رواية نهاية وعد الفصل الثاني عشر بقلم ألين روز
– مفيش سبب لعياطك يا عيون،
فكّري إن عندك عيلة بتحبك… ومستعدة تعمل أي حاجة علشانك، فكري إنك أقرب لبابا…
أنتِ عيون محمد، وده اسمك الحقيقي.
يكفي إنك عارفة مين أبوك… ومين أختك.
– "افرحي… زي ما أنا فرحانة إن نصيبك أحسن مني."
حضنتها بحب مهما حصل… فهيا أختي!
سيبتها بعد ما هيا هديت عن الأول بكتير وخرجت.
أول لما خرجت، حسيت كأني أتنفست من جديد!
أقل شعور كنت حاسه كأني في السجن… يمكن علشان افتكرت حاجات مكنتش حابه أفتكرها.
دخلت أوضتي ووقفت قدام المرآة وأنا يبتسم بحب لنفسي!
– "أزاي قدرت أتخطي كل ده؟"
قررت أني أتخطي وأحاول أحب نفسي وأدي فرصة لغيث،
يمكن مش مرتاحه لغيث نهائي لكن مبقاش فيه اختيار تاني
قعدت قدام المرآة، بدأت أعمل سكّرين كير وبسمع أغنية لعمرو دياب.
وقتها وصلت رسالة من غيث، وكان محتواها:
_ "خلاص أسبوع وتبقي في بيتك يا ورد."_
مردتش… كنت مكسوفه ومش عارفه أقول إيه!
لحد ما وصلت رسالة تانية من غيث، وكان بيقول:
_ "مش مستني رد، عارف إنك مكسوفة. تصبح على خير."_
تملكني الشجاعة إني أدخل وعملت إيموجي قلب ورديت بهدوء…
عكس التوتر اللي جوايا:
_ "وأنت من أهل الخير."_
مر أسبوع كامل… والنهارده يوم فرحي وكتب الكتاب!
تلاشيت الكلام مع الكل ماعدا عيون… كنت بشارك معاها كل حاجة وده كان أحسن حاجة قربت منها.
اللي فهمته إن جوازها هيتأجل شوية.
كنت مختارة فستان طلته مميزة… أبيض فيه رسومات هادية، مكنتش متخيلة إن النهاردة هبقي زوجة غيث.
وأثناء ما كنت سرحانه في اللي لسه جاي، لقيت الباب بيتفتح… كانت عمتي.
قربت واتكلمت وهيا بتشاور على شكلي بالفستان:
_ مش بطال ، بس أنا متأكدة إن عيون هيبقي عليها تحفة.
فضلت باصه ليها بابتسامة وأنا بكدح غضبي وقلت:
_ "كل واحد وليه طلته يا عمتي، كمان أنا اللي مختارة فمش هيفرق رأي حد غيري أنا واللي هيبقي جوزي، نورتِ!"
نهيت كلامي بابتسامة… وأنا مقررة اليوم يومي ومفيش حد يقدر يبوظه.
أما هيا فضلت باصه لي بغضب وخرجت برا.
في حين رجعت بصيت لنفسي في المرآة… وفضلت أتأمل شكلي بالميكب وهمست بحب:
_ "تحفة فنية!"_
وقتها الباب انفتح وكانت عيون قربت مني، وعيونها مليانه دموع وقالت بتأثر:
_ "يعني كده هتسيبيني؟، بس عارفة أنتِ شكلك تحفة، يا بخت غيث بيكِ!"
قربت مني وحضنتها بحب… مشاعر كتير مكنتش قادره حتي أعبر عنها.
قطع دخول بابا اللي بلع ريقه وقال بصعوبة:
_ "ورد!.
فضلت باصه ليه باستغراب… كنت متوقعه هيدخل متأثر…
لكن قرب مني وكان ماسك التليفون قربه مني وأداهولي.
كانت رسالة من غيث… بدأت أقرأ وأنا دموعي بتنزل:
_ "أنا آسف يا عمي بس أنا خلاص مش حابب أكمل، ربنا يوفقها في الجاي، وأنا آسف على كل حاجة."_
قرأتها أكتر من مرة… وأنا بحاول أكذب اللي أقرأه… لكن طلع صح.
دلوقتي… مش حابب وجودي؟
نقلت نظري لبابا وأنا بقول بدموع:
_ هنعمل إيه؟، المعازيم وصلت القاعة.
قعدت تاني بحاول أفكر أعمل إيه… حتي اليوم اللي قلت يومي باظ!
وقتها كانت عمتي وعيون وبابا هما اللي في الغرفة…
حطيت أيدي الاتنين على وشي وأنا بعياط…
كنت بحاول أتجاهل مشاعر موجودة…
لحد ما سمعت صوت حد دخل… نزلت أيدي ولقيته!
قرب مني من غير كلام وقعد على الأرض وقال بحنية:
_ متخافيش أنا موجود!.
– "سابني يا عمر إزاي يقدر يعمل فيا كده؟!"
رجعت أعيط بقهر… فأتكلم بسرعة محاولًا إنه يهديني:
_ "أنا موجود… أهدي، اليوم هيبقي يومك وهيمشي زي ما أنتِ عاوزة… بس بلاش عياط ماشي؟"_
وقبل ما أدي ردة فعل سبقني بابا وقال:
_ "تهدي إزاي والمصيبة اللي إحنا فيها دي؟"_
– "مصيبة؟ مش أنت اللي قررت كل حاجة؟ أنا ساكت علشانها هي… بس مش هسمح لحد يدايقها بكلمة!، وعلشان اللي بتقوله أنا هتجوز ورد!"
– "إيه؟"
قالتها مامت عمر وبابا في نفس الوقت، قربت منهم وهي بتقول بهلع:
– "لأ لأ، إيه اللي بتقوله ده، أنت ملكش دعوة… أنت فاهم!"
_ أنا موافق!
قالها بابا بعد مدة من سكوتو وهو بيتنهد… معندهوش حل تاني.
عمتي حاولت توقف وتزعق… لكنه سابها وقرب مني وقعد قدامي وقال:
_ "هنادي حد من البنات يجي يظبط الميكب علشان اتبهدل… مش عاوز أسمع إنك زعلانة أو معيطة. أنتِ ورد… يعني كل السعادة مش هتليق بيكِ العياط."_
أتنهد وأنا بهز راسي بإني موافقة…
يمكن عقلي مش مستوعب بعد ما كنت هبقي حرم غيث… دلوقتي بقيت زوجة عمر!
خلصت كل حاجة وبقيت أحسن من الأول…
حطيت أيدي على قلبي وأنا حاسة بتوتر من كلام الناس…
رحنا القاعة ونزلت وهو جانبي.
سمعت همسات كتير من وجود عمر مكان العريس الحقيقي…
نزلت راسي وأنا بدمع…
أنا مليش ذنب في كل ده…
ولأن بابا وعمر قرروا يبقي كتب الكتاب الأول.
دخلنا وقعدنا… والشيخ كان موجود.
فضلت قاعدة سرحانة في اللي حصل، متوترة…
يمكن جزء مني فعلاً فرحان، وجزء خذلان من غيث.
فجأة الشيخ قال:
_ "بارك الله لكما وبارك عليكما وجمع بينكما في خير."_
فجأة لقيت النور فصل…
واحد بيسحبني لبرا…
كنت خارجه مش عارفة مين اللي ماسك إيدي…
واللي سمعتُه كان صوت همس الناس.
ولأن من الخضة معرفتش أصرخ…
لكن تدركت إني أتعرض للخطف فصرخت بأعلى ما فيا.
لكن لقيت بيضحك بصوت عالي… كان عمر!
بصيت له بغضب من الطريقة اللي أخدني بيها…
فبعدت عنه ومشيت، في حين هو فضل يقرب مني وهو بيضحك وقال:
_ "أستني بس!"_
وقفت بعد ما مسك إيدي وبصيت له بعبوس…
وهو كمل وقال:
_ "محبتش نكمل الفرح بالذات إني متأكد مش هتبقي مرتاحة، علشان كده قلت نعمل فرح بطريقتي."_
– "طريقتك؟"
قلتها باستغراب.
بص لايدينا اللي ماسكة بعض وابتسم وكمل مشي…
ومشيت وراه وأنا مستغربة…
لكن عيوني معلقة على إيدينا…
قد إيه فرحانة بعد ما كان هيبقي يوم تعيس!
ولأن كنت لابسة فستان وهو بادلة، الناس أخدت بالها…
بدأ صوت الزغاريط من البنات والناس قربت علينا…
سحبوا عمر وابتدوا يرقصوا معاه، وأنا واقفة بضحك ومبسوطة…
حسيت إن ده فرحي بجد!
بعد ما يقارب نصف ساعة العدد قلّ فقري مني…
حضني وأبتدي يلف بيا وأنا ماسكه أوي…
عيوني مليانه دموع… بس الفرق المرادي إنها دموع فرح!
بعد لف كتير وتهنئة من ناس كتير…
المطر علينا وقتها…
قعدنا على البحر، وفضل باصص عليا وقال:
_ "وَردٌ تُضيءُ الدربَ إنْ مرّتْ بهِ، كالصبحِ ينهضُ في العيونِ ويُزهِرُ في خُلقِها طِيبُ النسائمِ كلِّها، ولها من الأسماءِ نصيبٌ يُعطِرُ."_
اتكسفت من الغزل اللي قاله…
ونقلت نظري من عيونه للبحر…
ومع ذلك حافظت على ابتسامة المزينة وشي.
اتكلم بحب وقال:
_ "الحلم بقي حقيقة يا ورد!، حقك عليا من اللي حصل، بس أوعدك إنك هتعيشي كل حاجة حلوة. أنسي كل حاجة من الماضي… مش عاوزك تركزي في نفسك أولهم، ثم أنا وحياتنا. حتى شقتنا أنا كنت بوضب فيها الفترة الأخيرة… يمكن كان قلبي حاسس إنك مش هتبقي لحد غيري!"_
– بس أنا خايفة يا عمر… خايفة يحصل حاجة… إيه هي؟ مش عارفة… خايفة حياتي متتغيرش بعد جوازنا، وإنها تفضل تعيسة!"
_ "وأنا هنا، وده واجبي إني أطمنك… حياتنا عمرها ما هتبقي تعيسة، طول ما أنتِ جزء منها. سيبي خوفك عليا وعيشي حتي يومك النهارده… عاوز لما يبقي عندنا بنت حلوة زيك كده نقول ليها على قد إيه أمها كانت حلوة… وإنها دايمًا بتخطف باباها من ضحكتها، ماشي؟"_
أخذت نفس طويل وانا بفكر في كلامه كله…
رجعت ابتسامتي تاني وقلت:
_ "أنت عندك حق فعلًا، لازم بعد كده أنا وأنت بعد كده الباقي."
مسك إيدي بحب… وبادلته الابتسامة…
وشديت من إمساك إيدي بإيده.
– "متخافيش أنا معاكِ."
_ وخطينا أول خطوة للبيت… لكن الفرق إني داخلة مع جوزي!_
– "أنا بتمنى وأتحقق إني مشفش حد فيهم."
وصلنا للدور الأخير قبل السطح، روقنا قدام الباب… وعمر ميل للأمام شويه وقال:
– "فلتدخل فتاتِ الجميلة، فلتخطي خطوتك الأولى يا أيتها السيدة الأولى والأخيرة في قلبي!"
دخلت، أتصدمت لما لقيت ورود كتير على الأرض. حسيت بتوتر… ملحقتش أخد نفسي من الصدمة لما لقيت أكل كتير على السفرة!
– "هو أنت لحقت تعمل كل ده إمتى؟"
كملت بصدمة وقلت:
– "أنت معملتش في غيث حاجة يا عمر… إياك تكون عملت أو مخطط!"
رفع ايده على راسه تلقائياً، فهمت إنه غضب… لكن نظراته مكنتش عارفه أخد منها إجابه.
أتنهدت بخوف من مجرد الفكرة إنه عمل لغيث حاجة. أنا مش خايفة على غيث… خوفي أكبر إن عمر يكون قاصد يقلل مني قدام الناس.
– "أنتِ بجد شايفة إن ده كلام يتقال دلوقت؟ يعني خطفتك واتجوزنا وجبت أكل وورود علشان تكون دي ردة فعلك؟ أنا قلتها وبقولها تاني يا ورد، سيبك من الكل وفكري في نفسك وبس… متحاوليش تخلقي أعذار، ماشي؟"
قبل ما أدي ردة فعل، الباب بيخبط بقوة… ابتسمت بسخرية… كنت عارفة مين اللي بيخبط.
مسكت ايده وقلت:
– "أنا هدخل… لو طلع حد منهم، متخلهمش يدخلوا أوضتنا… ماشي؟"
– "بعد كلمة أوضتنا فأنا عيني ليكي يا قمر!"
_قالها وهو بيغمز… اتكسفت وقمت،
دخلت وابتديت أغير الفستان وبلبس بداله إسدال… سامعه صوت زعيق برة، لكن مش في بالي… جوزي هيتصرف.
– "يمكن حتى لو عمر السبب في كل اللي ده، فأنا مسامحه… يكفي إنه عمل كل حاجة علشان راحتي!"
قلتها مابيني وبين نفسي، خرجت بهدوء، وأنا شايفه زعيقها… وقالت آخر حاجة:
– "سيبني أدخلها… قليلة الأدب أكيد هي اللي عملت كل ده علشان تخدك مني!"
– "ليه يا طنط تدخل… أنا خرجت أهو! للأسف عندك إدراك متأخر… بس عمر بيحبني، عشان كده وافقت… بس عارفة أنا كمان بحبه، إحنا الاتنين بنحب بعض واتجوزنا… وفي الآخر سمعتك جوة وأنتِ بتقوليله يطلقني، طب ينفع تقولي كده في ليلة جوانا؟"
فضلت بصالها بخبث… قاصدة كل كلمة… عايزة أخلي عمر يفكر إنها مش عاوزه أنا نكمل أو يمكن فعلآ عايزه كده.
هي موجهتش ليا كلام، اتكلمت بغضب وقالت:
– "أنا مش هقول كلام كتير… بس يا أنا يا هيا."
– "مينفعش أختار بين مراتي وأمي… بس أنا بحبها وهيا مراتي… يعني أياً كان مين ورد مراتي… هتبقى طول ما أنا ليا نفس مراتي، نورتِ!"
سابتنا وخرجت من غير ما تتكلم… يكفي نظرة من عينيها وهيا بتتوعد إنها هتقتلني… دي كانت أقل حاجة حسيتها من عينيها!
– "ورد!"
بصيت له بعد ما سرحت… وقلت بتوهان:
– "نعم."
– "أنتِ كويسة؟"
سيبت كل خوفي على جنب، أخدت نفس، وهزيت راسي بآه…
أخدني في حضنه وحاول يطمني إن مفيش حاجة هتحصل… لحد ما أخدت الأمان اللي طول عمري أحتاجته.
مر شهرين كاملين وأنا معاه… مش بخرج غير معاه.
مخصص ليا كل وقته… الفراغ بيخرجني كل يوم، وبنقعد في البلكونة بالليل… حقق لي كل أحلامي!
عرفت منه إن علاقة عيون مع مامتها مش كويسة… وحتى علاقة بابا معاها بقت متوترة، لكن مهتمتش.
سمعته وهو بيتكلم مع مامته مرة وقال:
– "إياكِ يا أمي قوليلها على موضوع غيث، إياكِ!"
– "لا هقول يا عمر… خليها تشوف حقيقة اللي متجوزاه، ولا أنت خايف تطلب الطلاق؟ لو هيا هتطلب الطلاق، هعرفها… هعرفها إنك حبست اللي المفروض دلوقتي جوزها علشان تتجوزها!"
حطيت أيدي على بقي بصدمة… كان يوم ما سألت كان تخمين، لكن طلع صح… عمر أذي غيث!
وفنفس الثانية رد عليها وقال:
– "ولو عرفت يا أمي إنك قلتلها أنا هخدها وهسافر… مش هخليكِ حتى تشوفيني!"
معرفتش أسمع باقي الجملة… حسيت أي لحظة هيفتح الباب.
دخلت أوضتنا، بصيت للمرآة… وابتسمت بشر لما قررت أنا ناوية على إيه:
– "بقولك يا حبيبي، إيه رأيك نعزم مامتك وبابا وعيون نقضي يوم؟"
قلتها بعد ما دخل وفرغ الأكل، ولما قعدنا قررت أقوله.
– "مش وقتة يا ورد… الفترة دي علــ…"
قاطعته وقلت:
– "علشان خاطري يا عمر… أنت كده كده أجازة بكرة… لو كده هقول لعيون تقولهم ماشي؟"
هز راسه بتنهيدة… ابتسمت تاني وكملنا أكل وعدي اليوم.
تاني يوم قلت لعيون… وبالفعل كلنا اتجمعنا ناكل… وكان فيه صمت رهيب.
الكل اختار الصمت. بعد ما خلصنا أكل بدأنا ندخل الأكل… وقتها عمتي وجهت كلام لعيون وقالت لها:
– "أخرجي روقي برا يا عيون."
خرجت من غير ما تكلمها… وقتها وجهت نظري ليها لما قالت:
– "إيه يا ورد؟ مفيش حاجة جايه في الطريق؟"
– "لسه… بس غريبة… عاوزة مني طفل من عمر… وأنتِ لو عليكِ تطلقيني منه النهارده قبل بكرة."
– "يمكن تطلعي… مش بتخلفي؟ وقتها أقدر أخلص منك بدري!"
فضلت بالها بغضب… لدرجة إني مسكت الكوباية ورمتها وكسرتها.
دخلوا عمر وعيون وبابا بخضة… فبصيت ليها بكرة بدأت أعيط.
قرب مني عمر… لكن زعقت بأعلى صوت:
– "إياك تقرب يا عمر… إياك!"
– "أهدي بس… وقوليلي فيه إيه؟"
– "فيه إنك سجنت غيث… سجنته علشان جه وطلب أيدي… كان عجبك لما الناس كلها أتكلمت عليا؟"
شاورت عليها… وبصة في عينيها نظرة انتصار… هي الوحيدة اللي لمحتها… وقلت:
– "بس لولاها مكنتش عرفت إنك بتضحك عليا كل ده… طلقني يا عمر وريحني… طلقني!"
سيبته ودخلت الأوضة وقفلت الباب… بمسح دموعي.
على وسي انتصار… يمكن لما أتجوزت عمر قررت أنسى، لكن هي اللي رافضة… وكانت عاوزة تخليه يكرهني.
بس أنا… اللي هخليه يكرها.
صوت الزعيق ما بينهم استمر… لحد ما سمعته بيطردهم كلهم.
دخل الأوضة وكنت متجاهله تماماً… لحد ما قرب مني وقال:
– "حقك تعملي كل اللي عاوزاه… بس بلاش طلاق… بلاش تخلي نهايتنا تبقى كده!"
– "وايه هي نهايتنا غير طلاق يا عمر؟ هي مش هتسكت… وأنا تعبت من محاولاتها… رغم إني قلت خلاص بلاش نفضل متخانقين… لكنها رافضة… وأنا خايفة تعمل حاجة تكسرني يا عمر!"
– "متخافيش… إحنا نسافر كده كده… كل ورقنا كنت بخلصها الفترة دي… نسافر وننسي كل ده، ماشي؟"
– "بشرط… عيون تسافر معانا… أنا مش هطمن عليها وهي هنا لوحدها… مهما حصل… هي أختي ومش هسيبها."
– "موافق يا وردة… موافق!"
قربت منه وحضنته… وأنا مش مصدقة إن دي النهاية… هخد عيون وعمر ونسافر… مش هستني حاجة تخوفني تاني!
فتحت الموضوع مع عيون… كانت موافقة… واللي شوفته عرفت إنها عرفت عمتها على إيه.
مر أسبوع وكل الأوراق خلصت.
قرب عمر مني بعد ما جه من برة… وغمضت عيني من الخضة وقالت بخوف:
– "إيه يا عمر؟"
– "مفاجأة!"
نزل إيده وطلع من وراه تأشيرات السفر… صرخت بصدمة ومش مصدقة:
– "ده بجد؟!"
– "أكيد… كلها يومين ونسافر!"
حضنته بفرحة، وكلمت عيون… فرحتها مش مصدقة.
يمكن غيري يقول إني مجنونة، بس غيري مشفش اللي شوفته!
عرفت إن مامته كانت بتحاول توقف السفر… حتى إنها راحت لعيون واترجتها متسيبهاش، لكنها رفضت.
رغم خوفي من اللي جاي… بس مش مهتمة… كفاية هبقى معاه من غير مشاكل منها!
– "ممكن أطلب منك طلب؟"
– "أطلبي عيوني وأنا أدهالك."
– "تسلملي عيونك… ممكن أروح قبر ماما مهما كانت… هي أمي."
مع نهاية كلامي كنت بدمع بحزن… فأخدني في حضنه وقال:
– "حاضر… بس ناكل وننزل علشان بكرة مسافرين ومش هنلحق."
فرغت الأكل، وبعدين أخد دش… خرج وأكلنا… ودخلت ألبس علشان نخرج.
يمكن طول الطريق كنت خايفة من آخر مرة لما عيط هناك… لكن اللي مطمني وجود عمر معايا.
وصلنا المقابر، دخلت مترردة… وكنت عاوزة أرجع، لكن قررت أدخل.
أول ما عيني لمحت قبرها دمعت… قربت وقعدت بتعب:
– "أذتيني أوي… تخليني أقتل بنتها قبل ما تيجي على الدنيا ليه؟ بس عارفة أنا مسامحاكِ أصل هعمل إيه تاني بعد اللي حصل؟"
بس مش هقدر أسامحها… حاولت بس معرفتش… حاسة إن قلبي مقبوض… مش عارفة ليه… كأن فيه حاجة هتحصل.
كلامي مكنش مترتب… كانت كل حاجة بتيجي في بالي بقولها…
برغم خوفي من بكرة… لكن مش حابة أبين خوفي علشان عمر ميشلش حمل إنه يطمني.
كملت كلامي وقلت:
– "وجوده مطمني… عارفة أنا يعتبر معنديش أب… زي اليتيمة… عمره ما حبني… هو وأختك غدروا بيكِ… لما خنتيه علشان توجعيه… بس في الآخر اتجوزها وأنتِ وجعتيني أنا… دي آخر مرة هجي فيها… جاية علشان أودعك… أنا مسامحة… مسامحاكِ."
سيبتها وقمت… بمسح دموعي… بصيت آخر مرة على القبر اللي كان متزين بالورد اللي كنت بجيبه ليها…
مصير الورد يدبل… ومصير القبر يبقى غريب.
خرجت برا وكان عمر واقف مستنياني… قربت منه ودخلت في حضنه بهدوء… بدلني وهو بيطبط عليا.
بعدت عنه وأنا بصيتله بابتسامة:
– "إني كويسة."
أخدني وروحنا.
آخر يوم في وجودي في البلد… وكما المعتاد صحينا من بدري علشان نلحق… مننساش حاجة.
الأغرب إن عمتي مكنتش ظاهرة اليومين دول… لكن مهتمتش… أهم حاجة عيون.
ودعت بابا… لكن أنا معرفتش… مكنتش هقدر أودعه… أو هستحمل إنه يحضن عيون وأنا لأ…
علشان كده نزلت أستنيهم تحت.
لحد ما هما كمان نزلوا… بصيت لأوضة بابا وكان هو واقف بصص عليا…
ابتسمت بحزن وأنا بصالة… كان نفسي أودع… لكن يمكن مليش نصيب.
حشت نظري عنه وبصيت لعمر… مسكت إيده… ففهم وشدد على يدي… وابتدينا نتحرك.
– "أنا جعانة موت!"
قالتها عيون بعد ما وصلنا قدام باب المطار… فاتكلمت بضحك:
– "يا مفجوعة… خلاص هدي الحاجات مع عمر… عقبال ما أروح أجيب حاجة علشان نلحق."
– "لأ… استني أنتِ… أنا هروح."
– "يلا يا عمر… بقي علشان نلحق… أنا فرحانة أوي!"
– "يدوم الفرح يا عيون… عمر."
بصيت ليه وبصيت لعيون وابتسمتلهم…
سيبتهم ورحت أجيب الحاجة…
لأن قررت أجيب حجات كتير تقضس معانا الرحلة…
اتصلت على عمر… قلتله يقابلني هو وعيون علشان يخده معايا الحاجة.
– "ورد!"
قالتها عيون بصراخ لما شافتني مرمية على الأرض والدم حواليا!
الكل اتجمع… وعمر بصيت عليه وكان بيقول بقلق:
– "ورد… ورد فوقي… أنتِ كويسة؟"
محسيتش بنفسي غير وأنا بتشال من عمر… وكنت بغمض عيني لحد ما لمحتها!
لمحت صاحب العربية اللي ضربني… وكانت هي… عمتي!
حاولت أنطق الشهادة قبل ما أموت ونطقتها… وفقدت الوعي…
– "للأسف حاولنا ننقذ البيبي… البقاء لله!"
– "مش مهم… ورد… ورد بقت كويسة!"
وقبل ما ترد عليه، خرج الدكتور وطبطب على دراعه بحزن وقال:
– "البقاء لله."
وسابت ومشي… دارت عيونه على الغرفة اللي اتفتحت… وكانوا واخدين ورد برا أوضة العمليات…
فضل باصص بصدمة… وهو مش مصدق مراته وأبنه انقتلوا!
صراخ عيون كان بيأكد كل اللي بيحاول يكدبه.
– "بنتِ فين؟ ورد فين يا عمر؟ عملت فيها إيه؟"
عيون أنا عارف إنك مش هتكذبي…
– "ورد فين؟ ورد كويسة صح؟ بنتي فين؟"
كانت بتعيط وهيا مش عارفة تقول إن أختها ماتت…
كان واقف… مازالت صدمته مؤثرة عليه… بنته ماتت… كان بيحبها…
بس خوفه من زعل أخته بين إنه مش بيحبها!
اتكلم وسط دموعه:
– "يعني بنتي راحت… حتى معرفتش أخدها في حضني… بنتي راحت…"
كان واقف باصص عليهم… ودموعه متحجرة في عينه…
رافض نزولها… زي ما رافض فكرة موتها.
مشاهدهم في بالي بتزيد… إزاي قدروا يتخطوا كل حاجة… لحد ما عدوا…
لكن مكنش متوقع إن دي تكون نهاية وعد نشأت بينهم.
فجأة دخل ظابط وقرب من مكانه وقال:
– "البقاء لله يابني… أنا عارف إنه مش وقته… بس الناس مسكت اللي ضرب المظلوم… الله يرحمها."
سكت مش عارف يجيبها إزاي… إزاي يقول إن مامته هي اللي قتلت مراته وبنته أو ابنه…
لكن أتنهد وقال:
– "الكاميرات لقطت المتهم وكان واقف… يعني مش حادثة… دي قضية قتل… اللي قتلها تكون والدتك وهيا اعترفت بكل حاجة."
أي شخص يقتل زوجة والده لذنب لم يقم به؟ أصبح كل مذنب ضحية… وكل ضحية مذنب.
راجع كل هذا… هو سبب واحد… الكره…
استطاعت النفس ببراعة أن تحول من مجرد الكره الناشئ في الأنفس إلى قاتل رائع… فكر كيف يقوم بالتخلص من الآخرين.
وها هي صدمة أخرى تحل عليه من والدته…
كيف والدته تفعل هكذا؟
هل هذه النهاية؟ نهاية موت زوجته وقتل طفله؟ هل هذه نهاية والدته؟
كل ما في باله الآن… زوجته الحبيبة، وصدمته في والدته.
خرج برا بعد ما سمع كلام الظابط…
كان حاسس إنه خسر كل حاجة…
فكر في ضحكتها وعياطها بسببه…
كان فاكر إنه كده يحميها… لكن اكتشف إنه سبب من الأسباب اللي قتلها.
وصل لبرا أمام شارع عام… كله ماشي والعربيات…
لكن هو واقف عند نقطة المطار… تحرك قليلاً إلى الأمام… وهو يتذكر جملته لها:
– "بس أنا مش هقدر أعيش يوم من غيرك… أنا بحبك يا ورد!"
حتي سقط تماماً أثر صدمته…
كان معتقد إن والدته ستأتي لمعانقته…
لكن من عانقه هو الموت… أتى وجلا كبيراً ما يقارب الستين عاماً سريعاً من الواقع… أرضاً…
حتى تحدث بحزن:
– "إنا لله وإنا إليه راجعون… الراجل مات!"
انتهت احداث الرواية نتمني أن تكون نالت اعجابكم وبانتظار آراءكم في التعليقات شكرا لزيارتكم عالم روايات سكير هوم
شكرا لزيارتكم عالم روايات سكيرهوم
