رواية ايهم أقرب ياغصن الزيتون الفصل السابع بقلم فاتن جمال
لَيْتَنِي إِلَى الطُّفُولَةِ أَعُودُ، لَيْتَنِي إِلَى حُزْنِ السَّعِيدِ أَعُودُ.
ـــــــــــ
حمزه بحمحمه وهو لازال بالخارج:
انا حمزه الرباط يا انسه غصون
غصون حست بحاجه غريبه واول مره تحس بنبض قلبها يعلوا هكذا !
تعجبت من حالها ولكنها سرعان ما قالت بصوت جاد :
اتفضل يا استاذ حمزه
دلف حمزه وهي ينظر في كافي الجهات حتي لا تقع عينه عليها ،ولكن لا باليد حيله فالقلب هو القلب لا سلطان عليه ووقع بينهما النظر فشعر حمزه براحه تسكن قلبه مجدداً ،وكأن اقسم بالراحه لا تعرف قلبه الا من خلال عيونها فقط ولكنه سرعان ما اخفض بصره عنها عندما شعر بتميم ينظر إليه ،بينما هي كانت في وادي آخر وكأنها لا تدري بما حلولها ،فقط كانت تغوص في أفكارها المقيدة ،والتي كانت ولازالت السبب الرئيسي في كل شي جعلها تكمن في أن السعاده ليست من حظها ،فاقت من شرودها في أفكارها المبعثرة علي صوت أخيها تميم وهو يقول بنبرة جعلها ثابتة حتي لا يبكي خوفاً عليها وهو يشعر بما تفكر فيه
اي يا ست البنات مش هتعملي لينا كوبيتن شاي من ايدك
ابتسمت غصون وهي تقول:
حاصر طبعاً
ابتسم حمزه وهو ينظر إليها وكيف تغير حالها في بضع دقائق ثم انتظر اختافها من أمامه حتي قال بدهشه الي صديقه
تميم هي مالها ؟ قصدي أنها كانت بتتكلم معاك عادي وفجاء حسيت انها عايزه تعيط
تنهد تميم ثم قال:
للاسف يا حمزه هي افتكرت أهلها ،غصون بتخاف مجرد التفكير أنها تحب
استغرب حمزه حديث صديقه فقال بتيه:
انا مش فاهم قصدك اي ؟
حاسس ان غصون حاسه بحاجه اتجاهك
تفوه بهذا الحديث تميم وهو يتمني من الله أن تصبح حياة رفيقة دربه ملئ بالسعاده
ظهر شبح ابتسامه علي ثغر حمزه فقال بهدوء :
قصدك أنها بتحبني
لي يا شبح فاكرها خرجه من فيلم كرتون ،انا بقولك حاسس وبعدين اتنيل اترزع هنا بدل ماخدك انا علي القسم
تحدث تميم بسخرية من صديقه
حتي أتت غصون وهي تنظر إلي الأرض وكأنها تخش شيئا ما ؟ نظر تميم الي حمزه الذي جلس بدون نطق اي شي حتي ابتسم بدون وعي علي خجلها فتحدث تميم بسخرية
اي يا ست غصون هي السجاده اول مره تشوفيها
لا دي بتعد الوانها
تحدث حمزه مكمل حديث صديقه بسخرية عليها
حتي تحدثت غصون ببعض العصبيه :
لا مانا مش هسكت ،وبعدين وانتو مالكم ابص علي الارض والا علي السماء ، انتو اي حشركم
نظر تميم الي حمزه الذي كان يحاول جاهداً الا يضحك علي هيئتها ثم قال بمزاح
اسفين يا انسه غصون ،لس احنا كنا بنهزر عادي
شعرت غصون بهدوء بعد حديثه ثم قدمت إليهم الشاي وجلست بجوار أخيها
فتحدثت وهي تقول
اللي حصل علشان تيجي هنا ؟ ومش قصدي حاجه ،انا بس قصدي اني قولت ليك طبيعي انك تدخل الحجز
حمزه بهدوء:
بصي هو انا مش فاهم حاجه ،ومش عارف اي حاجه وموضوع اني ادخل القسم أو حتي اني اكون متهم في حاجه معملتهاش مخليني متوتر وخايف ،وخوفي علي اهلي مش عليا وعلي منصب أبويا وعمامي ،وبعدين انا لو دخلت القسم امي ممكن يجر ليها حاجه
ثم تنهد وهو ينظر الي صديقه
يا انسه غصون انا حياتي هي اهلي وانا مقدرش اشوف حد فيهم بيسمع كلام من محامي وهو بيقولوا اني ممكن افضل باقي عمري في السجن أو أن حد يقول ليهم اني كنت هكون السبب في موت أرواح برياء
نظر غصون إليه وهي تشعر كم الحزن الطاغي عليه وخوفه علي عائلته
ــــــــــــــــ
عاصم الفولي :
يعني اي البوليس معرفش يوصل ليه ،اي ابر في كوم اش ؟
تحدث عاصم بانفعال من عدم نجاح مخططه في القضاء علي حمزه الرباط
ولكن حقا كما يقال
من حفره حفرة لأخيه واقعه فيها
هكذا كان يفكر بأن يجعل حمزه هو المذنب في تلك القضيه ولكن سبحان من اراده نجاته ،وليس فقد من تلك المحنة بل ومن منحة قلبه التي جعلت منه شخصيا فاقد الشغف أمام الحياة
تحدث أخيه بانفعال قائلاً:
انا مش فاهم يا عاصم هو كان عملك اي ،شخص دايما في حاله ،وخطبته وخدتها منه وبردو مش مكفيك اللي عملته فيه ،ياخي سيبه في حاله بقي
تحدثت عاصم بعصبية يحتلها صوته العالي :
ولما اسيبه في حاله اخد حق ابوك منه ازاي ؟ واخد حق كل حاجه حصلت لينا ازاي ؟ انت ناسي هو ابن مين ؟ ابن طارق الرباط اكبر عدو لينا اللي كان السبب في موت ابوك يا عصام باشا
عصام بانفعال هو الآخر اتجاه حقد أخيه علي أناس ليس لديهم اي صله بما هم عليه الآن
لا مش ناسي يا عاصم …مش ناسي أن ابونا كان كل همه يكوم فلوس علي فلوس ،من غير ما ياخد باله أنه بيموت ناس كتيره اوي بسبب اسمنت فاسد و موت ناس كتيره اوي بسببه ،ومش ناسي لما طارق الرباط جه لابونا يحذره من الفساد اللي بيعمله ،ومش ناسي أن ابونا مات بسبب خسرته لكل حاجه بسبب موت الناس ،انت اللي نسيت يا عاصم أن حتي بعد موت ابونا طارق الرباط كان هو السبب بعد ربنا فإننا نقوم من تاني ،بس الظاهر انك خدت طبع ابونا ،ومتعلمتش منه غير الحقد والغل علي اللي كان ليهم الفضل علينا
صقف عاصم بكفيه وهو يسخر من حديث أخيه :
لا برافو بجد ،مبادئي طارق الرباط وعياله ،غلطتي الوحيده هي اني خليتك تعيش معاهم
عصام بأسف :
غلطان انك خلتني اعرف الحلال من الحرام ،غلطان علشان خلتني اجرب شعور انك تعيش مطمئن من غير ما حد يقولك يا ابن القاتل ! غلطان علشان عرفت طريق الحق ،السكه الصح ! انا اسف يا عاصم بس انا مش معاك
عاصم بعصبية :
يعني اي ؟
عصام بحزن من أجل أخيه :
يعني انا مسافر الصبح ،راجع امريكا وكفاية اوي لحد كدا بجد ،انا مش هقدر ابلغ عنك ولا هقدر اقف ضد حمزه وأخواته ،علشان دول أهل الفضل عليا
عاصم بعصبية:
امشي يا عصام غور في داهيه ،مش عايزك معايا ولا فصهري
خرج عصام من هذا المنزل الذي يجعله يختنق من شدة بردته وكأنه كرة من الثلج ،ولكن يقع فقط فوق قلبك
ـــــــــــــــ
