رواية الام مكنونة الفصل السابع 7 بقلم جنة لبيب



 رواية الام مكنونة الفصل السابع بقلم جنة لبيب 


انفصال 

 

تذكر جاد فترة مرضها .. تذكر تعبها .. تذكر يوم وفاتها .. . كم هذا مؤلم .. ان.. ان .يتذكر يوم وفاتها بجميع تفاصيله الموحشة .. 

استغفر جاد ربه وقام بالذهاب إلى مكتبه ليستريح قليلا ثم يذهب إلى يامن 

... ...........

جاد امام غرفة يامن يأخذ نفس طويل يستعيد به ثباته ثم قام بالدق على باب غرفة يامن حتى سمع صوت يامن الهادئ : اتفضل 

قام جاد بالدخول مبتسما خافيا جميع أوجاعه وحزنه خلف هذا القناع المسمى بالإبتسام : صباح الخير .. ازيك يا يامن ، اتمنى تكون احسن دلوقتي عن امبارح 

يامن بإبتسامته الهادئة : الحمدلله يا دكتور انا بخير ... من ساعة ما صحيت و مفيش أصوات 

جاد وهو يجلس على الكرسي المقابل ليامن : بس دا مش معناه انها اختفت يا يامن .. دي ممكن بس تكون زي ما انت قولت انها بتجيلك فترة وتروح بس هترجع تجيلك تاني وتالت وكل مرة السبب الي بيجبها بيتكرر .. هتسمعها للأسف ، عشان كدا يا يامن انا عايزك تفتحلي قلبك . تقولي اية الي بيحصل معاك ، يعني مثلا قبل كل مرة بتسمع الأصوات دي انت بتبقى بتعمل اية او بمعنى أوضح عايز اعرف يا يامن اية الي كان بيحفز الأصوات دي و اية كمان الي مُصاحب للاصوات دي . توقف جاد قليلا ليأخذ أنفاسه ثم اكمل وهو ينظر الي يامن بتركيز : زي مثلا هل في فترة الأصوات الي بتجيلك دي انت بتبقى مكتأب ؟ بتبقى زعلان ؟ بتبقى فرحان وعادي وكل بس الازمة هى الأصوات مش اكتر ومش قصدي على زعلك او احساسك السئ بسبب الأصوات ..، قصدي على مشاعرك في العموم في فترة الأصوات .

رد يامن ببساطة : ببقى مضغوط ... ببقى تعبان ومرهق من كتر الحاجات الي عليا.... تحسني من كتر الضغط بتجنن، اكمل يامن بابتسامة سخرية : ببقى مجنون مش اكتر  

جاد بتركيز وتساؤل: يعني انت بتبقى عارف أسبابها ؟ 

يامن : انا مش دكتور نفسي بس اقدر افهم واربط ان الفترة الي كانت بتجيلي فيها الأصوات هى دي اكتر فترة بتبقى نفسيتي مش متزبطة ، زعلان ، مضغوط .... فرحان 

جاد بانتباه لآخر ما قاله يامن : فرحان ؟ الأصوات بتجيلك وانت فرحان ؟ 

يامن وهو ينظر لجاد ثم بدا بالتحدث بعد ان اخذ نفس عميق : انا قولت لحضرتك ان الأصوات دي كانت خامس مرة تجيلي وكل مرة فعلا كانت بتجيلي وانا زعلان او مضغوط ... الا مرة واحدة بس 

احاد يامن بنظره عن جاد ليصوب انظاره نحو النافذة الواسعة : المرة الرابعة ..توقف قليلا ليكمل من بعدها : المرة الرابعة الوحيدة الي كانت فرحتي في الفترة دي متتوصفش. 

جاد وهو يدون في دفتر ملاحظاته ما يُلقى على مسامعه من قِبل يامن: امتى كانت المرة الرابعة، كانت من اد اية ؟

يامن وهو يظهر علي وجهه إبتسامة ولكنها ليست ساخرة .. انها ابتسامة اشتياق ! : من سبع شهور ، يمكن دي كانت اكتر فترة كنت مبسوط وفرحان فيها 

جاد باستنتاج : كانت موجودة وقتها في حياتك ؟ .. الي الأصوات قالت إنها سابتك ؟ 

يامن وهو ابتسامته المشتاقه تتحول لأخرى حزينة موجوعة : اه هى ... ياسمين .. اول بنت احبها وارتبط بيها .. اكمل يامن بحزن لم يستطع اخفائه: سابتني من شهرين 

جاد باستفسار : كان اية سبب الانفصال يا يامن ؟ ولا مقالتش .

يامن وهو يغمض عيناه التي على وشك زرف الدموع : عشان انا معنديش شخصية .. اكمل يامن وهو يستقيم من جلوسه وبدأ ان يجوب الغرفة ذهابا 

وايابا.. حسنا هذا واضح ان يامن تأثر حقا بالأمر درجة انه يبكي الان ويرتعش ارتعاشة خفيفة مصاحبة لبكاءه .. اكمل وهو يشاور ناحية نفسه ..: عشان معنديش شخصية .. معنديش رأي بخاف لا.. لا .. بترعب من ابويا مببقاش قادر اتعامل طبيعي لو كلمني هزقني او قالي كلمتين سمموني...مش قادر اتعامل معاها على اساس اني راجل.. اكمل وهو بكاءه يزداد : حبيتها جدا وهى ؟ هى حبتني اكتر بكتير بس مقدرتش تفضل مع شخص سلبي معندوش شخصية بيترعب من ابوه مبياخدش اي رد فعل ضد ابوه.. مباحولش حتى اخد موقف ... اكمل وهو يهدئ نفسه ..لية ؟ عشان خايف مبعرفش أقف قدامو اتكلم كلمتين يكونو معارضين ليه ولرأيه ولرغبته ... ذهب يامن ليجلس على طرف الفراش ثم اكمل : عارف اني انسان سلبي بس مقدرتش اتخلص من تحكم ابويا في حياتي .. كل الي كان عندي اني افكر بس .بس... محاولتش اصلا يمكن كان الأفضل اني احاول ؟ بس ازاي؟ معنديش القدرة دي 

أنهى يامن حديثه ثم خفض رأسه ووضعها بين يديه.     

جاد وهو يغلق دفتر ملاحظاته بعد ان دون جميع الأشياء المهمة التي قالها يامن : انت شجاع يا يامن .. اكمل جاد بتشجيع : شجاع انك قدرت تحكيلي كل دة شجاع انك على الاقل بتحاول تلاقي حل لحكاية ان والدك متحكم في حياتك حتى لو محاولتش تنفذ .. كفاية جدا انك فكرت دي خطوة حلوة ومهمة 

يامن انت مش مريض بمرض عضوي ، انت مريض بمرض نفسي ودة مش عيب زي ما والدك كان بيقول كلنا الحياة والأشخاص بتضغط علينا لغاية ما يحصل فينا كدا وسعات أسوأ من كدا 

بس يا يامن دلوقتي هقولهالك انت دواك مش في أيدي دواك في انك تخرج برة تحكم والدك فيك 

والدك بتحكمه الزيادة فحياتك لغالاك شخصيتك تماما 

توقف جاد قليلا ليأخذ نفس عميق ثم اكمل : والدك كان العامل الرئيسي في الاصوات دي يا يامن ،انت عمرك ما هتعرف تتخلص من الأصوات طول ما والدك متحكم في حياتك ... مش بقولك طبعا تلغي والدك تماما من حياتك ، دا مينفعش دا مهما حصل هو والدك وانا متأكد انو عمل كدا عشان مصلحتك حتى لو كانت طريقته غلط، وانت لازم تتخلص من التحكم ده يا يامن ....بس عايز اقولك...: مفيش اب بيكره عيالو يا يامن 

........................................................................  

خرج جاد من غرفة يامن بعد ان ودعه ..

قام جاد بالدخول إلى غرفة مكتبه ليجلس على الكرسي المخصص له بارهاق شديد ... لقد تأثر كثيرا بمشاعر عامر ويامن.. الكثير من الناس تتصور ان الأطباء لا يتأثرون بمشاعر مرضاهم ، ولكن هذا غير صحيح ؛ فهم يتأثرون بشدة ولكن يجب عليهم ان لا يظهروا هذا للمرضى ، ما يستطيعوا ان يظهروه هو فقط القليل من المشاعر والتعاطف ، إنما اكثر من هذا مرفوض وغير مرغوب تماما .. لذا يضطرو يوميا إلى تجاهل مشاعرهم الشخصية 

...

قام جاد بالنظر إلى مكتبه ليجد أوراق من المفترض أن يضع امضته عليها لذا بدأ بأن يتفحص الأوراق بعناية ويضع عليهم امضته إلى أن انتهى من الأوراق لذا طلب ليلى من الهاتف الذي على المكتب : ليلى لو سمحتي تعالي. 

لذا ما هى الا ثواني ووجد ليلى تستأذن لتدلف إلى الغرفة ليسمح لها جاد: اتفضلي 

لتدلف ليلى قائلة : ايوة يا دكتور حضرتك طلبتني 

جاد وهو يمد لها الورق : ايوة يا ليلى كنت عاوز اسلمك الورق دا ، أستاذة مريم اخدت ادويتها انهاردة الي وقت الفطار ولا لا 

ليلى بعملية : ايوة يا دكتور اخدتهم وهى حاليا نايمة شوية 

جاد باستغراب : نايمة دلوقتي ؟ الساعة اتناشر الضهر 

ليلى : عادي يا دكتور أستاذة مريم باين عليها الإرهاق فممكن بس تكون بتقنع نفسها انها بتعوض النوم الي منامتهوش 

جاد بتفهم : تمام يا ليلى اتفضلي 

ليلى بترقب : تمام يا دكتور بس ... بس 

جاد وهو ينظر لها باستغراب : في اية يا ليلى بتبسبسي لية ؟ في حاجة ولا اية .. متوقعيش قلبي 

ليلى : هو بس في حالة دخلت المستشفى من اسبوعين ودكتورة سمر كانت ماسكة الحالة بس دكتورة سمر اخدت اجازة بدون مرتب وهتقعد فترة اجازة ومحدش من الدكاترة الباقين راضي يستلم الحالة وبيقولوا انهم معاهم حالات كتير ومش عايزين حالة تانية 

وبيني وبينك يا دكتور محدش راضي يستلمها لأنها عدوانية جدا ومش قابلة اي كلام حتى دكتورة سمر خدت اجازة لانها مش عارفة تتعامل معاها وبنفس الوقت مش عارفة تسلمها لحد تاني لانها كانت الحالة الوحيدة الي هى مسكاها 

جاد باستغراب : لية كل دا ؟ للدرجادي محدش عارف يتعامل معاها؟ 

ليلى وهى تهزه رأسها بالايجاب : ايوة يا دكتور 

جاد : طيب يا ليلى انا هقوم اشوفها اهو واشوف البهوات الي بينقو الحالات على مزاجهم 

احنا مش في ملاهي هنا اختار اللعبة الي عجباني واللعبة الصعبة اسيبها عشان خايف منها .. دة شغل .. اتفضلي يا ليلى على مكتبك وهاتيلي بس ملف الحالة بتاعتها 

ليلى : هتلاقيه في الدرج بتاع حضرتك حطتوهلك وانا بحط الورق الي حضرتك لسة ماضيه 

جاد : ماشي يا ليلى اتفضلي انتي . 


قام جاد بإخراج الملف ليتفحصه 

الاسم : لمياء احمد علي  

السن : 42 سنة 

سبب دخول المستشفى : هلوسة وفقدان أعصاب وعدوانية تجاه الجميع .. الجنون التام 

الوصي : الأخ: ابراهيم احمد علي

الحالة : ارملة منذ خمسة أشهر 


اكمل جاد قراءة الملف ثم قام بإغلاقه واخذ دفتر ملاحظاته وخرج من مكتبه متجه إلى غرفة لمياء 

وصل عند غرفتها وهو مستشعر الهدوء التام 

قام جاد بالدق على الباب.. لكنه لم يجد سوى رد خافت يقول : ادخل 

فقام جاد بفتح الباب بترقب ليجد... 

الفصل الثامن من هنا


غير معرف
غير معرف
تعليقات