![]() |
اسكريبت بين النجوم كامله بقلم نيرة السيد
_ أي الشوال اللي أنتِ لابسة ده يا سندس؟
بصيت لماما بزعل وقولتلها بحزن
= ماله يعني يا ماما اللي أنا لابسة
قالتلي وهي مش عجبها لابسي
_ واسع عليكِ، مخليكِ زي الهبلة، دي عباية دي ولا أيه يا بنتي!!
قولتلها بهدوء
= يا ماما ده اسمه إدناء، وهو نظامه كده بيكون فضفاض، وواسع كده
اضايقت وقالتلي
_ ومالها الدريسات اللي عندك يا سندس؟
قولتلها وأنا بحاول اقنعها
= يا حبيبتي، ما أنا بلبس ده مرة، وده مرة، والأصح إننا نلبس الفضفاض ده يا ماما
فاضيقت واتنهدت وقالتلي
_ أنتِ كمان هتعلمينا أزاي نلبس؟
لبس الدريسات حلو، فغيري اللس أنتِ لبسه ده يلا
فقولتلها بثبات علىٰ قراري
= يا ماما أنا مش عايزة اغيره، أنا حابة أنزل بي النهاردة
زعقتلي وصممت وقالت
_ وأنا قولت يا تغيري لبسك ده، يا ماانتش نازلة، أديني قولت
علىٰ دخلة أخويا الكبير من بره
فقال وهو بيتنهد
: في أيه؟
صوتكم جايب آخر العمارة
فقولتله برجة في صوتي وعلىٰ وشك الإنهيار
= ماما مش راضية تخليني أنزل غير لما أغير، وأنا مستعجلة
فقال عمر لماما بصوت واطي
: قوليلي يا حبيبتي، أي اللي مش عجبك في اللي هي لابسة؟
فقالتله وهي متعصبة
= بتاع عامل زي الشوال، ده منظر تلبسه؟
واسع عليها، ومكبرها، ليه مش بتلبس زي البنات وتعيش سنها
فدخل بابا وقال بضيق
" لإنها ببساطة من زيهم
فحضنت بابا، وما صدقت إنه جي، وعيط في حضنه
فطبطب عليه، وقال لماما
" بتزعلي بنتك ليه كل مرة يا ميرفيت؟
ما تسيبها تلبس اللي ربنا أمرها بها، المفروض تحمدي ربنا عليها، بإنه هداها، واصطفاها من بين كل البنات
فقولتله وأنا مقهورة من العياط
" قولها يا بابا، قولها
فخرجت ماما من الأوضة مخنوقة مننا، وبتقول بعصبية
_ أنا دلوقت اللي وحشة!
خليك يا خويا الأب الحنين عليهم، وأنا أم شريرة؟
إما سيبتلكم البيت ومشيت مبقاش أنا
وفضلت تزعق كتير، وتتكلم، وطلع زهقاها
فقالي بابا كنوع من أنواع إنه يصبرني ويقويني فضحك وقال
" كل مرة بتهددنا إنها هتمشي، وهي أصلًا مالهاش غيرنا
فضحكت والدموع في عنيا وقولتله
= والله يا بابا ما ببقىٰ أقصد أزعلها، ولا بيهون عليه أشوفها مضايقة بسببي
فبس رأسي، ومسح دموعي وقالي بحنية
" عارف يا حبيبتي والله، أنتِ حنينة أوي يا سندس، وربنا رزقنا بيكِ بس أمك لو تبطل اللي بتعمله؛ بسبب كلام خالتك، واللي بتقعد معاهم
فقولتله وأنا صعبانة عليه نفسي
= والله يا بابا والله أنا بحاول أرضىٰ ماما كتير، لكن ربنا لي حق عليه يا بابا، أنا مش قد أقف يوم الحساب وربنا يعاتبني، وغير كده يا بابا أنتوا هتتسألوا عني، فكل راعي سُيسأل عن راعيته
فحضني بابا جمدد وقالي بدفئ
" ده يا بخت أبوكِ وأمك بيكِ يا قرة عين أبوكِ، متعيطيش يا قلب أبوكِ، أمك دلوقت تهدىٰ، وتروق، وأنتِ صح يا حبيبتي فقال النبي ﷺ: «يأتي علىٰ الناس زمانٌ الصابر فيهم علىٰ دينه كالقابض علىٰ الجمر» رواه الترمذي وصححه الألباني
وده معناها إن اللي بيتمسك بدينه في زمن الفتن، والبعد عن الحق، والمعاصي المنتشرة، بيكون صبره وألمه في الثبات زي اللي ماسك جمرة نار في إيده، لكنه بيصبر لله، فبيكون له أجر عظيم جدًا عند الله يا حبيبتي، ويلا عشان متتأخريش
بابا خرج، وأخويا خرج، وأنا كنت نازلة، لكن حسيت إني مش هكون مرتاحة وأنا نازلة وأمي مش راضية عليه، ففتحت الدولاب، وقررت ألبس دريس من الدريسات اللي عندي، واخترت أوسعهم، ولابست الخمار، وخرجت من أوضتي
اتجاهت للمطبخ؛ عشان أفرح ماما، فلقيتها بتعيط!
قلبي كانت ضرباته سريعة، واتسمرت مكاني، وحسيت ببرودة في جسمي
مشيت خطوات ناحيتها، وطبطبت عليها وقولتلها وأنا وشي شاحب والدموع في عنيا
= أنا آسفة والله ما أقصد يا ماما، متزعليش مني
وشاورتلها علىٰ لبسي وقولتلها بنبرة سعادة ممزوجة بعياط
= بصي لبست الدريس ده عشانك، وكمان اللي بتحبي تشوفني فيه
فماما قالتلي بعياط
_ أنا يا بنتي بعمل كده؛ عشان خايفة عليكِ، يمكن أكون غلط، لكن أنا أم، وبيطغىٰ عليه مشاعر الأمومة، وإن في الزمن ده محتاج اللي يشبه
فقولتلها وأنا بمسح دموعها
= يا غالية، أنا عارفة إنك بتعملي كده خوفًا عليه، لكن يا ماما أنا مش شبهم، ومهما الزمن اختلف هيفضل الدين ثابت، وأنا مش بعمل حاجة غير اللي أمرني بيه ربنا، ومش عايزاكِ تتسألي عني وتتحاسبي علىٰ لبسي، أنا خايفة عليكِ يا ماما من سؤال ربنا
فماما بصيتلي بحب وهي بتعيط وحضتني جمدد أوي، لأول مرة فضلت في حضنها بتاع عشر دقايق، وكأنه الحضن الأخير!!
فقالتلي بكل رضا ومحبة
_ روحي ربنا يرضىٰ عنك ويراضيكِ يا بنتي، أنا راضية عنك
كنت مبسوطة واتنهدت بعد وقت طويل تنهيدة راحة، وكأني كنت منتظرة الدعوة دي، الدعوة اللي هتريحني كل عمري
نزلت الجامعة، وركبت الموصلات، فتحت دفتر يومياتي، وكتبت: " أمي!
وما ألطف وأحن منها علىٰ قلبي، أنا أحبها في الله ولله، وأرىٰ نفسي بها، فقد أخذت جزءًا منها، اليوم قد رضيت أمي عني فا ربِ أن ترضي عني"
وكتبت في الصحفة التانية
= كان أولىٰ وأحق عليه أن أرضي أمي قدر الإمكان فقال تعالىٰ: {وَقَضَىٰ رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا} [الإسراء: 23] يعني أمر ربك بعبادته وحده، وبالإحسان إلىٰ الوالدين قولًا وفعلًا
وقال سبحانه: {وَوَصَّيْنَا الْإِنسَانَ بِوَالِدَيْهِ حُسْنًا} [العنكبوت: 8]
وقال عز وجل: {وَوَصَّيْنَا الْإِنسَانَ بِوَالِدَيْهِ إِحْسَانًا ۖ حَمَلَتْهُ أُمُّهُ كُرْهًا وَوَضَعَتْهُ كُرْهًا...} [الأحقاف: 15]
وقال أيضًا: {أَنِ اشْكُرْ لِي وَلِوَالِدَيْكَ إِلَيَّ الْمَصِيرُ} [لقمان: 14] سبحان الله، جعل شكر الوالدين مقرونًا بشكره جلّ جلاله
وقال النبي ﷺ: «رِضا الله في رِضا الوالد، وسخط الله في سخط الوالد» رواه ابن حبان في صحيحه
وقال ﷺ حين سُئل عن أحبّ الأعمال إلىٰ الله: «أفضلُ الأعمالِ الصَّلاةُ لوقتِها، وبِرُّ الوالديْنِ والجِهادُ في سبيلِ اللهِ» خلاصة حكم المحدث: صحيح
الراوي: عبدالله بن مسعود وأنس بن مالك | المحدث: الألباني | المصدر: صحيح الجامع | الصفحة أو الرقم: 1095
وقال ﷺ: «أمّك ثم أمّك ثم أمّك ثم أبوك» رواه البخاري ومسلم
فكيف عليه بأن أغضبها وقد عِظَم الله حق الأم، ثم الأب بعدها
وقال ﷺ: «الوالد أوسط أبواب الجنة، فإن شئت فأضع ذلك الباب أو احفظه» خلاصة حكم المحدث: صحيح
الراوي: أبو الدرداء | المحدث: الترمذي | المصدر: سنن الترمذي | الصفحة أو الرقم: 1900
| التخريج: أخرجه الترمذي (1900) واللفظ له، وابن ماجه (3663)، وأحمد (27551)
وقال ﷺ: «من أحبّ أن يُمدّ له في عمره ويُزاد له في رزقه فليبرّ والديه وليصل رحمه» خلاصة حكم المحدث: إسناده صحيح
الراوي : - | المحدث: الهيتمي المكي | المصدر: الزواجر عن اقتراف الكبائر | الصفحة أو الرقم : 2/75
وختمت..
= أرجو من أمي أن تسامحني، وأدعو الله أن يعفو عني إن أغضبتهما، وعن أبي فإن رسالتك وحدها وأنت تعرفها يا أبي
وبدأت أقرأ الأذكار، وأرددها، وبعت لصحبتي أسالها عن صلاتها، وحفظها في القرآن وأذكارها، وقولتلها
= حفظي علىٰ نفسك من فتن الدنيا، ولا تتركِ درب الله مهما طال، أحبك في الله يا رفيقتي
وقفلت..
بعدها بدقايق اتصطدمت العربية اللي كنت راكبها، وفقد الرؤية، بل آتىٰ عزائيل ليقبض روحي قائلًا لي: أيتها النفس المطمئنة اخرجي إلىٰ مغفرة من الله ورضوان، كما في الحديث
حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، ثنا محمد بن إسحاق الصغاني، ثنا محمد بن عبد الله بن نمير، ثنا أبي، ثنا الأعمش، ثنا المنهال بن عمرو، [ ص: 199 ] وحدثنا أبو بكر بن إسحاق الفقيه، أنبأ إسماعيل بن قتيبة، ثنا يحيىٰ بن يحيىٰ، أنبأ أبو معاوية، عن الأعمش، ثنا المنهال بن عمرو، عن زاذان أبي عمر قال: سمعت البراء بن عازب، يقول: خرجنا مع رسول الله - صل الله عليه وآله وسلم - في جنازة رجل من الأنصار فانتهينا إلىٰ القبر ولما يلحد بعد قال: فقعدنا حول النبي - صل الله عليه وآله وسلم - فجعل ينظر إلىٰ السماء وينظر إلىٰ الأرض، وجعل يرفع بصره ويخفضه ثلاثا، ثم قال: " اللهم إني أعوذ بك من عذاب القبر " ثم قال : " إن الرجل المسلم إذا كان في إقبال من الآخرة وانقطاع من الدنيا جاء ملك الموت فقعد عند رأسه، وينزل ملائكة من السماء كأن وجوههم الشمس، معهم أكفان من أكفان الجنة وحنوط من حنوط الجنة، فيقعدون منه مد البصر " قال: " فيقول ملك الموت: أيتها النفس المطمئنة اخرجي إلىٰ مغفرة من الله ورضوان " قال : " فتخرج تسيل كما تسيل القطرة من السقاء، فلا يتركونها في يده طرفة عين، فيصعدون بها إلىٰ السماء، فلا يمرون بها علىٰ جند من ملائكة إلا قالوا: ما هذه الروح الطيبة؟ فيقولون: فلان بن فلان بأحسن أسمائه، فإذا انتهىٰ إلىٰ السماء فتحت له أبواب السماء، ثم يشيعه من كل سماء مقربوها إلىٰ السماء التي تليها، حتىٰ ينتهىٰ إلىٰ السماء السابعة، ثم يقال: اكتبوا كتابه في عليين، ثم يقال: أرجعوا عبدي إلىٰ الأرض، فإني وعدتهم أني منها خلقتهم وفيها أعيدهم ومنها أخرجهم تارة أخرىٰ، فترد روحه إلىٰ جسده، فتأتيه الملائكة فيقولون: من ربك؟ قال: فيقول: الله، فيقولون: ما دينك؟ فيقول: الإسلام، فيقولون: ما هذا الرجل الذي خرج فيكم؟ قال: فيقول: رسول الله قال: فيقولون: وما يدريك؟ قال: فيقول: قرأت كتاب الله فآمنت به وصدقت قال: فينادي مناد من السماء أن صدق فأفرشوه من الجنة وألبسوه من الجنة وأروه منزله من الجنة قال: ويمد له في قبره ويأتيه روح الجنة وريحها، قال: فيفعل ذلك بهم، ويمثل له رجل حسن الوجه حسن الثياب طيب الريح فيقول: أبشر بالذي يسرك هذا يومك الذي كنت توعد، فيقول: من أنت فوجهك وجه يبشر بالخير؟ قال: فيقول أنا عملك الصالح قال: فهو يقول: رب أقم الساعة كي أرجع إلىٰ أهلي ومالي، ثم قرأ ( يثبت الله الذين آمنوا بالقول الثابت في الحياة الدنيا وفي الآخرة ) وأما الفاجر فإذا كان في قبل من الآخرة وانقطاع من الدنيا أتاه ملك الموت فيقعد عند رأسه وينزل الملائكة سود الوجوه معهم المسوح فيقعدون منه مد البصر، فيقول ملك الموت: اخرجي أيتها النفس الخبيثة إلىٰ سخط من الله وغضب قال: فتفرق في جسده فينقطع معها العروق والعصب كما يستخرج الصوف [ ص: 200 ] المبلول بالسفود ذي الشعب، قال: فيقومون إليه فلا يدعونه في يده طرفة عين، فيصعدون بها إلىٰ السماء فلا يمرون علىٰ جند من الملائكة إلا قالوا: ما هذه الروح الخبيثة؟ قال: فيقولون: فلان بأقبح أسمائه قال: فإذا انتهي به إلىٰ السماء غلقت دونه أبواب السماوات، قال: ويقال اكتبوا كتابه في سجين قال: ثم يقال: أعيدوا عبدي إلىٰ الأرض فإني وعدتهم أني منها خلقتهم وفيها أعيدهم ومنها أخرجهم تارة أخرىٰ قال: فيرمىٰ بروحه حتىٰ تقع في جسده، قال: ثم قرأ ( ومن يشرك بالله فكأنما خر من السماء فتخطفه الطير أو تهوي به الريح في مكان سحيق ) قال: فتأتيه الملائكة فيقولون: من ربك؟ قال: فيقول: لا أدري، فينادي مناد من السماء أن قد كذب فأفرشوه من النار وألبسوه من النار وأروه منزله من النار، قال: فيضيق عليه قبره حتىٰ تختلف فيه أضلاعه قال: ويأتيه ريحها وحرها قال: فيفعل به ذلك، ويمثل له رجل قبيح الوجه قبيح الثياب منتن الريح، فيقول: أبشر بالذي يسوؤك هذا يومك الذي كنت توعد، قال: فيقول: من أنت؟ فوجهك الوجه يبشر بالشر قال: فيقول: أنا عملك الخبيث قال: وهو يقول: رب لا تقم الساعة "
شوفت روحي وهي بتخرج من جسدي، الكل بيحاول يطلعنا، وبعدها انتقلنا لمستشفىٰ، شوفت أمي وهي مقهورة، بتعيط علىٰ فراقي وبتقول
_ قومي يا سندس يا حبيبتي، قومي ووعد مش هزعلك تاني، وهخليكِ تلبسي الإدناء اللي بتحبي، بس قومي عشان خاطري، متقطعيش قلب أمك
ومسكت إيدي بقوة وهي بتعيط وقالتلي
_ يا سندس!
ورفعت رأسها وقالت بقهرة
_ يارب، يارب صبرني يارب
شوفت أبويا وهو منحني ومسك إيدي وبيدعلي وهو صابر، طبطب علىٰ أمي وقال
" راحت لرب كريم، نمي يا سندس قريرة العين يا حبيبتي، ربنا يكتبلك السندس والإستبرق، أمك وأبوكِ راضيين عليكِ، رحمت الله عليكِ
شوفت أخواتي بيعيطوا، وبيصبروا بعض، ووصلني دعاء كل الناس اللي سيبت في قلوبهم أثر خير، روحي اطمنت، وكان عمالي والقرآن منورين قبري>>>
وكان الموت سبيلي، بل سبيلنا جميعًا
كنت أخشىٰ أن ألقىٰ الله وأنا غير مستعدّة
فثبّتني الله عند السؤال
ومِتُّ، وأمّي قبل دقائق كانت تدعو لي
وكان الخير الذي صنعتُه في حياتي
نورًا ودعواتٍ تلازمني في قبري
الحكاية؟ كنت فيها.. وكنت هي
