رواية مابيني وبينه قدر الفصل الثامن 8 بقلم رقية الأنصاري

 

 

 

 

رواية مابيني وبينه قدر الفصل الثامن بقلم رقية الأنصاري

_ إنتي إيه اللي جابك هنا.

صوت يوسف نزل على المكان كله بطريقة خلت يارا نفسها تسكت لحظة قبل ما ترد، مش لأنه كان بيعلي صوته ولا لأنه قالها بعصبية واضحة، بالعكس كان هادي جدًا، لكن ملامحه كانت كفاية تبين إن وجودها آخر حاجة كان متوقعها وآخر حاجة كان عايزها.

أحلام كانت واقفة على آخر درجة في السلم وباصاله قبل ما تبص ليارا تاني…من ساعة ما شافت البنت واقفة قدام الباب وهي حاسة بحاجة مش مريحة نهائي من ، هيئتها في حد ذاتها حسستها بـ حاجة حاولت تقنع نفسها إنها مجرد توتر عشان أول مرة تشوفها قدامها بعد كل الكلام اللي سمعته عنها، لكن نظرة يوسف نفسها زودت إحساسها إن في جزء كامل من الحكاية هي لسه متعرفهوش.

يارا حاولت تبتسم وهي بتقرب خطوة.

_ أنا عرفت إنك كنت تعبان ومقدرتش أفضل قاعدة ومش عارفة إنت عامل إيه خصوصًا إنك من وقتها بترد عليا كلمتين وتقفل أو تبعتلي رسالة وخلاص فقولت أجي أشوفك بنفسي.

يوسف فضل واقف مكانه.

_ أنا قلتلك إني بقيت كويس وإن الموضوع كان إجهاد وعدى ومكنش في داعي تضربي المشوار ده كله.

يارا ابتسامتها هديت شوية.

_  عادي مش مهم فداك، المهم اتطمن عليك.

زينب كانت واقفة، وأحمد وعبد الحميد وعماد موجودين، وميرال لسه جنب الباب…كلهم تقريبًا حسوا إن الحوار من أول دقيقة مش طبيعي، لكن محدش أتدخل.

يوسف نزل آخر درجة من السلم وقرب سِنة.

_ ه بس إنتي عرفتي إن مفيش حاجة خطيرة وأنا فعلًا بقيت أحسن وكان ممكن تستني لما نتكلم.

يارا قالت وهي بتحاول تضحك وتخفف الجو.

_ طب ما خلاص أنا جيت أهو وهشوفك وأطمن عليك وأمشي ومش هعطلك عن حاجة.

يوسف سكت وهو باصلها.

أحلام فضلت واقفة مكانها للحظات، وبعدها نزلت آخر درجتين بهدوء…يارا لاحظتها لأول مرة وفضلت باصة لها أكتر من ثانية.

_ إنتي أحلام صح.

أحلام ردت بهدوء.

_ اه.

يارا ابتسمت ابتسامة مستفزه.

_ أنا يارا وأكيد سمعتي عني.

أحلام حسّت إن السؤال فيه حاجة زيادة عن مجرد تعارف، لكنها مردتش بنفس الطريقة.

_ أيوه سمعت اسمك قبل كده.

يوسف بص بينهم للحظة وبعدها قال ليارا:

_ اقعدي.

الجملة خرجت منه عادية لكنها كانت أبرد بكتير من ترحيب واحد ببنت كانت لوقت قريب المفروض أقرب واحدة له.

يارا راحت ناحية الكنبة وقعدت، وأحلام قعدت جنب ميرال بعيد شوية، ويوسف قعد على الكنبة المقابلة…زينب سألت يارا تشرب حاجة لكنها رفضت وقالت إنها مش هتطول.

الدقايق الأولى عدت عادية نسبيًا…يارا سألت يوسف عن تعبه، وهو شرح لها باختصار إن الحرارة عليت وإن الدكتور قال إجهاد ودور برد وإنه بقى أحسن…كل مرة كانت تحاول تدخل كلام شخصي أكتر كان يوسف يرجع الإجابة لشكل عادي جدًا.

أحلام كانت بتحاول متبصش لهم كتير.

وحاولت فعلًا.

لكن عينها كانت بتروح ناحيتهم غصب عنها.

يارا قالت بعد شوية:

_ أنا والله فضلت اليومين اللي فاتوا مش عارفة أعمل إيه وكل ما أكلمك ألاقيك بتقولي أنا كويس وهكلمك بعدين وأنا مش فاهمة إنت ليه بقيت بتعاملني بالشكل ده.

يوسف أخد نفس هادي.

_ عشان كنت تعبان ومش طايق أتكلم مع حد وأنا أصلًا كنت نايم أغلب الوقت.

يارا بصتله بنظرة عتاب.

_ حتى أنا بقيت زي أي حد عندك.

يوسف ملامحه اتشدت.

_ يارا إحنا مش لازم نفتح الكلام ده هنا دلوقتي.

هي سكتت لحظة، وبعدها قامت من مكانها كأنها هتقرب منه وهي بتقول:

_ أنا أصلًا مش جاية أفتح مشاكل أنا جاية أطمن عليك بس.

قربت منه ومدت إيدها على دراعه.

الحركة حصلت في ثانية.

لكن أحلام حسّت إنها شافتها ببطء شديد.

إيد يارا لمست دراع يوسف.

وأحلام إيدها هي نفسها اتقفلت على طرف هدومها من غير ما تاخد بالها.

صدرها ضاق فجأة.

مش لأنها شافت حاجة كبيرة.

ولا لأن يارا عملت حاجة تتسمى تجاوز بالنسبة لواحدة كانت في حياته.

لكن مجرد إن إيدها عليه ضايقها بطريقة خلتها نفسها تتفاجئ من إحساسها.

يوسف بص لإيد يارا ونزلها من عليه فورًا.

_ ابعدي ايدك دي.

يارا وشها اتغير.

_ ابعد إيه يا يوسف أنا لمستك بس عشان أشوفك كويس ولا لأ هو إحنا وصلنا لكده.

يوسف رجع خطوة بعيد عنها.

_ أنا قلتلك ابعدي وخلاص.

يارا ضحكت ضحكة صغيرة متوترة وبصت حواليها كأنها محرجة من وجود العيلة.

_ والله أنا مش فاهمة إنت بتتعامل معايا ليه كأني واحدة غريبة دخلت عليك من الشارع.

يوسف سكت.

يارا بدأت نبرتها تعلى شوية.

_ أنا بقالى شهور مستنياك ومستحملة الوضع كله من غير ما أعمل مشكلة واحدة وكل مرة أقول لنفسي خلاص الموضوع يخلص وكل حاجة ترجع زي الأول وفي الآخر أنا اللي واقفة قدامك دلوقتي وحاسة إني غريبة بالنسبالك.

أحلام عينها راحت ليوسف.

هو كان ساكت وباصص لها بنظرة غريبة جدًا.

يارا كملت:

_ أنا على الأقل كنت فاكرة إنك فاكر إن في حد مستنيك بعد ما كل ده يخلص.

يوسف قال بهدوء:

_ أنا مقولتش ليكي تستنيني.

الصالة كلها هديت.

يارا نفسها وقفت ثانيتين قبل ما تقول:

_ إيه؟!

يوسف كرر كلامه من غير ما يرفع صوته.

_ أنا عمري ما قولتلك استنيني ولا قولتلك إن بعد ما كل حاجه تخلص إحنا هنرجع لبعض.

يارا بصتله بعدم تصديق.

_ يوسف إنت بتتكلم جد دلوقتي ولا بتعاقبني عشان أنا جيت من غير ما أقولك.

يوسف قال:

_ أنا بتكلم جد جدًا وإنتي عارفة الكلام اللي اتقال بينا كويس.

يارا هزت راسها بعصبية.

_ لأ مش عارفة لأنك إنت بنفسك قولتلي لما الموضوع ده يخلص كل حاجة هتترتب ولما سألتك وقتها إذا كنت لسه ناوي تكمل معايا مأنكرتش ولا قولتلي لأ.

يوسف ابتسم ابتسامة قصيرة مفيهاش أي مرح.

_ أيوه أنا قلتلك هرتب اللي بعده بس عمري ما قلتلك إن اللي بعده إنتي.

ملامح يارا وقعت.

أحلام نفسها نسيت لثواني إحساس الغيرة اللي كان ماسكها، وبقت مركزة في يوسف.

يارا قالت:

_ يعني إيه الكلام ده برضو مش فاهمه.

يوسف فضل ساكت شوية وكأنه لسه بيديها فرصة تقف عند الحد ده.

لكن يارا قربت منه تاني.

_ إنت بتعمل فيا كده ليه يا يوسف وأنا عملتلك إيه عشان فجأة أبقى بالنسبة لك ولا حاجة.

ومدت إيدها تاني تحاول تمسك إيده.

يوسف سحب إيده قبل ما تلمسه المرة دي.

ملامحه اتغيرت تمامًا.

_ ما كفايه بقى!

يارا سكتت.

يوسف كمل بنبرة أعلى سنة.

_ هو انتي ايه ياشيخه؟! أنا ماسك نفسي بالعافيه وبحاول من أول ما دخلتي أتكلم معاكي عادي وأخليكي تمشي تغوري من هنا من غير ما يحصل حاجة قدام الناس كلها بس إنتي مُصرة تفضلي تمثلي نفس الدور لآخر ثانية.

وش يارا اتبدل.

_ تمثيل إيه أنا مش فاهمة إنت بتقول إيه.

يوسف ضحك بسخرية واضحة.

_ هو إنتي لحد دلوقتي فعلًا فاكرة إني نايم على وداني زي الاهبل ومش عارف حاجة؟

يارا سكتت.

يوسف قرب منها خطوة.

_ فاكرة إني معرفتش إنك واحدة قذ ـرة وخا ينة بتخونيني وأنا معاكي لا ومش مره ولا اتنين دي مرات لا تعد ولا تحصى! ولا فاكرة إني معرفتش إن نص الكلام اللي كنتي بتقوليهولي عن الحب والجواز والمستقبل كان تمثيل عشان إنتي مش شايفة غير فلوسي واسمي وحياتي أكتر ما إنتي شايفاني أنا؟ ها؟ ردي عليا!

يارا وشها ابيض.

_ يوسف انت بتقول الكلام ده مش حقيقي طبعا وإنت مين قالك أصلًا حاجات زي دي.

يوسف صوته على أكتر.

_ لا متبدأيش بقى تمثيل الدموع والصدمة عشان أنا عارف كل حاجة من بدري جدا ومش مستني منك اي اعتراف.

عينيها لمعت فعلًا.

_ أنا عمري ما خنتك ولو حد وصلك كلام عني يبقى إنت كان المفروض تيجي تسألني بدل ما تصدق أي حد.

يوسف بص لها بقرف واضح.

_ أنا مسمعتش كلام من حد يا يارا أنا شفت وعرفت واتأكدت بنفسي وكل خطوة كنتي فاكرة إنك عاملاها من ورايا أنا كنت عارفها.

الصمت اللي في الصالة بقى خانق.

زينب حطت إيدها على صدرها من الصدمة..أحمد كان باصص لابنه ومش فاهم حاجة…عبد الحميد ملامحه كانت ثابتة لكنه مركز في كل حرف…عماد وميرال وآسر محدش فيهم نطق.

أما أحلام فكانت عينيها على يوسف.

هو طول الشهور دي كان شايل كل ده لوحده!؟

يارا قالت بصوت مبحوح:

_ طب ولو كنت عارف ليه فضلت سايبني وليه كنت بترد عليا وليه خليتني فاكرة إننا لسه هنكمل.

يوسف أخد نفس وقال:

_ عشان أنا كنت ناوي أكمل معاكي اللعبة للآخر.

يارا بصتله.

يوسف كمل بصوت ثابت رغم العصبية اللي واضحة فيه.

_ كنت ناوي أسيبك تفضلي فاكرة إنك أذكى مني وإنك عرفتي تلعبيها صح وإن في الآخر هتاخدي اللي إنتي عايزاه وبعدها أخليكي تخسري كل حاجة مرة واحدة زي ما إنتي كنتي فاكرة إنك هتعملي فيا.

يارا بدأت تعيط فعلًا.

_ يوسف أنا والله ما كنت بعمل فيك حاجة من دي وإنت ظالمني.

يوسف قاطعها بحدة.

_ بلاش والله عشان أنا قرفت من صوت القسم ده منك وإنتي أكتر واحدة عارفة إنك بتكدبي، السما هتتهد فوق نفوخك من كدبك!

يارا حاولت تقرب منه.

_ طب اسمعني بس وأنا هفهمك.

يوسف رجع بعيد عنها وقال بحدة أكبر:

_ اياكي تلمسيني فاهمه؟!

كمل وهو باصصلها بـكل احتقار.

_ أنا في حياتي مشوفتش حد قدر يمثل بالطريقة اللي إنتي عملتيها ولا حد يبقى مستعد يبيع نفسه ومشاعره بالشكل ده عشان فلوس ومكانة وبعد كل ده يفضل شايف إنه الضحية… أنا حقيقي مشوفتش اقـ.ـذر منك.

يارا عيطت أكتر.

_ إنت بتشتمني قدام الناس عشان واحدة متسواش!

عين يوسف لمعت بعصبية.

_ اخرسي يا حيـ ـوانة وسيريتها متجيش على لسانك النـ** ده انتي فاهمه؟!!! الي بتتكلمي عنها دي أشرف منك ومن امثالك!

أحلام نفسها اتوترت لما اسمها دخل الحوار.

يارا بصت ناحيتها للحظة.

_ ما هي أكيد السبب وإلا إنت فجأة قلبت عليا كده ليه.

يوسف قرب منها خطوة وصوته بقى أوضح من أي وقت.

_ أحلام ملهاش أي علاقة بقذا ـرتك  ولا بخيانتك ولا بحاجة من اللي إنتي عملتيها أنا عارف كل حاجه قبل ما هي أصلًا تبقى مراتي ، فمتعلقيش قرفك في رقبة حد تاني.

يارا قالت وسط عياطها:

_ وأنا لو وحشة للدرجة دي إنت كنت ناوي تكمل معايا ليه.

يوسف رد من غير تردد:

_ أنا مكنتش ناوي أكمل معاكي عشان بحبك أنا كنت ناوي أكمل عشان أوجعك.

الصمت زاد أكتر.

يوسف نفسه سكت لحظة بعد الجملة وكأنه واعي قد إيه هي قاسية لكنه كمل.

_ كنت عايزك تدوقي إحساس إن حد يخليكي مصدقة حاجة وهي مش موجودة أصلًا... بس واضح إنك ملكيش نصيب وربنا بيحبك أكتر مما تستاهلي لأن لو كان ليكي نصيب تكملي في اللي أنا كنت ناوي عليه كنتي هتشوفي الويل.

يارا فضلت باصاله وهي مصدومة.

يوسف أشار ناحية الباب.

_ الباب قدامك وأنا مش عايز أشوفك هنا تاني ولا تحاولي توصليلي بأي طريقة لأن من اللحظة دي كل حاجة بينا انتهت حتى اللعبة اللي أنا كنت سايبها ماشية.

يارا حاولت تتكلم.

_ يوسف أنا بس عايزة خمس دقايق لوحدنا وأنا هفهمك كل حاجة.

يوسف رد بصوت أعلى:

_ مفيش لوحدنا ومفيش خمس دقايق ومفيش أي كلام تاني بيني وبينك…امشي غوري!

يارا وقفت مكانها وهي بتعيط.

_ إنت هتندم لما تعرف إنك فهمت كل حاجة غلط.

يوسف قال:

_ لو في حاجة أنا ندمان عليها فهي إني ضيعت وقت من حياتي أصلًا وأنا فاكر إن اللي قدامي بني آدمة بتحبني بجد.

الكلمة كسرتها.

لكنها لما بصت ناحية أحلام مرة تانية أحلام نفسها حسّت إنها مش قادرة تقف مكانها أكتر.

من وقت ما يارا لمست يوسف وإحساس غريب ماسكها.

وبعدها سمعت إنه كان بيحبها.

وبعدين سمعته بيقول إنه عرف خيانتها وإنه كان سايبها عشان ينتقم.

كل حاجة فوق بعضها خلت صدرها يوجعها ومشاعرها تتلخبط لدرجة إنها نفسها مش عارفة ليه دموعها بدأت تنزل.

مسحتها بسرعة.

يارا اتحركت ناحية الباب ويوسف فضل واقف مكانه، وأحلام لقت نفسها مش قادرة تكمل ثانية زيادة.

قامت بسرعة.

ومشت ناحية السلم.

يوسف لمحها وهي طالعة.

شاف إيدها وهي بتمسح وشها.

وشاف إنها بتجري تقريبًا.

في نفس اللحظة يارا خرجت والباب اتقفل وراها.

أحمد قام من مكانه.

_ يوسف إيه اللي إحنا سمعناه ده وإنت عارف الكلام ده كله من إمتى.

عبد الحميد قال هو كمان:

_ وإزاي تدخل نفسك في لعبة زي دي لو إنت عارف حقيقتها أصلًا.

يوسف عينه كانت ناحية السلم.

_ هفهمكم كل حاجة بعدين والله وهقولكم الموضوع من أوله لآخره بس دلوقتي سيبوني أطلع لأحلام.

أحمد كان هيسأله حاجة تانية لكنه سكت لما شاف وشه.

يوسف اتحرك بسرعة ناحية السلم.

طلع وراها.

فتح باب الأوضة من غير ما يخبط لأنه عارف إنها دخلت.

لقاها قاعدة على طرف السرير ووشها في إيديها وكتفها بيتحرك من العياط.

وقف لحظة.

قلبه اتقبض.

قفل الباب وراه وقرب منها.

_ احلام.

هي مسحت وشها بسرعة من غير ما تبصله.

_ أنا كويسة متقلقش أنا بس اتوترت من اللي حصل تحت.

يوسف قعد جنبها.

_ إنتي مش كويسة وواضح جدًا إن الموضوع مش مجرد توتر فبصيلي وقوليلي إيه اللي مضايقك.

أحلام هزت راسها.

_ مفيش حاجة معينة الموضوع كله جه مرة واحدة وأنا أصلًا بطبعي لما بتوتر بعيط بسرعة وإنت عارف ده.

يوسف فضل باصلها.

_ طب بصيلي كده في عيني وإنتي بتقولي الكلام ده.

أحلام رفعت عينيها له.

كانت مليانة دموع.

يوسف قال بهدوء:

_ إنتي شوفتي كل حاجة تحت وسمعتي كل كلمة وأنا مش مخبي عليكي حاجة من اللي حصل دلوقتي فلو في حاجة معينة مضايقاكي قوليها وأنا هفهمك.

أحلام حاولت تتكلم لكن دمعة نزلت منها.

مسحتها بعصبية.

_ دي لمستك يا يوسف.

الجملة خرجت منها فجأة.

وسكتت هي نفسها بعدها كأنها مش مصدقة إنها قالتها.

يوسف بصلها ثانيتين.

_ وأنا بعدت إيدها في نفس اللحظة وإنتي شفتي ده.

أحلام هزت راسها.

_ أنا عارفة وأنا شفتك بس معرفش ليه اتضايقت كده أول ما قربت منك ولمستك.

يوسف ملامحه هديت أكتر.

_ طيب وإنتي ليه مضايقة نفسك عشان اتضايقتي.

أحلام قالت وهي بتعيط أكتر:

_ عشان أنا مش المفروض أتضايق للدرجة دي أصلًا…يعني حتى لو أنا اتعودت عليك وإنت جوزي دلوقتي وموجود معايا طول الوقت فطبيعي يمكن أغير شوية بس اللي حصل معايا تحت مش شوية وأنا مش فاهمة أنا مالي.

يوسف مد إيده يمسح دموعها.

_ إنتي مش لازم تفهمي كل إحساس في نفس اللحظة يا أحلام.

هي قالت بسرعة:

_ وبعدين إنت كنت بتحبها.

صوته سكت عند الجملة.

أحلام رفعت عينيها له.

_ إنت كنت بتحبها يا يوسف صح.

يوسف أخد نفس طويل.

_ كنت.

أحلام عينها نزلت فورًا.

يوسف كمل قبل ما تسيب نفسها لأي فكرة.

_ كنت متعلق بيها وكنت فاكر فعلًا إني بحبها وإننا هنكمل مع بعض بس ده كان قبل ما أعرف حاجه، من وقت ما عرفت اللي كانت بتعمله مفيش حب فضل أصلًا وكل اللي فضل كان غضب وقرف ورغبة غبية إني أردلها اللي عملته.

أحلام حاولت تهدى.

_ يعني إنت دلوقتي مش بتحبها.

يوسف قال من غير أي تردد:

_ لأ أنا دلوقتي مش بحبها ومفيش أي حاجة جوايا ناحيتها غير إني كنت عايز الموضوع ينتهي بطريقتي ويمكن النهارده اكتشفت إن حتى ده كان غلط.

أحلام فضلت ساكتة.

دموعها لسه بتنزل رغم إن الكلام المفروض يطمنها.

يوسف قرب أكتر.

_ طب قوليلي ليه بتعيطي.

أحلام هزت راسها بعجز.

_ معرفش والله أنا من تحت وأنا حاسة إني مخنوقة ومش عارفة أفسرلك الموضوع.

يوسف مد إيده لها.

_ طب تعالي اقولك حاجه.

أحلام بصتله للحظة قبل ما تمسك ايده و تقوم معاه، ويوسف أول ما وقفت قدامه شدها لـحضنه من غير كلام …لف دراعه حواليها وبدأ يطبطب على ضهرها، وأحلام أول ما دخلت في حضنه عيطت أكتر بدل ما تهدى.

يوسف قال بهدوء وهو ماسكها.

_ حقك عليا، متزعليش.

أحلام مسكت في تيشيرته وهي بتحاول تتكلم.

_ أنا مش زعلانة منك والله وأنا سمعت كل حاجة وعارفة إنك بعدتها عنك وعارفة إن اللي حصل بينها وبينك انتهى بس معرفش ليه قلبي اتقبض كده.

يوسف حاوطها أكتر.

_ مفيش حاجة حصلت وأنا مش هحاسبك على إنك اتضايقتي.

أحلام رفعت عينيها له.

_ بس إنت كنت بتحبها.

يوسف بص في عينيها.

_ كنت يا أحلام والكلمة دي في الماضي فعلًا مش بقولها عشان أهديكي…أنا لو كان جوايا ناحيتها حاجة مكنتش قدرت أبصلها بالطريقة اللي بصيتلها بيها النهارده.

أحلام سكتت وهي لسه في حضنه.

يوسف مسح دموعها بإبهامه.

_ وبعدين إنتي ليه مركزة في إنها لمستني ومش مركزة إني تقريبًا كنت هموت من القرف وأنا ببعد إيدها.

أحلام رغم عياطها خرج منها ضحكة صغيرة.

_ بطل رخامة عشان أنا أصلًا ندمانة إني قولتلك.

يوسف ابتسم.

_ لأ متندميش أنا بس مستغرب من كلمة غيرة بسيطة اللي إنتي هتقوليها بعد شوية عشان عينيكي من تحت عاملة قصة لوحدها.

أحلام بعدت عنه خطوة ومسحت وشها.

_ أيوه فعلًا غيرة بسيطة جدًا عشان أنا اتعودت عليك وإنت جوزي دلوقتي وطبيعي أتضايق لما واحدة تيجي تمسك فيك قدامي وأنا أصلًا بعيط من أي توتر فالموضوع كله متجمع على بعضه ومفيش أي حاجة زيادة.

يوسف رفع حاجبه.

_ إنتي جاوبتي على أسئلة أنا أصلًا مسألتهاش.

أحلام بصتله بغيظ.

_ عشان أنا عارفة دماغك وإنت من دلوقتي هتقعد ترخم عليا وتفهمني إني غيرانة ومش عارف إيه وأنا بقولك من بدري الموضوع عادي جدًا.

يوسف قال وهو بيضحك بهدوء:

_ خلاص يا ستي عادي جدًا وأنا مصدق إن كل اللي حصل ده كان غيرة صغيرة بحجم محافظة مثلًا.

أحلام ضربته بخفة في كتفه.

_ يوسف بقى والله أنا هنزل وأسيبك.

مسك إيدها قبل ما تتحرك.

_ خلاص مش ههزر، وأنا بجد مبسوط إنك قولتيلي اللي مضايقك بدل ما تفضلي كاتماه وتعيطي لوحدك.

أحلام بصت لإيده اللي ماسكة إيدها وبعدها رفعت عينيها له.

_ أنا نفسي مش فاهمة اللي مضايقني عشان أشرحه.

يوسف قال:

_ مش لازم دلوقتي.

سكتوا ثواني.

أحلام قالت بعدها:

_ على فكرة أنا زعلانة منك في حاجة تانية.

يوسف استغرب.

_ بعد اللي حصل لسه في بند تاني.

أحلام قالت بجدية.

_ إنك كنت ناوي تفضل تلعب معاها بالشكل ده عشان تنتقم منها ليه؟! أنا فاهمة إنها أذتك وفاهمة إنك كنت متعصب لكن إنت كده كنت هتفضل شايل الغضب ده جواك شهور أكتر.

يوسف ملامحه هديت.

_ أنا عارف وده يمكن أول مرة أعترف لنفسي إن الفكرة نفسها كانت غلط…وقت ما عرفت اللي حصل كنت متعصب لدرجة إني مكانش يهمني غير إني أخليها تحس بنفس الإحساس بس مع الوقت حتى الموضوع نفسه بقى تقيل عليا.

أحلام قالت:

_ اللي حصل النهارده ده أحسن عشان الموضوع يتقفل وخلاص.

يوسف هز راسه.

_ بالظبط.

بصوا لبعض.

أحلام لأول مرة من ساعة يارا دخلت حسّت إن صدرها بدأ يهدى فعلًا.

لكنها كانت عارفة إن السبب مش إن يارا خرجت من البيت بس.

السبب الأكبر إن يوسف قال لها بصراحة إنه مبقاش يحبها.

 وراحتها دي ضايقتها أكتر من إنها ريحتها.

لأنها خلتها تسأل نفسها سؤال هي مش عايزة تجاوبه.

هو ليه أصلًا فارق معاها.

••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••

بعد حوالي ساعة نزل يوسف تحت لوحده…أحلام قالت إنها عايزة تفضل فوق شوية عشان وشها لسه باين عليه العياط ومش ناقصة أسئلة.

أول ما دخل الصالة لقى كله تقريبًا لسه مكانه.

أحمد بصله.

_ اتطمنت على أحلام.

يوسف قعد.

_ آه هي كويسة بس اتوترت من اللي حصل كله وكانت محتاجه تهدى شوية.

زينب قالت بقلق:

_ هي كانت بتعيط وأنا شفتها وهي طالعة.

يوسف رد:

_ متقلقيش ياماما خلاص هي هديت دلوقتي ومفيش حاجة.

عبد الحميد بصله.

_ طيب إحنا بقى محتاجين نفهم منك إنت الحكاية دي من أولها لأن اللي سمعناه النهارده مش قليل.

يوسف سند ضهره وبدأ يحكي لهم…قالهم إنه اكتشف من فترة طويلة إن يارا كانت بتخونه ومش مع واحد بس، لا كانت خيانتها كذا مره وكل مره مع واحد مختلف، وإن في كلام وصل له وبعده بنفسه اتأكد من أكتر من حاجة، وإنه اكتشف كمان إن جزء كبير من تمسكها بيه كان مرتبط بفلوسه وحياته أكتر منه هو…حكى لهم إنه بدل ما يواجهها وقتها قرر يسيبها فاكرة إنه مش عارف حاجة، وإنه كان ناوي يكمل اللعبة لحد وقت معين وبعدها يقفلها بطريقته.

أحمد فضل ساكت لحد ما خلص.

_ وإنت شايف إن اللي كنت بتعمله ده صح يا يوسف؟

يوسف هز راسه.

_ وقتها كنت شايفه حق طبيعي ليا لكن دلوقتي لأ…دلوقتي أنا عارف إني كنت بسيب غضبي هو اللي يسوقني وده مش أحسن حاجة عملتها.

عبد الحميد قال:

_ اللي يخونك ابعد عنه وربنا يعوضك لكن مش تحول حياتك لمشروع انتقام لأن في الآخر إنت اللي هتفضل مربوط بالشخص ده أكتر.

يوسف قال:

_ عارف يا جدو والله والموضوع انتهى خلاص ومش ناوي أرجعله تاني.

زينب كانت لسه مصدومة.

_ أنا بس مش مستوعبة إن البنت كانت بتدخل بيتنا وتكلمنا وهي عارفة إنها بتعمل كل ده من وراك.

يوسف قال:

_ خلاص يا ماما أنا مش عايز حد يفضل شايل منها حاجة…هي خرجت من حياتي والموضوع انتهى.

عبد الله كان ساكت من أول الكلام وبعدها قال:

_ المهم إنك فعلًا تقفله مش تقول انتهى وبعد أسبوع ترجع تفكر تاخد حقك بطريقتك تاني.

يوسف ابتسم ابتسامة صغيرة.

_ لأ يا عمي المرة دي فعلًا انتهى.

عبد الحميد فضل باصله شوية.

كان عايز يسأله عن حاجة تانية.

عن سبب غضبه الشديد لما يارا جابت اسم أحلام.

وعن نظراته ناحية السلم وهو بيتكلم.

لكنه قرر يسيب السؤال لوقته.

••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••

في نفس الليلة بعد ما البيت هدي، يوسف رجع الأوضة لقى أحلام نامت بالفعل…كانت نايمة على جنبها ووشها للناحية التانية، لكنه عرف من نفسَها إنها نامت من الإرهاق فعلًا.

فضل واقف كام ثانية عند طرف السرير.

كل اللي حصل في الشهور اللي فاتت بدأ يلف في دماغه مرة واحدة.

أول يوم وهي واقفة قدامه ومش طايقاه.

خناقتهم.

اتهامها له إنه اتجوزها شفقة.

اليوم اللي عرفت فيه الحقيقة وانهارت في حضنه.

المشاوير الطويلة.

ضحكهم في العربية.

خوفها في الجامعة وهي بتحكيله عن الولد.

وآخرها الليلة اللي هو تعب فيها وفتح عينه لقاها واقفة قدامه وشها كله دموع.

وبعدين النهارده.

“دي لمستك يا يوسف.”

الجملة خرجت منها بالشكل ده من غير ما تفكر.

والغريب إن سماعها عجبه.

الفكرة نفسها خلته يقف مع نفسه.

هو أصلًا ليه بقى يهمه إنها تغير.

ليه لما شافها طالعة السلم وهي بتعيط نسي أبوه وجده والعيلة كلها ونسي حتى يارا اللي كانت لسه خارجة وجري وراها.

وليه لما دخل لقاها بتعيط حس إنه مستعد يقعد طول الليل يشرح لها إن يارا خلاص ملهاش أي مكان عنده.

قعد على طرف السرير بعيد عنها.

بص لها وهي نايمة.

وفجأة الفكرة دخلت دماغه بوضوح لأول مرة وهو بيقول لنفسه:

_ هو أنا باين عليا هحبها ولا إيه.

فضل ساكت شوية.

وبعدين مسح على وشه وهز راسه لنفسه.

_ فوق يا يوسف إنتوا شهر بالكتير والقضية تخلص وكل واحد فيكم هيرجع لحياته ومش ناقص تبدأ تألف قصص في دماغك دلوقتي.

قام وغير هدومه ونام.

لكنه قبل ما يقفل عينه كان آخر شيء شافه وش أحلام وهي بتبصله وتقول:

“إنت كنت بتحبها.”

ولسبب مش فاهمه لحد دلوقتي ابتسم.

••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••

اليومين اللي بعدهم عدوا أهدى…موضوع يارا تقريبًا محدش فتحه قدام أحلام تاني، ويوسف نفسه اتعامل انه قفل صفحة فعلًا. أحلام حاولت تعمل نفس الحاجة، لكنها كل ما تفتكر الموقف تحس بإحراج من نفسها أكتر من أي حاجة.

كانت كل مرة تقنع نفسها بنفس التفسير.

هي اتعودت عليه.

هو جوزها حاليًا.

طبيعي تغير.

طبيعي تتضايق.

بس كل مرة توصل لكلمة “طبيعي” كانت تحس إنها بتحاول تقنع نفسها زيادة عن اللزوم.

أما آسر فكان داخل في دوامة مختلفة تمامًا.

من بعد مكالمته مع مروان وكلام عبد الله معاه، بدأ يتعامل مع ميرال بحذر زيادة…مش إنه اختفى ولا بقى وحش معاها، بس بقى يقلل الكلام ويحاول يسيب مسافة.

ميرال خدت بالها بسرعة.

في يوم كانت قاعدة في الصالة بتراجع مشروع على اللابتوب وآسر معدي من قدامها، نادته.

_ آسر هو إنت زعلان مني في حاجة.

وقف وبصلها.

_ زعلان منك ليه إنتي عملتي حاجة أصلًا عشان أزعل؟

ميرال قفلت اللابتوب نص قفلة.

_ معرفش،  بقالك كام يوم كل ما أكلمك ترد وخلاص وكل مرة أقولك تعالى شوف حاجة تقولي بعدين وبعدين مبتجيش.

آسر حس إن السؤال فرحه قبل ما يقلقه.

خدت بالها…لاحظت بعده.

قال وهو بيحاول يخلي صوته عادي:

_ أنا بس مشغول شوية اليومين دول ومفيش حاجة بينا ولا أنا زعلان منك.

ميرال بصتله بشك.

_ طب ما تقول من الأول إنك مشغول بدل ما تختفي مرة واحدة وأنا أفضل أفكر أنا عملتلك إيه.

الجملة وقفت عنده.

“وأنا أفضل أفكر.”

قرب وقعد على الكرسي قصادها.

_ إنتي فعلًا كنتي مضايقة عشان أنا مبقتش بقعد معاكي زي الأول؟

ميرال حست إنها قالت أكتر من اللي كانت عايزاه.

_ أنا بس مستغربة التغيير مش أكتر عشان إنت بقالك فترة لازقلي في كل حاجة وفجأة اختفيت.

آسر ابتسم.

_ يعني وجودي كان فارق.

ميرال قلبت عينيها.

_ متعيشش الدوريا آسر  أنا بس مبحبش حد يغير معاملته معايا فجأة من غير سبب.

آسر ضحك.

_ حاضر خلاص مش هغيرها فجأة.

ميرال فتحت اللابتوب تاني.

_ كويس عشان كنت بدأت أفتكر إنك رجعت آسر القديم.

الجملة ضربته بشكل غريب.

آسر القديم.

اللي بدأ كل القرب ده برهان.

مروان عنده حق.

وابوه عنده حق.

هو لو فضل سايب الأمور ماشية بالطريقة دي يبقى ممكن يأذيها بجد.

لكن المشكلة إنه لما حاول يبعد كام يوم هو اللي اتخنق قبلها.

وبمجرد ما قالتله إنها خدت بالها من غيابه رجع الشعور الحلو نفسه.

وده كان كفاية يخليه يعرف إن الموضوع فعلًا خرج من إيده من بدري.

••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••

الأسبوع كمل بهدوء غريب…المحامي اتصل أكتر من مرة، وكل مرة كانت الأخبار أحسن من اللي قبلها…الإجراءات الأخيرة خلصت تقريبًا والموضوع بقى متعلق بخطوة نهائية بس.

أحلام كانت المفروض تفرح.

وكانت فعلًا بتفرح كل ما تسمع إن موقفها ثبت أكتر.

بس كل ما تقرب النهاية كانت جملة يوسف ترجع في دماغها.

“شهر بالكتير والقضية تخلص.”

هي مش سمعته وهو بيقولها لنفسه طبعًا، لكنها كانت عارفة الحقيقة نفسها.

القضية تخلص.

يبقى الجواز اللي بدأ عشانها خلص سببه.

وفي ليلة كانوا قاعدين كلهم على العشا، عبد الحميد اتكلم عن إن الأيام الجاية غالبًا هتبقى أهدى بعد ما الموضوع يقفل، وأحمد بدأ يرتب مع عماد حاجات تخص الأملاك بعد الحكم.

أحلام كانت بتاكل وهي ساكتة.

يوسف لاحظ.

بعد العشا طلعوا أوضتهم، لكنه مسألهاش.

هي كمان ما فتحتش الكلام.

كل واحد فيهم كان مستني خبر هما كانوا مستنيينه من أول يوم.

لكن الغريب إن محدش فيهم بقى مستعجل عليه.

•••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••

عدى يومين كمان.

الساعة كانت قربت على حداشر بالليل، وأحلام قاعدة على السرير قدامها كتبها بتحاول تراجع حاجة للجامعة…يوسف كان تحت مع عبد الحميد وأحمد من بدري، وهي افتكرت إنهم بيتكلموا في شغل عادي.

سمعت الباب يتفتح.

رفعت عينها.

يوسف دخل.

كان واضح عليه التعب، مش تعب المرض اللي فات، لكن تعب يوم طويل…فك الساعة من إيده وحطها على التسريحة وبعدها فضل واقف شوية ساكت.

أحلام قفلت الكتاب نص قفلة.

_ مالك، حصل حاجة تحت؟

يوسف بص لها.

كان في حاجة غريبة في نظرته.

مش زعل.

ومش فرحة.

حاجة بينهم.

قرب وقعد على طرف السرير.

_ عندي ليكي خبر.

_ ايه؟

يوسف قال وهو باص لها.

_ خبر المفروض يعني يعجبك.

أحلام عقدت حاجبيها.

_ طب ما تقول إيه هو بدل ما إنت عامل مقدمة كده.

يوسف سكت ثانيتين.

أحلام قلبها بدأ يدق أسرع من غير سبب واضح.

وبعدين قال:

_ المحامي كلمنا من شوية والموضوع خلص رسمي.

أحلام عينيها وسعت.

_ يعني القضية خلصت خلاص؟

يوسف هز راسه.

_ أيوه خلصت وكل الاعتراضات اتقفلت ومبقاش في أي حاجة متعلقة.

أحلام كان المفروض تبتسم.

كان المفروض تفرح.

كانت مستنية الجملة دي من شهور.

لكنها فضلت باصاله.

يوسف كمل بصوت أهدى:

_ يعني خلاص مفيش حاجة مانعانا ننفذ اللي اتفقنا عليه من الأول.

أحلام حسّت نفسها فهمت الجملة قبل ما يقول آخر كلمة.

ومع ذلك فضلت مستنياه يقولها.

يوسف بص في عينيها وقال:

_ اليومين الجايين ان شاء الله هنتطلق.


شكرا لزيارتكم عالم روايات سكيرهوم
تعليقات