![]() |
رواية علي ناصيه الحب الفصل العشرون بقلم حبيبه محمد
-خِير يا ياقوت طلبتي تقابليني فِي حاجه حَصلت لـ عُمر ؟.
غريب الإنسان إنه مُمكن تتغير مشاعره بين يوم وليله
تتغير طريقة تفكيره
يسيب معتقد ويبدأ يقتنع بـ مُعتقد تاني
يؤمن بوجود حاجه هو عمره ما كان مؤمن بِيها
يؤمن بمعجزات الحب الأربعه .
هتسألني وتستغرب هو الحّب ليه اربع معجزات ؟ طب إيه هُما ؟
وليه عمرنا ما عرفنا حاجه عنهم !
هو مش الحب ذات نفسه معجزه ؟ أومال إيه المعجزات دول وعِباره عن إيه ؟.
هقولك إن أول معجزه في الحب هي التغيير.
لما بتحب، بتتغير غصب عنك، بتلاقي نفسك بتكره حاجات كنت بتحبها، وبتحب حاجات كنت بتستهون بيها، بتتعلم الصبر، وبتسكت كتير لأنك بقيت خايف تخسر مشاعر أكتر من إنك تخسر معركه.
تاني معجزه وهي الغفران.
الحُب بيخليك تغفر حاجات عمرك ما كنت هتسامحها من حد تاني كأن قلبك بيقرر لوحده، بدون استشاره عقلك مفيش داعي تكره وإنت بتحب !.
تالت معجزه وهي الإيمان.
مش الإيمان بالدين بس لأ، الإيمان بوجود شيء نقي في الدنيا، الإيمان إن في روح تانيه شبهك تمام، وإن القدر ممكن يجمع بين اتنين لو حتى اتفرّقوا آلاف المرات.
ورابع معجزه وهي البقاء.
إنك تفضل تحب رغم البُعد، رغم الألم، رغم الخذلان إنك تفضل شايف الشخص زي ما شُفته أول يوم، حتى لو الزمن شوّه الملامح، الحُب الحقيقي بيبقى شايف الجوهَر مش الشكل
شايف القلب .
تِفتكر بعد ده كله هل ممكن يجي إنسان وينكر قيمة الحب في حياتنا ؟
هقولك أه ، أنا ياقوت أنكرت قيمة الحب في حياتنا لحد ما عرفت إن حياتنا تساوي حب والحب يعني حياه .
الحب قِدر يشفي بابا ده بعد فضل وكرم ربنا علينا
ساعات بنستغرب ليه ربنا بيبتلي الواحد بداء وحش ؟
ليه يبتليه بمرض ، بمشكله ، مصيبه !
دلوقت أيقنت ربنا عمره ما بيقدم للبني أدم حاجه وحشه .
ربنا بيبتلي الإنسان حباً فيه .
إزاي ؟
هقولك.
ربنا عز وجل بيقدم لـ المُبتلى مِنحه وفرصه جديده.
مِنحه إنه يرجع لربنا من تاني ، يكفر عنه ذنوبه في كل مره يتعب فيها ويقول أه ، سيدنا أيوب ربنا إبتلاه بفقدان الأبناء ، كان غني ومره واحده اصبح لا يملك حتى قوة يومه والأوحش إبتلاه بتعب في جسمه .
صبر
وصبر
وصبر
لحد بعد 18 سنه دعا ربنا ووقتها ربنا استجاب ليه .
"رَبي إني مَسنّي الضِر وأنت ارحم الراحمين".
ومن جديد ربنا مده بالبنين تاني ، بالغناء ، رجع الحياه ليه وكل ده كان مجرد ابتلاء لاجل إنه يختبر قوة إيمانه بيه ورضاه وصبره وحبه ليه .
شوفت إن ساعات الإبتلاء ممكن يساوي حب ؟
وبابا كان مؤمن ، صابر ، راضي وقنوع .
صبر على مرض بياكل من جسمه اكل تمن سنين ، تمن سنين وهو بيقاوم وبيصارع خليه لعينه اتكاثرت بطريقه غير طبيعيه فعملت كل ده !.
لكن التحاليل من يومين بالظبط اثبتت إن بابا انتصر .
انتصر بعد ما خسر نص وزنه
بعد ما خسر شعره
بعد ما خسر جزء من صحته وراحته
بابا انتصر لكن في الحقيقه خسر كده اوي .
وقتها عِرفت معنى إن الإنسان مننا مطلوب منه يحمد ربنا
وليه لازم يحمده ؟
اقولك ؛ يحمده على نعمة النوم بدون مسكنات ، يحمده على نعمة النزول كل يوم وهو ماشي على رجله ومش بيشتكي من حاجه
يحمده إن مفيش كيماوي بيدمر من مناعته ، يضعف من عزيمته ، يسرق منه صحته .
يحمده إنه بيتنفس طبيعي ، بياكل طبيعي ، بيقعد طبيعي والأهم عايش طبيعي .
لما النتيجه ظهرت كنت مع بابا ، اصل أنا خرجت من اربع أيام من المصحه بعد ما قدرت أنا كمان انتصر على الإدمان و وسوسة دماغي .
كنت قاعده أنا وبابا وماما على أعصابنا ، منتظرين النتيجه بخوف ورعب وأمل !
لاول مره كنت أشوف بابا خايف كده ، متوتر ، قلقان ، لدرجة إنه لأول مره زعق فيا واحنا جايين في الطريق ، ودلوقت قعد بعيد عننا عينه رافضه تتقابل معانا عشان كده قومت وروحت عنده .
قعدت قصاده على الارض ، رفعت إيدي ومسكت إيده وهنا هو لف ليا ، شوفت في عيونه دموع
حبيبي تعب ، تعب من الألم والمرض ، حبيبي صعبانه عليه نفسه وهو ضعيف بالشكل ده !.
-بابا إنت كويس ؟.
-تعرفي إن دي اول مره اكون فيها خايف بالشكل ده !.
-ليه يا بابا انت مش واثق في ربنا ؟.
-واثق ، وراضي ، بس خايف عشانك إنتي ، خايف أسيبك بعد ما حَبيتيني يا ياقوت !.
-وهو أنا عمري كرهتك يا بابا !.
-كنتي بعيد ، بعيد اوي ، وانا عمري ما عرفت اقرب منك ، كان بيني وبينك مسافات كتير معرفش مين فينا اللي حطها أنا ولا انتي ؟ يمكن أنا عمري ما عرفت اقولك ولا مره اني بحبك بس قولتها الف مره بأفعالي ، كل الأولاد دايما بيشوفوا ان الاب مبيحبش عياله زي الام لكن الحقيقه انتوا اكتر حاجه إحنا بنحبها في حياتنا ، يمكن عمرك ما شوفتي خوفي عليكي في كل مره بتتاخري فيها بره البيت ، في كل مره بتتعبي وباجي في نص الليل اشوف السخونيه ، اغطيكي ، يمكن ولا مره هتفتكري لما كنتي بتقولي إنك عاوزه حاجه وتاني يوم تلاقيها وتفتكريها صدفه ، انا معرفتش اقول اني بحبك ، بس قلبي وعيني قالوها ليكي طول الوقت .
الحقيقه اللي اكتشفتها إن قد إيه احنا بنكون قاسيين في حق الاب وناكرين لكل اللي بيعمله عشانا وفي اقرب فرصه وأقرب خناقه بينا .
ايقنت إن احنا كمان ساعات بنيجي على اهلنا كتير ، بننسى مليون حاجه عملوها عشانا ونفتكر من وسط المليون ده حاجه واحده بس زعلتنا منهم .
-بابا أنا اسفه ، أسفه إني ضيعت سنين كتير بينا في بعد وخناق وخصام لكن صدقني كنت تايهه ! كنت تايهه ومش عارفه إيه الصح ومين الغلط بس صدقني أنا دلوقت مقدرش اعيش ولا يوم واحد من غيرك !.
-وده اللي مخوفني دلوقت ، يمكن ، يمكن لو كنتي فضلتي لسه بعيده عني كان الموضوع هيبقى ارحم شويه لكن دلوقت أنا روحي متعلقه معاكي مقدرش اسيبك يا ياقوت ! أنا بحبك ، وهفضل احبك لو لسه هتتغيري مليون مره ، حتى لو هتغلطي الف مره ، حتى لو مشيتي وانا فضلت موجود ، حتى لو عصبتيني واتخانقتي معايا أنا هفضل احبك عشان أنا معرفش حاجه في الدنيا دي غير اني افضل احبك .
-بابا عشان خاطري متتكلمش كده وكإنك هتسيبني وتمشي انت هتبقى كويس وهنعمل كل حاجه سوا ، هنعوض بعض عن كل حاجه بطل كلامك ده بقى !.
-عاوزك الاول توعديني .
-بابا…
-اسمعيني بس عاوزك توعديني إن لو حصل ليا حاجه متزعليش ماما منك هيا بتحبك ، يمكن الظروف هيا اللي خلقت بينا كل المشاكل والفروقات دي بس صدقيني ماما بتحبك ، اوعي تزعليها والاهم ؛ اوعي تضيعي تاني يا ياقوت .
وقتها عرفت إن الكلام ممكن يكون اوحش حاجه في الدنيا دي كلها .
مقدرتش أتحمل ، مقدرتش أتحمل لمعة عيونه الحزينه رغم إبتسامته الهاديه .
حضنته ؛ ووعدت نفسي إن في كل لحظه هنعيشها سوا سواء كانت قليله او كتيره
إني عمري ما هبطل احضن بابا ابداً.
-نصرت موسى المنياوي .
انتفضنا إحنا الاتنين وكانت اقرب واحده تجري ناحية الدكتور هيا ماما .
ساعات كنت بستغرب نفسي وانا بقول إن ماما عمرها ما حبت بابا بس اكتشفت ان العشره والسنين والمواقف اكبر عامل ومسبب إن الحب يتولد ما بين اي اتنين في الدنيا .
-طمني يا دكتور قولي ان النتيجه كويسه !.
-عندك أمل في ربنا ؟.
-عمري ، عمري ما فقدت الامل في ربنا بس كلي ثقه إنه يكرمنا المره دي طمني عشان خاطري .
-أطمني يا مدام التحاليل إيجابيه مبروك عليكم إنتصرتوا .
صرخه
دمعه
ضحكه
سجده !.
غريبه مشاعر الانسان في اللحظات اللي زي دي !
فرحان بس بتعيط !
مبسوط بس بتصرخ !.
راضي بس كنت من جواك فاقد الأمل .
بابا سجد ، وماما جريت عليه حضنته وهو ساجد وانا وقفت حضنت قلبي بإيدي ومش مصدقه إن ربنا إداني فرصه تانيه !.
فرصه اقولهم فيها قد إيه أنا بحبهم .
اعتقد إن اليوم ده عمري ، عمري ما هقدر أنساه في حياتي كلها .
اليوم اللي بتعرف فيه إن تاريخ موتك اتأجل ممكن لساعات او ايام اكتر .
ايام تقدر تعيش فيها حبة حاجات ضيعتها بغبائك .
بابا عمل عقيقه كبيره اوي .
دبح ما يقارب خمس عجول كبار ووزع على الغلابه والمساكين ، أتبرع بفلوس لمستشفيات في البلد ، إدى مكافأه ماليه لكل اللي شغالين في الشركه .
بابا فرح الناس معاه عشان كان شايف إنه كله يستحق يعيش .
وبعدها بيومين رجعت الحياه تستقر ، ماما إعتزلت الجمعيات والنوادي وقررت تهتم بينا ، قررت إنها هي اللي هتطبخ بإيديها ، هتهتم بتفاصيلنا وتقرب مني والحقيقه
ورغم إنها رجعت متأخر بس المهم إنها رِجعت .
وفي وسط الاحداث دي كلها كان ناقصني عمر .
خرجت أنا ، لكن الدكاتره عرفوني إن عمر محتاج اسبوع او اتنين كمان يكون فيهم تحت الملاحظه وفي الفتره دي هيكون ممنوع عنه آي زيارات او مقابلات .
او زي ما يكونوا كانوا خايفين مني اخليه يرجع ينتكس تاني .
وحشني .
لو قبل تلات شهور من دلوقت كان في حد جِه قالي إن حياتي هتتغير بالشكل ده عمري ما كنت صدقت !
قعدت في بلكونة اوضتي ، بابا نزل الشغل بعد خناق طويل بينا إنه يرتاح لكنه رفض وقالي إنه لو قعد هيتعب وإنه عمره ما أتعود على كِده وقدام اصراره وافقت بشرط إنه يكلمني كل ما يفضى اطمن عليه .
كانت حياه مثاليه بعيشها لأول مره .
|| نَطَرتك عَ بابي وعَ كلّ الأبوابْ
كتبتلَّك عذابي عَ شمس الغيابْ
لا تِهملني، لا تِنساني
ما إلي غيرك لا تنساني ||.
سمعت مره شخص كان بيقول إنه بيكره فيروز لإنها ولا مره عرفت توصل ليه إحساس إنه فقد حبيبه او إن حبيبه وحشه !
اعتقد الإنسان ده كان اغبى إنسان في العالم ، فيروز مش عارفه توصل ليك إحساس إن حبيبك وحشك !
إزاي !.
فيروز الي غنت لحبيبها بكل فصول السنه ، على البر والبحر ، وانتظرت حبيبها سنين على الباب يرجع !
اعتقد الشخص ده عمره ما كان يعرف يعني إيه حب عشان يعرف يعني معنى إيه إنك تكتب على الشمس عذاب الغياب لحبيبك!.
-يا سلام على المزاج الرايق فيروز مره واحده ؟.
-ماما ! إنتي دخلتي إمته !.
-بقالي شويه بس وقفت اسمع فيروز معاكي عملت لينا كوبيتين آيس كوفي إنما إيه عجب ينفع اقعد معاكي ولا لا ؟.
-يا خبر ينفع طبعا تعالي اقعدي .
-ها مالك بقى ؟ سرحانه من الصبح ومضايقه ؟.
-مفيش عمر وحشني ومش عارفه اوصل ليه بأي طريقه حتى الزياره ممنوعه قلقانه اوي عليه .
-للدرجه دي بتحبيه !.
-يمكن أنا معرفتش الحب بجد غير لما حبيت عمر .
-وعمران !.
-عمران ؟ مش عارفه يا ماما بس أنا متاكده اني عمري ما حسيت ناحية عمران بمشاعر زي ما حاسه ناحية عمر كده .
-طب مش ناويه تعتذري ليه؟.
-لازم ؟
-طبعا لازم اعتذارك هيفرق مع عمر كتير اوي ، اول حاجه هيثبت لعمر إن فعلا اللي بينك وبين عمران خلاص انتهى وفوق ده هيصلح علاقة عمران بعمر ويشيل الحساسيه اللي بينهم ، عمر عمل عشانك حاجات كتير اوي جه دورك تعملي عشانه حاجه واحده على الاقل وهي إنك تصلحي اللي باظ بينهم .
-تفتكري عمران هيسامحني ؟.
-محدش بيخسر لما بيجرب بالعكس اللي بيجرب دايما بينجح كلميه وعرفيه إنك عاوزه تقابليه وصدقيني عمران اللي اعرفه وشوفته معاكي كذا مره متاكده إنه مش هيرفض أبدا .
خرجت وسابتني وانا متردده
عمران كان انسان كويس ، يمكن يكون من اجمل الناس اللي دخلت حياتي لكن للأسف لا سلطان على قلوب !
فتحت تلفوني ودورت على رقمه ، خوفت لثواني إنه يتعصب او ينفعل عليا
بس لو هو لسه عمران اللي اعرفه متأكده اني مش هندم .
ترن
ترن
ترن
-ألو ؟
-عمران أنا ياقوت .
-عارف فيه حاجه ؟.
-كنت محتاجه بس اقابلك في موضوع ضروري ينفع !.
-لازم ؟.
-لو مش هعطلك .
-امم تمام يا ياقوت مش مشكله اجيلك فين ؟.
-كافيه ماتيتيا نتقابل بعد ساعه !.
-مفيش مشكله سلام .
خدت نفس عميق وقومت وقفت دخلت جوا قربت مِن الدولاب بتاعي ، فتحته ، دورت فيه على حاجه بسيطه ينفع اخرج بيها وتناسب الجو الخريفي اللي احنا فيه ده .
دريس بني طويل ، عليه جاكت جِلد ابيض ، شوز بيضه ، رفعت شعري اللي رجع لطوله العادي ديل حصان ، خدت شنطتي ، مفاتيح العربيه وخرجت .
-ماما أنا خارجه .
-كلمتيه ؟.
-اه كان عندك حق مرفضش .
-وهيقبل اعتذارك لو مش عشانك عشان صاحبه .
-تفتكري ؟.
-افتكر جدا .
ارتحت .
كنت بدات اصدق بعض النظريات اللي قراتها عن إن قد إيه كلام الام بيكون صحيح تمانين في الميه في معظم الأوقات .
خرجت وركبت العربيه وانطلقت بيها للطريق .
كان بيني وبين الكافيه نص ساعه بالظبط ، مديت ايدي شغلت كاست العربيه ودندنت من جديد مع صوت فيروز النقي.
|| من أرض الخوف منندَهْلَك
يا شمس المساكين
لا تِهملني، لا تِنساني يا شمس المساكين||.
اعتقد حبيب فيروز ده كان شخصيه نرجسيه لدرجة إنه رفض يرجع ليها بعد كل الاغاني اللي غنتها عشانه دي .
كان قاسي وصعب
إزاي مصعبتش عليه وهيا بتقوله :
عم إندهلك خلِّي يضوِّي صوتك عليِّي
أنا ع الوعد وقلبي طاير صوبك غنِّية.
وصلت اخيرا للكافيه اللي عنده بدأت كل حاجه وخلصت كل حاجه برضو .
ركنت العربيه ونزلت ، فتحت الباب الإزاز ودخلت ، قعدت على اقرب طربيزه قابلتها ، فتحت تلفوني ، رنيت على تلفون عمر على امل يكون أتفتح لكن للأسف كان لسه مقفول !.
فتحت الصور وبدأت اقلب فيها ، صور مش كتير بس كانوا مليانين مليون ذكرى والف من المشاعر .
ساعات بنحس إن ممكن اللي يبقى لينا من شخص بنحبه هما شوية ذكريات وبس.
شويه وحسيت بالباب بيتفتح رفعت عيني وهنا جات في عين عمران اللي كان داخل وفي إيده بنت اول مره اشوفها بس كانت جميله .
جميله بشكل يلفت آي حد بفستانها الوردي المليان فراشات بيضه ، شعرها الأسود الطويل اللي عملته ضفيره على جنب ، كانت لايقه عليه جدا.
-ياقوت .
-عمران أتفضل اقعد .
-إتأخرت عليكي ؟
-لا عادي مفيش مشكله .
-أعرفك دي مسك خطيبتي وفرحنا كمان شهر ، مسك دي ياقوت صديقه قديمه .
ابتسمت ليا رغم إن عيونها كان فيها لمعة غيره قدرت أشوفها .
وهنا قدرت اعرف إن مسك عارفه الحقيقه أنا اكون مين .
-طلبتي تقابليني حصل حاجه ؟.
-احم لا أنا ..أنا بس كنت حابه اعتذر على اللي حصل ، أنا مكنش قصدي إن كل ده يحصل ولا إني اكون خاينه ليك..
-ياقوت الموضوع بالنسبه ليا خلصان صدقيني كلنا بنتعرض لمواقف في حياتنا تفوقنا وتعملنا وترجعنا للطريق الصح ولا إيه ؟.
-عارفه بس انت ليك عليا اعتذار كان لازم اقدمه ليك أنا مش حابه إن علاقتك بعمر تدمر بأي شكل بسببي يمكن الاول كنت أنانيه بس دلوقت لا !.
-يعني انتي دلوقت بتعتذري عشان غلطانه ولا عشان خاطر عمر ؟.
-هتصدقني لو قولت ليك الاتنين بس الاكتر عشان خاطر عمر ، عمر بيحبك ، كان مغفل زيي والدنيا ضحكت علينا إحنا الإتنين اتمنى تسامحني وتسامحه يا عمران ، عمر بيحبك اوي !.
بص لمسك .
بشكل ما قدرت المح حب حقيقي بينهم ، معرفش إمته قابله ؟ بس حاجه جوايا إرتاحت لما شافته مبسوط ومرتاح بالشكل ده .
غمضت عينها ليه وهزت براسها وكأنها بتشجعه إنه يقول حاجه وهنا هو ابتسم وبصلي .
-مسامحك ومسامحه يا ياقوت لإن لولا اللي حصل ده عمري ما كنت قدرت ارجع لمسك ولحبي الاول وكنت هظلم نفسي معاكي وانتي كمان كنتي هتتظلمي معايا ، مسامحك يا ياقوت ومسامح عمر عشان مفيش اخوات يقدرو يزعلوا من بعض .
-بجد ! قول والله .
-والله .
-بجد بجد أنا مش عارفه اقولك إيه يا عمران بس بجد إنت قدمت ليا احسن مساعده في الدنيا عمر هيفرح اوي .
-وانا اللي مريحني ومفرحني إني لاول مره أتاكد إنك فعلا بتحبيه بجد ، ربنا يصلح الدنيا بينكم ويرجعكم لبعض .
-مسك إنتي بجد محظوظه براجل زي عمران ربنا يكمل فرحتكم على خير يارب اكيد هتعزميني صح ؟.
-ده اكيد ، اللي يفرح عمران يفرحني أنا كمان .
ابتسمت ليها وهيا كمان ابتسمت .
كل حاجه كانت بتخلص باكتر الطرق منطقيه ، انسحب عمران بعدها بمسك بعد ما عرفوني انهم مشغولين في توضيب الشقه بتاعتهم واللي عرفت إنها بتاعت اهل عمران اللي سبق ورفضتها .
يمكن ..
يمكن ربنا بيحطنا في طرق بعض عشان نكون سبب في حاجات إحنا عمرنا ما فكرنا فيها ولا حسبناها .
قعدت لوحدي ، لاحظت إن السما غيّمت ، يبدو ان الشتويه رجعت وانا لسه قاعده مستنيه حبيبي .
رن تلفوني في اللحظه دي برقم غريب استغربت لكني رديت بفضول .
-انسه ياقوت معايا ؟.
-ايوا اتفضل ؟.
-أنا بكلمك من مصحة**** استاذ عمر خرج عن السيطره ورافض يهدى غير لما حضرتك تيجي اتمنى لو حضرتك تيجي في اسرع وقت .
تفتكر ليه عمر العلماء ما فكرو جدياً يثبتوا نظرية السفر عبر الزمن في فينتو ثانيه !.
ليه في قواعد مرور ؟ ليه في إشارات مرور ؟ ليه في زحمه ؟ ليه لازم دلوقت السواقين لازم يتخانقوا ويقفلوا الطريق !
ليه العربيه آخر سرعه ليها 240 بس !!!
كل دي حاجات كنت بفكر فيها وانا بسوق العربيه بأقصى سرعه عندي ، الف حادثه كنت هعملها ، اتنين موتوسيكل خبطوا في بعض بسببي لكني رفضت اقف اشوفهم .
كنت أنانيه اه
بس كنت مرعوبه على عمر !.
ليه المسافات طويله بالشكل ده ؟
ليه الدقايق وقت ما نتمنى إنها تخلص في اسرع وقت بتمشي ببطء السلحفاه !.
كسرت الحواجز كلها ومكنش مهم عندي إن إكصدام العربيه اتكسر او المرايا طارت بعد ما خبطت في عمود وانا بعمل دوران سريع .
عمر
عمر
عمر
كال ده كان تفكيري .
وصلت اخيرا للمصحه ، وقفت العربيه ونزلت بسرعه وانا حتى مش مهتمه إن الدنيا بدأت تمطر !
فجأه الجو أتبدل زي الهدوء اللي أنا كنت عايشه فيه إتبدل !.
وصلت للبوابه بسرعه عرفت الأمن بأسمي وهنا هما كلموا الاستقبال وقالوا ليهم يسيبوني ادخل وهنا أنا خدت الطريق كله جري .
كان ممر طويل متحاوط بشجر مختلف من الأشكال والأحجام وفي آخر الممر توصل لبوابة الاستقبال .
كنت بجري بكل طاقتي
بكل مشاعري
بكل خوفي وحبي ليه .
-لو سمحت…لو سمحت أنا ياقوت نصرت الاستقبال كلمني وقالي إن عمر في اوضه 56 تعبان ممكن توصليني ليه!.
-هو للأسف مش في الاوضه بتاعته هو شِبه هربان مِنها ورافض يدخل ليها تاني هتلاقيه في الحديقه اللي ورا مبنى 7.
هربان !
ازاي انتكس ؟
إيه اللي ممكن يكون وصله للحاله دي !
خرجت بسرعه مشيت ممر طويل كان في نهايته المبنى 7 ووراه على طول حديقه كبيره واسعه دايما كنا بنقعد فيها !
قربت بخوف وقلق
إتنفض جسمي بس مكنتش عارفه السبب !
من البرد والمطر ولا من الحب والألم !
حطيت إيدي على قلبي وانا بلف ورا المبنى براحه
مليون سناريو جاي في دماغي
الممرضين ماسكينه مكتفينه ، بيجري في كل مكان زي الطفل الصغير اللي عاوز يطفش !.
خوفت أشوف كل ده ! خوفت أشوفه لسه واقف عند نقطة الصفر بسببي تاني .
المطر زاد
والخوف زاد
وحبي ليه عمره ما هيقل في يوم .
لفيت وهِنا وقفت متبرجله !.
عمر واقف في نص الممر بين الشجر والزرع
لابس بدله سوده جميله للأسف بقيت مبلوله مِن المطر
ممرضين واقفين حواليه اعتقد إنهم متكدرين كده بسببه
قربت وانا مش فاهمه في إيه !
زينه محاوطه الشجر لونها ابيض واحمر نصها بقى هائل للسقوط
الممر محفوف بورد مجفف احمر ، كإنه كان مشهد رومانسي لكن المطر كان ليه رأي تاني خالص .
قربت من عمر بخطوات سريعه ، وهنا هو ابتسم ليا ، وقفت قصاده ، رجعت شعره المبلول ورا اتأملت ملامحه وانا خايفه اشوف فيها وجع
بس لقيتها كلها حب .
-عمر في إيه ؟
-دايما متأخره كده !.
-كنت بصارع الطريق وقوانين الزمن وظروف البيئه عشان اوصل ليك وفي الاخر اكون متأخره !.
-بقالي اسبوع بحضر ليكي في المفاجأه دي بس شكلنا كده نحس يا ياقوت الكون مش رايد والزمن مش سامح !.
-ولا يهمني هتحداهم عشانك .
-للدرجه دي ؟.
-الحب كله حبيت بيك يا عمر .
ضحك
رجع خطوتين لورا وانا بحاول أفهم المجنون ده هيعمل اي في عز المطر ده !
وهنا عرفت .
نزل على ركبته ، طلع من جيب الجاكيت علبة قطيفه لونها ازرق وهنا أنا قدرت أتوقع الباقي
عمر بيطلب مني اتجوزه
وسط المكان اللي اتغيرنا فيه ورجعنا لنفسنا
وسط الشجر ، تحت المطر ، بين الورد
عمر بيدأ حكايتنا من جديد في المكان الل خلص فيه اول فصول روايتنا .
-تقبلي تكوني شريكة حياتي ، وحبيبة عمري ، ومراتي لحد ما نودع بعض غصب عن إرادة قلوبنا !.
-عمر إنت مش بتهزر صح ؟.
-اكيد لا أنا عاوزك ، محتاج ليكي ، مستنيكي ، وهفضل بحبك بس كل ده عاوزه وانتي في حضني موافقه !.
-اكيد موافقه .
جريت عليه وهنا هو وقف وحضني بدراع واحد ولف بيا
ضحكت وعيطت
ضحكت نصر ودموع فرح .
كل اللي واقف صفق ، كان بينهم ناس بتصور ، وقفنا تاني وعمر وقفني قدامه خرج الخاتم من العلبه كانت دبله دهبي جميله مميزه بشكل التعرجات اللي فيها في نصها فص على شكل ياقوت .
-عمران اتبهدل معايا الصراحه على ما قدر يخلي الراجل يعملها زي ما أنا عاوز .
-انت عملتها مخصوص عشاني !.
-النادر للنادر بقى حبيتيها ؟.
-حبيتك انت اكتر .
-طب بصي هناك كده .
لفيت وشي وهنا لقيت بابا وماما وست كمان قدرت اعرف انها والدته واقفين تحت شمسية مطر وبيصورونا وبيضحكوا
بابا رفع إيده ليا وشاور بسعاده قدرت تنتقل ليا وهنا أنا عيطت اكتر .
ساعات
اوقات
بنبقى على شفى حافة إننا نخسر أكتر ناس بنحبهم في حياتنا وتتعمي قلوبنا عن حبهم لينا
في بعض الأوقات بيقودنا غبائنا إننا نضيع كل حاجه لمجرد عِناد
لمجرد إصرار
لمجرد ضيق !.
اعتقد إن الإنسان محتاج يفتح عينيه وقلبه
لو عمل كده هيقدر يشوف حقيقة كل اللي بيحبوه حوالين منه .
|| أنا لحبيبي وحبيبي إلي
يا عصفورة بيضا لا بقى تسألي
لا يعتب حدا ولا يزعل حدا
أنا لحبيبي وحبيبي إلي ||.
بصيت حواليا ادور على مصدر الصوت لقيته جاي من تلفون ممرض من الممرضين بيبص ليا وبيبتسم ، بصيت بعيون بتلمع لعمر اللي رفع إيده ورجع خصله من شعري كانت مبلوله لورا وابتسم ليا بحب
حب لو عشت مية مليون سنه عمري ما هلاقي زيه أبدا .
-آخر مره سمعتي فيها الاغنيه دي كنتي خايفه نتفرق زي شادي وليلى في الفيلم ، الاغنيه سابت جِواكي خوف من مستحيل عمره ما هيحصل وهو إني ابعد عنك ، عشان كده حبيت إن دي تكون اول اغنيه نرقص عليها أنا وانتي تحت المطر وقصاد كل اللي شايف ، وعايش ، وعارف ، إني بحبك إنتي .
-تتوقع أنا ممكن اقدر احبك اكتر من الحب اللي بحبه دي ليك إيه ؟
-كفايه عليا إنك تفضلي تحبيني ، كفايه عليكي تكوني ليا واكون ليكي .
-وعمري ما هكون لحد غيرك ، أنا لحبيبي وحبيبي إلي .
|| حبيبي نهدلي قاللي الشتي راح
رجعت اليمامة، زهر التفاح
وأنا على بابي الندي والصباح
وبعيونك ربيعي نور وحلي ||.
كنت في حضنه وتحت المطر .
بنرقص على نغمه واحده وعلى مشاعر واحده وعلى عهد واحد
أنا لحبيبي وحبيبي إلي .
اعتقد مفيش نهاية ممكن تكون احسن من كده
نهاية بنت تايهه ، أنانيه ، مغفله ، عاشت حياتها بالطول والعرض تخبط في كل حاجه شويه وتوجع كل شخص شويه لكن على إيده هو اتعملت .
أنا اتعلمت الحب على إيد عمر
عرفت التغيير على إيد عمر
عرفت إن اوقات كتير اوي لازم نحب عشان نعرف قيمة الدنيا
لازم نحب عشان نعرف نحب نفسنا ، نحب روحنا ، نحب الحياه .
الحب ميزان بكفتين .
كفه ليك ، وكفه عليك
والشاطر اللي يعرف يكون بين البينين
لا يوجع ولا يتوجع
لا يخسر ولا يضيع
الشاطر يعرف يأمل ويعيش ويغلط ويتعلم
وهو بيحب .
|| وندهلي حبيبي جيت بلا سؤال
من نومي سرقني من راحة البال
أنا على دربه ودربه عالجمال
يا شمس المحبة حكايتنا أغزلي ||.
••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••
-عّمران أنا مش عاوزه فرح ، تعالى نطلع نعمل عُمره .
النهايات .
عمرك حسيت إنك بتكتب آخر شط في اول حكايه من حكايات حياتك وإنت مبسوط
خايف
متوتر
متحمس ؟.
كان ده احساسي طول الوقت اللي عيشاه مع عمران من ساعة ما بدأنا أنا وهو توضيب في الشقه
الفرحه اللي كانت في عيون عمران كانت قادره تغنيني عن الف بيت والف شقه والف اوضه !
فرحته إنه مش هيخرج من بين الجدران اللي عاش فيها طفولته وذكرياته حبه وحنيه لاهله .
عمران ورغم إننا كنا حواليه إلا إن شوقه لأهله كان باين دايما في عيونه
وانا حبيت نعيش أنا وهو وسط دفى عيلته اللي لسه موجودين في قلبه
حبيت إنه يحس بيهم وهما شايفين ضحكنا وهزارنا زعلنا وخناقنا واكيد عيالنا .
كانت التجهيزات على قدم وساق
مغيرتش كتير في ملامح الشقه لإنها أصلا كانت جميله ومش محتاجه تغيير
غيرت بس في اوضة النوم الكبيره ، كان لونها ازرق سماوي خليتها أوف وايت ، عملت دريسنج روم فيها ، الخشب القديم فكيناه وعيناه في مخزن تبع القهوه لبابا .
بقينا شبه مداومين على النزول عشان التجهيزات .
كل حاجه كانت ماشيه مظبوط ، لحد اليوم اللي كنا فيه بنتفق على المطبخ وتلفون عمران رن وكان في ايدي وهنا لقيت الرقم متسجل ياقوت .
ياقوت!!!!!!
لسه في ياقوت ؟ لسه مسجل رقمها ليه !.
اضايقت
غيرة
اتغاظت
قربت منه وهو واقف مع الراجل بيتفق معاه وناديت عليه ووقتها قرب ووقف قدامي واستغرب وهو شايفني متعصبه .
-في إيه ؟.
-اتفضل تلفون مهم عاوزك .
-مين ! قولتلك لو حد رن ردي عليه مرديتيش ليه !.
-تلفون مخصوص عشانك مش عشانا ، ياقوت بترن .
-ياقوت !.
-انت لسه مسجل رقمها ليه ؟ ها ! لسه محتفظ بيه عندك ليه ؟ .
-اهدي بس ومن غير عصبيه ، اول حاجه أنا فعلا كنت ماسح رقمها لكن سجلته في آخر مره كنت فيها زياره عند عمر وكان عاوز يكلمها ويطمن ابوها عمل إيه لكنها مردتش ونسيت امسحه انتي مش واثقه فيا ؟.
-واثقه ، رد وأفتح الاسبيكر وشوفها عايزه اي !.
-ده واضح إنك واثقه خالص !.
-عـــمران !.
-من غير تبريق والله حاضر.
كنت واثقه فيه اكتر من نفسي
لكن تخيلي اكس خطيبك فجأه ترن عليه هتزعلي وتضايقي وتتعصبي ولا لا ؟.
رد فعلا ، سمعت الحوار اللي بينهم ، لما طلبت منه تقابله عمران بص ليا بقلق حسيت إنه متردد يوافق ولا لا والأدهى يكون حصل حاجه لعمر صاحبه
خليته يوافق بشرط اروح معاه
وقد حدث .
روحت معاه كان عندي فضول اشوف ياقوت دي على الطبيعه عامله ازاي كنت بشوف صورها على الانستا
كانت جميله الصراحه
بنت تجذب آي حد ليها .
لما وصلنا وشوفناها عذرت الصراحه عمران إنه انجذب ليها
كفايه بس لون عيونها العسلي الصافي المرسومه تسحر آي حد قعدنا واتكلمنا معاها ، كانت هاديه ، رقيقه ، مختلفه عن كل الصور اللي شوفتها كانت متغيره !.
المقابله بينا عَدت على خير ومشينا ، قلبي إرتاح لما مشوفتش نظرت حب واحده ناحية عمران ليها
عمران كان منجذب ليها بس .
-لسه مضايقه !.
-لا عادي .
-بجد ؟ أنا والله ما كنت هسيبه عندي بس نسيت وانشغلت حقك عليا متزعليش .
-مش زعلانه والله أنا بس بفكر في حاجه مش عارفه هتوافق عليها ولا لا .
-وانا من امته رفضت ليكي طلب قوليلي يا حبيبي .
-بفكر نلغي فكرة الفرح ونطلع بالفلوس دي أنا وانت عمره وكان معايا كام قرش كده على جنب خدهم زودهم وناخد ماما وبابا معانا إيه رأيك .
-…..
-اضايقت صح ؟ خلاص كبر دماغك .
-نفسي تبطلي تحكمي عليا مكاني بالعكس أنا سكت عشان ده نفس اللي كنت بفكر فيه بس خوفت انتي اللي تزعلي !.
-بجد ! الصراحه يعني حابه نبدأ أنا وانت حياتنا بطريقه كويسه وصح وأصلا ملناش قرايب كتير فإيه رأيك بدل ما نعمل فرح وليله كبيره نعمل كتب كتاب وبعدها نسافر نعمل عمره ونبدأ حياتنا في بيت ربنا .
-تعرفي إني بحبك ؟.
-مش اكتر ما أنا بحبك .
إتفقنا .
ساعات كتير الحب والجواز والحياه الجديده بتكون اسهل وابسط من كل التعقيدات اللي بنحطها
ليه احجز فستان فرح بعشرين الف جنيه وميكب وليله واعمل يوم كبير لما ممكن افرح بطريقه بسيطه ؟
افرح بطريقه ترضيني وترضيه وترضي ربنا ؟.
مش معنى كده إني شيخه !
أبدا ، بس كلنا بنحاول ، كلنا بنحاول نكون كويسين ، قريبين ، وناجحين بعلاقتنا مع ربنا .
ورغم ان ماما زعلت شويه إن كان نفسها نعمل فرح ونتبسط إلا إن عمران رضاها إن يوم كتب الكتاب هيعمل حفله صغيره تعزم فيها كل اللي نفسها فيهم وتحتفل معاهم .
وقد حدث .
-بارك الله لكما وبارك عليكما وجمع بينكم في الخير .
اول مره اشوف بابا بيعيط كان اليوم ده !
رغم اني مش هبعد عنه والباب في الباب بس مكنش مصدق إن بنته الصغيره اللي كان لسه بيجيبها ويوديها الحضانه بيجوزها
والأكبر
بيجوزها لإبن صاحب عمره .
رقصنا
غنينا
فرحنا
صفقنا .
كانت ليله ولا الف ليله وليله .
ولما روحنا عمران عرف بابا وماما إننا هنسافر كلنا الفجر للسعوديه عشان نعمل عمره .
إتفاجأت لإني فكرت ان الموضوع ممكن يطول لكن عمران كان متحمس .
يومها جه عمر وصلنا المطار .
نزلنا واحنا مبسوطين ، فرحانين ، واللي كان مبسوط اكتر بابا .
-عارف يا عمران أنا فرحان ليه ؟.
-ليه يا عم نعيم ؟.
-من فتره دعيت ربنا إني مموتش غير وانا طالع عمره وعامل لناصر عمره توصله وربنا يتقبلها مني ، دعيت وانا كلي امل ربنا يتقبلها مني ، مكنتش متوقع إن ده هيحصل بالسرعه دي ، ربنا كريم اوي وبيحبنا اوي يا عمران .
-للدرجه دي حتى في اللحظه دي فاكر بابا وعاوزه يشارك معاك ؟.
-لو لفيت الدنيا دي ، وعيشت عمر ضعف عمري ادور على صاحب زي ابوك عمري ما هلاقي .
صداقه حقيقه وحب حقيقي اتعلمته من بابا .
سلم عمران على عمر اللي كان بدأ ينشغل هو كمان في تجهيزات الفرح ، ومسحول في الشغل بعد ما اتجازى بمبلغ كويس
وفضل ايام كتير يحاول يصالح في والدته اللي كانت زعلانه منه جدا !.
ركبنا الطياره وطارت فينا فوق أراضي الوطن إلى بيت الله الحرام .
-مبسوطه ؟.
-لو كان حد جالي قبل خمس سنين من دلوقت وقالي إن في يوم هيجي وهكون فيه أنا وانت سوا مع بعض وكمان مسافرين نزور بيت ربنا عمري ما كنت صدقته .
-كنتي فاقده الامل فيا للدرجه دي ؟.
-كنت مستنيه ، وبدعي ، وصابره ، وادي ربنا بيعوض ليا كل ده .
-أنا بحبك اوي يا مسك ، بحبك اكتر من اي حاجه في الدنيا دي .
-تفتكر الحكايه كده خلاص خلصت ؟
-طول ما احنا عايشين ، بنحب ، بنقابل ، بنفارق ، عمر الحكايه ما هتخلص هتفضل مفتوحه دايما وانا حكايتي معاكي لسه بتبدأ يا مسك حياتي .
الحُب؟
هو الحكاية اللي من غيرها مفيش حكايات.
هو الوجع الحلو اللي بيعلّمنا نعيش،
والسكينة اللي بنلاقيها في صوت حدّ بيطمنّا من غير ما يتكلم.
الحُب مش وعد، ولا عمر، ولا حتى نصيب…
الحُب هو اللقطة اللي بتفضل في القلب، حتى لو المشهد خلص.
هو النهايه اللي عمرها ما كانت وداع…
دي دايمًا بداية جديدة، بس فـ شكل تاني
الحُب الحقيقي عمره ما بيموت…
هو بس بيغيّر شكله، ويفضل ساكن فـ الحكاية كأنها لسه ما خلصتش.
النهاية دايمًا بتخضّنا، بنفتكر إنها السطر الأخير…
بس الحقيقة إن مفيش نهاية للحُب.
الحُبّ بيكمّل لوحده، جوّه الذكرى، جوّه الوجع، جوّه النَفَس اللي لسه بيشهق باسم حدّ مش هنا.
يمكن الوجوه تتغيّر، والطرق تبعد،
بس الحُبّ الحقيقي بيفضل شاهد على الحكاية،
زي شمعة ولّعوها الاتنين، ولسه منوّرة حتى بعد ما راحوا.
الحُبّ مش وعد، ولا نصيب،
الحُبّ هو الحكاية اللي بتختار تعيش، حتى بعد ما القصة تموت.
ويمكن… يمكن دي كانت نهايتهم،
بس عمرها ما كانت نهاية الحُب
