رواية حارة الربيع الفصل السادس عشر 16 بقلم جميلة القحطانى


 رواية حارة الربيع الفصل السادس عشر 

وفي الداخل نهى تصارع ظلها.

بين التصفيق والسكوت

تدفن امرأة، اسمها نهى، حية يوما بعد يوم.

في صباح اليوم التالي نهى في المطبخ تجهز الفطور لأولادها: كريم 7 سنوات وليلى 4 سنوات.

تحاول أن تزرع البهجة بأبسط الطرق، تصنع بيضا على شكل قلب، وتضع وجوها ضاحكة على

التوست.

ليلى تدخل أولا، بشعر منكوش وعينين ناعستين: مامااا أنا حلمت إن بابا أخدني ملاهي بس

صحبت لقيته مشي

نهي تبتسم بمرارة ان شاء الله يوم الجمعة نروح سوا يا قلبي

كريم يدخل وينظر إلى المائدة، لم يسأل : ماما بابا ليه عمره ما بيقعد يقطر معاذا؟

نهى تسكت لحظة تم ترد بهدوء مصطنع بابا شغله كثير يا حبيبي عشان يعيشنا مرتاحين

لكن الحقيقة؟ سامر كان في البيت في الغرفة الأخرى، ما زال قائما بعد سهرة طويلة خارج

البيت لا تعرف عنها شيئا.

نهى تطلب من سامر أن يأخذ الأطفال معه ولو لمشوار بسيط.

فيرد بنفاد صبر : أنا عندي ميت حاجة أهم من لغة في الشارع.

ما تكبريش المواضيع باقى خليكي في مكانك.

نهى ترد بهدوء غير معتاد مكانهم عندك أهم من أي حاجة يا سامر.

يرمقها بنظرة طويلة، ثم ينصرف دون كلمة.

وفي قلبها بدأت تسجل الملاحظات.

بداية الشك

في الليل، كانت تطوي ملابسه

وقعت عيناها على إيصال فندق... تاريخ البارحة.

الفندق على أطراف المدينة، لا يوجد فيه اجتماعات عمل.

في البداية ظنته صدفة

لكنها تذكرت عطوره الجديدة، اهتمامه الزائد فجأة بمظهره، وسهره المتكرر خارج البيت.

فكرت طب ولو شكيت هواجه بايه ؟ بصوتي ؟ بورقة ؟

ولا هيتقلب الطاولة كعادته ويقولي إلى مريضة ؟

فتحت هاتفها كتبت اسم الفندق على جوجل، ثم حذفت البحث.

مسحت دمعة نزلت على خدها، وقبلت رأس ليلى وهي نائمة.

ثم كتبت في دفترها لو كنت بتك، يبقى لسه فيي إحساس.

ولو اكتشفت هل مقدر أخرج من الحكاية؟

ولا هعيش دور الزوجة اللي عارفة وبتسكت؟

في بيت وداد صباح الجمعة

الساعة 10:30 صباحا

في قناء واسع تظلله شجرة ياسمين قديمة، تتوافد أقدام الأحفاد على بيت الجدة وداد.

باب البيت لا يغلق أبدا يوم الجمعة، والقلوب تفتح فيه قبل الأبواب.

صفا تدخل أولاً، حجابها الطويل يغطي كتفيها، بيدها كيس فيه كعك عملته فجزا.

مروان يلحق بها، يحمل علبة بلاستيكية تحتوي على أدوات رسمه.

زياد يصل متأخرا كعادته، يضع السماعات في أذنه، ويتثاءب، ثم يقبل رأس جدته سريعا.

رهف تخجل من الزحام، تدخل بهدوء وتسلم بلغة العيون.

تمار يجلس في الركن يفتح دفتره، ويسجل أول بيت شعر بيوت كثير حوالينا.

بس بيت وداد له روح ثانية.

الجميع يجلس حول الطاولة الخشبية الطويلة، وتضع وداد الصحون بابتسامتها الأبدية.

تقول : مش مهم الأكل. المهم اللمة اللي ما يحمدش ربنا على جمعة العيلة، يبقى ما يعرفش قيمة النعمة.

صفا تبدأ تسأل : إيه أخبار مشروعك يا مروان؟

مروان يتنهد فيه واحد في الموقع عايزني أمشيها بفلوس تحت الترابيزة ورافض أكتب مخالفة

حصلت المدير المحلي إنه لازم أفهم الدنيا.

زياد يضحك ساخرا الدنيا يا عزيزي مش للمثاليين.

وداد تنظر له بحزم الدنيا للمصليين والمصلحين مش للمتحايلين يا زياد.

بعد الفطور

رهف تأخذ صفا لجانب الحديقة، وتربها رسمة لتصميم مكتبة مسجد.

صفا تفرح بها وتقول : ربنا رزقك موهبة بتخدم دينك من غير ما تحفظي كل القرآن.

مش كل الطريق آية في طريق اسمه فن نفي.

زیاد يتلقى رسالة من مديره في التدريب : ما كنتش متوقعك تكون في الحفلة دي لخسارة فيك الثقة..

زياد يحس بغصة ما كانش عامل حساب ان صوره توصل حد.

يغلق الهاتف، ثم يذهب المروان : هتيجي معايا صلاة العصر؟ محتاج أتكلم شوية مع ربنا.

تمار يكتب في دفتره كل واحد فينا جاي بعلة

حد بيحاول يثبت نفسه، وحد بيحاول يتوب، وحد بيحاول يفهم.

بس كلنا ينتجمع حوالين است، علمتنا لحب ربنا من غير ما تقول كلام كبير.

في ختام اليوم، تصر وداد أن يجلسوا على الأرض، وتقرأ عليهم من كتاب رياض الصالحين.

تقول : الدين مش مظاهر الدين صبر، ولية، ودعوة بالحسنى.

وكل واحد فيكم هتكون له حكاية المهم تكون حكاية ترضي ربنا


تعليقات