رواية مستوصف القرية الفصل الثاني 2 بقلم محمود الامين

  

رواية مستوصف القرية الفصل الثاني بقلم محمود الامين



كان الدكتور ومعاه طاقم التمريض.. وقبل ما اتكلم ملقتش اثر للنار كل حاجة أختفت 
الدكتور كان شكله متعصب جداً.. واتكلم وقال 

_ وبعدين يا أستاذ انور.. حضرتك مصحي الدنيا كلها وجايبني على ملى وشى وشغال تزعق وتصرخ وتقول حريقة حريقة والمستوصف بيولع 
تقدر تقولى فين المستوصف اللي بيولع؟ 

= في الحقيقة انا مش عارف أقول إى... بس انا فعلاً شوفت واحد كان ماسك جركن بنزين وبيدلق منه في الارض.. وعلى الحطيان وبيقول هقتلكم زي ما قتلتوا ابني 

_منا قولتلك يا أستاذ انور حضرتك تعبان من اثر الخبطة اللي في دماغك.. والموضوع عامل شوية هلوسة سمعية وبصرية ولو عاوز تخف يبقي لازم تقنع نفسك ان كل دى هلاوس ومتلتفتش ليها كأنك مش شايفها 

=انا مش بهلوس يا دكتور انا كويس وزي الفل، واللي بشوفه ده أكيد ليه سبب او حد عاوز يتواصل معايا ومش عارف 

_حد؟... حد مين يعني؟ 

=اكيد في روح عاوزة تتواصل معايا.. اكيد في حاجه حصلت هنا زمان وده بيحصلي عشان في حد بيوصلي رسالة 

_ طيب بذمتك ده كلام ناس عاقلين.. روح اي بس عيب يا أستاذ انور ده انا اللى عرفته من بياناتك انك راجل متعلم ومدرس لغة عربية، خلى الكلام ده للناس الجهلة 

= يعني ايه يا دكتور؟ 

_يعني زي ما قولتلك لما تشوف حاجه حاول تكبر دماغك دي مجرد هلاوس وهتروح لحالها 
... 
عرفت ان النقاش معاه ملهوش فايدة، وعشان كده قولتله حاضر ورجعت على الأوضة.. ودخلت السرير والدكتور واللي معاه كل واحد فيهم رجع على مكانه 
وقعدت انا على السرير افكر في اللي بشوفه.. ومع التفكير الزيادة لقيت نفسي صدعت واتخنقت 
فقومت من السرير واتمشيت ناحية الشباك اللي بيطل على الشارع.. عاوز اشم شوية هوا، وقفت وبدأت أتنفس مع الهوا اللي جاي من الشباك.. لكن فجأة لمحت نفس الراجل اللي كان بيولع في المستوصف من شويه 
كان واقف وواقف مع واحد وبيقوله 

_ الاعمار بيدي الله.. أستعوض ربنا فيه ربنا يرحمه يا عبد الباسط 

=لا انا ابني ممتش موتة طبيعية... ابني اتقتل وهما اللي قتلوه وديني لاولع في المستوصف باللى فيه 

_ يا عم صلى على النبي كده واهدى 

=عليه افضل الصلاة والسلام.. بس متقوليش اهدي اللي راح ده ابني يا سيد عارف يعني ايه ابني؟.. وانا مش هسيب حقه 
... 
الحوار سكت لحد هنا.. وسيد ده رجع وقعد عند الباب 
خرجت بسرعة من الاوضه واتحركت على باب المستوصف.. لكن ملقتش حد ملقتش غير فرد الامن اللي بيشخر وصوته قالب الدنيا 
سبته ورجعت على العنبر ودخلت السرير من تاني عشان هنام خلاص وبكرة اخر يوم.. ياريت يخلص بسرعة عشان انا زهقت وعاوز أمشي 
نمت بس المرة دي الحلم كان بشع.. شوفت نفسي واقف قدام الحيطة اللي كان خارج من وراها الصراخات وكنت سامع صوت من جوه بيقولى افتحلنا افتحلنا يا أنور.. أفتحلنا يا أنور 
كنت بحاول أتكلم مع اللي بيتكلم ده لكنه كان معلق على افتلحنا يا أنور 
الصوت بدأ يعلى ويتحول لصراخ مفزع وبدأت أسمع صوت خبط على كل الحيطان اللي حواليا، الصوت كان عالى وعمال يزيد 
لحد ما الحيطة دي بدأت تتشقق وينزل منها خطوط دم.. رجعت لورا وشوفت ايدين سودا خارجة من الحيطة وبتحاول تمسكني.. كانت محروقة بالكامل 
.. 
وصحيت على ايد سمر اللي كانت بتقولى 
_مالك يا أنور في إى؟ 

= سمر انتى هنا من أمتى؟ 

_ انا هنا من بدري وانت عمال تخترف وتقول كلام غريب 

= اخترف كنت بقول اي؟ 

_ مش عارفة كلام غريب كده.. حيطان ودم وايد سودا 

=لا أكيد ده كابوس مش أكتر 
... 
طلبت من سمر ترجع على بيت الست نعمات وانا هخلص الاجراءات وهكون عندها
قلتلى انا سألت الدكتور قالى أنك هتخرج النهارده العصر 

ومشيت سمر ورجعت على بيت الست نعمات.. وانا قعدت شويه على السرير لحد ما طلب منى الدكتور انى اتحرك عشان اخد متعلقاتي الشخصيه وهو عملى التقرير وصرفلي علاج للهلوسة وقالى لما ترجع حاول تروح تكشف عند استشاري في القاهرة عشان موضوع الخبطه والهلاوس 
وخرجت من المستوصف واللي جيه سندني كان شاب من سنى كده لحد ما مشينا والمفروض انى رايح على بيت الست نعمات عشان اخد مراتي وابني ونمشي 
لكن الشاب اللي معايا قالى ارتاح هنا عند عمك سيد لحد ما اجبلك عربيتك من عند المكانيكى عشان تروح بيها 
.. 
قعدت على كنبة خشب جنب راجل كبير ملامحه مش غريبة عليا.. الراجل ابتسم وقال 

_خطوة عزيزة يا أستاذ وحمدالله على سلامتك 

=الله يسلمك يا حج تسلم 

_إسمك أنور مش كده؟ 

= اه يا حج 

_محسوبك عمك سيد الغفير..وده لقب مش اسم بس لسه اهل البلد بينادوني بيه حتي بعد ما طلعت على المعاش 
اصل انا كنت غفير المستوصف ده اللي انت كنت فيه من عشرين سنه.. بس خلاص يبني العضمة كبرت ومبقتش زى زمان 

=حضرتك كنت غفير المستوصف ده؟ 

_ايوة يا ابني 

=طيب اي اللي حصل زمان في المستوصف انا اليومين اللي قعدتهم فيه شوفت فيهم الويل 

_شوفت اي عدم المؤاخذة؟ 
... 

حكتله كل حاجه شوفتها.. وكان باين على ملامحه الاستغراب 
بس اتكلم وقال 

_انا مستغرب هما اختروك انت ليه بالذات؟.. بس انا هحكيلك 

من عشرين سنه كانت القرية دي مقطوعة من شجرة والقصد ان كل الخدمات بعيدة عننا ومكنش فيه عندنا غير المستوصف 
ووقتها كان في راجل اسمه عبد الباسط الراجل ده كان غلبان بس كان معاه ابنه عنده عشر سنين.. الواد كان عنده حصوة على الكلى مخلياه يصرخ يا ولاده من الالم.. عبد الباسط كان محتار ومش عارف يعمل ايه وخصوصا ان المستوصف مش بيعمل تدخلات جراحية ومكنش فى حل غير في القاهرة 
وقتها دكتور هشام قاله موضوع انك تودي ابنك القاهرة ده مكلف جداً وغير كده ابنك. تعبان جداً وممكن ميستحملش السفر.. انا ممكن اعمله العملية هنا وعلى مسؤوليتي الشخصيه عشانك بس يا عبد الباسط 

عبد الباسط كان رافض في البداية وخصوصا انه عارف امكانيات المستوصف لكن مع صراخ ابنه وافق.. ودخل الدكتور هشام عشان يعمل العملية لكن المفاجأة ان الولد كان عنده الزيدة وانفجرت وقت العملية ومات الولد، وقتها عبد الباسط كان هيتجنن مسك في الدكتور وكان هيقتله بس طاقم التمريض ادخل وطلعوا عبد الباسط بره المستوصف.. ووقتها حلف عبد الباسط انه هيقتل الدكتور هشام بس كلامه متاخدش على محمل الجد وقالوا هو بس زعلان على ابنه 
يومها ميتنسيش.. كنا في اول يناير والدنيا بتمطر وانا كنت عاوز اعمل كوباية شاي بس ملقتش فسبت المستوصف وروحت اجيب من الدوار ولما رجعت لقيت المستوصف بيولع والناس بتصرخ.. حاولت اعمل حاجه بس الوقت كان فات ومات الدكتور هشام وطاقم التمريض واربع مرضي.. وطبعا اللي عمل كده هو عبد الباسط 
الناس بلغت الشرطة لكن كان حليني علي ما يوصلوا.. وقتها كلمني مدير المستوصف الدكتور ادهم وطلب منى اجبله اربع عمال حفر 
مكنتش فاهم طلبه بس نفذت واللي عرفته ان الدكتور ادهم قرر يخلص من الجثث كلها ما عدا جثة الدكتور هشام وده عشان هو مش من البلد لكن باقي اللي ماتوا من اهل البلد ما عدا واحد من طاقم التمريض كان من بلد بعيدة عننا 
المهم.. كان في اوضة ملهاش اكرة ودي كانت الغرفة اللي كان بيرتاح فيها الدكتور هشام فتحها الدكتور ادهم بالمفتاح وخلى العمال يحفروا ويدفنوا فيها 8 جثث وساب جثة الدكتور زي ما هيا بره 
وقفل الاوضة وحط عليها ورق حائط وخفي ملامحها.. ولما الشرطة وصلت سألوا على الناس اللي كانت في المستوصف 
فالدكتور ادهم قالهم الرضي اخدوا اذن خروج من الصبح وطاقم التمريض واضح انهم هربوا.. ولما اتفتش المكان ملقيوش اثر للجثث 
واتقبض على عبد الباسط.. وبعلاقات الدكتور ادهم بناس تقيلة في البلد الموضوع اطرمخ عليه واتجدد المستوصف 
بس ومحدش سمع حاجه.. اهالى المرضي وطاقم التمريض عملوا بلاغات اختفاء ومحدش فادهم بحاجة وانا اتهددت لو اتكلمت هتقتل فسكت 

بس تعرف اكتر واحد كان مأثر موته فيا هو الجدع اللي كان من طاقم التمريض ومن بره القرية ولحد دلوقتي فاكر اسمه عبد الدايم توفيق 

... 
الاسم نزل علي وداني زي الصعقة وبصتله وانا مبرق 

=انت قولت مين؟.. عبد الدايم توفيق ده يبقي ابويا 
.. 
خرجت صورة كانت معايا وقولتله هو ده؟ 

_ اه هو.. ياااه الدنيا صغيرة يبني... ابوك ده كان راجل محترم جداً وانا كنت بحب الكلام معاه ربنا يرحمه 
.. 

قومت وسبت سيد ده وكلمت الشرطة وبلغتهم عن كل اللي سمعته.. نص ساعه وكنت مع الشرطة جوه المستوصف وفعلا لقينا باب ورا ورق محطوط علي حيطة وخافي ملامحها.. اتكسر الباب ودخلت الشرطة واتحفر في الغرفة ولقينا اثر للجثث 
طلع قرر بالقبض على ادهم مدير المستوصف القديم وسيد الغفير.. واتقبض عليهم فعلاً واعترفوا بكل حاجه حصلت ودلوقتي بيتحاكموا، اما انا فاخدت مراتي وابني وروحنا زورنا حماتي 
وبعدها رجعنا علي البيت 
القدر ممكن يسوقنا لظروف نفهم منها وتجاوب على سؤال كان مجهول بالنسبالك.. وانا القدر عرفني اللي حصل لابويا والحمد لله اخدت حقه 

انتهت احداث الرواية نتمني أن تكون نالت اعجابكم وبانتظار آراءكم في التعليقات شكرا لزيارتكم عالم روايات سكير هوم




شكرا لزيارتكم عالم روايات سكيرهوم
تعليقات