رواية قتل مشروع الفصل الثالث 3 بقلم محمود الأمين

 

رواية قتل مشروع الفصل الثالث بقلم محمود الأمين


_ هو إيه اللي كان في الفيديو بالظبط يا طاهر؟
= أول ما فتحت الفيديو، وبصيت فيه كان حوار داير ما بين أبويا وعمي، وكان أبويا بيقول
...
_ أنا عارف إن بعد ما أموت، ابني هيتبهدل وسطكم، عارف إنكم بتتمنوا موتي، وإنت بالذات عاوزني أموت النهارده قبل بكره عشان تورّث الشركة.
= إيه اللي إنت بتقوله ده بس أخويا؟ أنا مقدر إنك تعبَان وإنك بتقول أي كلام.
_ أنا عارف بقول إيه كويس يا توفيق، وعشان كده أنا كتبت كل حاجة لطاهر، كل حاجةالشركة اللي إنت حاطط عينيك عليها برضه كتبتها لابني.
= إنت بتقول إيه، ده على جثتي يحصل الكلام ده.
_ بس ده حصل فعلاً يا توفيق، الوصية في خزنتي كتبتها وأنا في كامل قوايا العقلية، والمحامي عارف بكل كلمة فيها.
...
وبعد ما بابا خلص كلامه، كان ظاهر على عمي الضيق، ولقيته قرب من بابا، وشال قناع الأكسجين من عليه وكتم نفسه بالمخدة، بابا كان بيحاول يقاوم لكن للأسف مات.
الفيديو ما خلّصش لحد هنا؛ باقي العيلة الموقرة دخلت الأوضة وشافوا بابا ميت، كانت الفرحة باينة على وشهم، لكن عمي توفيق صدمهم بالوصية بتاعت بابا، وعشان كده عمي توفيق بدأ يخطط مع العيلة إزاي يخلّصوا مني عشان يوصلوا للميراث، واتكلم وقال:
_ بعد ما عشت طول عمري أتعامل معاملة الموظفين من أبويا، ييجي أخويا يكتب الشركة لابنه؟ ده أنا مستني يوم موته من زمان عشان أورّث الشركة اللي تعبت وشقيت فيها وفي الآخر تروح مني، طاهر لازم يموت، لازم يحصل أبوه.
..
وكان الاتفاق ما بينهم على خطة أساسية وخطة بديلة، الخطة الأساسية هي حادثة العربية اللي حصلتلي، والخطة البديلة حبوب الهلوسة، واللي كان مسؤول عنها هي بنت عمي توفيق اللي كنت بشرب عندها القهوة في الكوفي شوب.
وعشان كده كنت بشوف حاجات غريبة، وأموات في كل حتة.
ولما طلعت سليِم من الحادثة قرروا إنهم يستخدموا الخطة الجديدة، ونجحوا فعلاً إنهم يدخلوني المستشفى، وبالاتفاق مع الدكتور سمير طه طلع شهادة إني فاقد للأهلية عشان يقدر عمي يتحكم في كل حاجة، وأكيد طبعاً خد نصيبه.
كان جوايا بركان غضب هينفجر؛ مش قادر أستحمل كمية الشر اللي أنا شايفها في عيون ناس المفروض إنهم عيلتي، بس يشاء القدر إني أعرف الحقيقة دلوقتي.
كنت بفكر إزاي أخد حقى وأندمهم على كل اللي عملوه معايا، كان لازم أخد حقي منهم.
وأول حاجة عملتها، إني روحت لدكتور نفسي اسمه الدكتور عادل السيد، عادل صديق شخص ليا، قررت إني أحكيله كل حاجة، وطبعاً اقترح عليا إني أبلغ البوليس، لكني رفضت وقولتله:
_ أنا عايز أثبت بس إني مش فاقد للأهلية، عاوز أثبت الملعوب اللي اتلعب عليا وبعد كده هبقى أشوف موضوع إني أقدم الفيديو للشرطة ولا لا.
= إنت آخر مرة شربت القهوة في الكوفي شوب إمتى؟
_ إمبارح.
= طيب كويس جداً، هتطلع دلوقتي على أي معمل تحاليل وهتحلل دم، وهنشوف هل في نسبة لحبوب الهلوسة دي في الدم ولا لا؟ لو زي ما إنت بتقول إمبارح يبقى هنلاقي نسبة.
_ طيب وبعدين هنعمل إيه؟
= الأول بس اعمل اللي بقولك عليه وبعدين نفكر.
...
سمعت كلامه وروحت عملت التحاليل، والنتيجة طلعت إيجابية يعني في نسبة فعلاً في الدم من حبوب الهلوسة. كنت مستني حل يرضيني من الدكتور، ولكن هو كان مصمم إني أسلّم الفيديو للشرطة، لكن أنا كنت رافض الحل ده وقررت إني آخذ حق بإيدي. طلعت في اليوم ده من عند الدكتور، روحت المكتب وفتحت الخزنة وأخدت مسدس بابا الله يرحمه واتحركت على عيادة الدكتور سمير طه في 6 أكتوبر.
الوقت كان متأخر، وأكيد السكرتيرة بتاعته مش موجودة، لكن العربية واقفة قدام العيادة، ركبت، كاتم صوت للمسدس وطلعت على العيادة. كان قاعد في المكتب بيشرب فنجان قهوة ومشغّل مزيكا هادية، وأول ما شافني اتخض واتكلم وقال:
_ إنت دخلت هنا إزاي؟
= الباب كان مفتوح يا دكتور، تصدق ليك وحشة.
_ إنت عايز إيه يا طاهر؟
= أنا بس كنت جاي أسألك، هو إنت فعلاً شايف إني فاقد للأهلية؟
_أكيد طبعاً، وعشان كده كتبت ده في التقرير وطلعت شهادة بيه.
= و"فاقد الأهلية" ده لو قتل، يحاسب على الجريمة اللي ارتكبها؟
_ تقصد إيه؟
...
رفعت المسدس، وقبل ما يتكلم ضربته طلقة في نص دماغه، وقع على الكرسي ومات في الحال.
وبعدها اتحركت على الفيلا، كنت عارف إنهم سهرانين هناك، بس ما حدش كان عارف يتكلم لما شافني، وأنا ما اديتش فرصة لحد يتكلم أصلاً أنا كنت بضربهم بالرصاص وانا جوايا نار، وبعد ما خلّصت عليهم بلغت الشرطة واتقبض عليا، وإديني اهو قاعد قدامك وحكيت كل حاجة.
....
بعد ما طاهر خلّص كلامه، رفعت التقرير الخاص بيه وأقواله للنيابة، ولحد هنا أنا انتهى دوري.

أنا المقدم نبيل، كنت مستني أعرف الدكتور وصل لإيه مع طاهر، ولما سمعت أقواله النيابة أمرت بتفتيش الفيلا الخاصة بطاهر الفولي للبحث عن الفيديو اللي قال عليه في أقواله، بجانب استدعاء الآنسة نورهان محمد والدكتور عادل السيد للإدلاء بأقوالهم.
وفعلاً اتحركت قوة على فيلا طاهر الفولي، وبعد التفتيش 
مالقيناش أي حاجة.
ولما الآنسة نورهان وصلت النيابة واتعرضت عليها أقوال طاهر، نفَت إنها شافت أي فيديوهات وكذّبت رواية طاهر في الموضوع ده. ودكتور عادل قال فعلاً الكلام اللي قاله طاهر، لكن لما اتسأل على التحاليل الخاصة بطاهر قال إن هو أخدها معاه، وكده رواية طاهر تبقى باطلة هو كذب فى كل حاجة قالها. واتضحت الرؤية قدام النيابة إن طاهر فعلاً فاقد للأهلية، وعشان كده المحكمة ماقدرتش تحكم على طاهر بالإعدام لإنه فاقد الأهلية، لكن أمرت بوضعه في مستشفى الأمراض النفسية بالعباسية. ورغم كل اللي حصل ده، إلا إني حاسس إن طاهر سليم ولا يعاني من أي شيء وواعي جداً للي عمله.

********

مساء الخير.
أنا طاهر الفولي، بكتب الجواب ده ومش عارف هو هيروح لمين؟.. أنا عشت في المستشفى مدة كبيرة جداً لدرجة إني محسبتهاش، لحد ما النهارده خرجت ودلوقتي في طريقي لأمريكا أنا ونورهان مراتي اللي الكل كان فاكر إنها باعَتني، بس اللي مخلّيني مبسوط وأنا بكتب الجواب ده إني قدرت بذكائي أقنع الناس كلها إني فاقد للأهلية، وسبحان الله الشهادة اللي خلت عمي يستولى على كل حاجة، هي هي الشهادة اللي كانت سبب إن ما يتحكمش عليا بالإعدام.
الفيديو فعلاً موجود، بس أنا اللي خبّيته بعيد عن الحكومة، عشان مع ظهوره كان هيتم التشكيك في الشهادة اللي بتقول إني فاقد للأهلية، والتحاليل كمان أنا اللي خبّيتها لأنّها برضه كانت هتثبت إني مش مجنون. أنا كده أخدت حقي من اللي ظلموني، أخدت حقي من اللي قتلوا أبويا، ورغم إني قتلت ستة، إلّا إن القتل ده قتل مشروع.


انتهت احداث الرواية نتمني أن تكون نالت اعجابكم وبانتظار آراءكم في التعليقات شكرا لزيارتكم عالم روايات سكير هوم




شكرا لزيارتكم عالم روايات سكيرهوم
تعليقات