رواية عودة الاحلام الوردية الفصل الخامس 5 والاخير بقلم حنين محمود


رواية عودة الاحلام الوردية الفصل الخامس بقلم حنين محمود 



كان الفجر يزحف بخطواتٍ واهنة فوق الأفق الرمادي، والسماء تنزفُ ألوانَها كأنها تبكي على ما سيأتي.

في ذلك القصر، الذي شهد الحزنَ والحبَّ والدم، كانت العاصفة تتكوّن بصمتٍ مرعب.


"فيا" لم تنم منذ الليلة الماضية، وجهها شاحب، وملامحها كأنها تحمل ألف معركةٍ لم تُحسم بعد.

الهواء في الغرفة ثقيل، ممتلئٌ بأنفاسٍ مرتجفة وقراراتٍ لم تُتّخذ بعد.

وقفت أمام المرآة، نظرت إلى نفسها، فلم ترَ "فيا" الخادمة ولا القاتلة، بل رأَت تلك الطفلة التي كانت يومًا تتعلّق بحياةٍ لم تكن لها.


تمتمت بصوتٍ مبحوح:

كم من المراتِ وُلدتُ ومِتُّ دون أن يراني أحد…؟


ثم التقطت سكينها الصغير، ذلك الذي نقش عليه معلمها القديم — “جين فليتشر” — عبارةً لم تفارق ذهنها أبدًا:


> "الخوف خيانةٌ للعقل، والرحمةُ كفرٌ بعالمٍ بلا إنسانية."


لكنها هذه المرة لم تؤمن به.

رفعت السكين، نظرت إليه طويلاً، ثم رمته بعيدًا كأنها ترمي ظلالها.


فجأة، انفتح الباب بقوة.

دخل "إلياس"، ملامحه متوترة، عينيه تتّقدان بشيءٍ غريب.

قال ببرودٍ يختبئ خلفه اضطرابٌ عميق:

لقد حان الوقت يا فيا… العنكبوت يريد رأس ريان الليلة.


نظرت إليه طويلاً، دون أن تنبس بحرف.

وإن رفضت؟ قالتها بنبرةٍ باردة.


ابتسم بسخريةٍ قاسية:

حينها ستُدفنين معه. تعلمين أن العنكبوت لا يترك من يخونه حيًّا.


اقتربت منه خطوة وقالت ببطءٍ واضح:

كنتُ أظنّك خادماً وفياً… لم أعلم أنك مجرد خيطٍ في شبكته.


مدّ يده نحوها فجأة، أمسك ذراعها بقسوة، وقال بصوتٍ حاد:

لقد علمتِ أكثر مما يجب يا فيا، والعنكبوت لا يغفر لمن يفتح عينيه أكثر من اللازم.


لكنها لم تكن تلك الفتاة الضعيفة بعد الآن.

بلمحةٍ سريعة، أفلتت يدها، ضربته بقبضةٍ قوية على صدره، ثم دفعته بقوةٍ جعلته يرتطم بالجدار.

وقع أرضاً وهو يلهث، أما هي فوقفت شامخة، عيناها تلمعان بعزمٍ جديد.


قل له إن فيا ماتت… اليوم.


وخرجت.


ـــــــــــــــــــــــ✦✧✦ـــــــــــــــــــــــ


في تلك اللحظة، كان "ريان" يقف أمام نافذة القصر الكبيرة، المطر يهطل بغزارة، وصوت الرعد يشقّ السماء.

أمسك الصورة القديمة لوالده بين يديه وقال بصوتٍ مبحوح:

سامحني يا أبي… لقد ضللتُ الطريق بين الانتقام والحب.


دخلت "فيا" الغرفة ببطء، خطواتها خفيفة كأنها تسير على الجمر.

تجمّد مكانه حين رآها، العيون التقت، وداخل كلٍّ منهما حكايةٌ لا تُقال.


قال بنبرةٍ حذرة:

ظننتُ أنكِ لن تعودي.


أجابته بهدوءٍ قاتل:

ولم أكن أظن أني سأعود… لكن يبدو أن القلوب تعود حيث وجعت.


اقترب منها خطوة بخطوة، حتى صار بينهما نفسٌ واحد.

هل أتيتِ لتنهي ما بدأته؟

نظرت إلى الأرض، ثم رفعت عينيها وقالت بصوتٍ مرتجفٍ يختلط بالدموع:

أتيتُ لأنهي الماضي… لا لأقتلك.


سكت قليلًا، ثم قال بنبرةٍ مشوبةٍ بالمرارة:

أنا لا أهرب من الموت يا فيا، لكني كنتُ أتمنى لو متُّ بين يدي من أحب.


اقتربت منه أكثر، مدّت يدها ولمست وجهه برفقٍ وكأنها تودّعه:

ريان… الموت ليس أن يتوقّف القلب عن النبض… الموت أن نعيش بلا معنى.


في تلك اللحظة، دوّى صوت انفجارٍ في الخارج.

الزجاج تكسّر، والهواء امتلأ بالدخان.

العنكبوت أرسل رجاله.


صرخ ريان:

اختبئي خلفي!

لكنها دفعتْه بعيدًا وقالت:

لا! هذه معركتي.


اندفعت نحو الباب، أمسكت سلاحها، وأطلقت النار على أول من دخل.

حركةٌ واحدة، وصرخةٌ واحدة، ثم صمتٌ رهيب.

كان المكان يتحوّل إلى ساحة حرب، ورائحة البارود تملأ الجو.


ريان يقاتل بجانبها، والدماء تلطخ الأرض الرخامية للقصر.

قال بصوتٍ يختنق بالغضب:

كلّ هذا من أجل ماضٍ انتهى!


صرخت فيه وهي تطلق النار:

لا شيء ينتهي ما دمنا نحمله في صدورنا!


واستمر القتال.


حتى سقط إلياس، مصابًا، ووجهه يتلوّى بالألم.

اقتربت منه فيا، ركعت بجانبه، سألته:

من هو العنكبوت؟ قل لي قبل أن تموت.


ضحك بخفوتٍ مخيف:

العنكبوت… لم يمت أبدًا… إنه جين فليتشر.


اتسعت عيناها، الصدمة جمدت أنفاسها.

هذا مستحيل… جين مات قبل عشرين عامًا.


أوه، بل هو من جعلكِ تظنين ذلك… هو لم يمت يا فيا… بل كان ينتظر لحظة انتقامه منك… من تلميذته الخائنة.


تراجعت إلى الوراء، ملامحها تتفكك.

صوت المطر اختلط بصوت صرخةٍ مكتومةٍ خرجت من أعماقها.

جين… حي؟


ريان اقترب منها وقال بخوفٍ صادق:

من هو جين بحق السماء؟


نظرت إليه، والدموع تملأ وجهها، وقالت:

هو معلمي… الرجل الذي صنع مني قاتلة… الرجل الذي حرّضني على قتل والدك.


سكت ريان، وكأن العالم توقف عن الدوران.

أبي…؟

ثم همس بصوتٍ مخنوق:

فيا… كنتِ أنتي…؟


صرخت وهي تسقط على الأرض:

لم أكن أعلم! كنت طفلةً مسلوبة الإرادة! كنت أداةً في يده! لم أدرِ من هو حتى رأيت وجهه بعد فوات الأوان!


الدموع كانت كالنار تحرق وجهيهما.

هو بين الغضب والخذلان، وهي بين الذنب والدم.


اقترب منها ببطء، رفعها عن الأرض، وقال بصوتٍ متهدّج:

الانتقام لا يُعيد الأموات… لكنه يقتل الأحياء.


نظر في عينيها طويلًا وقال:

لقد فقدت أبي… لكني لا أريد أن أفقد نفسي أيضًا.


ثم أمسك بيدها بقوة.

سنُنهي هذا معًا… سنقتل العنكبوت.


ـــــــــــــــــــــــ✦✧✦ـــــــــــــــــــــــ


تسلّلوا إلى المقرّ القديم تحت القصر، الممرات ضيقة، الجدران مغطاة بصورٍ قديمةٍ لجين فليتشر وهو يبتسم ابتسامةً مريبة.

صوت خطواتهم يرتدّ كصدى الموت.


وفجأة، سُمع صوتٌ عميق من الظلام:

أهلاً بتلميذتي… والابن الذي قتلته بيديها.


ظهر جين، ملامحه متغيّرة، وجهه نصفه مشوّه، ونصفه الآخر ما زال يحتفظ بتلك الهيبة الغامضة.

فيا… كم اشتقتُ إليكِ… كنتِ أملي في أن أرث نفسي من خلالك، لكنكِ خذلتِني.


رفعت سلاحها نحوه:

أنا لم أعد تلميذتك! انتهى الأمر يا جين!


ضحك ضحكةً مجنونة:

لا شيء ينتهي يا صغيرتي… لأن كلّ خيطٍ في شبكتي يبدأ وينتهي بكِ.


أطلق النار، فاندفعت رصاصة نحوها، لكن ريان قفز أمامها، تلقّى الرصاصة في كتفه، وسقط أرضًا.

صرخت باسمه، وانفجر الألم في صدرها كبركان.


صرخت بصوتٍ مبحوح:

هذا يكفي!

أطلقت النار نحوه بلا تردد، خمس رصاصاتٍ اخترقت صدره، وسقط جين على الأرض وهو يبتسم ابتسامةً غريبة.


قال وهو يلفظ أنفاسه الأخيرة:

حتى لو متُّ… سيبقى العنكبوت في دمكِ يا فيا… لا أحد يهرب من خيوطه.


سقط رأسه ببطء، وساد الصمت.


اقتربت من ريان، وضعت رأسه على ركبتها، دموعها تنهمر كالمطر.

ريان… لا تمت، أرجوك… انتهى كل شيء… كل شيء…


فتح عينيه بصعوبة، ابتسم وقال:

انتهى؟ لا يا فيا… بل بدأنا الآن… حياة لا يسكنها سوى النور…


وضمّ يدها، ثم أغمض عينيه بسلام.


كانت الساعة تشير إلى الخامسة صباحًا.

الخيوط التي نسجها العنكبوت تحوّلت رمادًا.

والسماء بدأت تشرق لأول مرة منذ زمنٍ طويل.


تلك الليلة لم تكن ككلّ الليالي، كانت الأرض ترتجف كما لو أن اللعنة التي نُقشت في ذاكرة «العنكبوت» بدأت تُبعث من جديد.

السماء ملبدة بسحبٍ سوداء، والمطر يقرع النوافذ كأنّ العالم يبكي موت الحقيقة.

فيا جلست على طرف السرير، أنفاسها مضطربة، أصابعها تعبث بالخنجر المعلّق في حزامها، والدموع تقف خلف جفونها تتوسّل أن تسقط… لكنها لم تعد تعرف البكاء.


في تلك اللحظة، انفتح الباب بقوة، ودخل «إيلياس» — ابن زعيم العصابة، الرجل الذي كان يُفترض أن يكون عدوّها، لكنه صار... نبضها الغريب.

قال بصوتٍ خافت لكنه يحمل عاصفة خلفه:

ـ «فين كنتِ؟!»

رفعت رأسها نحوه ببطء، نظرتها كانت خليطًا من وجعٍ وتمرّد:

ـ «كنت بدوّر على نفسي… اللي ضاعت مني من سنين.»


اقترب منها خطوة بخطوة، وكل خطوة كانت تُشعل الهواء بينهما.

جلس أمامها، نظر في عينيها وكأنه يبحث عن إجابة ضاعت في أعماقها.

ـ «كلنا ضايعين يا فيا… لكن اللي بيبقى جوّانا، هو اللي بيقرر إحنا نكمل ولا ننهار.»

ابتسمت بمرارة:

ـ «الكلام ده كنت أصدّقه زمان… قبل ما أشوف جين فليتشر بتموت قدامي، وقبل ما أفهم إن القوة تمنحك كل شيء… إلا السلام.»


اقترب أكثر، حتى صار أنفاسه تختلط بأنفاسها:

ـ «وجين فليتشر علمتك إيه؟»

نظرت في عينيه نظرة طويلة كأنها ترى الماضي كله يمرّ بينهما:

ـ «علمتني إن المنقذ الحقيقي مش دايمًا اللي بيحمل سلاح… ساعات بيكون اللي بيعرف إزاي يمسك قلبه وهو بيتكسر.»


صمت لحظة، ثم رفع يده ولمس خدّها بخفة.

ـ «وانتِ فاكرة قلبك لسه بيتكسر؟»

ضحكت بخفوت، والدمعة انسلت من عينيها رغمًا عنها:

ـ «هو كسر بعد اللي شفته، بس الغريب إنه رجع ينبض لما شُفتك.»


تراجع إيلياس خطوة، كأن اعترافها ضرب صدره بقوة.

كانت كلماتها سيفًا من نورٍ وسط ظلام الانتقام الذي تربّى عليه.

هو ابن رجلٍ قُتل على يد «جين فليتشر»، والآن يقف أمام تلميذتها، تلك التي كان يفترض أن يقتلها ليُغسل العار، لكنه وجد نفسه غارقًا في عينيها لا في دمها.


قال بارتباكٍ حاول إخفاءه خلف نبرةٍ حادة:

ـ «أنا ماينفعش أحبك… فاهمة؟! أنا كنت ناوي أخلص من كل اللي ليه علاقة بجين.»

أجابته بهدوءٍ مفاجئ:

ـ «بس اللي بيحب ما بيفكرش يخلّص… بيفكر يخلّص اللي حواليه من الظلمة.»


تسللت لحظة صمت، ثم دوّى انفجارٌ في الخارج.

قامت «فيا» فورًا، سحبت مسدسها وأمرت إيلياس بالاختباء خلف الجدار.

الهواء امتلأ برائحة البارود، وصوت الرصاص شقّ الليل كأن جهنم فُتحت على الأرض.

كانت «العنكبوت» تهاجم آخر مخزن سلاح تابع لخصومهم، وكان الهدف الحقيقي… إيلياس نفسه.


في لحظة، انكشف كل شيء.

الرجل الذي كان يُدير العملية ليس سوى أحد أتباع والده القديم، من خان أبيه وخانه هو، والآن جاء ليُنهي ما بدأه الماضي.


«فيا» اندفعت أمام إيلياس حين أطلق الخائن الرصاصة الأولى، تلقّت الطلقة في كتفها وسقطت، لكنها لم تصرخ.

أمسك إيلياس بها، صرخ باسمها وهو يضغط على الجرح:

ـ «فيااا! ليه عملتِ كده؟!»

تنفست بصعوبة، عيناها تلمعان بخليطٍ من الألم والسكينة:

ـ «لأن المنقذ… هو اللي يختار ينزف بدال اللي بيحبّه.»


رفع رأسه، وصوّب سلاحه نحو الخائن، أطلق رصاصات لم تتوقف حتى عمّ الصمت المكان.

ثم حملها بين ذراعيه، يركض وسط المطر، والدم يمتزج بالماء فوق الأرض.


في المستشفى، جلست «فيا» بعد أيام، كتفها مربوط، نظراتها هادئة لكنها مثقلة بالوجع.

دخل إيلياس الغرفة، يحمل وردة بيضاء في يده.

قال بابتسامةٍ خافتة:

ـ «الورد ده كان لأبوي دايمًا يحبّه… بس النهارده هو ليك.»

نظرت نحوه بصمتٍ طويل، ثم قالت ببطء:

ـ «وجين كانت تقول… الورد الأبيض للسلام، بس اللي يشيله لازم يكون سامح نفسه قبل الناس.»

اقترب منها وقال بجديةٍ عميقة:

ـ «أنا سامحت الماضي… وسامحتك. بس مش قادر أعيش من غيرك.»

ابتسمت، وهي تنظر من النافذة نحو السماء التي بدأت تنقشع غيومها.

ـ «اللي بينّا ماينفعش نسميه حب… ده خلاص الروحين اللي هربوا من جحيمٍ واحد ولقوا بعض في الرماد.»


اقترب منها، أمسك يدها، وقال همسًا:

ـ «الرماد ممكن يولد نار جديدة… بس المرة دي تكون دفا مش حريق.»

تساقطت دموعها في صمت، لكنها لم تترك يده.

كأن العالم كله توقف في تلك اللحظة ليمنحهم فرصة واحدة… فرصة حياة لم تُكتب لهم من قبل.


في الخارج، كانت رياحٌ جديدة تهبّ، كأن القدر يبدّل صفحاته.

وما بين الظلال والنور، كانت قصة «فيا» و«إيلياس» تُكتب على جدار العالم بحروفٍ من وجعٍ وحبٍ ودمٍ وغفران.

ولأول مرة منذ سنين، شعرت «فيا» أن قلبها لم يعد سلاحًا… بل وطنًا.


 السنين مرّت كأنها ومضة في ليلٍ طويل… لكنّ الجراح القديمة لم تندمل تمامًا.

«فيا» و«إيلياس» أسّسا منظمة جديدة، هدفها محو ما تبقّى من «العنكبوت»، لا بالدم، بل بالعدل.

صارت هي القائدة التي يخشاها المجرمون، ويحتمي بها الضعفاء، بينما صار هو العقل الهادئ خلف كل معركة، الرجل الذي اختار أن يكون ظلّها لا قيدها.


وفي ليلةٍ صافية، بعد آخر معركة ضد أحد فروع العصابة القديمة، كانت تقف على سطح المبنى، والريح تعبث بشعرها.

رفع إيلياس رأسه نحوها من الأسفل، صرخ بصوته الجهوري:

ـ «خلصنا يا فيا! النهاية خلاص!»

لكنها لم تلتفت، كانت تنظر للسماء التي أشرقت بعد حربٍ طويلة.


حين صعد إليها، وجدها تضع الخنجر القديم الذي كان لجين فليتشر على الأرض، وقالت بصوتٍ مبحوح:

ـ «ده كان آخر أثر من الماضي… دلوقتي لازم أودّعه.»

اقترب منها بخطواتٍ هادئة، أمسك يدها، ودفن معها الخنجر في تراب السطح، كأنه يدفن التاريخ كله.


قال لها:

ـ «كلنا عبيد لماضينا… بس اللي بيكسب هو اللي يعرف إمتى يسيبه ويمشي.»

نظرت إليه بعينين تلمعان بنورٍ ودموع:

ـ «وأنا اخترت أسيبه… معاك.»


اقترب منها، وضع جبينه على جبينها، وقال بهمسٍ يكاد يقطع الهواء:

ـ «أنا كنت ناوي أنتقم من اللي قتل أبوي… بس لما شُفتك، فهمت إن اللي مات ما راحش هدر، لأنه سابلي سبب أعيش عشانه.»


ابتسمت وهي تغلق عينيها، كأنها تحفظ صوته في قلبها:

ـ «كل وجع عشته كان بيقربني للحظة دي… للحظة اللي فيها أخيرًا حسّيت إن الحرب خلصت جوايا.»


وفجأة، سُمعت صفارات سيارات الشرطة تقترب.

كانت آخر عملية لهم قد كشفت كل شيء، والعالم الآن يعرف اسم «فيا جينسون» و«إيلياس كرو».

لكنها لم تهرب، لم تخف، نظرت نحوه بثقة وقالت:

ـ «إحنا نضفنا العالم من سمّه… خلاص الدور علينا نتحاسب ونبدأ من جديد.»


أمسك يدها، وضغط عليها بقوة، وقال بابتسامةٍ مائلة:

ـ «أنا معاكِ… في كل الحسابات.»

ضحكت بخفوت، وقالت بعمقٍ حزينٍ جميل:

ـ «الحرية الحقيقية مش إنك تهرب… الحرية إنك توقف وتواجه وانت مش خايف.»


رفع وجهها، وقبّل جبينها، والضوء الأزرق من سيارات الشرطة انعكس على وجهيهما.

ثم مدّت يدها ورفعت الخنجر الصغير الذي خبأته من قبل، نقشَت على الحائط بخطٍّ واضحٍ:


> "من رماد الحرب، يولد العدل."


وبينما اقترب رجال الشرطة، كانت هي وإيلياس واقفين، كتفًا بكتف، يبتسمان.

لم يكونا ينتظران نهاية… بل بداية جديدة، بلا خوف، بلا دم.


وفي الصباح التالي، كتب أحد الصحفيين في الصحف العالمية:


> “سقطت أسطورة العنكبوت، لكن وُلد اسم جديد في ذاكرة العدالة… اسم من نورٍ ودمٍ وغفران: «فيا وإيلياس».”


وفي آخر مشهد، ظهرت وردة بيضاء على قبرٍ بسيط في تلال المدينة، كُتب عليه:


> "هنا ترقد جين فليتشر… المرأة التي علّمت قاتلتها معنى الإنقاذ."


وبين خيوط الشمس، كان هناك ظلّان يمضيان بعيدًا…

ظلّ امرأةٍ لم تعد تخاف ماضيها، ورجلٍ وجد خلاصه في حبّها.


#النهاية


لمتابعه روايات سكيرهوم زورو موقعنا علي التلجرام من هنا

غير معرف
غير معرف
تعليقات