رواية فاتورة قلب الفصل السابع والعشرون والاخير
سلسبيل جالها رسالة على فونها ، فتحتها بإستغراب لكن سرعان ما تغيرت ملامح وجهها الفرحة ، صرخت بصوت عالي بفرحة كبيرة وعيون متسعة : يوووونس يووونس تعالى بسرررعة
دخل يونس الغرفة بسرعة وخضة واتكلم بقلق : ايه يا سلسبيل في ايه أنتِ كويسة؟
بصتله سلسبيل وهي بتتطنط بفرحة : بص بسرعة عملالك مفاجأة.
بصلها يونس بإستغراب واتكلم : ما تنجزي يا سلسبيل في ايه شوقتيني.
سلسبيل وهي بتوريله الرسالة بفرحة : بقيت رسمياً محامية قضائية مش محامية تحت التدريب خلاص بقيت محامية رسمي يا يونس.
قرب منها يونس بفرحة واتكلم بسعادة : احلفي لا بجد متهزريش وريني كدة ، دة بجد فعلاً خلاص بقيتي محامية خلاص.
قربت منه سلسبيل بفرحة وحضنته جامد واتكلمت وهي بين أحضانه : فرحانة أوي يا يونس ، خلاص كدة أقدر أبقى صوت المجتمع.
يونس طلعها من أحضانه واتكلم بإبتسامة : مبروك يا حبيبتي.
اتكلمت سلسبيل بفرحة وضحكة رقيقة : طب ايه بقى ، فين هديتي؟
اتكلم يونس بإبتسامة : من عيوني بس كدة دة أنا اجيبلك أحلى هدية ، بس تعالي كدة كنت عايزك في كلمتين.
قربت منه سلسبيل ووجهتله أذنها : قول عايز ايه؟
يونس قربها منه وحاوط خصرها برومانسية واتكلم وهو بيشيلها : المفاجأة في اوضتنا تعالي ايديهالك
اتكلمت سلسبيل برقة وخجل وهي بتخبط على صدره بعد ما فهمت قصده : نزلني يا يونس وبطل قلة أدب ، أنا عايزة هدية محترمة.
يونس يضحك وهو بيقفل الباب : ما دي هدية بردوا ، كنا بنقول ايه؟
ضحكت سلسبيل وهو قرب منها وقبلها بحب ووووووو
- اللهم صلّ وسلم وبارك على سيدنا محمد🦋
أشعة الصباح الأولى تتسلّل من بين ستائر الغرفة، تلامس وجهيهما بلطف. كانت سلسَبيل نايمة بهدوء في حضن يونس، أنفاسها الدافئة ترتسم على صدره العاري، وصوت أنفاسها المنتظم يجعل الصمت يبدو أجمل.
فتح يونس عينيه ببطء، تطلّع إلى ملامحها وكأنّه يراها لأول مرة ، كانت خصلات شعرها تتناثر على وسادته. ابتسم دون أن يشعر، مرّر أصابعه بخفة على خصلات شعرها وقال بصوتٍ منخفضٍ كأنه خايف أنه يقوم من الحلم : مكنتش عارف إن الجمال ممكن يكون بالشكل ده...
تحرّكت سلسبيل بخفّة، رفعت رأسها بخجل وهي تبتسم، فقال لها وهو لا يزال يتأملها : قومي يا حبيبتي، حضّري شنطتك... إحنا مسافرين النهارده.
نظرت له بتعجّب ودهشة : مسافرين؟ فين؟
اقترب منها أكثر، لمعت عيناه بشقاوةٍ دافئة، وهمس قرب أذنها : شهر العسل... المالديف، يا أجمل حاجة حصلتلي.
ضحكت وهي تخفي وجهها بين كفّيها، بينما هو ضمّها من جديد، كأنّ اللحظة لا يريد لها أن تنتهي.
- اللهم صلّ وسلم وبارك على سيدنا محمد🦋
بعد مرور يومين
كانت شمس الغروب تلامس الأفق، تصبغ السماء بلونٍ ذهبيٍّ وردي، والبحر يلمع كـبساطٍ من الألماس تحت الضوء الأخير من النهار. نسيم البحر يداعب أطراف النخيل، وهدوء الجزر المالديفية يحتضن كل شيء كأن الزمن توقف هناك.
كانت سلسبيل تمشي بخطواتٍ هادئة على رمال الشاطئ البيضاء، ترتدي مايوهًا حجابيًا أنيقًا بلونٍ تركوازيٍّ ناعم يعكس لون البحر من حولها. على رأسها بورنيطة واسعة الحواف، ينسدل منها ظلّ خفيف يلامس وجنتيها، وعيناها تشعّان بصفاء يشبه صفاء الماء أمامها. كانت جميلة في بساطتها، في حيائها، في الطريقة التي تنظر بها إلى البحر وكأنها تهمس له بسرٍّ قديم.
من جهة الماء، خرج يونس ببطء من بين الأمواج. كان يرتدي شورتًا كحليًّا، والماء يتساقط من شعره الطويل المتشابك على كتفيه، قطراتٌ صغيرة تنزلق على جسمه الرياضي الذي بدا وكأنه منحوت من ضوء الشمس والماء. كان يحمل في عينيه تلك النظرة المليئة بالسكينة والرجولة في آنٍ واحد.
اقترب منها وهو يبتسم ابتسامةً خفيفة، وقال بصوته الدافئ : كل مرة أظن إن البحر هو أجمل حاجة في المكان، لكن لما بشوفك... بنسى البحر.
ضحكت سلسبيل بخجل، ووجهها احمرّ قليلًا تحت ظل البورنيطة. قالت وهي تنظر إلى الأفق : البحر مش هيزعل منك، أصلّه بيحب كل اللي بيحبوه.
اقترب أكثر، ووقف بجانبها، مدهوشًا من انعكاس الغروب على وجهها. رفع يده، وأزاح خصلة مبللة من شعره للخلف، ثم نظر إليها نظرة طويلة جعلت قلبها يخفق بشدة ، وقال : تخَيّلي، كل الموج ده... وأنا مش حاسس بالراحة غير وأنا جنبك.
أخفضت سلسبيل عينيها، وابتسمت ابتسامة خجولة بينما أصابعها كانت ترسم خطوطًا عشوائية في الرمل ، مدّ يونس يده، أخذ يدها برفق، وقال : تعالي نمشي شوية... البحر بيحب يسمع الحكايات وقت الغروب.
سارا معًا على الشاطئ، أقدامهما تترك آثارًا خفيفة تُمحى مع كل موجة صغيرة تقترب. كانت الموسيقى الوحيدة هي صوت الموج، والضوء الخافت من الشمس المحتضرة يجعل العالم كله يبدو وكأنه خُلق لهما فقط.
توقّفت سلسبيل فجأة وقالت وهي بتضحك : يونس، شعرك بقى عامل كارثة!
ضحك ، وهزّ رأسه فتطايرت قطرات الماء كحبات لؤلؤ في الهواء، فسحبت البورنيطة لتغطي وجهها وهي تضحك أكثر ، اتكلم يونس بضحك : ما هوّ كل ده من البحر... بيغير عليا منك.
نظرت إليه نظرة طويلة، ثم قالت بهدوءٍ يشبه الهمس : يمكن البحر عنده حقّ... بس أنا اللي بحبك أكتر.
نظر إليها يونس، ابتسم بخفة، واقترب منها خطوة، ثم وضع يده على كتفها برفق، وقال بصوتٍ منخفض : وأنا اللي لقيت فيك راحتي... وسط كل موج الدنيا.
ومع آخر خيوط الغروب، كان البحر يغني بلونه، والسماء تنثر ألوانها عليهما، وكأن المالديف نفسها قررت أن تحفظ هذا المشهد للأبد.
- اللهم صلّ وسلم وبارك على سيدنا محمد🦋
الصباح في الساحل، الشمس مشرقة والنسيم العليل يمر على رمال الشاطئ الذهبية. صوت الأمواج يتلاعب برفق على الشاطئ، والجو كله يعبق برائحة البحر والهواء المالح.
عائشة كانت تقف عند حافة الماء، مايوهها الحجابي يبرز أناقتها، والبورنيطة تغطي خصلات شعرها برقة، بينما تتحرك بخفة على الرمال. ابتسامة طبيعية تزين وجهها، عيونها تلمع بحماس الصباح.
أدهم يخرج من الماء ببطء، الشورت الكحلي ملتصق بجسمه الرياضي، عضلاته بارزة تحت أشعة الشمس. يبتسم وهو يخطو نحوها، الماء يتساقط من جسده، والجو حوله يمتلئ بطاقة رومانسية وحيوية.
أدهم بحماس وفرحة : أخيرًا وصلنا… ، البحر دايمًا يحسسك بالحرية، بس معاكي أحلى.
عائشة تضحك بخجل، ثم ترد : أدهم… أنا أول مرة أسافر معاك… متوترة شوية ، بس لما شفت البحر وحضنك… كل شيء اتحسن.
أدهم يمسك يدها برفق، ويقترب منها، ويحدق في عينيها : وأنا كمان… أول مرة أسافر معاكي ، بس شعوري معاكي؟ كأني أعرفك طول حياتي.
في تلك اللحظة، رن الهاتف، وكان الرقم يظهر : يونس ابتسم أدهم، ويعطي الهاتف لعائشة لترد :
عائشة على الهاتف : يونس ازيك عامل ايه وسلسبيل اخبارها ايه؟
يونس بإبتسامة: أدهم وعائشة! أخيرًا طلعتوا! المرة دي أول سفر لكم مع بعض.
سلسبيل بإبتسامة : إيه، حبيت أسأل… الجو حلو مع بعض؟ البحر، الشمس، الرومانسية كلها؟
عائشة تضحك بخجل، وتلقي نظرة على أدهم : أيوه… كل حاجة حلوة… أدهم دايمًا بيعرف يخلي اللحظة كلها مميزة.
أدهم يقترب من الميكروفون برفق : أصلاً معاكوا… إحنا عايزين نسجل كل لحظة، بس البحر هنا ساحر جدًا، ووجود عائشة جنبي… بيخلي كل حاجة أحلى.
ضحك يونس يملأ الهاتف : يا جماعة… واضح إن الجو كله حب ورومانسية… متحرموناش من الصور!
أدهم يلتفت لعائشة ويبتسم : تتصوري معايا؟ البحر والشمس؟
ابتسمت عائشة واتكلمت : أكيد بس مش لازم نسيب المكالمة مع بعض
اتكلم يونس برفق : لأول مرة نروح في مكان واحنا مش مع بعضنا
ضحكوا جميعًا على الطرف الآخر، والجو كله مليء بالبهجة. أدهم يمسك يد عائشة، ويسحبها قليلاً نحو الماء، ليغمرهم شعور البحر، ويملأ اللحظة بأصوات الأمواج والضحكات.
أدهم بحب : شايفة؟ البحر مستعجل يبارك لنا أول سفر مع بعض.
عائشة بعشق جارف : وأنا كمان… شايف كل حاجة جميلة لما أكون معاك.
انتهت المكالمة، وتركوا الهاتف على الرمال، وابتعدوا قليلًا للتمتع بالهدوء، الشمس تضيء بشرتهم، الأمواج تحيط بهم من كل جانب، والنسيم يلعب بخصلات شعر عائشة تحت البورنيطة، وكل لحظة معهم كانت مثل حلم صيفي لا يُنسى، مليء بالحب، الرومانسية، والدفء.
- اللهم صلّ وسلم وبارك على سيدنا محمد🦋
شاطئ البحر عند الغروب، الأمواج تتلاعب برفق على الرمل. يونس وسلسبيل يلعبان بالماء ويضحكان بلا توقف.
سلسبيل وهي بترش الماء على يونس فجأة : يلا يا حبيبي، المية على مين دلوقتي؟
يونس وهو بيحاول يرد بالماء لكنه يضحك : على مين؟ على مين؟ ده أنا هخليكي تتبلي من راسك لرجلك!
سلسبيل وهي بتهرب بسرعة وتضحك : افتكرت أول مرة شوفنا فيها بعض ، قد ايه كلمتك بطريقة وحشة.
يونس يتوقف للحظة ويبتسم : آه… فاكر… كنتي ماشية مش مركزة وجاية تحاسبيني.
سلسبيل بضحك : كنت شايفني غريبة يا يونس؟
يونس ينهض من الماء وهو يضحك : لا، كنت شايفك مختلفة… حتى في العصبية، كان في حاجة حلوة فيكي… حاجة خلتني أحبك من أول لحظة.
سلسبيل وهي بترش عليه مرة أخيرة ضحكها يملأ الجو : يبقى كده اللعب بالمية مش بس للمرح… ده كمان للذكريات الجميلة.
يونس يمسك يدها : كل لحظة معاك بتخليني عايز أرجعها، ونعيشها من جديد.
المشهد ينتهي بابتسامة مشتركة، والأمواج تلمس أقدامهم بلطف، والشمس تغرب في الأفق بلون برتقالي دافئ، والضحكات تتناثر مع نسيم البحر.
- اللهم صلّ وسلم وبارك على سيدنا محمد 🦋
شاطئ البحر في المساء، الأمواج تتلاطم برفق على الرمل. السماء تميل للون الوردي مع غروب الشمس. عائشة جالسة على الرمال، ووجهها يعبّر عن الزعل. أدهم يقترب منها بحذر، يحاول أن يظهر حبه وندمه في نفس الوقت.
أدهم بنبرة هادئة وهو يقترب منها : عائشة… ممكن أكلمك؟
عائشة وهي بتتجنب النظر له، بصوت بارد : أكيد… بس مش هتفرق كتير.
أدهم يجلس على بعد قليل منها، يحاول ابتسامته المعتادة : بعرف إنك زعلانة مني… وأنا آسف… الحقيقة، أنا مكنتش أقصد أزعلك أبداً.
عائشة تنظر للأمواج بدل منه : غصب عنك؟! أدهم… مش كل حاجة غصب عنها بتبقى مقبولة.
أدهم يميل شوية للأمام، بجدية : عارف… وأنا مستعد أعمل أي حاجة عشان أصلح غلطتي. مش عايز أسيب أي حاجه بينا توجعك.
عائشة اتنهدت وتغمض عينيها : صعب أهدأ… أنا حسيت إنك مش حاسس بيّا…
أدهم يمسك يدها بلطف، بصوت منخفض وحنون : أنا حاسس… أكتر مما تتخيلي. يمكن أكون أخطأت… لكن قلبي مكانش بعيد عنك أبداً. كل اللي عايزه دلوقتي، إنك ترجعي تبصلي وتسمحيلي.
عائشة تفتح عينيها وتلتفت له، والعواطف مختلطة بين الزعل والحب : صعب… بس… أنا حاسة إنك صادق.
أدهم يقترب شوي ويبتسم برقة : صدقيني… أي حاجة هتخليك سعيدة، أي حاجة هتخلي قلبك يهدأ… أنا هعملها.
عائشة تضحك بخفة رغم الزعل، وتلمس يده : طيب… بس المرة الجاية، ما تزعّلنيش كده…
أدهم يبتسم ويحضنها برفق : أبداً… وعد من قلبي.
المشهد ينتهي بأنهم جالسين جنب بعض، يمسكون أيدي بعض، والأمواج تلمس أقدامهم، والسماء تتحول للون الغروب الجميل، وكأن كل شيء سيصبح هادئاً بعد العاصفة.
- اللهم صلّ وسلم وبارك على سيدنا محمد🦋
الكاميرا بتتحرك ببطء في غرفة صغيرة، جدرانها لونها بيچ فاتح، فيها صور أطفال مبتسمين وملصقات طبية. صوت جهاز السونار الخافت يملأ المكان.
رُقْية قاعدة على السرير الطبي، متوترة شوية، بتحاول تمسك إيد فراس اللي واقف جنبها.
فراس ماسك إيدها بقوة، بيبتسم ابتسامة خفيفة يخفي وراها القلق.
الدكتورة بإبتسامة دافئة : تمام يا رُقية، إحنا دلوقتي هنشوف البيبي سوا... خدي نفس عميق وارتاحي.
الدكتورة بتحط الجِل البارد على بطن رقية، وصوت الجهاز بيبدأ يصدر نغمة ثابتة خفيفة ، اتكلمت رقية بهمس : ياااه… برد أوي الجيل!
فراس ضحك بخفة : ماهو لازم علشان البيبي يسمعنا كويس
الدكتورة بتحرك الجهاز بهدوء… بتظهر نقطة صغيرة جداً على الشاشة ، اتكلمت بإبتسامة : شايفين النقطة الصغيرة دي؟ دة كيس الحمل… مبروك يا جماعة، الحمل ثابت والحمد لله، تقريباً في أول الشهر التاني.
رُقية بتبص للشاشة ودموعها تلمع في عينيها ، اتكلمت رقية بدموع فرحة : هو ده؟… هو ده طفلنا؟
الدكتورة بإبتسامة : أيوه يا حبيبتي، لسه صغير جداً… بس قلبه بيبدأ يتكوّن. بعد أسبوعين كده نقدر نسمع النبض.
فراس بيقرب من الشاشة، عيونه فيها مزيج من الدهشة والحنان واتكلم بصوت واطي : سبحان الله… ده لسه نقطة، بس حاسس إنه الدنيا كلها.
رُقية تضحك بخفة وهي تمسح دموعها : مصدقتش إن اللحظة دي هتيجي… كنت خايفة أوي.
فراس ضم ايدها : خلاص، الخوف راح. إحنا مع بعض… وهو معانا.
الدكتورة تبتسم وهي بتكتب الملاحظات : تمام يا رُقية، خدي بالك من نفسك، كُلي كويس وارتاحي. وأي تعب تحسي بيه، تعالي على طول. الحمل في بدايته دايمًا محتاج راحة وهدوء.
رُقية بإبتسامة : إن شاء الله يا دكتورة، شكرًا جدًا.
الكاميرا تقترب من الشاشة اللي لسه فيها كيس الحمل الصغير، والصوت الخلفي فيه دقات قلب خافتة رمزية كأنها وعد ببداية جديدة.
- اللهم صلّ وسلم وبارك على سيدنا محمد🦋
بعد مرور أربع شهور
الفيلا مليانة حركة ودفء. صواني الأكل على السفرة، ريحة المحشي واللحمة المحمّرة مالية المكان، وضحك عالي بييجي من الصالة.
رقية قاعدة على الكنبة، بطنها كبرت وباين عليها الحنية والهدوء. فراس جمبها، ماسك إيدها وبيضحك.
فراس بحب : كل مرة ببصلك فيها بحس إن الوقت بيجري بسرعة، بس كل يوم بحبك أكتر.
رقية تضحك بخجل : هو في داعي تقول الكلام ده قدام الناس؟
من بعيد صوت أدهم يظهر : قول يا فراس قول! خال أدهم بيبارك رسمي!
رقية تضحك واتكلمت وهي بتبص لادهم : خال إيه؟ أنت ما صدقت!
أدهم : ما هو لازم أجهز نفسي. هشتري طقم خال قبل الولادة!
ضحك جماعي ، عائشة تطلع من المطبخ وهي شايلة صنية أكل : ربنا يديم الفرحة عليكم يا رب. اللمة دي وحشتني!
أيمن وسالم بيحطوا الأطباق على السفرة، ويونس واقف معاهم بيساعدهم
اتكلم أيمن بهزار : احترم نفسك يا سالم، المعلقة دي بتاعتي!
يونس بضحك : هو أنتوا دايمًا بتتخانقوا على الأكل كده ولا دي طقوس العيلة؟
أيمن بإبتسامة : إحنا مش بنتخانق يا ابني، إحنا بنعبّر عن حبنا بالأكل!
الكل يضحك، ويونس يهزر وهو يمد صحن سلطة : يبقى أنا أكتر واحد بحبكم النهارده، عشان أنا اللي قطّعت الخضار دي كلها.
ضحى تدخل وهي بتضحك : أيوه والله، يونس من بدري في المطبخ كأنه شيف خمس نجوم!
نهاد بضحك وهي بتقطع الأكل : بس شيف إيه اللي بعد أول خمس دقايق قال السكـ،،ـينة دي مرهقة نفسيًا!
ضحك عالي من الجميع ، من المطبخ صوت سلسبيل : يا جماعة الريحة دي فظيعة، بجد مش قادرة أتنفس!
ردت ضحى بضحك : إيه يا سلسبيل؟ أول مرة تشمي ريحة محشي؟
سلسبيل كانت طالعة من المطبخ، ماسكة منديل : أنا مش فاهمة... كل حاجة ريحتها قوية أوي النهارده!
نهاد بإبتسامة : يمكن بقى مناخيرك بقت حساس كده فجأة!
يونس يقرب منها وهو بيضحك ويتكلم بهمس : ولا يمكن في حاجة تانية؟
سلسبيل تدي له نظرة مستغربة : يعني إيه حاجة تانية؟
يونس بصوت واضح : مش عارف... بس شوفي، رقية بدأت كده برضه!
الكل يضحك، وسلسبيل تقول وهي بتحاول تبين إنها مش متضايقة : هو كل واحدة تتضايق من ريحة الأكل تبقى حامل؟ بلاش تنجُّم يا يونس!
ضحى تضحك : ما هو يونس عنده خبرة في رصد الأعراض الظاهرة!
يونس يرفع إيده بضحك : أنا مجرد مراقب عائلي، مفيش نوايا خبيثة!
الكل يضحك، والجو خفيف جدًا ، أدهم يقرّب من رقية، يبص لبطنها بابتسامة دافئة : اللي جوّا ده هو سبب الفرحة اللي مالية البيت كله.
فراس يلمّها بابتسامة : هو السبب... واللمة دي بركة بسببه.
عائشة تبص للجميع، ملامحها كلها رضا : كل يوم بشكر ربنا على وجودكم حواليا. اللمة دي أغلى من أي حاجة.
السفرة مليانة، سلسبيل قاعدة بعيد شوية ولسه بتضحك وهي ماسكة المنديل، يونس بيهزر معاها، أدهم بيضحك مع فراس، نهاد وضمّة العيلة حوالين بعض.
- اللهم صلّ وسلم وبارك على سيدنا محمد🦋
الصالة بعد الغدا، الجو هادي. صوت الملاعق خفّ، والضحك بقى همسات خفيفة.
يونس وسلسبيل قاعدين على الكنبة جنب بعض، باقي العيلة لسه حواليهم لكن كل واحد مشغول بحاجة بسيطة.
يونس بإبتسامة هادية لسلسبيل : شكلك تعبانة شوية، لسه من شوية كنتي بتقولي إنك مش قادرة تشمي الأكل.
سلسبيل اتنهدت بتعب : مش عارفة يا يونس... انهاردة كله حاسة إن في حاجة مش طبيعية. تعب غريب كده... ودوخة خفيفة.
يونس قلق شوية، واتكلم بنبرة دافئة : طب يمكن تعب برد، أو يمكن ضغطك واطي... تشربي عصير ولا ميّه؟
سلسبيل تهز رأسها، بتحاول تبتسم : لأ، أنا كويسة...
فجأة، ملامحها تتغيّر، تحط إيدها على بطنها وتكتم فمها بسرعة وتجري على الحمام وتتكلم بصوت واطي : يا نهار أبيض...!
يونس يقوم وراها بسرعة : سلسبيل! استني، مالِك؟!
العيلة كلها تبص فجأة، لكن عائشة بسرعة ترفع إيدها بهدوء : سيبوهم يا جماعة، واضح إنها تعبانة شوية، خليهم لوحدهم.
فراس يومئ لأدهم إنهم يدخلوا المطبخ، وضحى تاخد نهاد ناحية السفرة، الجو كله بقى ساكت، بس باحترام وهدوء.
.................
في غرفة يونس القديمة صوت ميّه بيتفتح من ناحية الحمام، وبعد لحظات، سلسبيل بتخرج ملامحها شاحبة شوية، بتحاول تتماسك.
يونس واقف قدام الباب، عينيه مليانة قلق وحنية.
يونس بصوت خافت وملامح مليانة قلق : ها؟ إنتِ بخير؟
سلسبيل تتنفس ببطء : آه... يمكن الأكل كان تقيل شوية.
يونس ينظر لها بنظرة شاكة : سلسبيل، مش أول مرة نأكل سوا، وعمرك ما رجعتي كده.
سلسبيل تتفادى النظر له، وتحاول تضحك بخفة : متكبّرش الموضوع يا يونس... يمكن جسمي تعب.
يونس يقرب خطوة، صوته واطي وقلق واضح : أنا مش مكبّر الموضوع... أنا بس قلقان. شكلك مش عادي. لو تعبانة نروح نكشف بكرة، خلاص؟
ابتسمت سلسبيل على حبه الواضح واتكلمت بإبتسامة مزيفة : يا حبيبي أنا بخير لو في حاجة هقول مش هخاف يعني ، يلا نطلع نقعد معاهم.
بصلها يونس بشك واتكلم بتنهيدة : يلا
- اللهم صلّ وسلم وبارك على سيدنا محمد 🦋
كان الكل متجمع والهدوء سيد المكان ، الكل مترقب بيبص ليونس وسلسبيل ، قطع الهدوم صوت عائشة اللي اتكلمت بمرح : بقولك ايه يا سلسبيل تعالي نعمل عصير فريش كدة يحلي القعدة
قامت سلسبيل بإبتسامة وقالت : يلا بينا
في المطبخ عائشة بصت حواليها واتأكدت أن مافيش حد موجود مدت ايدها لسلسبيل بعلبة اختبار حمل واتكلمت بهدوء : خدي يا سلسبيل، اعمليه بس عشان نرتاح. مش هتخسري حاجة.
سلسبيل تتراجع خطوة وهي تضحك بتوتر : يا بنتي أنا مش حامل! انسي… الموضوع مش كده خالص يمكن عشان تقلت في الأكل شوية!
عائشة ضحكت وقالت بإبتسامة : ماشي، بس كل العلامات باينة عليكي. تعبانة، وبتاكلي كتير ودايخة وبترجعي!
سلسبيل فكرت في كلامها ، واتكلمت بتنهيدة : طيب… بس عشان أثبتلك إني مش حامل. ولا لما النتيجة تطلع سلبية متزعليش.
عائشة بضحك : اتفقنا. يلا يا دكتورة إنكار، شوفي الحقيقة بنفسك!
سلسبيل بإبتسامة : طب يلا نعمل العصير وكفاية كلام.
- اللهم صلّ وسلم وبارك على سيدنا محمد🦋
تاني يوم في فيلا يونس وسلسبيل
كانت سلسبيل في الحمام وبتعمل اختبار الحمل ، صوت مية يطلع من الحمام وبعد مدة تطلع سلسبيل من الحمام وهي حاطة ايدها على فمها بصدمة ، اتكلمت وهي تحت تأثير الصدمة : مستحيل ، أنا حامل! لا بجد أنا حامل ...
كان المغرب داخل والجو هادي، والشمس سايبة شوية نور دهبي خفيف في الأوضة. يونس رجع من الشغل، شكله مرهق بس ملامحه كلها شوق وهو بيدخل.
سلسبيل كانت واقفة جنب الشباك، ماسكة اختبار الحمل في أيدها ، وقلبها بيدق بسرعة. أول ما سمعته، لفّت عليه وابتسامة متوترة طلعت غصب عنها.
يونس قرب منها بخطوات قلقانة : في إيه يا سلسبيل؟ شكلك غريب… مخوّفاني.
مسكت إيده وحطّت الاختبار فيها. قعد يبص فيه ثواني، وملامحه بتمشي من الدهشة للفرحة، وبعدين ضحكة كبيرة طلعت منه من غير ما ياخد باله واتكلم : إنتِ حامل؟! يا نهار أبيض! سلسبيل، بجد؟!
من غير ما يستنى رد، جذبها لحضنه بقوة، كأنه عايز يطمن على كل الدنيا وهي بين إيديه. هي ضحكت بخجل، وفضل ماسكها ومش قادر يبعد، وبعدين رفع وشها بين إيديه وباسها على جبينها… بعدين خدّها… وبعدين قبلة طويلة مليانة فرحة وامتنان.
قال بصوت متأثّر قوي وعيونه بتلمع : يا رب… الحمد لله. إنتِ مش متخيلة أنا فرحان قد ايه مش مصدّق… إحنا هنبقى أب وأم!
مسحت دمعة فرح نزلت على خده وهي تبتسم : كنت خايفة أقولك… بس قلت لازم تكون أول واحد يعرف.
حضنها تاني وغمض عينه، وصوته كان هادي بس مليان حب : من النهارده… كل حاجة هنعملها مع بعض علشان نعيّش طفلنا أحلى حياة.
فضلت سلسبيل جواه، سامعة دقّات قلبه اللي بقت مش دقّات يونس بس… دي دقّات أب مستني معجزة صغيرة.
- اللهم صلّ وسلم وبارك على سيدنا محمد🦋
كان البيت متجمع على العشا… ريحة الأكل مالية المكان، والضحك شغال من كل ناحية. ضحى بتحاول ترتّب السفره، ونهاد بتساعدها، وسالم قاعد في الركنة ماسك نضارته، وأيمن بيهزر مع أدهم اللي مشغول بالموبايل. عائشة كانت قاعدة جنب سلم القِعدة، تضحك على خناقات أدهم ويونس على الكورة...كلام فراس ورقية مع بعض اللي مبيخلصش
يونس وسلسبيل كانوا واقفين في المطبخ، يبصّوا على بعض بقلق وفرحة وحماس. سلسبيل همست ليونس : جاهز؟
رد عليها وهو ماسك إيدها : جاهز… وميتين على رد فعلهم.
خرجوا سوا. أول ما ظهروا، نهاد رفعت عينها : خير؟ وقفتوا لينا كده ليه؟
ضحى قالت وهي بتضحك : متجوش تقولوا طبخة محروقة ولا حاجة… عشان أنا مليش دعوة!
يونس ضحك وقال : لا يا آنسة ضحى… الموضوع أكبر من كده بكتير.
سلسبيل بصت للعيلة كلها، قلبها بيدق، وقالت بصوت خفيف : إحنا… عندنا خبر مهم.
فراس بص ليونس وقال بلهفة : هتسافروا؟ ولا جبتوا عربية جديدة؟
يونس مسك إيد سلسبيل ورفعها شوية وقال بصوت واضح :
إحنا… هنـبـقـى أب وأم.
ثانية صمت الكل بيبص لبعض…
وبعدين صوت نهاد طلع قبل الكل وهي بتغطي بُقها : ياااه!! سلسبيل! إنتِ حامل؟!
سلسبيل هزّت راسها بابتسامة فيها خجل وفرحة.
نهاد قامت بسرعة حضنتها جامد بدموع : يا حبيبتي! أخيراً هشوف عيالك! ياااه ده أنا مش مصدقة!
ضحى دخلت عليهم بسرعة وفرحة : إيه ده؟! بجد؟! طب والله أحلى خبر في الدنيا!
وقامت تبوس سلسبيل من خد لخد وهي تقول : هبقى خالة… ده أنا هبوظّه من أول يوم!
عائشة كانت مبتسمة وساكتة من الفرحة، قربت وقالت : يا روحي… ألف مبروك يا حبايبي.
أما أدهم، ففتح بقه وقال بدهشة : إنتوا… هتجيبولي ابن عيل صغير ألعب معاه؟
يونس ضحك : ابن عيل صغير؟ ده أنت أول واحد هيغيرله بامبرز لو فاكر نفسك كبير!
لكن اللحظة اللي كسرت كل الضحك… كانت لما سالم وأيمن بقوا واقفين قدام يونس.
أيمن كان ماسك نضارته بإيد بتتهز من التأثر ، قال بصوت مبحوح : يعني… أنا هشوف ابن حفيدي؟… هشوفه وأنا عايش؟
يونس قرب منه بسرعة وحضنه بحنان قوي : هتشوفه يا حاج… وتشيله على إيدك كمان.
سالم دمعت عينه وباس خد يونس وقال : ربنا يبارك لكم… دي أحلى نعمة.
أيمن كان واقف سايب إيده على كتف يونس، وعيونه بتلمع بفرحة نادرة عليه ، ويونس حضنه، وأيمن ضربه على ضهره ضربة مليانة حب وقال : خلي بالك من سلسبيل… دي غالية علينا كلنا.
سلسبيل ابتسمت له من قلبها، وقالت : متقلقش يا جدو… يونس مش سايبني لحظة.
ولما رجعت لهم نهاد تاني، فضلت تمسح دموعها وهي تقول : ألف مبروك يا حبيبتي ربنا يكملك على خير.
ضحى راحت بسرعة للمطبخ : أنا هعمل كنافة! لازم نحتفل دلوقتي حالاً!
أدهم بصوت عالي : وأنا هاكل النص!
عائشة ردت عليه بضحك : ما هو أكيد… إنت أصلاً ما بتسيبش لنا حاجة!
والبيت كله انفجر ضحك…
ضحك صافي، دافي، مليان حب…
والليلة فضلت ماشية على الفرح والكلام عن البيبي، والأسامي، وشبه مين…
وكان قلب يونس وسلسبيل مليان سعادة بأن السر الجميل بقى سرّ العيلة كلها.
ـ اللهم صلّ وسلم وبارك على سيدنا محمد🦋
بعد مرور ثمانية أشهر
كانت الشمس لسه طالعة، والهواء بارد، وسلسبيل ماشية بخطوات ثابتة قدّام باب المحكمة. روب المحاماة الأسود كان متغطّي على كتافها، وبطنها الكبيرة باينة قدّامها بشكل واضح، بتشهد إن الحمل في مراحله الأخيرة… ومع كده وقفتها كانت قوية.
يونس كان ماشي جنبها، شايل شنطتها وملفّات القضية. كل شوية يبص عليها بنظرة فخر مش محتاجة كلام.
وقفوا قبل ما يدخلوا باب المحكمة. سلسبيل وقفت تعدّل الروب، وتمد إيدها على ضهرها تحاول تهوّن وجع الوقفة.
يونس قرب منها وقال بصوت هادي : إنتِ جاهزة يا سلسبيل؟
ردّت بابتسامة صغيرة لكنها قوية : جاهزة… حتى لو الوقفة دي هتموّتني.
قرب منها شوية أكتر، وقال وهو ماسك إيدها من غير ما حد يلاحظ : أنا عارفك… وعارف قدّ إيه صوتك هيبقى ثابت جوّا القاعة. إنتِ قدّها، وأنا معاكي لحد آخر ثانية.
ضحكت بخجل بسيط : طمني… مش هقع؟
قال بثقة : لو وقعتي… هشيلك. بس أنا متأكد إنّك عمرك ما هتقعي قدّام حد.
تنفست بعمق، ودخلت من باب المحكمة بثقة
------------------------
القاعة كانت مزدحمة، والقضية حسّاسة: قضية تحـ،،ـرّش ببنت شابة كانت منهارة لكنها مصممة تثبت حقها. سلسبيل تقدّمت ناحية المنصّة، خطواتها هادية، والعيون كلها عليها مش بس لأنها محامية… لكن لأنها حامل وقدّها ماسكة نفسها بثبات عجيب.
اتكلم القاضي بجدية : الأستاذة سلسبيل… تفضّلي.
وقفت، رفعت الملف، وتحولت للهجة الفصحى فجأة… صوتها بقى قوي، واضح، ثابت : سيدي القاضي،
إنّ هذه القضية ليست مجرّد شكوى عابرة، بل هي صرخة من فتاةٍ ظُلِمت، وانتُهِكَ حقّها في أن تعيش بأمان.
همسات اتنقلت في القاعة، لكن سلسبيل كملت من غير ما تهتز : التحـ،،ـرّش ليس فعلاً عابراً، بل هو جريمة تهدم الحياة النفسيّة للضحايا، وتترك آثاراً لا تُرى… لكنها أشدّ ألمًا من الجروح الظاهرة.
وقد جاءت موكّلتي اليوم لا لتنال تعويضاً أو مجاملة، بل لتستعيد كرامتها.
كانت بتتكلّم وهي واقفة مستقيمة رغم الحمل. كأن قوتها مش من جسمها… من رسالتها ، كملت كلامها : سيدي القاضي،
الأدلّة واضحة، والشهادات قاطعة، والاتهام ثابت بما لا يدع مجالًا للشك ، ولذلك نطلب تطبيق العقوبة المقرّرة بالقانون… صوناً للمجتمع، وعدلًا للضحية، ودرعاً لكل من تسوّل له نفسه انتهاك حرمة النساء.
القاضي بص لها بإعجاب واضح ، والضحية كانت بتبص عليها بعيون فيها امتنان كبير.
يونس من آخر القاعة كان واقف ومسند إيده على صدره وبيبصلها بفخر… وكأنه بيقول : ده شغلك… ده حقّك… وأنا فخور بيكي.
سلسبيل خلّصت مرافعتها وقالت آخر جملة بصوت ثابت : العدالة… ليست خياراً. إنها واجب.
القاضي اتكلم بجدية : بعد أن استمعنا لحديث محامية المجني عليها ، نأخذ استراحة للاطلاع على الأوراق والآدلة وسماع الشهود
---------------------
اتجمّعت القاعة تاني، وكل الناس واقفين مترقّبين. سلسبيل واقفة قدّام المنصّة، ماسكة الملفّ، وبطنها الكبيرة باينة لكنها واقفة بثبات يحسّسك إن الحمل نفسه واقف معاها.
المتهم واقف في القفص، متوتّر، وكل شوية يبص حوالينه بتوتر.
البنت المجني عليها قاعدة في أول صف، إيديها بتترعش.
دخل القاضي، وكل القاعة وقفت ، رفع الورق، وبصّ قدّامه وقال بصوت رسمي قوي : بعد الاطلاع على الأوراق، وسماع الشهود، وثبوت الاتهام ثبوتًا قاطعًا…حكمت المحكمة حضورياً… بمعاقبة المتهم بالسجن ثلاث سنوات مع الشغل، وإلزامه بالتعويض المدني المؤقت.
سكت لحظة، وكمّل : هذا الحكم واجب النفاذ… تأكيدًا لحق المرأة في الأمان، وصونًا لكرامتها من أي اعتداء.
القاعة كلها اتنقلت من الصمت للهمس…والبنت المجني عليها حطّت إيدها على بُقها ودموع الفرح نزلت فورًا.
سلسبيل فضلت واقفة ثواني، كأن عقلها بيلمّع الجملة كلمة كلمة… وبعدين ابتسامة كبيرة طلعت على وشها، ابتسامة فخر وراحه.
اتفاجئ الكل بصوت عالي من ناحية القفص : إزاي؟! إزاي تحكموا عليا؟! أنا معملتش حاجة! دي بتمثّل! أنا اتظلمت!
الحرس دخلوا بسرعة يمسكوه وهو بيحاول يزعّق ويقرب من المنصّة ، القاضي ضرب بالمطرقة : النظام!
تم إثبات الجر،،يمة، والاعتراض في غير محلّه…لك حق الاستئناف بالطرق القانونية، أمّا داخل القاعة… فالصمت واجب.
المتهم اتسحب غصب عنه، ولسّه بيصرّخ : أنا بريء! وكل ده تآمر!
لكن ولا حد كان بيسمعه…كل العيون كانت رايحة على سلسبيل.
المجني عليها قامت على طول، وجريت عليها وهي بتعيّط : أستاذة سلسبيل… شكراً… شكراً أوي… والله إنتِ رجعتي لي كرامتي.....كنت حاسة إني مش هلاقي حد يقف معايا.
سلسبيل مسكت إيديها، وقالت بإبتسامة هادية : إحنا معملناش غير الواجب…وإنتِ اللي كنتِ شجاعة وقدرتي توقفي وتتكلمي.
البنت حضنتها من غير ما تفكّر، وخافت سلسبيل على بطنها وقالت بخفة وألم : بالراحة… بالراحة بس.
ضحكت البنت وسط دموعها : حقّك عليّا… ألف شكر ليكي.
وبصّت وراها…
تلاقي يونس واقف، مبتسم بفخر كبير قوي، وعينيه بتقول كل اللي مقدرش يقوله بصوت : عملتيها… برافو يا سلسبيل.
سلسبيل رفعت لها راسها لفوق، وكأنها بتاخد نفس نضيف لأول مرة من أيام.
القضية خلصت… الحق رجع… وهي واقفة على رجليها رغم الحمل… قويّة.
ويونس جه جنبها وقال بهدوء : تحبّي نمشي؟
ابتسمت وقالت بتعب بسيط : نمشي… وأنا مرتاحة أخيراً.
وخرجوا من القاعة…
وسلسبيل حاسة إن كل خطوة بتاخدها… أخف من اللي قبلها ، لكن التعب كان باين على وشها… يوم طويل، وقوف كتير، ضغط أعصاب… ومع الحمل الكبير، جسمها بدأ يصرّخ.
يونس كان ماشي جنبها، ماسك إيدها بخفة : تعالي ننزل على المهَل… الجو حر شوية.
نزلت أول سلالم المحكمة بخطوة بطيئة، وبطنها قدّامها بتتحرك مع كل نفس...وفجأة… وقفت مكانها بألم
يونس لفّ بسرعة : إيه؟ مالك؟
سلسبيل مسكت على بطنها بإيدها… ووشها اتغيّر : حاسّة… بشَدّة… جامدة قوي…
يونس قرب منها فوراً، صوته بقى مليان قلق : شدّة إيه؟ مغص؟ ولا…؟
قبل ما يكمل…اتنفسّت بقلق وقالت : يونس… ده مش مغص… ده طَلَق… الطلق بدأ يا يونس!
اتسعت عينينه، ومصدّقش للحظة ، اتكلم بفزع : دلوقتي؟! هنا؟!
هي مسكت دراعه وقالت بصوت متقطع : أيوه… أيوه… الطلق بينزل لتحت… مش قادرة أقف.
يونس لمّها بسرعة بإيده، سندها على كتفه : طب خلاص… يلا على العربية… متقلقيش… معايا.
نزل بيها السلالم خطوة خطوة وهو ماسك بطنها من غير ما يوجّعها....كل ما يقربوا من الأرض… الألم يزيد.
سلسبيل قالت بصوت مخنوق : يونس… ده تقيل… قوي… مش زي كل مرّة…
يونس قلبه كان بيقع ، اتكلم بخوف واضح : حضّري… هنروح المستشفى حالاً ..استحملي… استحملي.
وصلوا للعربية.
يونس فتح الباب بسرعة، وساعدها تقعد.
سلسبيل مسكت يدّه وقالت بنبرة خوف لأول مرة من شهور : يونس… أنا خايفة… الطلق بيزيد…
يونس قعد جنبها وربط الحزام عنها وهو يقول بثبات مصطنَع :
ولا تخافي… إنتِ أقوى واحدة شوفتها في حياتي. هنروح… والدكتور هيستقبلنا… وكل حاجة هتبقى تمام.
ركب مكان السواق… ودوّر العربية بعصبية، والإيد التانية حاطتها على بطنها بخوف
سلسبيل اتأوّهت بألم : آآه… يونس… الطلقة دي وجعتني…
يونس قال وهو بيضغط على البنزين : خدي نفس؟ خدتي؟ بصّيلي… ركّزي معايا… كله هيعدّي.
سلسبيل غمضت عينيها وشهقت : حاسّة الميّة… هتنزل…
يونس اتوتر زيادة : لو نزلت مش مشكلة! المهم نوصل بسرعة.
العربية خرجت من الشارع بسرعة، وهو ماسك التليفون بإيده التانية يكلم المستشفى : ألو… إحنا جايين حالة ولادة… الطلق بدأ… آه، آه… حالاً… أنا في الطريق!
لفّ رأسه وبص عليها، لقاها ماسكة بطنها جامد وجسمها بيتنفض من الوجع.
مدّ إيده ومسَك إيدها بقوة : متسبينيش.. تبصي للوجع… بصّي ليا أنا…فاكرة يوم ما روّحتك من كتب الكتاب؟
كان عندك نفس النظرة… وخفتي… وعدتك إني مش هسيبك.
ولحد دلوقتي… أنا لسه بوعدك.
سلسبيل فتحت عينيها بالعافية، ونفَسها بيطلع متقطّع : يو… يونس… بسرعة…مش قا..قادرة قلبي قلبي..
العربية دخلت المستشفى وهي لسه ماسكة إيده ومش قادرة حتى تقف لوحدها.
يونس جري يجيب النقالة، وممرضين المستشفى جم بسرعة، وفي ممرضة همست بإعجاب ليونس لكن سلسبيل سمعتها ،ووضعوها عليها.
وهي بتتبعد عنه على السرير… صرخت صرخة ألم قصيرة، ويونس صوته عالي : أنا معاكي! سلسبيل… أنا معاكي… مش هفوّت لحظة!
والسرير اتحرك لجوه…وباب الطوارئ اتقفل…
ويونس واقف برا، صدّره بيدق، وصوته بيهمس : اللهم سلّم… سلّم…
- اللهم صلّ وسلم وبارك على سيدنا محمد🦋
في غرفة العمليات ، كانت سلسبيل ممدّدة على السرير، عرق يتصبّب من جبينها وصوت أنفاسها متلاحق. قبضت على حافة السرير بقوة حتى ابيضّت أصابعها، ثم علا صراخها يمزّق صمت المكان ، سلسبيل بصراخ : آااه… يا رب… مش قادرة!!
الممرضة اقتربت منها محاولة تهدئتها، وبلهجة خفيفة قالت : اهدي لوسمحتي متخافيش احنا معاكي.
في لحظة، اشتعلت نظرة سلسبيل وارتفع صدرها بنفَس غاضب، ثم مدّت يدها بعصبية ومسكتها من شعرها بقوة واتكلمت بإنفعال وغيرة : أنتِ جاية تولديني ولا تعاكسي جوزي؟! بقى بتقولي على جوزي برا أنه مُز و ....آآآه آآآه و معضل أنا هوريكي.
تبادلت الطبيبة والممرضة نظرات سريعة، وحاولت الطبيبة السيطرة على الموقف : مدام سلسبيل… ركّزي معايا. رأس الطفل قرب يظهر. خدي نفس… وادفعي!
صرخت سلسبيل مرة أخرى، صرخة طويلة ممتزجة بالخوف والوجع والغضب، تملأ الغرفة وترددها الجدران.
سلسبيل : آاااااه!!!
ثم فجأة، اختلط صوتها بصرخة طفل صغير، حادة… واضحة… أول أنفاسه في الحياة.
سادت لحظة صمت داخل الغرفة… صمت مُقدّس.
الدكتورة بإبتسامة وهي شايلة الطفل : مبروك ولد زي القمر
في الخارج، كان يونس واقفًا يقطع الممر مجيئًا وذهابًا، يده على رأسه، قلبه يدق كأنه سيخرج من صدره. وما إن سمع الصرخة الأولى لابنه حتى تجمّد مكانه… ثم ارتسمت على وجهه ابتسامة واسعة، ابتسامة رجل كان خائفًا من فقد كل شيء، ثم رُدَّ إليه العالم دفعة واحدة.
يونس يهمس بذهول وفرحة : ابني… ده صوت ابني…!
وأسند ظهره إلى الحائط، والدموع تلمع في عينيه قبل أن يرفع رأسه للسماء ويتمتم بشكرٍ طويل.
طلعت الدكتورة بإبتسامة وهي شايلة الطفل وملفوف في قماشة نضيفة : اتفضل أستاذ يونس ، أذّن في ودنه.
بصلها يونس بدموع وشال الطفل بفرحة وبصله بفرحة ودموع بتلمع في عينه ، واذن في ودنه بصوت جميل وهاديء
------------------
بعد مرور أسبوع
ساحة فيلا يونس الواسعة كانت مزينة بفوانيس صغيرة، بالونات زرقاء وشرائط حريرية معلّقة بين الأعمدة. الرائحة المميزة لـ"سبوع" مصري أصيل تملأ الجو: بخور، حضرة، وزغاريد بتقطع الهواء بين لحظة والتانية.
في وسط الساحة، كان يونس واقف شايل ابنه بين إيديه، الطفل ملفوف في بيجامة مطرّزة بخيط ذهبي ومكتوب عليها |عُدي| كان وجه يونس مشرق، ملامحه هادية لكن عينه بتلمع بالفرحة.
جنبُه كانت سلسبيل، لافة الطرحة بطريقة سمبل، ملامحها فيها أثر تعب الأيام الأخيرة بس الفرحة غالبة على كل حاجة. كانت واقفة قريب جدًا من يونس كأنها خايفة يفلتوا من بعض أو من اللحظة.
سلسبيل بتقول ليونس وهي بتبص للولد : شايف؟ طالع شبهك… نفس لون عيونك البني ومناخيرك نسخة منك.
يونس بضحك : ده ابنك إنتِ… عنيد زيك بالظبط.
ضحكت وضربته بخفة على دراعه، بينما الطفل حرّك إيده الصغيرة وكأنه بيشاركهم المزاح.
---
أدهم دخل الساحة زي عاصفة بهدوء… طريقة معروفة عنه. كان لابس قميص أبيض بسيط، وشه فيه وقار الرجالة اللي اتلسعت من الدنيا بس لسه عندها قدرة تحب. جنبُه ماشية عائشة، بطنها الباين في الشهر الخامس قدّامها بحنية، وإيدها ماسكة في إيد أدهم كأنها سند وطمأنينة.
سلسبيل بإبتسامة واسعة : يا جماعة شوفوا… حامل في بنت ولسه بتتدلل زي الأطفال!
ضحى ضحكت بصوت عالي : وهي إمتى بطلت دلع أصلاً؟ ده اللي في بطنها هتطلع نسخة منها… صداع جديد مستني أدهم.
عائشة وهي بتغطي وشها بخجل وتضحك : يا رب تطلع هادية… مش نقصاكم.
أدهم برفعة حاجب : هادية؟ دي لو طلعت هادية زَيّ ما بتقولي، أهو أنا أهو… هقلب ملاك.
الكل انفجر ضحك.
في الركن التاني، أيمن وسالم كانوا واقفين بيتفرجوا على المشهد زي ملاكَي حراسة. كانوا دايمًا أول الناس وأكترهم إخلاصًا.
سالم وهو بيبص حواليه بعمق : بص يا حج… العيلة كبرت. وكل واحد فينا بقى ليه ركن بيخصّه.
أيمن محني بفخر : إللي كان زمان مجرد صحوبية… بقى بيت كبير… بيت فيه أمان.
سالم بإبتسامة : وبكرة كمان هيكبر. ولاد… وبنات… وسابع جد.
ضحك أيمن وربت على كتفه : إنت بتكبر العيال قبل ما يتولدوا يا عم الحج.
رجعت الأجواء للسبوع، والطبل الصغير اشتغل. ضحى مسكت الصينية الكبيرة اللي فيها الملح والحبوب والفوّاح، ورفعتها فوق الطفل بخفة وهي تغني : حَلّو… حَلّو… يا رب يكبر ويتربّى في عزّكم.
سلسبيل كانت واقفة جنبها تهزر : بس اوعي ترشّي ملح على يونس… ده بينضرب منِّي كفاية.
عائشة تضحك بقوة : وده ذنبه إيه؟!
سلسبيل وهي بتبصله بحب : بيحبّني… ودي مصيبة لوحدها.
يونس بص لها بنظرة تحبّب الدنيا في قلبها : وإنتِ المصيبة الحلوة اللي كنت مستنيها.
ابتسمت عائشة وقالت : بمناسبة الفرمة دي قررت أضيف خبر مُفرح بردوا ، الحمدلله بفضل ربنا الأكاديمية بتاعتي بقت من أكبر الأكاديميات لتعليم اللغة التركية والكل بيتكلم عنها في مجلات عالمية.
حضنتها سلسبيل وباركلها يونس بفرحة والفرحة رجعت تملى المكان اكتر من الأول
---
في لحظة هدوء وسط الضحك، اتقابلت نظرات يونس وأدهم.
نظرة رجالة بينتهم عشرة وصحوبية عمر....نظرة فيها: "احنا عدّينا… وعدّينا كتير."
واتجه أدهم ليونس وربت على كتفه بقوة : ألف مبروك يا أخويا… تستاهل الفرحة دي من زمان.
يونس بحب أخوي وهو بيربط على كتفه : ومن غيرك كنت هعرف أوصل؟
أدهم بإبتسامة : ده إحنا اللي من غير بعض كنا نضيع.
وبعدها حضنوا بعض حضن صادق، من اللي بيشيل بقايا الشدة من فوق الكتف.
-----------
دخلت رقية وهي شايلة صينية المُغات ، ولبسها السماوي خلاها شكل عروسة وسط الزحمة. ووراها فراس ماسك الهدايا وبيلفّ عينه على الناس بضحكته الهادية.
سلسبيل أول ما شافتهم، فتحت إيديها : أهو النور جه! تعالوا يا جماعة… ده السبوع من غير رقية وفراس يبقى ناقص نصه!
ضحكت رقية وهي تحضنها : يا حبيبتي ألف ألف مبروك… ربنا يجعلّه من ولاد البارة بأهله.
فراس سلّم على يونس بطبطبة رجولية : مبروك يا بطل… أخيرًا بقيت أب رسمي!
يونس ضحك وهو ياخد منه الهدايا : وأهو عُدي جديد انضم لصفوف الرجالة… بس إن شاء الله يطلع أهدى منك.
فراس عمل نفسه مصدوم : إيه يا ابني! ده أنا الهدوء ماشي على رجلين!
رقية ضربته بكوعها بخفة : اهدى إنت؟ ده أنت لو اتنين فراس كان زماني سافرت بعيد.
الكل ضحك، والجو بقى أخفّ وأحلى.
سلسبيل شالت البيبي من السرير الصغير وجابته لهم، ووشها منور وابتسامة : اتفضلوا… ده بقى عُدي.
رقية قربت منه وهي مبتسمة لدرجة ملامحها رقّت : يا خرابي… ده شبه يونس قوي ما شاء الله!
يونس اتنحنح بغرور مصطنع : ما هو لازم يا جماعة… مش هيسيب جمال أبوه يضيع.
رقية بصت له بجدية وهمية : ماشي يا عم الجمال… بس حابّة أفكرك إن أدهم كان أحلى منك زمان.
يونس عض شفايفه وهو يضحك : شوفت يا فراس؟ هي وأخوها متفقين عليا.
ضحكوا كلهم، وبدأوا يرشّوا الملح حوالين البيبي، وسلسبيل تهز الخرزة الزرقة.
فراس قرب من سلسبيل وقال لها بخفة دم : بس لو عيّط… أنا مليش دعوة. أنا جيت أبارك وأجري!
رقية شدّته من دراعه : إقعد بدل ما أقول لآرين تطردك برّه.
ضحك فراس بخفة وقال : لا سيبي آرين نايمة وحياتي عندك أما صدقنا نامت.
الجميع انفجر ضحك، واللمة بقت أدفى…
صوت المديح في الخلفية ،وضحكة يونس، ولمعة الفرح في عين سلسبيل…
كانت لحظة صغيرة، بس من النوع اللي بيخلّي القلب يصدق إن الدنيا ممكن تكون حلوة.
-------------------
بوابة الفيلا اتفتحت بهدوء غريب وسط صوت الزغاريد وضحك الضيوف.
ظهر الكرسي المتحرّك الأول… وبعده حور، وشها هادي لكن فيه كسرة ملهاش دواء.
إيديها اللي كانت دايمًا ثابتة… بقيت بتحرك العجلات بحذر كأن كل حركة موجعة.
جنبها كانت آمنة ماشية ببطء، عنيها تلمع بحزن متخبي تحت ابتسامة مجاملة.
سلسبيل أول ما شافتها، رفعت رأسها بدهشة لطيفة : حور! حمدلله على السلامة… ده نورك اللي دخل!
ابتسامة صغيرة كسرت ملامح حور، ابتسامة شبه اعتذار مش بهجة ، قربت بالعجلة ببطء، والرعشة في إيديها واضحة…
يونس وقف يستقبلها، وصوته دافئ لكن متحفّظ : ألف مبروك إنك بخير… ونوّرِتِ.
آمنة سلّمت على سلسبيل ويونس وقالت وقدّمت كلامها بابتسامة مهزوزة : ربنا يتمّم ليكوا دايمًا يا ولاد… يا رب أيامكم كلها فرح.
لكن عينيها كانت رايحة جاية على رجلين بنتها… وعلى الكرسي اللي بقى جزء منها.
سلسبيل قرّبت البيبي لحور : تحبي تشوفيه؟ ده وحشنا قوي.
حور مدت إيديها ببطء…
صوابعها لمست رجل البيبي بحنية، لكن الملمس فكّرها فجأة بكل حاجة خسرتها.
اتسعت عنيها بنظرة وجع… ثم قالت بصوت واطي : ما شاء الله… ربنا يحفظه.
كان واضح في صوتها الفراغ اللي جوّاها أكتر من الكلام نفسه.
بعد لحظات، تراجعت بالعجلة لورا، وقالت : أنا… هقعد هناك شوية، الجو زحمة.
سابتهم وانسحبت لركن بعيد، قرب ازهار في الحديقة.
كانت بتشوف يونس وهو بيضحك، وسلسبيل وهي بتهزّ البيبي، واللمة الحلوة حواليهم.
عنيها لمعت بدمعة حاولت تمسحها بسرعة…
وبصوت مكسور، كأنها بتكلم نفسها بس : خسرت يونس… وخسرت قبله نفسي.
نزلت عينيها على رجلينها اللي ثابتين ما بتتحركوش…
شدّت الغطا فوقهم، وكأنها بتحاول تخبّي الحقيقة.
وقالت وهي تضغط شفايفها : خطوة واحدة غلط… خطوة واحدة بس… قلبت حياتي كلها.
رفعت عينها تاني عليهم…
يونس بيطبطب على بيبيّه، وسلسبيل جنبه بابتسامة فخر.
اتنهدت تنهيدة طويلة، وركّنت راسها على طرف الكرسي : كنت فاكرة إن الغيرة هتكسبني… طلعت هي اللي كسرتني.
وفضلت تبص عليهم بصمت…
صمت ثقيل مليان ندم…
ندم مالي قلبها أكتر من الوجع اللي في جسمها.
--------------------
الليلة كانت مليانة ضحك… مليانة حب… مليانة بداية جديدة.
عيلة اتجمّعت بعد عواصف كتير…
والحياة فتحت لهم باب واسع…
باب مليان خير…
ومليان صوت أطفال…
ومليان قصص لسه هتتكتب.
وفي آخر المشهد…
أدهم وعائشة كانوا قاعدين في ركن وهو حاطط أيده على بطنها بحب ، وسالم وأيمن قاعدين جمب بعض بيبصولهم بحب وابتسامة ، نهاد وضحى واقفين بيهزروا مع بعض ، وفراس ورقية قاعدين بيهزروا وبيضحكوا مع بعض وبيلعبوا مع بنتهم التي تبلغ من العمر 5 اشهر
يونس وسلسبيل بصّوا لبعض، وابنهم نايم في حضنهم بين إيديهم…وقالت سلسبيل بصوت واطي : كده الرواية خلصت…
يونس قبّل خدها وقال بإبتسامة : لأ… الرواية دي لسه بتبتدي دلوقتي.
......
يَا حَبِيبَتِي يَا مَعْشُوقَتِي يَا مَنْ أَقَعْتِي قَلْبِي فِي بُحُور عِشْقِك ، أُحِب كُل شَيء فِيكِي حَتّى عِيُونِك تُمَثِل بُحُور حُبِي لَكِ فَـمَاذَا عَن البَاقِي الذِي يُشْعِلَنِي! حَتّى إسْمُكِ يُمَثِل عَيْنٍ فِي الجَنّة كَيّفَ لَكِ أَن تَكُونِي بِهَذَا الجَمَال فَـسُبْحَان مَن أَبْدَع فِي خُلْقِك! أُحِبِك أُحِبِك لَو مَرّ عَلَى الدّهر قَرْن!🩵
تمت بحمد الله
