اسكريبت وتين ( كامله) بقلم مروه جابر



 اسكريبت وتين كامل بقلم مروه جابر


أنا اسمي وتين. كنت واقفة في بار المطبخ… الأغاني شغّالة حواليا، ولابسة فستان أسود قصير لحد الركبة، بتمايل مع نغمات الأغنية وبغني معاها وأنا بجهّز التورتة وبحط آخر لمساتي عليها. وأصالة مالياني إحساس،


 مخلّياني غرقانة في جو حب… في حب تميم جوزي، اللي أخيرًا سكن قلبي، بعد ما أرهقته بالرفض والعناد.


تعالوا أحكي ليكم… أول جوازنا ماكنتش طايقاه. كنت بنت أهلها عايزين يخرّجوها غصب عنها من صدمة حب قديم اترفض خمس مرات، عشان كانوا شايفينه ولد غير مسؤول، غير مؤهل، ما يستاهلش يحافظ على كنزهم الوحيد… اللي هو أنا.


ولما تميم اتقدّملي، رحّبوا بيه جدًا. بصراحة، هو راجل مايتعبش: ناجح، مرتاح جدًا ماديًا، مصدر رزقه ثابت، شخصيته مستقرة، ورجل بمعنى الكلمة. وبالنسبة ليهم… حضنه أأمن مكان بعد حضن أهلي.


لكن أنا؟ ماكنش فارق معايا. رفضته وحاولت أطرده من حياتي بكل الطرق: بعنادي، بتكبّري، إلا إنه اتحداني في العناد وفضل معايا لغاية ما جبت آخري معاه. حقيقي وقتها ماكنتش عارفة سبب تمسكه بيا إيه. طبعًا أنا بنت ملامحها جميلة، بسمع إنهم بيقولوا إني وارثة معظم جمالي من مامتي الأمريكية… اللي جات مصر وقابلت بابا واتجوزوا.


ليلة فرحنا كنت ببكي بحرقة، بتمنى إن بابا يلين قلبه ويرجعني لحبيبي الأول اللي كنت شايفاه حلم عمري، رغم إن الكل كان شايفه ضايع. دخلت ليلتي وكنت مقررة جوايا إني أغلّبه وأخلّيه يطلّقني من تاني يوم لو عرفت. لكن هو فاجئني… ماقربش مني، وقاللي بصوت حاسم:

ــ "مستحيل اقربلك وإنتي لسه بتفكري في غيري. ولو حد غيري كان مكاني، كان هيعمل حاجة مش هتعجبك."


وراح مقرب مني بطريقة رعبتني:

ــ "بس اسمعي يا وتين… لو سمعت اسمه اتنطق بس على لسانك، سواء بوجودي أو بعدمه، هتشوفي تميم اللي عمرك ما شوفتيه. اسمه مايتنطقش. وأنا حابب اللعب معاكي للآخر… عايزك تجيبي آخرك معايا، لحد ما تكتشفي مين اللي فعلاً بيحبك."


عدّى شهرين وإحنا عايشين زي الضراير. هو الطرف الهادي البارد اللي بيحط أعصابه في تلاجة. ولما كان بييجي يرد عنادي، كان بيكتفي إنه يوترني بقربه… كان عارف إن قربه بيربك قلبي، ورغم كده ماكنتش عايزة أعترف بده.


في مرة، كنا رايحين فرح صاحبه. كنت محضّرة فستان روعة، لكنه رفضه وقال:

ــ "ضيق وقصير… مش هتيجي بيه."


لحد ما فضلت أجادل معاه بعناد، حلف ما أنا رايحة الفرح. وقاللي:

ــ "اكويلي القميص الأبيض ده."


فأنا، من غلّي منه، حرقته بالمكواة. ندهت عليه وأنا بقول بنبرة أسف مصطنعة:

ــ "تميم… معلش، القميص اتحرق مني غصب عني."


جيه من برّه زي الصاروخ أول ما سمع كده. ولما شافه، وقف قدامي بعصبية وقال من بين سنانه:

ــ "طبعًا… حرقاه في كل مكان! وأكيد مش واخدة بالك، صح؟"


ضحكت باستفزاز وقلت:

ــ "اممم… فعلاً ماخدتش بالي. يعيني، كده هتروح بإيه بقى؟"


ضحك فجأة ضحكة لعوبة، ورمى القميص من إيده وقرب من ودني وهمسلي بتسلية:

ــ "طب ما تيجي نطنش الفرح كله؟ نفضل أنا وإنتِ… نسلي بعض بطريقتي."


قلبي وقع من قربه، ووشي ولع من الكسوف. زقيته بسرعة وقلت بتهتهة:

ــ "لا… روح الفرح. ماينفعش تسيب صاحبك. وبعدين، في قميص تاني في الدولاب… استنى أشوفه."


ضحك بصوت عالي وقال بمكر:

ــ "ولو حرقته تاني؟ المرة دي مش هسيبك… وماتلوميش إلا نفسك!"


برطمت وأنا بشتمه في سري:

"يا شيخ… تبًا ليك ولقميصك."


لحد ما جه يوم اتغير فيه كل حاجه.

كلمتني فيه صاحبتي الشمال… آه، ماتستغربوش، هي كانت شيطان ماشي على الأرض. هي السبب اللي خلاني أكلم اللي كان حبيبي ده من ورا أهلي، وأخرج معاه بحجة إنه زميلي في الكلية ونقعد نسهر لوقت متأخر. ولما عرفت إني هتجوز جوازه اوبها ،غارت وكانت هتتجنن.


كلّمتني وأنا فاتحة الاسبيكر، وقالتلي بنبرة شماتة ومليانة تكبّر: إنه تاني يوم جوازي راح واتقدملها، وأهلها وافقوا، ودلوقتي بتعزمني على فرحهم!


أنا اتصدمت… إمتى؟! طب إزاي حبّته؟ ده أنا لحد ليلة فرحي كنت لسه بكلمه وبندور على طريقة نفركش الجوازة دي. بكيت وأنا بسمع كلامها اللي بيوجع القلب، بس فجأة افتكرت تميم… وكلامه ليا أول ليلة بينا. أنا لازم أحترمه… وأحترم كلامي معاه.


أخدت نفس عميق، ورديت عليها بثقة:

ــ "ألف مبروك يا يارا… تتهنوا ببعض إنتي و... آسفة يا روحي، ماقدرش أنطق اسمه عشان أنا باحترم جوزي… وبصراحة، اللي معاكي ده وصمة عار عالرجالة بحالهم. نصيحتي ليكي، أبعدي عنه… ده واحد بايظ وهيبوظك أكتر ما إنتي."


قفلت السكة في وشها وعملت لها بلوك من غير تفكير.


ولما لفيت… لقيت تميم قاعد على الكرسي ورايا، حاطط رجل على رجل، وباصصلي بابتسامة جميلة… ابتسامة جننتني من رقتها.


قلبي وقع، وبصيت له بقلق وقلت:

ــ "إنت هنا من إمتى؟ إزاي ماحسّتش بيك؟"


قام وقرب مني لحد ما نفسه بقى على وشي، وباس خدّي بتخدر، وقال بهدوء:

ــ "من بدري… يا روحي."


أنا بعدت بعيني عنه وقلبي بيدق بسرعة من التوتر والخوف. كنت فاكرة إنه هيعمل فيا حاجة أو يعاقبني عشان الموضوع ده، خصوصًا إنه نبهني إن السيرة دي ماتتجبش.


لكن بالعكس… لمس وشي بحب وقال وهو عيونه مليانة حنان:

ــ "أظن الموضوع ده المرة دي اتقفل نهائي… مش كده؟ ولا ناوية ترجعي توجّعيلي قلبي وروحي تاني؟"


كلامه هز قلبي من جواه. دموعي نزلت من غير ما أحس. أنا غبية… تعبته معايا طول الشهور دي عشان حاجة ماكنتش نافعة من الأول.


هو مسح دموعي بلطف، وعينه ما سابتنيش. وقتها قلت وأنا بحاول أجمّع نفسي:

ــ "صدقني… اتنسي من أول ما دخلت بيتك."


وسكت… ماقدرتش أكمّل. كنت عايزة أصرخ وأقوله: أنا دلوقتي بموت فيك… ومابتمنّاش غير قربك. بس كبريائي خنقني، وخلاني أسيب الكلمة جوا قلبي.


         ☆゚。⋆ــــــــــــــــــ☆゚。⋆


نرجع بقي تاني… النهارده عيد جوازنا. فأنا قررت إني هحتفل بيه المرة دي وأخليه يوم مايتنساش لينا. كنت معلقة زينة في البيت علشان لما ييجي يتفاجأ. يا ترى هتكون إيه ردّة فعله؟


لاقيت اللي بيحمحم يجذب انتباهي وأنا واقفة في المطبخ. لفيت بسرعة أشوفه وأنا مصدومة:

ــ "إيه ده! إنت جيت إمتى؟ إزاي ماحسّتش بالباب بيتفتح؟!"


كان واقف ساند علي الجدار بشياكة وبيبصلي من فوق لتحت وعيونه بتلمع بإنبهار، وقال بابتسامة:

ــ "ده من حظي الجميل إن الباب ماعملش صوت… عشان أشوف الجمال ده." وغمزلي.


ضحكت بكسوف وأنا بفرك في إيدي بتوتر، لفيت بحماس أوريه التورتة اللي عملتها.

 قربتها منه بفرحة:

ــ "إيه رأيك فيها؟ حلوة؟ أنا اللي عملتها!"


ضحك وبص في عيوني وقال:

ــ "أكيد جميلة… زي اللي عملتها."


عضيت شفايفي بفرحة، وسكت شوية، حاسة إنه سامع نبضات قلبي دلوقتي. كنت عايزة أهرب من عيونه إللي بتربكني دي. 

بس استجمعت شجاعتي تاني…


مسكته من إيده وخرجته برّه وأنا بقول بزعل:

ــ "كان نفسي أطفي الأنوار، وأخليك تدخل، ومرّة واحدة أنوّرهم ليك."


ضحك وقال بخبث:

ــ "فعلاً كل حاجة هنا تحفة زي صاحبتها. بس إيه المناسبة؟ لسه عيد ميلادنا مش دلوقتي!"


كنت بضحك على كلامه، وفجأة ضحكتي اختفت. رجعت خطوة ورا، وبلعت ريقي بحزن:

ــ "تـ… تقصد إيه؟ إنت مش عارف النهارده كام؟"


عمل نفسه بيفكر:

ــ "النهارده إيه؟ لا هو عيد ميلادنا… ولا هو…"


صرخت فيه بغضب وزقيته والدموع نازلة من عيوني، إزاي مش عارف النهارده ايه؟ :

ــ "النهارده عيد جوازنا! إنت بجد مش فاكره؟ تعرف؟ أنا غلطانة… ادخل غيّر، وأنا هحضر العشا!"


لفيت أمشي، لكنه مسك إيدي وشدني بقوة لدرجة إني لازقت فيه. قال وهو بيبص في عيوني بحب وبيمسح دموعي:

ــ "طبعًا أنا فاكره! عمره ما غاب عني يوم.

 بس إنتي… اشمعنا المرة دي فاكراه؟ إيه اللي جد عندك؟"


فرحت جدًا إنه طالع فاكره. اتنفست بهدوء وانا بصاله اتشجع ، وقلت بكل حب:

ــ "اللي جد… إني خلاص حبيتك. وممنونة لليوم اللي اتقابلنا فيه. بشكر ربنا إنك كنت من نصيبي أنا وبس!. إنت حبي الحقيقي والوحيد."


ضحك أووي وشالني ولف بيا بفرحة،

 وقف وقال بعشق وهو لسه شايلني :

ــ " تعرفي! من ساعة ما دخلتي حياتي وأنا عايش ليكي… حتى وإنتي بتبعدي عني وبتعاندي، كان قلبي بيتمسك بيكي أكتر. مش عايز غيرك… ومش هيشوف غيرك. أنا بحبك."


لفيت إيدي حوالين رقبته وقلت بصوت عالي، أسمّع بيه قلبين. من اللحظة دي قررت أعوّضه عن كل عناد وسخافة عملتهم فيه. قررت أبدأ نقطة ومن أول السطر… وأقولها له من غير خوف:

ــ "أنا بعشقك… وبموت فيك."


قرب راسه وسندها على راسي وقال بحب:

ــ "جاهزة نبدأ صفحة جديدة مع بعض؟ قصة تانية لينا إحنا الاتنين."


هزّيت راسي بالموافقة. حضني وقتها… حضن طويل دافي، حسّيت فيه إن كل خوف وكل حيرة راحت، وإن قلبي أخيرًا لقى بيته.


وأصالة لسه شغّالة من بعيد… والأغنية اتحولت لموسيقى خلفية لقصة حب حقيقية بتتولد جوه أوضة صغيرة… بين قلبين لسه بيدّوا لبعض وعد عمر جديد.

ـــــــــــ

"تمت" 

لمتابعه روايات سكيرهوم زورو موقعنا علي التلجرام من هنا

غير معرف
غير معرف
تعليقات