![]() |
رواية اريدك في الحلال الفصل السابع والعشرون 27 بقلم ايمان سالم
"عيناك أرض لا تخون"
فاروق جويدة
وضعت الكنكة على نار عالية وتركتها في موجهة شرودها وغضبها لم تتذكر أن الموقد يعمل تركت المطبخ منفعله متجه لغرفتها تتحرك بعصبية مفرطة رغم كونه خطر على حالتها الصحية لكن كلماته تتحرك بداخلها كنار غير قادر على السيطرة عليها، تؤلمها بشدة تهذي بصوت مسموع "رخيصة يا جمانة معاااه حق أنت فعلا رخيصة ... مستنيه منه ايه هو عمره ما هيشوفك ابدا انسانه كويسه عمره ما هيسامحك ابدا على اللي فات هتفضلي رخيصة في عليه طول حياتك بس انت اللي عملتتي كده في نفسك "
يفتح بدوار من شدة العصبية واصبحت الأرض تدور من حولها، جلست على الفراش خلفها وما زالت تهدي والدنيا تدور بها بكرة، بكرهكم كلكم" لقد كسرتها بعد خبر عظيم، منية الآن غير قادر على التحرك تمددت على الفراش تفكر بالانتقام ورد اعتبارها .. لن تدعه يفلت بما. يفكر هكذا دون رد متنتقم منه
يبقى ماهر في الاسفل يجري عدة اتصالات ... وفجأة اشتم رائحة غريبة جعلته يتحفز جاحظ العينين لم يأخذ لحظة من التفكير والاخرى كان يغادر المكان يبحث عن مصدر تلك الرائحة ويناديها بقوة فلم تجبه.. أنف شعر بالخطر فهي دائما أولى اهتماماته يخاف عليها رغم كل شيء فعك معه
صوته الجهوري برج الفيلة كلها يتردد اسمه بخوف "جماانة جما انة "لكن لا تستجيب .... اتجه سريعًا للطرقة المؤدية للمطبخ لم يستطع الرؤية فالدخان كثيف والرائحة قوية وجعله يتراجع يضع يده على قمه يسهل بشدة، لم يتوقف فالخوف يرج قلبه عليها بقوة ربما كانت بالداخل وتاذت بناديها يجنون ولم ينتظر اكثر وضع ذراعه على فمه ودفلف. للمطبخ يفتح النافذة والباب الخلفي لتخرج الأدخنة ليبحث عنها ....واصه أيضًا بالنداء على الحارسين الواقفين بالخارج
اتو مهرولين فصرخ فيهم بكل عزم الدنيا يتلع هنا وانتوا واقفين بارا مسطولين شاربين ايه على الصبح فين جمالة وفين الشغالة
اجابة احدهم سريعا الشغالة بارا يا ماهر بيه خرجت من شوية وجمانة هانم مطلعتش بارا باب
الفيلا النهاردة
اتحركوا طفوا الدنيا دي كانت صرخته القوية قبل أن يمنع هو الآخر ليبحث عنها
اسرعوا في اخماد النيران والتخلص من آثارها
بينما صعد هو للاعلى وقلبه يكاد يقفز ليعلم ما اصابها دلف الغرفة ليجدها على الفراش وقف للحظة يستند على الباب الممسك به ثم تنهد من الراحة ... ناداها فلم تجب .. قرب
يمسح على وجهها يضمها له مناديا بصوت خالف حنون
فرعت من وجوده الان وقريه لها بتلك الطريقة لكن ما اذهلها اكثر الحالة التي رأته بها ظلت تتطلع له بذهول .. بينما تحدث هو دون حدة الحمد لله أنك بخير الحمد لله سالته بشك وقلق في آن واحد ليه في ايه اللي حصل ؟
انت كنتي تحت دلوقتي في المطبخ ؟
اومات وهي تجيب الجاي اه ليه في حاجة حصلت تحت ؟!
ضمها له قليلا واجابها بخوف: كان في حريقة تحت في المطبخ
شهقت وهي تضع يدها على فمها متذكرة القهوة وقالتها بصوت مرتعب القهوة على النار
نظر لها متعجبا وسألها بعدم فهم: ايه ؟!
توترت متحدثه بتعليم شكلي نسيت القهوة تحت على البوتجاز
نظر لها يغضب وخوف هاتفا كده يا جمانة افرضي حصلك حاجة انت والطفل ؟! لكنه حاول التريث ودفع غضبه جانبا واتبع بهدوء ... خلاص حصل خير المهم انك كويسه ومكنتيش تحت بس بعد اللي حصل ده خدي بالك على نفسك يا جمانة أكثر من كده ونظر لها نظره أو فسرتها بقلبها لادركت أنها أغلى شخص بالدنيا لديه لكنها كانت مشغولة البال في امور عدة تؤلمها
نظرت له طويلا ته سألته وقلبها غاضب منه خفت عليا ؟!
نظر لعيناها البندقية نظرات عشق... ألم ... تحمل الكثير واجابها بسؤال لم يشفي نزيف قلبها بشيء عندك شك في كده ؟!
الإجابة خاطئة لقد رسب في الامتحان ولن تعطيه فرصة أخرى، ابتسمت بخيبة أمل عندما اتذكرت ما سمعته منه منذ قليل ونظرت لاسفل تسافر بـ عيناها بعيدا عنه، هي لا تشك بالامر بل اصبحت على يقين تام الان انها لا تعني له شيء فكل ما يعنيه وما يهمه هو الجنين الذي يخبرها. قلبها و احساسها كام انها تحمله بين احشائها الآن.... تفكر لو تخلصت منه قبل أن تتأكد من وجوده القليل من الحركة سيجعلها تخسره بسهولة دون عناء ستكون سعيدة .. ادمعت عيناها فهي لأول مرة تكون متقبله وجود طفل في حياتها بل تريده بشدة
وضعت يدها ببطء دون أن يلحظ على بطنها المسطح تفكر في الانتقام منه وبشدة لكن بعيدا عن الطفل، أن تضحى بطفلها تلك المرة بل ستتمسك به .. نعم هو يريده لكنها الآن تريده أكثر منه ولن تتنازل له عنه مهما حدث سيبقى ابنها وحدها منترحل عنه .. سيكون صغيرها هو عالمها الوردي الجميل الذي تمنت يوما أن يكون، و تحياه هو الوحيد الذي سيتقبلها كما هي ولن ينعتها بالرخيصة يوما بل سيحبها دون شرط أو قيد
جمااانة ؟
فاقت من شرودها البعيد على نداءه
رفعت عيناها والعبرات تظللهم ... سقط بعضهم دون ارادتها ... في ارتفعت القاعه قدموعها سكاكين حادة تمزق قلبه وتكويه ... رفع يده يمسح وجنتيها متحدثا بقلق: مالك بتعيطي ليه ؟!
يحاصرها بمشاعر فياضه ... بارع في التحايل والكذب .. كيف صدقته يوما وتغير الكثير بداخلها. له .. تلوم نفسها وغبائها نهضت تبتعد عنه وعن حصاره تريد القرار بعيدا فكلماته تتردد في أذنها دون رحمة لو ظلت لجواره ستثور وتضربه بقوة اقل رد منها على ما سمعت... توجهت للمرحاض واغلقت الباب من الداخل
تعجب صمتها وحزنها ... لكنه أرجع ذلك لخوفها أو حزنها لما حدث بالاسفل ... ظل ينتظرها على
الفراش لحين خروجها يريد أن يطمئن عليها أولا قبل مغادرته
ظلت تستند على الباب تبك دون صوت تخفي دموعها عنه لا تريده ان يراها بهذه الصورة الضعيفة أكثر من ذلك.. لن تسمح له ولا لغيره من الان بخداعها واستغلالها .. تفكر في الانتقام فلم تجد الا حلا واحدا وستنفذه يوم ظهور نتيجة الحمل .. أي بعد يومان ... هنا هدأت قليلا... مسحت وجهها ووقفت تغسله اسفل الماء الجاري ... تتطلع للمرأة تسألها بألم متى سيكتب لها
حياة طبيعية شخص يحبها دون كذب دون غرض ما ؟!
غادر آذار صباحا بعد ليلة عصيبة من التفكير الطويل لم يشاء أن يتحدث مع والده صباحا فلازالت الاجواء متوترة وخصوصا بعد مغادرة زوجة ابيه البيت أمس لكنه سيحاول حل الامر لا يريد أن يشعر والده بالحزن فهذا العمر.
ورغم الالم التي يحياها ... لم يغفل قلبه عن نبضاته الجديدة رأها قادمة هناك تصف سيارتها وتترجل من السيارة ببساطة وانوثة طاغية رغم أن جسدها بعد تحيل الا انه يرى بها اتوته تداد مشاعره كرجل زفر بقوة و حاول ابعاد عيناه بحور العسل» عن محياها .. لكن بسمة صافية زينت ثغرة دون ارادته .. لاحظتها ميس ... فعبست تلقائيا ... الان ادركت تماما انه يرى غيرها ليس هذا فحسب بل يحبها فالعشق يظهر عليه تماما شعرت بالغيرة نخنقها عقلها تكيجمع صور سابقة حدثت ... اصبحت تدرك الان انه يحبها حقا، كم كذبت احساسها ترفض تصديق هذا لكن لمتى فلتتصالح مع نفسها ونقر هذا وتتعامل على هذا الاساس ... يحبها لا محال لكن السؤال الاهم الذي راودها في تلك اللحظة هل حنة تبادله نفس الشعور ؟! هنا سيكمن كل شيء
اقتربت حنة تلقى السلام على ميس ومجموعة أخرى من الزملاء كان واحد منهم لكنه كان يعيد عنها في الخلف ... تفكر هل يقصد ذلك بعد ما حدث أم مجرد صدفة عادية والحقيقة ليس هذا ولا ذاك انما اختار هذا المقعد النتاج له فرصة جيدة في تأملها ... الابتسامة تزين قلبه لا نغرة اصبح قربها شيء لذيذ له مذاق خاص بالنسبة له .. يخرجه من كم الضغوطات التي يعانيها
انتهى الاجتماع ونهض الجميع لمكاتبهم
اتجه آذار لمكتبه يخرج ملف سيعطيه لها، وقطع ورقة من الدفتر الصغير الخاص به وكتب بها بعض الكلمات البسيطة انا اسف على اللي حصل البارح ياريت تتقبلي اعتذاري، مكنش قصدي
اضايقك بكلامي .
واتجه لمكتبها يعطيها الملف متحدثا ببسمة عاينة الملف اللي هيترجم هااا واشار على الورقة التي بالاعلى واتبع ياريت تقريه وغادر تاركا الملف والورقة على مكتبها سحبت جنة الملف والورقة التي اعلاه وقرأت ما كتب .. شعرت بسمة هواء منعشة حامت حولها اعتذاره جاء بوقت كانت تحتاجه رفعت عيناها له كان مازال يقف على الباب يتحدث مع احدى الزميلات والمفاجأة كان ينظر لها وكأنه ينتظر رد فعلها على كلماته ابتسم لها فبادلته البسمة وكأنها قبول للاعتذار واسرعت تبعد عيناها عن محياه تنهر نفسها وسلوكها الذي يعد طفولي
وهناك للجوار ميس التي تكاد تنصهر اتجهت ميس لها لتعلم ما في قلبها .. جلست امامها تميل عليها وكأنها ستحدثها في شيء خاص وهتفت هي ايه الحكاية بينك وبين اذار ؟! هنفت حنة في ذهول : ايه ؟ .. حكاية .... قصدك ايه يا ميس مش فاهمة ؟
عدلت ميس السؤال متحدثه ملاحظة انه مهتم بيكي الفترة دي واضح اوي حتى البنات بدأو يلاحظواده اتسع فم جنة .. صدمة تم غضب وقالت بصوت حاد رغم هدوءه يلاحظوا ايه و يهتم مين .. ميس بقولك ايه أنا مليش في الكلام الهايف ده اذا كنتم فاضين للحوارات، أنا لا أحنا في شركة محترمة و أنا هنا عشان الشغل ويس واي حاجة ثانية مش هقبل بيها من أي حد
كانت ميس تتحدث لكن حنة قاطعتها متحدثه عن اذنك ورايا شغل وغادرت متجه لمكتب مدير القسم ببعض الاوراق ورغم مظهرها الهادي، الا انها تشعر بإن الدماء تغلي في عروقها ... يا الله سيتهمونها ثانية ماذا فعلت او تفعل ليحدث لها كل ذلك ؟
اعطت الاوراق وغادرت مكتب المدير ودون ارادتها رأته في الطرقة تلك المرة ابتسم لها على استحياء مجددا لكن تلك المرة اهدته نظرة كرصاصة بل كقذيفة من العيار الثقيل جعلته يهتز من الداخل منساء لا ماذا فعل في تلك الثواني لتتغير بتلك الصورة ؟! لم يجد سوى كلمة واحدة خرجت من بين شفتاه يهمس شكلها مجنونة اليت دي!
وقت طويل مر حتى نهضت ميس لجنة من جديد
تطلب منها التحدث معها قبلت حدة على مضض
اعتذرت ميس منها واخبرتها بصوت حان: أنا صحبتك ويهمني مصلحتك اوعي تفكري اني اتكلمت عشان حاجة تانية وبعدين انا عارفة ان هو اللي بيلف وراكي باين اوي
العجبت حنة متحدثه باين ازاي يا بنتي عينيه على طول وراكي في كل حته بقاله فترة بس تعرفي انتي عجباتي اتساءلت بشك ليه .. مش فاهمة ؟!
مصدره له الوش الخشب النوع ده كذا اعطنيه وش هياخد عليكي بزيادة اجابة حنة بثقة مش عارفة بس اعتقد انني مكبرة الموضوع ممكن يكون اعجاب منه عادي مش أكثر
ضحكة ميس متحدثه الله اعلم وفي داخلها لا دا حب وحب واضح زي الشمس كمان . وبعدين هو يطول يحب واحدة زيك يا حنة شوفي أنتي فين وهو فين ؟! شردت حنة في الفارق الذي بينهم ... ولاول مرة تشعر بفارق مادي واجتماعي بينهم وللحق كبير رغم انه مهذب ومتواضع وجد ليس له في شغب كثير من زملاءه لكن يبقى بينهم فروق
نهضت ميس بعد أن الفت بسمها على اذنيها والان تشعر بأنها مطمئنة عليه أكثر
تحرك كل شيء بها دموعها مشاعرها خوفها امسكت الهاتف لترى اسم "زوجتي " على الهاتف فارتفع صوت بكاءها اكثر واكثر
رفعت الهاتف على انتها ليصلها صوت ترك میتردش ليه يا بني ؟! كانت تنتظر صوت زوجته لكن صدمة أخرى تلقتها كمطرقة على رأسها لداه من جديد
فخرج صوتها الباكي مش هيرد عليك ارتاح انا قتلته لسه عاوز مني ايه تاني حرام عليك كفاية يقى
وسقط الهاتف منها وسقطت خلفه في نوبة بكاء طويل
تجمد ترك للحظات ثم عاود الاتصال بها تلك المرة، بعد الحاج طويل اجابته بدموع: عاوزه ايه مني ثاني ؟!
سالها بخوف كاذب ايه اللي حصل يا فريدة عرفيني ۱۲
تكلمت بدموع كشلالات أنت اللي بعته ورايا مش كده عاوزه يتعدى عليا منك الله يا اخي عملت لك ايه ؟!
لا يا فريدة مش كده انا برده هبعت واحد يا ذيكي عمري ما اعمل كده
کتاب امال رقمه اللي معاك ده ايه والاسم اللي ظاهر لي انا كنت مخليه قريب منك يطمني عليك يا فريدة اقسم لك هو ده كان غرضي معرفش الله ميعمل حاجة ثانية
نهضت تحاول ان تراه بالاسفل فوجدته جسد مسجى تراجعت على الفور متحدثه بصرخه
افزعت ترك قاتلته اذا رميته من فوق بس والله كنت بدافع عن نفسى ياااارب مكنش قصدي
اجابها ترك على الفور: اهدي يا فريدة وأنا هتصرف متخافيش
سألته بنهجان قوي: مخفش ازاي دي جريمة قتل
اجابها بثقة طمستها قليلا متخافيش كل حاجة هشوف لها حل بس وصمت
سألته بقلق : بس ايه؟ قول
الغمضت عبداها تتمني اي شيء سوى ما جال بخاطرها و هنفت بصوت يكاد يكون مسموع
عاوزه ايه في المقابل فلووس؟
في مقابل يا فريدة
ضحك ترك متحدثا بتلذذ: انتي اذكى من كده يا فريدة أنتي عارفة كويس أنا عاوزه ايه عاوزك انتي يا فريدة أنا بحبك
صمتت تتجرع طلبه كسم قاتل واخيرا فتحت عيناها متحدث بصوت مهزوم: مستحيل أنا يحب عدلي ومقدرش استغنى عنه ولو الثمن ده مش عاوزه مساعدتك اغلقت الهاتف تلقيه لجوارها
ظل هو يتأمل الزهور والاشجار حوله وبسمة سحرية تعلى وجهه وضع الهاتف في جيبه بكل ثقة
مطمئن فهي في كلتا الحالتين لن تكون سوى له
نهضت فريدة تفكر ماذا ستفعل وكيف أن علم عدلي انها قاتله واهلها وسمعتهم كيف ستواجه الجميع كيف ستكمل حياتها وعائلتها بتلك الوصمة
ظلت تنظر المعامل من الاعلى ودموعها تتسارع وعقلها يخبرها انليس هناك سوى القبول بشرط ترك
استندت على الجدار لا تكاد ترى امامها ومع ظهور بعض الاشخاص حول العامل بالاسفل شهقت متراجعة للداخل تخشى ان يراها احد خائفة الشعر تملكها ولم تستطع أن تقاوم نفسها والحل
الأوحد الذي هو امامها
تناولت الهاتف تعاود الاتصال بترك لكنه رقم خاص لم تستطع لذا تناولت هاتف العامل واعادة الاتصال منه
اشرق وجهه عندما أضاء الهاتف كان يتوقع قبولها لكن ليس بتلك السرعة اجابها على الفور متحدثا: هاا غيرتي رأيك
خرجني من الموضوع ده واقصى حاجة معملها اني هبعد عن عدلي ... مش ده كان طلبك قبل كده هنفذه
ضحك ترك ساخرا وقال ده كان قبل كده لكن دلوقت لا يا فريدة
اجابته بصوت متقطع أو موافقتش صدقني مش هيفرق معايا حاجة وهرمي نفسي من هنا حالا انتقض جديا وقال بلهجة متعجلة: انتي مجنونة يا فريدة هتموني نفسك .. يااااه للدرجة دي مش عاوزاني ويتكرهيني
اجابته بدموع لا تتوقف الدرجة دي بحب عدلي، قلت ايه؟
اجابة بغضب فسيرة عدلي كفيلة أن تغضية لشهور متواصله خلاص با فريدة موافق ... انزلي
تحت فورا وانا هبعت اللي يتصرف متخافيش
نفذت ما طلب وانت سيارة الاسعاف ونقلت العامل واخبرتهم قبل مغادرتها ان لم يمت ما زالت به الروح كانت بين الحشود شاردة خائفة تحاول التماسات الا يظهر عليها شيء
كل حركة همسة حولها يهتز جسدها ... غادرت المكان ولم تستطع العودة اغلقت الهاتف الخاص
بها تلوم نفسها ماذا صنعت وماذا فعلت كيف لها ان تعيش مع هذا الذنب الكبير رغم أنه كان
دفاع عن النفس ... والالم الذي يعتصر قلبها حينما تأتيها صورة عدلي تشعر بخنجر حاد يخترق
قلبها وهي تتخيل نفسها انها ولثاني مرة ستكسره وتخسره لكن تلك المرة باختيارها هي من
قررت لم يفرض عليها أحد شيء
تشعر بأن الالم في داخلها كبير قلبها يكاد يتوقف كيف ستقاوم كيف ستمر تلك الايام كيف
ستفعل ؟! لا تعلم لكن كل ما تعلمه الان انها سيئة
ترك يتابع كل شيء وعدها وسينفذ
كل شيء يتبدل ويتغير بالمال والنفوذ
حتى الآن الحادث سقوط عامل اثناء القيام بتشطيبات مشفى خاص دون وجود اشتباه في أحد
مازال المريض غائب عن الوعي
صورته على موقع التواصل مع بعض المضيفات
اصابتها بنوبة العزال عن العالم
كم هو جميل وبالطبه مطمع لكل عين تراه
فضلها على الجميع والجميع لن يتركوا فرصة الا وسيفسدون عليها فرحتها ويكسرون قلبها
والتفاعل على الصورة كبير
دموعها تجري كانهار لا تتوقف ... تعلم انه هذه صورة عادية للغاية بالنسبة له فاسلوب حياته هكذا لكن قلبها لا دخل له بكل تلك الاشياء فاليرحل الاسلوب والمجتمع والجميع للجحيم
ولتبقى هو وحده لها
تتمني وهي تتطلع الصورة بحسرة
ليت الهوى يخبرك عن أوجاعي وليتني كل شيء تحبه أنت"
كتبت كلمة صغيرة كتعليق على الصورة بدموعها «ربنا يحفظك »
تعلم انها ستتلقى سخرية من الجميع على تعليقها هذا كتعليقات سابقة لكن لا يهمها فهي ستدعو بما تريد .. متطلب من الله أن يحفظه لها حبه وقلبه وعقله كل شيء يحفظ لها هي
هو الآن في رحلة وغير مصرح لها ازعاجه قتلك رغباته التي لا تستطيع رفضها
ستنتظر الي أن يحدثها هو مهما مر من وقت
وضعت الهاتف جانبا واخرجت بعض كتب السنة الدراسية القادمة تقرأها تعلم ان المنهج ربما يتغير أو يحدث له تعديلات لكن هذا لا يهمها فهي قررت البدء من الان ستليق به حتى وإن لم يطلب
في المشفى .....
داقت جمانة حينما انشغل ماهر بمكالمة متحججة بانها ستذهب للحمام ... لم يعد يصطحب
الحراس معه للداخل كسابق ينتظرونه بالخارج .. اصبحت تتحرك بحرية أكبر من ذي قبل ولن
تتركه يتهنى بفعلته
داقت للطبيب المسئول واخبرته انها تريده في أمر هام عاجلا
سألها بقلق: خير يا مدام جمانة في حاجة بتوجعك
نفت متحدثه مطلب منك طلب وياريت تنفذه با دکتور
سألها بقلق: خير يا مدام جمانة؟
عاوزاك لو في حمل متعرفش ماهر
عبس الطبيب متحدثا: ازاي معرفوش
اجابته بتأكيد سواء في حمل أو لا، قول ان مفيش حمل
مقدرش معرفوش وبعدين الحمل كده كده هيبان مع الوقت
لا مقجرش اخالف ضميري يا مدام لو في مشاكل بينكم حلوها مع بعض الما حاجة زي دي
اجابته بتأكيد منا هعرفه لو في بس مش دلوقت
اجابها وهو يضغط حروف كلماته لا اسف مش انا اللي أبيع ضميري
هتفت في سخرية طب 100 الف حلوين
اشار الباب انفصلی با مدام عرضك مرفوض
طب 150 الف حلوين
استغفر الله قالها الطبيب بضيق
هتفت في تأكيد 200 الف مش هزود عليهم عليم ولو خايف انه يعرف ويحملك المسئولية
بسيطة وقتها قل له مكنش ظاهر لان التحليل اتعمل بدري شوية
ظل الطبيب صامت وكأنه يفكر في القبول
ابتسمت له واخرجت دفتر شيكات وسجلت المبلغ المتفق عليه واعطته اياه متحدثه بجدية خد بالك يا دكتور مش عاوزه اي غلط
تناول الطبيب الشيك وتحدث باختصار: متخافيش
مر ساعتان واخيرا جاء الطبيب ليزف لهم الخير نهض ماهر ببسمة على وجهه وقال بصوت
مهتز ايه الاخبار في حمل مش كدا
اخفض الطبيب بصره متحدثا بحزن : للاسف مفيش يا ماهر بيه ان شاء الله المرة الجاية
شعر ماهر وكان هناك مطرقة هشمت عظام صدره بالتناوب لتضيق به كثيرا
اخيرا خرج صوت ماهر وهو يضم جمالة قدر الله وما شاء فعل
غادروا
لكنها تركت حقيبتها عن عمد فطلبت منه العودة لاخذها وافق وكانت فرصة لتعطيه لحظات
ينفس عن حزنه وغضبه دونها
عادت تساءل الطبيب سريعا: ايه الاخبار
اجابها الطبيب الحمل موجود والنسبة طالعة عالية كمان مبروك يا مدام جمانة
"حامل" قالتها وعياتها تتبلل عبرات من الفرحة.
طلب منها سريعا الروشته دي فيها ادويه وانتي محتاجة متابعه من أول الاسبوع
اومات له وشكرته كثيرا اسرعت تغادر بصحبه ماهر تشعر بأن الحياة واخيرا تبتسم لها
عاد عدلي من السفر لم تهاتفه منذ امس حاول الاتصال بها كثيرا لكن هاتفها مغلق بالنهاية هاتف
حنة لتخبره كما قالت لهم تعبانه شوية إصابة العامل امبارح ضايقتني وزعلت عليه
شعر بالشفقة حيالها فهو يعلم مدي رقة قلبها دون كلام
لذا قرر في نفسه انه سيدعوها للعشاء خارج البيت لتغير الاجواء وتتغير نفسيتها
جادها يحمل باقة الزهور الحمراء وهدية رائعة لم ينساها رغم اشغاله
عندما رأت ما يحمل شعرت بأنها عاجزة عن فعل شيء حقيرة فيما ستفعل لكن ما عساها غير
ذلك
لم تتناول منه الورود كعادتها بل تركت الباب مفتوح وهو يقف ببسمته الهادئة .. حتى تلاشت.
من فعلتها الغربية
دلف بعدها يتسأل في نفسه ما الامر ؟! لكنه تمالك تعجبه وقال وهو يمد يده بالورد: الورد اللي بتحبيه يا ديدا جبته مخصوص عشان اشوف الفرحة في عنيكي ... هما فين لي حيساهم عني يا فريدة ؟!
"مفيش يا دكتور" قالتها بجفاء جعله يتيقن من أن هناك أمر عظيم ليس مجرد احساس
فريدة في ايه مالك حاسك متغيره اعتدلت تتطلع له لكن بعيدا عن عيناه لكنفه متحدثه مكنتش متكلم دلوقت لكن بما انك سألت فأنا هقولك .. طلقني
