ثَغْر “مَـرْيَم” التي ألتفت برأسها قليلًا تنظر لهُ لتراه يُبادلها بسمتُها بأخرى أكثر حنوًا، قطـ.ـع لحظتهما تلك صوت “شـكري” الذي كان يُتابعهما بهيا’مٍ قائلًا:
_الله على الحُبّ، يا رب أي أ’نثى مِن عندك عشان الجفا’ف العا’طفي أخويا طفحو’ني، مع السلامة يا “شهـاب” أرجع على بيتك عشان لو فضلت قدامي بالمنظر دا أنا اللِ هطـ.ـفح الفراشات بدل ما أطفـ.ـحها.
ضحك “شهـاب” على حديث أخيه ولذلك ألتفت ينظر لهُ بوجهٍ ضاحك ليجاوبه قائلًا:
_محدش قالك تفضل سنجل لحد دلوقتي يا عمّي.
تحدث “شُـكري” ساخرًا وهو ينظر لهُ قائلًا:
_قال أنتَ فاضيلي أوي يا خويا، قاعد بتحب فـ “مَـرْيَم” وأنا بتفرج عليكم.
_ما تسيبهم يا’ض مالك قار’ش ملحتهم كدا ليه؟.
تدخلت “نهىٰ” وهي تسأله بنبرةٍ هادئة ليجاوبها هو مقهو’رًا:
_عشان قولتله ظبطني مظبطنيش، نفضلي وشاف نفسُه.
جاوبه “شهـاب” بنبرةٍ هادئة وهو ينظر لهُ قائلًا:
_هظبطك وهروق عليك بس أتقـ.ـل، أتقـ.ـل شوية وخلّي خُـ.ـلقك وا’سع شوية.
_حاضر يا “شهـاب”، حاضر أما نشوف أخرتها معاك إيه.
هكذا رد عليه “شُـكري” بنبرةٍ هادئة ثمّ ألتزم الصمت ليرى أخيه قد عاد ينظر إلى زوجته مجددًا يتحدث معها ليبتسم هو ساخرًا على حاله وهو ينتظر تلك اللحظة التي يتحدث عنها أخيه.
______________________
<“مقابلة أخرى فريدة مِن نوعها، لم تكُن في الحُسبان.”>
كان آخر لقاءٍ بينهما كاد أن ينتهي بقتـ.ـل واحدٍ مِنهم، ولكن هذه المرَّة حينما أُتيحت لهُ الفرصة فلن يدعها تَمُر مرور الكرام بعد أن أعلن رفع رايات الحر’ب على الجميع وكانا هما في أول قائمة أعد’اءه..
صف “ليل” الحفيد سيارته على مسافة وجيزة مِن موقعهم ثمّ ترجل مِنها مغلقًا إياها عن طريق الزر الالكتروني الخاص بها ليصدح صوت إنذ’ارها عاليًا، اقترب مِنهما بخطى و’اسعة والغضـ.ـب باديًا على تعبيرات وجهه ونظرته لهما فكلما رآهما سويًا أمامه تشتعـ.ـل فتـ.ـيلة غـ.ـضبه في لحظة وبعدها يفقـ.ـد السيطـ.ـرة الكاملة على نفسُه..
وقف أمامهما على مسافة وجيزة بهيبته وشمو’خه الذي أعتادا عليه، فهكذا كان وهكذا سيكون، وضع كفيه في جيوب سترته الشتوية وجاء سؤاله المباشر بنبرةٍ فو’لاذية:
_عايزين إيه؟ أظن آخر مرَّة كانت هتنـ.ـتهي بمو’ت واحد فيكم، الظاهر إنكم مبتفهموش وعايزيني ألـ.ـجأ للعنـ.ـف معاكم.
أخرج “كريم” زفيرة هادئة ثمّ قال بنبرةٍ هادئة:
_إحنا مش قاصدين شـ.ـر يا “ليل”، إحنا عايزين نرجع صحاب زي زمان.
ضحك “ليل” بسخريةٍ واضحة بعد أن أستمع إلى حديثه ليجاوبه بنبرةٍ متهكمة وهو ينظر لهُ بضـ.ـيقٍ قائلًا:
_دا عشـ.ـم إبلـ.ـيس فالجنة يا حبيبي، أنا مبتـ.ـلسعش مرتين أبدًا، ولسه لحد دلوقتي أذا’كم طا’يلني وطا’يل عيلتي، حتى أبني الصغير اللِ مسلـ.ـمش مِنكم وملهوش ذ’نب طا’له الأذ’ىٰ وبقى مش عارف ينام وعلى طول خا’يف، بأي حق جاي تطلب مِني الطلب دا دلوقتي؟.
جاوبه “جرجـس” هذه المرَّة بنبرةٍ هادئة وهو ينظر لهُ قائلًا:
_أنا عارف إن اللِ حصل مش هَيـ.ـن، بس إحنا طالبين المسا’محة دلوقتي.
_مش مِن حقكم تطلبوا حاجة زي دي مِني، لو نسيتم أنا مش ناسي، أنا أتأذ’يت مِنكم بسبب القر’ف اللِ عملتوه، أتلـ.ـبست وشوفت أسو’د أيام فحياتي والبـ.ـنت اللِ بحبها طا’لها الأذ’ىٰ مِني، ولسه أذا’كم طا’يلنا لحد اليوم دا، أبني اللِ عنده ٣ سنين مش عارف يعيـ.ـش وعلى طول خا’يف مِن الحاجات اللِ بتظهرله والكو’ابيس اللِ بيشوفها، مش هعرف أنسى خالص وأنا ببقى عا’جز مِن إني أطمنه ومحسسهوش بحاجة، لو أنتوا نسيتوا فأنا مش ناسي ولا ناو’ي أنسى ولا ناو’ي أسامح، مش هقدر أديكم الأ’مان تاني، أبعدوا عنّي وعن عيلتي وسيبوني أعـ.ـيش فهدوء وأحاول أخـ.ـلص مِن قر’فكم.
كم كان حديثه قا’سٍ عليهما، ونظرته كانت أشـ.ـد قسو’ة، لقد تجر’ع مِن الأ’ذىٰ ما يكفيه مِنهما لن يتحـ.ـمل أن يتجر’ع أكثر مِن ذلك، لن ينسى طيلة حياته مهما مرت السنوات ولن يستطيع القلب أن يعفو ويصفح عن ما حدث في الماضي، فهذا أشبه بالمعجزات، أخرج ما بداخله وألتفت كي يُغادر المكان ويتركهما، وقبل أن يتحرك خطوةٌ واحدة تجمـ.ـد مكانه حينما أستمع إلى “كريم” الذي قال بنبرةٍ مكسو’رة:
_حتى لو قولتلك إن ربنا خدلك حقك مِني … بنتي “تاليا” عندها سنة ونص، عندها كا’نسر.
وكأن قنبـ.ـلةٌ موقو’تة سقـ.ـطت في رأسه د’مرته، تجمـ.ـد جسـ.ـده كمَن فر’ض قيو’ده عليه وأحكـ.ـم سيطـ.ـرته بالكامل، شعر بشيءٍ ما بداخله يهـ.ـتز بشـ.ـدة حينما أستمع إلى حديثه، ألتفت لهُ مجددًا ببطءٍ وهو ينظر لهُ مجحـ.ـظ العينين، والصدمة هي حليفته، تقدَّم “كريم” مِنْهُ بخطى هادئة حتى وقف أمامه ومد يده بالأوراق والتحا’ليل قائلًا بنبرةٍ مهز’وزة والعَبرات تُغـ.ـلف مُقلتيه:
_دي الأ’شعة والتحا’ليل اللِ عملتها مِن يومين، الدكتور قالنا إن لسه في أمل وهو لسه فالمرحلة الأولى، بس هتتـ.ـعب جا’مد أوي خصوصًا فسنها الصغير دا، أتحجـ.ـزت أول إمبارح وهتفضل فالمستشفى لحد ما تخـ.ـف، معرفش أمتى، بس اللِ أعرفه إن ربنا خدلك حقك مِني، بس فأ’عز ما أملُك.
أنهـ.ـى حديثه ثمّ أجهش في البُكاء بعد أن فقـ.ـدت سيطـ.ـرته في تما’لُك نفسُه، بينما كان “ليل” ينظر لهُ وهو في صدمةٍ كبيرة لا يستطع أستيعا’ب ما سَمِعَه قبل قليل، حرَّك “ليل” رأسه ينـ.ـفي ما قيل بقوله المصدوم:
_لا، لا دا مش بسببي، ولا ليا علا’قة دا قدرها، دا قدرها أنتَ سامعني، أنا مش هتمنى لحد مِن عيلتك الأ’ذىٰ مهما كان إيه اللِ بينا، دا نصيب بنتك أنتَ سامعني والوقت اللِ هتخف فيه هييجي سواء كان دلوقتي أو بُكرا، متر’بطش دي بدي لا.
رأى إنهيا’ر “كريم” أمامه لمرَّته الأولى تقريبًا بهذا الشكل بعد أن فقد السيطـ.ـرة في التحـ.ـكم بنفسُه، أخرج هاتفه مِن جيب سترته الشتوية وهو يفتحه أمام عينان “ليل” الذي كان يُتابعه مذهولًا وهو مازال لا يُصدق حتى هذه اللحظة، أشهر “كريم” هاتفه بوجه “ليل” وهو يقول بنبرةٍ باكية:
_بُص، دي “تاليا” بنتي قبل ما نعرف بمر’ضها، الحاجة الوحيدة الحلوة فحياتي.
نظر “ليل” إلى شاشة هاتفه ولمعت مُقلتيه بسائلٍ شفا’ف غلفهما وهو يرى طفلةٌ صغيرة كالملا’ك الصغير، بسمتُها ترتسم على ثَغْرها الصغير وهي تنظر إلى “كريم” الذي كان ير’فعها عا’ليًا بكفيه ينظر لها ضاحكًا، آ’لمه قلبه بشـ.ـدة ولذلك أخرج زفيرة قو’ية وهو يمسح بكفه على وجهه محاولًا تما’لُك نفسُه، نظر لهُ “كريم” بعينين باكيتين ثمّ قال بنبرةٍ لا’هثة:
_أنا عارف إن ربنا جابلك حقك مِني فبنتي، بس أنا مش قا’در أشوفها بتتو’جع ولا بتعيط مِن الو’جع ومش عارفة تقول، يمين بالله كُنت أتمنى يحـ.ـصلي أي حاجة إنما هي لا.
مازال يُصـ.ـر الضغـ.ـط على نقطة ضـ.ـعفه، فهو بالفعل لا يستطيع أن يسمع ما يقوله “كريم” فلن يكون الأمر كما يظن هو، ولكن برغم ما بينهما وبرغم الخلا’فات والصرا’عات لم يستطع أن يتركه بهذه الحالة ويرحل، لن يجر’ؤ على فعل شيءٍ كهذا بكُلّ تأكيد، ولذلك ضمه “ليل” إلى دفء أحضانه وهو يقول:
_إجـ.ـمد يا “كريم” ووحد الله، ربنا كبير وقا’در على كُلّ شيء، أنتَ مؤمن وموحد بالله متخليش الشيطا’ن يستغـ.ـل ضُـ.ـعفك دا وتفكر بالطريقة دي، دا قدرها وكان لازم يحصـ.ـل، أنا عارف إن الموضوع صـ.ـعب أوي خصوصًا لو كان فالحبيب، عن تجربة صدقني الموضوع صـ.ـعب بس ربنا كبير وموجود، أوعى تقول كدا إن شاء الله بنتك هتخـ.ـف وهتبقى بخير وزي الفُل وهتفضل فحضنك على طول، توكل على الله وربنا كبير ورحيم بعباده.
تشبـ.ـث بهِ “كريم” وكأنه آخر آماله، كان في أقصى مراحل الضـ.ـعف والاستسلا’م فلم يتخيل أن يأتي يومًا كهذا فأثمن ما يملُـ.ـكه بجانب زوجته هي طفلته الصغيرة، تلك اللحظات لم تكُن تعلم شيئًا عن الكرا’هية أو الغـ.ـضب، بل كانت صا’فية ومُريحة خصيصًا وإن كان طرفها الثانِ متفهمًا كـ “ليل” الذي برغم ما رآه مِنْهُ لم يستطع أن يوليه ظهره ويرحل بل ظل بجواره حتى يُشـ.ـفى هو ويعود مِن جديد لأجل صغيرته التي تتأ’لم وهي لا تقدر على البو’ح بحجم الأ’لم الذي تشعُر بهِ..
شـ.ـدد “ليل” مِن ضمته على “كريم” مربتًا على ظهره برفقٍ يؤازره في محـ.ـنته برغم كُلّ الصرا’عات القائمة بينهما، تحدث بنبرةٍ هادئة وقال:
_أنا هاجي معاك المستشفى أشوفها.
لحظات وأبتعد عنهُ “كريم” ينظر لهُ بعينين باكيتين غيرُ مصدقٍ ما تلقتهُ أُذُنيه ليُعيد “ليل” التأكيد على قوله مجددًا بنبرته الهادئة:
_زي ما سمعتني، هاجي معاك عشان أشوفها بنفسي وأطمن عليها.
لمعت عينان “كريم” مجددًا بعَبراته وهو لا يعلم ماذا عليه أن يقول إلى “ليل” فبرغم ما حدث بينهما ظل الصديق الو’في الذي لن يتكرر مجددًا في حياته، لاحت بسمةٌ هادئة على ثَغْره لير’فع كفه مربتًا على ذراع “ليل” قائلًا بنبرةٍ و’اهنة:
_شكرًا يا “ليل”، شكرًا على كُلّ حاجة بتعملها برغم اللِ بينا، توقعت رد تاني غير دا.
نظر لهُ “ليل” نظرةٍ ذات معنى ثمّ قال بنبرةٍ هادئة:
_يبقى لسه متعرفش “ليل باسم الدمنهوري” يا “كريم”.
نظر لهُ “كريم” في هذه اللحظة نظرةٍ ذات معنى ثمّ أبتسم لهُ وقال:
_عرفت خلاص دلوقتي مين هو كويس أوي.
أبتسم “ليل” بسمةٌ هادئة لهُ هُنَيْهة ثمّ تحرَّك برِفقته بسيارته دون أن يتحدث بحرفٍ واحد تاركًا خلفه “جرجـس” الذي كان ينظر لأثرهما دون أن يتحدث، أخرج زفيرة قو’ية ثمّ أخذ سيارته ورحل هو الآخر، بينما كان “ليل” يقود سيارته وهو لا يعلم ماذا يفعل وما الذي حدث لهُ ولكن كانت نفسُه هي التي تُحركه في هذه اللحظة، والآن أدرك أهمية تلك المقابلة التي طالَ أمدها، مقابلة لم تكُن في الحُسبان.



غير معرف
غير معرف
تعليقات