رواية الشبح العاشق الجزء الثالث الفصل الحادي عشر 11 بقلم رباب حسين


رواية الشبح العاشق الجزء الثالث الفصل الحادي عشر بقلم رباب حسين


الخوف من الفقد يجعل القلب يرتجف فقط لمجرد الأحساس بأنك من الممكن أن تفقد أحدهم.... فقد عشت حياتي وحيدة.... فقدت كل غالي لديّ والوحدة نهشت من عمري وقلبي سنين وأيام.... وبالرغم من أن أبي كان مريض إلا أن وجوده في الغرفة المجاورة فقط كان يعطيني الأمان..... يمحي من عقلي أنني وحيدة.... كم من مرةٍ ناديت باسم أمي وأنا أبكي بجوار والدي المريض وهو فاقد الوعي لا يشعر بوجودي..... كم من مرةٍ تمنيت أن أدخل المنزل أرى ظهر أمي وهي تقف في المطبخ تعد ليّ الطعام.... كنت أرى زملائي وزميلاتي يركضون إلى المنزل بعد المدرسة فقط لينعمو بدفء عناق أمهم... يجلسو على الطاولة وسط تجمع عائلي صغير يبعث الأمان وأنا فقط أعود إلى منزلي وأصعد الدرج وأنا أتشمم رائعة الطعام المنبعث من المنازل..... عدا منزلي البارد.... عشت أيام أحلم بدفء العائلة.... وها أنا أقف أمام كل مخاوف الماضي..... ألم الفقد.... برودة المنزل.... الوحدة.... فمن استطاع أن يمحي كل هذا سيرحل.... هل من بكاء يعبر؟.... هل من صرخات تداوي؟.... هل من علاج لجرحي؟.... لا.... فقط أنا ووحدتي وألمي.... مررت بهذا من قبل واستطعت برغم ضعفي التغلب على الأمر.... هل سأستطيع أم لا؟

سؤال تردد داخل عقلها.... بعث الأمل الضعيف.... وقفت تنظر إليه.... قد اشتاقت إليه وعليها أن تودعه.... أما هو لا يملك حتى البكاء... فلا وحش يستطيع أن يبكي.... فرت دمعة من عينه وهو راقد في فراشه..... يقف آسر وروما بجواره.... حاولا بكل الطرق الحفاظ على مؤشراته الحيوية.... توقف القلب مرتين وقام آسر بإنعاشه ولكن مؤشراته الحيوية في عبث.... تارة تعلو وتارة أخرى تنخفض بشدة.... جسده يتصبب عرقًا وبعد لحظات يصبح كالثلج.... حيرة من الأمر جعلتهما عاجزان وما أن فرت دمعته حتى توقف آسر وأخذ يخطو إلى الخلف والحزن يرتسم على وجهه.... عيناه تنظر بكل اتجاه كالتائه.... روما.... تلك التي تعلم ماذا سيحدث لليان إذا فارق وئام الحياة..... لم تعد تفكر سوى بشئٍ واحد.... هل ستسامحها عما فعلت به؟.... شعور الذنب والندم تخلل إليهما.... حاولت نزع هذه المادة التي تبقيه في الغيبوبة من يده وإن كانت تعلم أن هذه التجربة ستفشل بالتأكيد ولكن كانت محاولة أخيرة.... وقفت تنظر إلى جسده.... ترجو أن يعود ولكن لم يعد.... بكت في يأس فنظر لها آسر وقال : هو في غيبوبة فعلًا يا روما.... مش بسبب الدوا.... وئام جسمه متدمر..... حتى لو قدرو يحلو مشكلة ميناس فا برده مش هيرجع

روما في بكاء : يعني إيه؟!.... خلاص هيروح مننا.... هقول لليان إيه؟.... عمرها ما هتسامحني.... ديه ملهاش غيره

آسر : هنفضل معاه لحد ما يرجع.... مش هنفقد الأمل بدري.... المهم يقدرو يبعدو عنه قوة ميناس وبعدين نتصرف

وفي هذا السرداب.... هناك صرخات تملء المكان.... يعلو صوت مالوس بقوة قائلًا : ميناااااس.... أنا بأمرك تخرجني

ويقف وئام ينظر إلى باب الزنزانة والألم يعصف به من كل اتجاه لرفضه تنفيذ أمره ونظر إلى ليان وقال : ريحيني يا ليان.... مش هعرف أفضل كده.... خايف أضعف وانفذ أوامره من كتر الألم

ليان في بكاء : ليه كل مرة بتطلب مني أن اقتلك بإيدي؟!

وئام : المرة ديه غير.... بجد مش مستحمل.... وكده كده مفيش أمل.... كده كده هموت يا ليان.... هرجع جسمي إزاي وأنا كده؟

نظرت ليان إليهن جميعًا وقالت في يأس : طيب فكرو معايا..... حد عنده حل؟

نظرن جميعًا إليها في حزن ثم نظرن أرضًا في يأس فقالت : أنا مقدرش أعمل اللي هو بيقول عليه ولو حصل هموت نفسي وراه.... الأول مكنتش أقدر اعمل ده عشان المسئولية اللي عندي والحرب اللي اتحطيت فيها لكن دلوقتي جنة موجودة.... وخلاص تقدر تاخد مكاني ومع حبس مالوس في الزنزانة ديه إنتو في أمان وهي كمان..... لو أضطريت أضحي بيه هموت وراه

وئام : لا يا ليان إنت....

قاطعته ليان قائلة في غضب وهي تبكي : أنا مش هعرف أعيش لوحدي تاني..... مش هعرف أعيش من غيرك

صمتو جميعًا وتوجهت ليان إلى جنة التي تنظر إليها وتبكي ثم قالت : أنا السبب.... لو مكنتش سمعت كلام مازن مكانش حصل ده كله

ليان : لا يا حبيبتي.... متحمليش نفسك ذنب اللي بيحصل بس أهم حاجة متسمعيش كلام حد غير بنوفيل بس

جنة في بكاء : أنا سمعت كلامه عشان صدقت إنه بيحبني.... فرحت إن فيه حد حبني بجد

ليان : جنة إحنا بنحبك أوي.... أنا وبابي معندناش أغلى منك.... وإحنا مش زعلانين.... دلوقتي إنتي أقوى ومحدش هيقدر عليكي.... دلوقتي عرفتي سر اختلافك عن باقي الناس والأهم إنك عرفتي إن الاختلاف ده مصدر قوتك اللي هتميزك عنهم كلهم وقبل ما الناس تحبك وتتقبلك لازم إنتي تحبي نفسك وتتقبليها.... إنتي مش وحشة ولا شكل عينك وحش ومخيف أبدًا.... إنتي حلوة بقلبك الأبيض وروحك الجميلة.... إنتي زي القمر وأحلى بنوتة في عيني

ارتمت جنة بين أحضانها وبكت فرتبت ليان على ظهرها وظلت بين أحضانها فترة ثم ابتعدت عنها ووضعت السيف بيدها وقالت : السيف ده بقى بتاعك خلاص.... جواه خير وشر.... بإيدك تستخدميه في الخير وبإيدك تستخدميه في الشر..... بس أنا واثقة فيكي وعارفة إنك هتستخدميه في المكان الصح وهتعلمي بناتك يستخدموه زيك بالظبط

أمسكت جنة السيف ونظرت له وهي تشعر بداخلها بقوة كبيرة ثم قالت : هو السيف بتاعك خدتيه إزاي؟

بنوفيل : السيف اختارها عشان هي جواها طاقة قوية.... السيف زود الطاقة ديه

جنة : بس بابي مكنش جواه طاقة.... يعني بقى كده بسبب السيف؟

بنوفيل : اه.... السيف أداله قوة الشر

جنة : طيب ينفع نسحب منه القوة ديه تاني بالسيف؟

وقفت ليان لتنظر إلى بنوفيل وقالت : فكرة

بنوفيل : بس إحنا معندناش قدرة نتحكم في سيف ميناس..... قوتك هتحرك سيفك إنتي بس.... وسيفك لو وقف قصاد ميناس مفيش غير طريقة واحدة وهي إنه يموته

ليان : جنة تقدر تحرك سيف ميناس.... زي ما عملت من شوية

بنوفيل : طيب وهي هتعرف؟.... لسه صغيرة يا ليان

نظرت ليان إلى جنة وقالت : حبيبتي.... أرفعي السيف ووجهيه على بابي.... بصي السيف هيعمل اللي إنتي تقرريه من جواكي

جنة : طيب أقرر إزاي؟

ليان : غمضي عينك وفكري بس إنك تاخدي الحاجة الشريرة ديه من بابي وتحبسيها هنا والسيف هيعمل ده

تقدمت جنة من وئام ونظر لها وقال : هتعرفي يا جنة.... إنتي قوية وأنا واثق فيكي

اقتربت أكثر ورفعت السيف بكلتا يديها تجاه وئام ثم أغمضت عينيها وبعد وقت بدأ يعود شبح وئام إلى هيئته العادية.... فتحت جنة عينيها لتجد وئام يقف أمامها ويبتسم لها وقال : شكرًا يا حبيبتي.... أنقذتي بابي.... دلوقتي أقدر أحضنك

نظرت جنة إلى ليان التي تبكي في سعادة فأماءت لها ليان بأن تحتضنه فلا خوف عليها من الأشباح بعد الآن فهي تملك قوة ليان بل أصبحت أقوى منها.... ضمها وئام إلى صدره ثم نظر إلى ليان وفتح ذراعه الثاني لها لترتمي ليان بين أحضانه.... تم مهمته ولكن الأصعب هو حالة جسده التي تدهورت بشدة.... بعد وقت كان وئام وليان وبنوفيل وجنة يقفون أمام جسده في العناية.... اقتربت ليان من الأجهزة وبدأت تسمع حديث آسر الذي قال : الجسم اتعرض لصدمات كتير ورا بعض.... القلب وقف مرتين.... الأكسجين قل من المخ وكمان الضغط كان بيطلع وينزل في ساعتها.... كل ده أثر على حالة المخ وللأسف هو دلوقتي في غيبوبة فعلية

روما في بكاء : لو كنت أعرف إنه هيجراله كده مكنتش وافقت أبدًا

وئام : هما رفضو بس أنا اللي أصريت

ليان : إهدي يا روما..... مع العلاج إن شاء الله هيرجع.... أنا واثقة إنه هيرجع..... وبعدين المهم أنه معايا وكمان جنة شيفاه

آسر : فهمينا حصل إيه

قصت لهما ليان ما حدث فنظرت روما إلى جنة وأمسكت بوجنتيها وقالت : كنت عارفة إنك هتبقي قوية زي ماما.... إنتي شطورة

ليان : الشطورة ديه هتوعدني متخبيش عليا حاجة تاني..... ولا تكلم حد غريب تاني

جنة : خلاص يا مامي أوعدك

ليان : ممكن نروح بقى.... أنا تعبانة جدًا ونفسي أنام

أمسكت بيد جنة وبالسيف ونظرت إلى وئام وانتقلو إلى المنزل

جنة : حلو أوي إني أقدر أروح أي مكان أنا عايزاه بالسيف

ليان : لا ما أنا هاخد السيف ده عشان لسة بدري أوي عليكي

جنة : يا مامي طيب أروح بيه المدرسة الصبح

ليان : والباص قصر في إيه؟!

ضحك وئام وقال : لو في يوم أتأخرت يعني نبقى نستخدم السيف

جنة : موافقة

ليان : ماشي يا ستي

جنة : أنا هدخل أغير هدومي ديه وأنام

دخلت جنة الغرفة ونظرت ليان إلى وئام وقالت : والله زمان

وئام : اه..... فاكرة أول يوم دخلتي البيت ده؟.... يومها حسيت إني فرحان أوي..... معملتش معاكي زي ما كنت بعمل مع أي حد بيجي ياخد الشقة.... بالعكس حسيت إني مش عايزك تمشي

ليان : ورعبت الراجل في الحمام.... وإيه لا للرجال ديه صحيح؟

وئام : إتعصبت منه..... كان باين عليه معجب بيكي.... فا لا يعني أنا سيبتك تقعدي في البيت فا تحبي واحد تاني

ليان : طيب ما أنت كنت فاكر نفسك ميت يعني هتبقى معايا إزاي؟

وئام : مش مهم..... كنت هفضل أطفش في كل الناس وأي حد بيقرب منك.... ده أنا كنت متضايق من عم متولي

ليان : كمان؟! 

وئام : معرفش ليه افتكرت الحج متولي ساعتها فا اتضايقت منه كمان

ضحكت ليان فقال وئام : طبعًا مش مستنية مني أقولك شكرًا.... إنتي من ساعة ما عرفتيني وإنتي بتنقذي حياتي بس

ليان : مش مستنية منك أي حاجة.... أنا كل اللي بتمناه من الدنيا إنك تفضل معايا

وئام : أنا بحبك أوي.... أول ما أرجع لجسمي هردك على طول..... وعمري ما هنطق الكلمة ديه تاني

ليان : إنت مش متخيل أنا كنت بصرخ من جوايا اليوم ده أد إيه.... الحمد لله إنها عدت

وئام : الحمد لله.... ممكن تدخلي تنامي بقى

ليان : هتفضل جنبي طول الليل زي زمان؟ 

وئام : أكيد.... وطول العمر كمان

مر شهر وآسر وروما يحولان بكل جهدهما مساعدة وئام وفي يوم جديد في غرفة الطوارئ تقف ليان لتتابع حالة مريض في حالة خطر وقامت بتوجيهه إلى غرفة العمليات.... كانت العميلة صعبة للغاية وكان وئام يتابع ما يحدث وعندما شعر بصعوبة الحالة أخذ يرشد ليان حتى أتمت الجراحة.... بعد وقت خرجت من غرفة العمليات وقال وئام : كان زماني بعملها أنا.... بس عارف أن جسمك هيطردني

ليان : المهم لحقنا المريض.... وإنت معايا برده.... أنا هروح أشوف الأخبار إيه في العناية

ذهبا معًا ودخلت الغرفة لتنظر إلى جسده في حزن وقالت : تيجي نجرب يا وئام.... يمكن أعرف أرجعك لجسمك زي زمان

مد وئام يده ليمسك يدها وباليد الأخرى أمسكت بجسده وأغمضت عينيها بقوة وحاولت بكل قوتها أن تعيد شبحه ثم فتحت عيناها لتجد جسد وئام يتحرك قليلًا.... انتظرت ليان عودته ولكن قد تأخر.... ظلت بجواره حتى حل المساء وعلم آسر بما فعلت فأخبرها أن جسده بحاجة إلى وقت.... طلب منها أن تنتظر قليلًا حتى تأخر الوقت فاقتربت منه وبدأت أن تتحدث معه حتى بدأ يفتح عينيه في بطء.... نظر لها وهو يشعر بالتعب الشديد وابتسم لها وقال : نجحتي

ضحكت ليان ودموعها تنساب على وجهها وارتمت بين أحضانه وقالت : أخيرًا رجعت

وئام : رجعت بيكي وليكي.... إنتي هدية ربنا ليا.... هيفضل الرابط ما بينا أكبر من أي مشكلة تحصل وعمري ما هتخلى عنك أبدًا زي ما أنتي دايمًا مش بتتخلي عني

انتصر الخير على الشر وإن كان في هذا الزمن نرى كثيرًا من أفعال الشر هي السائدة ولكن هناك يقين وحيد في الدنيا أن الله دائمًا مع الخير وحتى إذا ساد الظلم والفساد سيعود الحق ليعلو رايته رغم الجميع

النهاية 

لمتابعه روايات سكيرهوم زورو موقعنا علي التلجرام من هنا
 

غير معرف
غير معرف
تعليقات