رواية اريدك في الحلال الفصل الواحد والثلاثون
شكرتها ضحى كثيرا فعلى غير المتوقع انقذتها من مأزق كبير وفي وقت بعد قياسي هنفت شمس بوداعه أنا مش وحشة يا ضحى وبكرة الايام تثبت لك واعتبري اللي حصل بنا
قبل كده كان سوء تفاهم وانتهي
اومات ضحى بالموافقة وقالت: أنا اصلا نسيته من زمان ضحكت شمس متحدثه بتأكيد شكلنا هتبقى اصحاب
.. والصاحب كما يقولون صاحب
وصلوا للقاعة اخيرا ...
والمفاجأة كان عدلي في استقبال الضيوف يقف كأسد مغوار يقوم بدور الأخ الكبير ادمعت عيناها وهي تراه هنا ... نعم شعرت بفرحة كبيرة لا تستطع وصفها لكن الألم في منطقة اخرى اكبر كانت تتمناه لجوارها في كل تفاصيل اليوم ... تتسأل كيف استطاع تجاهلها تلك الفترة بتلك القسوة وكأنها لم تكن موجودةة في حياته اين لهفته وحبه الذي يحاوطها أينما ذهبت ... تتألم فهو لم يفكر ولو مرة واحدة في أن يهاتفها ليطمئن عليها ... لم يفرض نفسه .. ترى منه قسوة لم تعتادها بعد جفاء ليس من طباعة. حاولت التماسك وهي تدخل خلف ضحى وكيان مع حنة لا تريد أن يلاحظ أحد ما بينهم
وبالطبع الاقارب يقابلونهم بالاحتضان والقبلات .. فالمباركات هي عرف تلك المناسبات
اقترب منها بصمت ... اغمضت عيناها تتماسك فعطره اصابها بنوبة من الضعف جعلها تضعف شانتاها بقسوة كادت تدميهم ... آه كم هو ضعيف امامها مهما فعلت لم يستطع تحمل ما تعانيه. نظرات الحزن والعبرات الخفية رق قلبه دون ارادته فاتجه يحدثها بصوته الحنون عاملة آيه ؟! فتحت عيناها لتراه امامها انفاسه كانت أكسجينها المفقود ... كم اشتاقت له كل شيء به ... تتطلع له بصمت وفقدان تام ... وبسمة جانبية ظهرت كحسرة ثم تبعتها دمعة حزينة تدحرجت وهي تخبره بصوت منكسر بخير وداخلها يصرخ أن تخبره انها ليست بخير تموت في اليوم دونه منة مرة تتالم في بعده اضعاف ما يشعر ... تخبره ان العالم دونه قبيح وأنه افضل شيء بحياتها »
ينتظر وتنتظر حتى حالت دفعه من حنة لها دون قصد نتج عنها عناق طويل .. كم من عناق يساوى الف حياة .. وكم من حياة تولد بعناق حميمي ... كانت كالمحروم المتلهف لما ينقصه... تحتضن ملابسه تنعم برائحتة المحببة دقته كل شيء ذراعاه من خلالهما سافرت بعيدا فهي تعلم ان الفراق قادم، فاس، مؤلم وتلك فرصة لن تتكرر بعد
بدأ عدلي يلاحظ نظرات من حوله
فهمس لها يحاول اخراجها من تلك الحالة فريدة مالك ... الناس يتبض علينا ؟! قذفتها كلمته الارض الواقع ... فشهقت بصوت خفيض تتطلع حولها بحرج وهي ترفع يداها عنه لا تعلم لماذا فعلت ذلك امام الجميع ... تشعر بنيه وغضب من نفسها .... لكنها حاولت التماست تم رفعت عيناها له واخيرا خرج صوتها بنيات: شكرا أنك جيت ومصغر تنبش قدامهم يريد أن يضمها يخبرها انه هنا من اجلها لكنه لن يفعل تلك المرة فجرحه مازال ينزف فقال بجفاء شديد أوجعها: أنا هنا عشان ضحى محبتش از علها في يوم زي ده .. مهما حصل هي اختي ويحبها
ارتجفت شفتاها ... صدمها لكن ماذا كانت تنتظر منه أن يخبرها انه اسفل قدمها تدفعه فيعود فكرة ليضرب من جديد بحذاتها ... ليس عدلي
فردت بصوت مبحوح تحاول اخفاءه: شكرا على كل حاجة وعلى وجودك حتى لو عشان ضحى نظرة اخيرة لعيناه كوداع وهتفت عن اذنك .. ابتعدت وقلبها موعود لو يعلم كم تتألم الآن وفي تلك اللحظة تحديدا الصفح عنها لكنه مثلها يتألم ويريد من يجبر كسره ويشفي جرحه لكنها تقاوم لن تستسلم .. تحاول الاندماج مع من حولها لابد أن تبقى الجوار اختها وفي الحقيقة وجودها جسدا بلا عقل ولا روح لقد غاب الاثنان عنها بغيابه
الحفل يسير وفق فقراته المحددة والبنات حولها
وخالتهم موجودة على استحياء كم مؤلم أن تنتظر من شخص كان يمثل لك الكثير ولم تجده في أشد أوقاتك احتياجا .. لقد خذلتهم كما لم يفعل احد .. تخلت عن الأمانة وتركتها لكل يد تسرق منها وتعبت فيها بقدر ما تشاء.. بحجة عقيمة وها ابنها لجوارها وخطيبته بكامل اناقتها نعم تخطف الانظار لكن دون روح كالمهرج تماما
ورقية جوارهم تشعر بالحزن تنظر لجنة بألم وغضب كانت لاخر دقيقة تتمتها لوسام وما زالت... أما مونيكا والتي لم تفوت فرصة لتكون هنا لتظهر كم الترابط بينها وبين وسام لقد جاءت خصيصا لتشعل النار وتضرب صك ملكيتها على وسام لا تعلم أن من تقصدها أصبح وسام ابعد
ما يكون لتفكيرها لقد نزعته من قلبها ولن يعود
نهض وسام مع ابناء اعمامه حول كيان كا صحاب العريس ... رقص هرج ومرج، فرحه كبيرة، مر وقت حتى السحب وسام بمسح حبيته من العرق حينها اخفضت الاضاءة ليرقص العريسان معا حان منه التفاته لها وجدها تقف هناك بمفردها ... لم يفكر طويلا وهو يتجه لها تأملها بعض الوقت كم كانت ناعمة كحبه بتفور تذوب في الفم هشة كيكة صنعت خصيصا له!
لكنها ما عادت له فاق على الحقيقة المرة فقال بصوت غاضب بعض الشيء لا يعلم إن كان ندما
على خسارتها أم تذكرا لعدادها وتكبرها عليه كان نفسك تكوني مكانها ؟!
تطلعت للجوار بفرع التراه جوارها آخر شخص تتوقع وجوده هنا ... جوارها ... كيف انته الجرأة .... نظرت له نظرة قائمة تسأله من خلالها « ما الذي جاء بك ؟!»
سمعت جيدا ما قال لكنها تصنعت عدم الفهم متحدثه الله يبارك فيك عبقالك قريب
ارتبك من كلمتها لا يعلم السبب لكنه خرج من حالة الارتباك متحدثا مجاوبنيش يا حنة على سؤالي؟ ولا سؤالي صعب؟
نظرت له مليا وقالت بصوت معتد عاوز تسمع ايه يا وسام بلاش تتكلم في الماضي لان الماضي انا نسيته كله بحلوة ومرة مش عاوزه افتكر حاجة نهائي منه
سأله بتعجب حتى أنا ... حتى حيدا؟
ربعت يدها متحدثه بغضب تحاول اخفائه انت بتهزر صح ... سايب خطيبتك لوحدها وجاي تسألني سؤال ملوش لازمه او بمعنى تاني مبقاش من حقك تسأله عيب عليك اظن ميصحش
تسبها وتقف مع غيرها !
تدخلت مونيكا في تلك اللحظة متحدثه بتعال شديد وسام يا حبيبي أنت فين بدور عليك واشبكت يدها بذراعه تتمسك به وكأنها سيهرب
حاولت حنة امساك ضحكتها رغم غيظها لكن الموقف امامها مضحك للغاية تنظر لهم بترقب اجابها وسام بهدوء وهو يرتب على كلها: كنت يسلم على حنة
الله قالتها ببراءة رغم الغيظ الشديد بداخلها ونظرت لها متحدثه معلش يا جنة مخدتش بالي أنك هنا ازيك ؟
والله مخدتيش بالك مني ... أه .. انا بخير يا حبيبتي الحمد لله
نظرت مونيكا لوسام وتجاهلتها تماما متحدثه دا ماما رقية كانت عاوزاك يا حبيبي
اجابها بتأكيد طلب تعالي نروح لها
ابتسمت متحدثه هروح اظبط الميكب واحصلك، روح أنت
اوما يشعر بالتوتر من أن تكون ليتها شيء آخر
في تلك الاثناء ابتعدت حنة عدة خطوات عنهم ... ذهبت مونيكا خلفها بغضب واشتغال متحدثه بصلابه: بلاش الحركات دي يا حنة احنا ستات ونفهم بعض كويس
تعجبت حنة الكبرى: حركات ايه اللي بتتكلم عنها دي مش فهماكي ؟! يتلقي وورا وسام أنا عارفة وشايفه كويس ده؟
تطلعت لها بأعين متسعه وقالت بصوت مبهم بلف ... لا يا حبيبتي اللف والدوران ده مش سكتي خالص انا دوغري تعرفي الدوغري ولا ملكيش فيه ؟
قصدك ايه ؟! قالتها مونيكا يغيظ
اجابتها حنة ببسمة ساخرة ياريت تلمي خطيبك يا حبيبتي لان هو اللي بيلف ورايا مش أنا ودي مش أول مرة وضغطت الاحرف لتصيبها بجلطة ده اولا ثانيا طريقتك دي مش هسمح لك تتكلمي معايا بيها ثاني نهائي.. ابعدي كده
غادرت تحت نظرات مونيكا المشتعلة لن تلومها لو قالت اكثر من ذلك فوساء هو من يلاحقها بالفعل لا العكس تشعر بغيرة حارقة حاولت الهدوء قدر المستطاع حتى لا تقتلهم الان معا
تقف تراقب عدلي يشغف والم.
كم كانت تتمنى أشياء غير قادرة على فعل حرف واحد منها رغم قربه تراه بعيد عنها الاف الاميال
شاردة لم تفق الا على اهتزاز هاتفها في جيبها اخرجته ترى من يكون كانت رسالة من رقم مجهول مضمونها الاسود يليق بك ، وصور لها من الزفاف في اماكن عدة زفرت بحنق شديد ثم اغلقت الهاتف تماما ووضعته بجيبها متحدثه بهمس غاضب عقبال ما لليسه عليك يا اخي ان شاء الله وتطلعت حولها تحاول معرفة من يراقبها من الخائن هنا ... تنظر
حولها بتيه وضعف كان ينقصها أن تتطلع حولها كالمجذوبين.
وعدلي يتابعها بعين كالمرصاد
بينما أنس بعيدا يرقص مع اخته بيهجه وسعادة ورغم ذلك تحدثه يغيظ: يا ارب اخلص منك بقى يا أنس أنا عاوزه اشوف نفسي بقى حرااام؟
جذبها من عنقها قليلا متحدثا تشوفي ايه يا ماما ؟!
في الحلال يا بني في الحلال انت فهمت ايه يارب نزل لنا عروسة من السما ... وعريس كمان يارب
ضحك أنس متحدثا يا بنتي بلاش التعجل العجلة من الشيطان
دفعته في صدره متحدته بغيظ: عجلة ايه دا احنا قرينا تعجز يا حبيبي كام يوم وشعرك هيبيض هتلاقي ساعتها عروس لك منين ولا أنا يا عيني عليا
يا بنتي هو انا ماسكك استني پس اول بس عريس
يدخل الباب وأنا همسك فيه بإيديا واستاني وهوافق على طول دا هتبقى امه دعاية له ده قرصته في ذراعه متحدثه شكلك بتتريق يا دك بس لعلمك بكرة تقول ولا يوم من ايامك يا
مشمش
يا حبيبتي روحي بس انتي وأنا مش هقول حاجة
حديته بنظرة غاضبة فعدل قوله متحدثا خلاص هقول ثم التفت بعيدا متحدثا شفتي الجمال اللي هناك ده
نظرت لما ينظر له فكان هناك فتاة وحقا رائعة
ابتسمت متحدثه يا مسهل يارب شكل دعايا جاب نتيجة
انتهت الرقصة فابتعد عنه دافعا اياها برفق قائلا: روحي لصحبتك روحي وحلي عني خليني
اشوف نفسي
راقبته وهو يسير ولم يكن سوى باتجاه الفتاة الجميلة زقرت براحة وهي تتجه لجنة
وصل أنس للمكان المحيب له واقترب من العامل متسائلا: عاملين في الاكل محاشي ؟! تعجب العامل متحدثا: نعم يا فندم 15
اعتدل أنس متحدثا : لا مفيش ظبط لي طبق كده على كيفك ده رايح ومال على العامل متحدثا: للعريس نفسه بس اوعي تقول لحد
تطلع له العامل بربية فقال بصوت حازم شوف شغلك من غير كلام معاك الرائد انس صفوت اهتر العامل متحدثا: حاضر يا فندم تواني والاكل يكون جاهز
اوما انس في سعادة متحدثا خد وقتك الحاجات دي مفيش فيها استعجال احنا ورانا ايه؟ اوما العامل وهو ينفذ طلبه دون مناقشة
ومر الوقت وهو متخذ طاولة بعيدة يفترس الاكل يتلذذ وشهية لم تفسد الا برؤية وسام والذي
قال بصوت حاقد طمعان فيها مش كده
شعر أنس أنه غص بالطعام فتركه على الطاولة ومسح يده في منديل ورقي ونظر له نظرة استهزاء ونهض مجتازا اياه ولكن قبل أن يبتعد قال له بصوت مسموع: أنا دكتور ولا ناسي وغير ده كله أنا أملك اللي مش عندك يا وسام ... غيران ... يبقى لسه بتحبها وضحك بسخرية ثم ابتعد عنه
ترکه مشتغلا كلما اقترب منا يشعر بنيران غريبة لتملكة لا يريد أن يراها مع رجل غيره ... البعد راحة له في القرب يعاني بشدة ولا يعلم ما سبب ذلك الشعور اللعين يتسأل بشك ايعقل مازال يحبها ؟!
بينما يجلس ادار جانبا يراقبها عن كتب
في مكان يسمح له رؤيه الجميع وما كان يهم أحد غيرها يريد مراقبتها أكثر يعرف تفاصيل عن حياتها أشد تفصيلا ودقة يفهم شخصيتها
لن ينكر أن بها شيء يجذبه .. يحفزه ... لكنه غير منفر ... قربها كماس كهربائي ... لأول مرة يشعر أنها حالة خاصة ... سعادة وجدت في طريقة لا يريد أن يخسرها ابدا فكم عان لسنوات طويلة. يشعر أنها راحته في الكنز الخفي الذي لم يكتشف أحد بعد ولن يتركه لغيره كم مر من الوقت وهو يتأملها لا يعلم يفكر بحماس في فعل شيء ربما كان تسرع لكن ليس بخطأ، نهض من
مجلسه وكانت وجهته .
تقف لجواره في غرفة العناية المركزة بعد أن سمحوا لها بالزيارة
تحدثه بصوت حزين خفيض ان شاء الله هتخف وهتبقى كويس يا بابي، الدكتور طمني اجابها بصوت مبحوح يظهر به أثر المرض ليه يا جمانة ليه ماهر طلقك ؟! ايه اللي حصل أحكي لي ؟؟
یا یابی متشغلش بالك بالكلام ده دلوقت اهم حاجة صحتك .
یا جمانة متتعينيش عاوز اعرف جوزك طلقك ليه عملتي له ايه ؟!
تبدلت ملامحها لغضب وحزن وقالت بصوت غير متزن هو لي دايما بترمي اللوم عليا، ليه لازم اكون غلطت عشان طلقني ليه ميكنش هو اللي غلط فيا أنا زهقت من الخانة اللي دايما
حاططني فيها دي على طول متهمة في نظرك
هتف بتأكيد اصرارك يا جمانة على السكوت هو اللي بيخليني اظن كده
نظرت له يتمعن طويلا، ثم قالت بصوت واثق مها حصل هيرجع صدقني يا بابي هيرجع عارف ليه لاني حامل واقتربت منه وهي تخبره تلك البشرى
لم يصدق ما سمع اومات له تؤكد الخبر فظهرت بسمة على وجهه من وسط ما يشعر به من الم... الآن بدأ في الاطمئنان عليها انه لن يتركها في الحياة بمفردها قمعها زوجها وحفيده .. ينظر ليطنها المسطح ويفكر هل سيعد الله في عمره ليراه وحتى إن لم يكن يكفي انه اطمئن عليها ادمعت عيناه تأثرا ومد يده لها فاقتربت تضمها وهي تبك متحدثه ان شاء الله هتبقى كويس وهيجي البيبي وتشيله وتفرح بيه ولو ولد هسميه على اسمك يا حبيبي كم اسعدته تلك الكلمات رغم بساطتها
على دخول الممرضة تطلب منها تركه حتى يرتاح، ودعته وغادرت بالفعل تفكر بالنزول للعمل ... لقد علمت بسفر ماهر ومازال هناك حتى بعد انتهاء الصفقة هل كرهها لتلك الدرجة ... ستجعله يعود رغما عنه أن تتركه يبتعد بتلك الصورة
مرت ايام وهي تقرر حتى نفذت وهي الآن في العمل تحاول ان تفهم كيف تسير الامور لقد نوت العمل بدلا عن والدها مع النائب عنه
الجميع يتعجب وجودها هذا وينظرون لها نظرة استنكار وسخرية.. لكنها لا تهتم لأحد ستتابع من أجل ما تريد
ايام اخرى مرت حتى نست ما جاءت من أجله البداية كانت مكيدة كعادتها لكنها تستها وسط الانخراط في عجلة العمل والسوق لقدرات وسمعت وتعلمت اشياء في عدة أيام لم تتعلمها في سنوات عمرها اكمل ... لقد وجدت بعض من نفسها الغائبة هنا في العمل والذي لم تختاره سوى الاغاظة ماهر ... تجلس على مقعدها وظهرها للخلف تسأل نفسها كيف كانت تعيش قبل هذه الايام ؟! كيف كانت حياتها خاوية بلا هدف بلا شيء يسعى لتحقيقه؟
انهت عملها وغادرت المكتب تمشي في الطرقة المؤدية الدرج تسير بحذائها العال تدق الارض اسفل قدمها ولم تأخذ حذرها عندما نزلت درجتين معا فانزلقت عن السلم دون ارادتها تصرخ متالعة
لحظات وكان الجميع حولها يسألونها بلهفة: أنت كويسة، جرالك حاجة ؟! كانت على الدرج كجنة هامدة فقدت الروح ولم تقول سوى كلمة واحدة قبل أن تغيب عن الوعي بصوت متألم خافت البيبي !
ارتفع نداء من حولها يطلبون : اسعاف اطلبوا الاسعاف بسرعة
غابت عن العالم .. ورغم البعد نهض من النوم مفزوع اختناق شدید مازالت اليد الفعالة أثرها حول عنقه جلس على الفراش يتصبب عرقا .. يتسأل من الذي غدر به في احلامه ؟! كيف يكون الاتر قوى بتلك الصورة ؟!
لا يعلم أن الاحلام نصفها حقائق حدثت وتحدث والخائن دوما لا يهنا
انتهى الفرح ....
وكم من قلوب تألمت وكم من قلوب ارتوت
دخلت عش الزوجية برجلها اليمنى تقريبا
تجلس على فراشها الضخم في غرفتهم المفروشة بشكل رائع يليق بـ استقبال عروسة رقيقة مثلها بل فراشة وديعة تخطف قلبك قبل عينك وتجذبه لها اينما كانت
متوترة لدرجة أنها تكاد تجزم أن تلك اللحظة لم يمر عليها مثلها ابدا في حياتها كلها رغم أن الكل طمئنها انه امر بسيط هين وسرعان ما ستعتاد على كيان ووجوده لجوارها ... تحيه بشدة لكن الخوف يسيطر عليها لدرجة انها تفكر في المغادرة الآن لولا خوفها من الجيمع لكانت فعلت ذلك. بكل ارتباح تشعر أن جسدها يرتجف رغما عنها
تنظر للباب بإضطراب وتفكر في النهوض سريعا واغلاق الباب وليظل هو بالخارج بعيدا عنها ... فهي غير قادرة على تنفيذ ما سيريده بعد قليل تفكر لكن لم يمهلها فرصة للتنفيذ بدخوله يعلو وجهه بسمة سعادة كبيرة وكأنها أحد انتصاراته
دلف متحدثا بصوته الرخيم مشاكسا لها : أنتي لسه بفستان الفرح يا ضحى ؟!
يا الله يسألها بتلك النبرة العادية شيء كهذا .. فماذا بعد ذلك إذن ؟! لم تجيبه وبما ستجيب وهي معقودة اللسان مشلولة الحركة فقط عينان متسعتان ودقات قلب أوشك على الانفجار من شدة انفعاله خالفة كانت تتمنى في تلك اللحظة حضن امها لا غير
التمنى نصيحتها خبرتها اشياء كثيرة اخفضت بصرها في لمحة من الحزن
اقترب منها يخلع حلته فرفعت وجهها الشاحب له أكثر وعلامات الذعر ترتسم بقوة وتفكر ما القادم
لاحظ خوفها فاقترب يحاول امساك كفها لبيت الطمئنينة في قلبها لكنها لم تعطيه الفرصة وهي
تبتعد عنه خطوتان لكنها مازالت في نفس الفراش جالسة
تعجب ما تفعل ... خجله يدرك ذلك خائفة شيء مقبول لكن ليس لتلك الدرجة يراها تبالغ قليلا لحمحم متحدنا بهدوء: مالك يا صحى ؟ خايفة مني ولا ايه بصيلي هنا هنا أنا كيان حبيبك .. مش .
حد غريب ؟
فركت اصابعها بقوة وظلت على ضمانها
نهض من على الفراش متجها لخزانة الملابس يحدثها بصبر مخرج اغير لحد ما تهدي كده شوية وبعدين غيري الفستان براحتك لو احتاجتي مساعدة انا بارة متتاخريش عليا عشان تنعشا سوى كادت تجيبه انها لن تتناول شيء ليس لديها رغبة في ذلك لكنها غير قادرة على الكلام فائرت الصمت ليخرج
وهو الآن بالخارج يلعب في الهاتف تارة ويشاهد بعض قنوات التلفاز تارة أخرى .. يقف بالشرفة
لعل نسمات الهواء الباردة تسكن غيظه منها يحاول الهدوء والتحلى بالصبر
الوقت يمر ولم تأتي ... مر أكثر من ساعة
شعر بالقلق فاتحه للباب يطرقه واضعا اذنه عليه ليسمع صوتها ... جاءه الجواب بعد وقت طويل: ادخل
دلف الغرفة يتوقع أن يرى اللون الابيض والريش الرموز الرسمية لليلة العمر ... لكنه صدم وتجمد حينما وجدها جالسة على الفراش ترتدي بجامة بيتية ردينة ذات أكمام تخص على الاغلب
خالتها رقبة ليس فقط وفوقها حجابها كامل
خرج اعتراضه بغيظ شديد وكمان بالحجاب يا ضحى ... بالحجاب ليلة الدخلة .. طب تيجي
إزاي دي ؟!
ردت عليه في اختصار الجو برد
برد قالها مصعوقا تم مسح وجهه الذي يتصبب عرقا وقال بصوت يحاول اكسابه الليونه مشغل
لك الدفاية لو بردانة
لم تجيبه بشيء .. زفر وهو يتجه بالفعل ليشغلها
شهقت بقوة نقضته
تم قال بصوت هادئ ما تقومي تقلعي القرف اللي انتي لبساه ده
فعدل كلمته متحدثا اقصد اللبسي حاجة من اللي في الدولاب الأخير
شهقت شهقة من المؤكد سمعها الجيران جميعا وقالت بصوت غادره كل الهدوء: انت شوفت اللي
في الدولاب الاخير
اجابها بتأكيد: ايوه ليه
اجابته بتلعثم انت قليل الادب ازاي تفتح حاجاتي الخاصة
اجابها بتأكيد : يطمن على مستقبلي بلاش يعني
صمتت غير قادرة على اجابتها ولا الرد بشيء مر الوقت وهو يجلس في الغرفة ينتظر الفرج منذ اکثر من نصف ساعة يشعر انه في سونا للتخسيس عندما شعر بانها ما عاد قادر على التحمل
نهض يطرق الباب عليها متحدثا بنهجان بتعملي ايه كل ده يا ضحى ؟!
شهقت من الداخل متحدثه: هكون بعمل ايه ... عاوزه ايه انت دلوقت؟
كاد يسقط ارضا متحدثا يا بنت الحلال انا جوزك ودي ليلة العمر والعمر بيعدي النهار طلع
خلاص يتعملي ايه كل ده عندك .. طب افتحي حتى ؟
تحدثت بتوتر : لو عاوز تمام روح نام
اجابها بقيظ مش عاوز انام با ضحى اطلعي بالا بقی
هتفت يتردد لسه مخلصتش
قال بصوت عال وهو يضرب الباب: عاوز ادخل الحمام
انتقضت بالداخل وكانت تسقط لكنها تماسكت وهي تجلس خلف الباب تخبره: عندك الحمام بناء الضيوف بارة ادخله برحتك
اتسعت عيناه متحدثا هي بقت كده طب انا مستنى هذا بارة اهله ومش هتحرك لما اشوف اخرتها ايه معاكي النهاردة
نامت خلف الباب في الحمام
وهو على الاريكة الصغيرة في غرفة النوم لم يستيقظ كلاهما الا على صوت ولين الهاتف الخاص
نهض من وضعية النوم المزعجة التي شعر خلالها انه فقد ذراعه تنميل شديد يفرك وجهه بكفه الآخر ثم نظر للهاتف الساعة الثانية عشر ظهرا
تذكر أمس وما حدث به فحان منه التفاته للحمام فوجد النور مغلق تطلع القراش فوجدها نائمة عليه
شعر يغضب شديد تملكه تركته على الاريكة ونامت على الفراش كم هي خبيثة
كان المتصل والدته تطلع للهاتف ولضحى فقرر الرد على والدته وبعدها يتفرغ لها
اجابها: صباح الخير يا ماما
كاي ام مصرية أصيلة تقول بسعادة صباحية مباركة يا حبيبي
نظر لنفسه ولضحى واجاب بغيظ: صباحية ومباركة .. الله يبارك فيكي يا حبيبتي
مالك يا كيان شكلك مش مبسوط في حاجة حصلت
صمت للحظات
فكررت السؤال وهتفت يا بني لو في حاجة قوول متقلقنبش ... أنت كويس .. عروستك كويسه حكى لها ما حدث
فاجابته بتعجب: مش عارفة اقولك ايه بس بالهداوة كده وانهي الموضوع يا كيان الامور دي
لازم تخلص على طول لا البنت تكون معيوبة ولا حاجة لازم تطمن من ده
سألها بشك: قصدك ايه يا ماما ... لا مش معقول اللي في بالك ابدا
اجابته بتردد: أنا مقولتش حاجة لسه انا يفهمك بس يا حبيبي اقفل يالا وادخل العروستك
وطمني بعدها
انهي معها المكالمة وظلت كلمتها تتردد في ذهنه ويسأل نفسه ايعقل تمتنع عنه لسبب ما تخفيه عنه لم ينتظر طويلا ودلف الغرفة .....
مااااااات مات ازاي ؟!
لااااااااااا......
