![]() |
رواية تيار الحب الفصل الرابع عشر بقلم رباب حسين
لم يكن الصمت يومًا بهذه القسوة، كانت القاهرة تبدو كجسدٍ ضخمٍ فقد نبضه، الشوارع خالية إلا من أصوات الريح وهي تعيد ترديد صدى ما حدث بالأمس. لا أحد يتحدث، لا أحد يجرؤ أن يسأل، وكأن الكلمات نفسها خائفة من الإجابة. جلست فلك قرب النافذة، تحدق في السماء التي استعادت صفاءها، لكن في عينيها ظلت العاصفة.
منذ رحيله، صار الوقت لا يتحرك، كأن عقارب الساعات أبت أن تخطو خطوة واحدة دون حضوره. كانت تشعر أن الأرض ما عادت تدور… وأن شيئًا فيها انكسر للأبد. كانت تحاول أن تُقنع نفسها بأنه رحل ليحميهم، لكنه في الحقيقة تركها هي دون حماية. ترك قلبها عاريًا أمام الفراغ يواجه وحده صدى اسمه الذي لا يغيب. كلما أغمضت عينيها ترى ذلك النور الذي كان يحيط به قبل أن يختفي، كأنه وداع صامت بلغة لا يفهمها البشر.
في الخارج، كانت الشاشات تعود للعمل، تبث أخبارًا متضاربة عن (الضيف الغامض) و (الموجات الكهرومغناطيسية) و (التهديد الفضائي)، لكن بالنسبة لفلك لم يكن هناك سوى تهديدٍ واحدٍ حقيقي؛ أن تفقد الإحساس بوجوده. رفعت رأسها نحو السماء وقالت في همسٍ موجع: لو كنت سامعني… ارجع حتى لو لحظة. خليني أعرف إنك كنت حقيقي مش حلم.
في تلك اللحظة، لمع الضوء البعيد مرة أخرى في السماء وارتجف قلبها، هل هو عائد؟ أم أن السماء فقط تبكي معها؟
هربت دمعة من عينها وأغمضت عينيها في حزن، تذكرت حضن أبيها، نعم، لم تحظى بهذا الدفء منذ أن كانت صغيرة، لكنها رفضت العودة معه، فضلت أن تظل بهذه الغرفة الصغيرة ربما يعود ليور ويبحث عنها، تفاجأت بصوت نوح وهو يقول: ليور هيزعل لو شافك كده.
نظرت له بدهشة وقالت: عرفت منين؟!
نوح: هو قالي كل حاجة قبل ما يمشي، قالي بتحبي إيه وبتكرهي إيه.
ابتسمت بحزن وقالت: قالك إيه بقى؟
نوح: بتحبي الورد الأحمر، بتحبي اللون الأحمر عمومًا، بتحبي أكل البيت عشان كده دايمًا بتعملي أكل لنفسك، بتحبي الموسيقى الهادية وأحيانًا الحزينة، بتحبي الفساتين أكتر من البناطيل، بتحبي الأفلام الرومانسية وأكتر لو في السينما، بتحبي المقبلات بالصلصة الحارة، أي حاجة جانبية للأكل لازم تبقى حارة....
قاطع حديثه عندما رأي دموعها تنساب على وجنتيها فقال: ليور قالي مخلكيش تعيطي، قالي لو لقيتك بتعيطي أفكرك إنه هيزعل لو عرف إنك كده، هو عايز يشوفك مبسوطة وكمان تكملي حياتك، إنتي مهندسة شاطرة وقدامك مستقبل كبير، متخليش الحزن يكسرك.
أزالت دموعها ونظرت إليه بصمت قليلًا ثم قالت: مقالكش هو بيحب إيه؟
نوح: إنتي، بيحب ضحكتك وإنتي مكسوفة، نظرتك لما بيعمل حاجة غبية ومش مألوفة عن سكان الأرض، بيحب غيرتك وجنونك، ليور مش بيحب حد غيرك.
بكت مرة أخرى وقالت: طيب مقالش هيرجع ولا لا؟
صمت نوح ولم يجيب فأدرفت: ده أهم سؤال عايزة أعرف إجابته، مقالكش أعمل إيه لم يوحشني؟ طيب هكمل من غيره إزاي؟ إزاي معرفش إني مش هعرف أنساه، ليه فاكر إن هو بس اللي بيحب بإخلاص؟ أنا محبتش قبل كده ولا عرفت الحب غير معاه، إزاي فاكر إني هنسى وأكمل وأبقى أم وزوجة لحد تاني؟ جاب التأكيد ده منين؟!
نظرت له بصمت قليلًا ثم قالت: لو إنت سامعني عن طريقه يا ليور فا أنا بقولك إني عمري ما هنساك، عمري ما هحب غيرك وهفضل مستنية العمر كله.
لم تتلقى رد فعادت النظر إلى السماء وتنهدت بثقل صدرها.
لم تكن تلك الليلة فاصلة في حياة فلك فقط، بل أدرك جميع من حضر ورأى ما حدث خطورة التعلق الأعمى بالتكنولوجيا.
لكل شيء مميزات وعيوب، فاعتدل في كل ما تفعل حتى لا تخسر أشياء عدة في الطريق مقابل أشياء من الممكن أن تعوضها لاحقًا.
أصبح مشروع فلك مقتصر على من يحتاجه فقط، لم يعد مجرد تسلية لمن لا يحتاجه، وبالرغم من الأموال التي حققتها فلك لنجاح ذلك المشروع إلا أنها رفضت أن تترك الغرفة على أمل في عودة ليور.
مرت أعوام، بالنسبة لليور كانت ٤ أعوام، لم يتغير سوى أنه فقد شغفه في الحياة، طالبه إيثر بالزواج بعد عامين حتى يتولى أمور العرش ولكن لم يقبل، لن يكون لأحد غيرها، هي تملك قطعة من روحه وليس قلبه فقط، ويعلم إيثر بحجم الألم الذي يشعر به ليور لم يضغط عليه، تركه يأخذ قراره بنفسه، أما بخصوص العرش، فقد تولى أخاه أمور الدولة بعد أن تزوج من فتاة قد أعجب بها سابقًا، وبعد تنفيذ الملك لوعده لليور، تزوج زاين وأصبح هو الملك على قارة زوناد، كان ليور يجوب بالشوارع يوميًا، يشاهد شعبه فقط دون حديث، قد تغيرو كثيرًا، أصبحو يبتسمون أكثر، يرى الحب والإعجاب بين المحبين، يتذكر فلك على الفور، يغلق عينيه يشاهد كل ما مرو به سويًا وكأنه يشاهد فيلم رومانسي ولكن بنهاية حزينة، يعود ليلًا يتأمل تلك السماء، يشتاق لرؤية سماء الأرض، يتذكر النجوم التي رسمها بتيارات الحب طالبًا الزواج من فلك، معلنًا عن عشق قد ذاب قلبه به، عشق الرجل للمرأة الواحدة، كان يعيش لأجلها فقط، يستيقظ فقط ليفكر بها وينام ليحلم بها، حتى مر الأربع أعوام عليه وكأنهم دهر.
في أحد الليالي، كانت نوارا تنتظر عودة ليور كعادتها في الشرفة، حتى سمعت صوت إيثر يقول: عزيزتي، الطقس بارد، تعالي بجواري وانعمي ببعض الدفء.
نوارا بحزن: أشعر بالقلق حيال ليور، لم يعد حتى الآن.
إيثر: أنا دائم القلق عليه، كل يوم مر عليّ منذ أن غادرنا هذا الكوكب وأنا أتأكد أني أخطئت، لقد شعرت بصدق مشاعرها عندما ارتبطت معاها عن طريق هذا الآلي، أتظني أنها لاتزال تنتظر عودته أم أنها تخطت هذه العلاقة؟
تنهدت نوارا بحزن وقالت: لا أعلم، مضى كثيرًا من الوقت وأنت تعلم أن أهل الأرض مختلفين عنا.
إيثر: أعلم ذلك، ولكن لا أستطيع أن أرى حزن ليور أكثر، أنا أعلم الألم الذي يمر به، وفي كل الأحوال لم يصبح ليور الملك، لذا أفكر؛ هل أرسله إلى هذه البشرية أم لا؟
نوارا: فلتسأله عن هذا، هو قراره بالأخير.
إيثر: هو متعلق بها، سوف يقبل أن يعود لا مجال، ولكن أخشى أن يعود مكسور القلب.
نوارا: أنت قلت إنك شعرت بصدق مشاعرها، لذا دعه يذهب إليها، ربما تنتظره.
إيثر: وهل سكان الكوكب سيتركونه؟! بعد محاولة الغزو عليهم؛ لا أعتقد إنهم سيأمنو تواجده على الكوكب.
صمتت نوارا قليلًا لتفكر ثم قالت: إذًا ليحضرها معه.
إيثر: لا أعلم إن كانت ستقبل بهذا أم لا.
نوارا: بكل الحالات على ليور أن يعود، إن كان أهل الأرض سيقبلون به أو تأتي معه فلك إلى هنا.
نظر إيثر إلى الحديقة ليجد ليور يدخل إلى القصر فقال: ها هو قد أتى، سأتحدث معه.
ذهب ليور مباشرةً إلى غرفته وبعد وقت طرق إيثر الباب ليسمح له ليور بالدخول، وجده يجلس بالفراش ويبدو عليه الضيق كعادته، جلس بجواره وقال: أنا أعلم اللاروسيين بحالك، ولا أستطيع أن أتركك هكذا وأكتفي فقط بمشاهدتك.
ليور بحزن: ليس لدي حل يا والدي، إن كنت تشعر بالذنب تجاهي فأرجوك لا تفعل، هذا كان متوقع بكل الأحوال، هي من مجرة وأنا من مجرة أخرى، وكأن قلبي هو من إختار من يعذبه.
إيثر: أنا شعرت بعشقها لك حقًا.
نظر له ليور بتعجب فأردف: لا تتعجب، عندما قمت بالإتصال العصبي معها إخترقته، لن أُخفي عليك الأمر، لقد توقعت أن تنفر منك بعد أن رأت ما يحدث بالبشر، ظننت أنها ستتركك، ولكن كانت عكس توقعاتي، فلك حقًا تحبك يا ليور.
تنهد ليور بيأس وقال: وإذًا؟ أنا لم أستطيع العودة إلى هذا الكوكب، من الممكن أن يعرضها هذا للخطر، وأيضًا قد عرف كل من بالكوكب هيئتي، لن يقبلو بالتعامل معي أبدًا، قد أصبح منبوذًا بينهم، لن تتحمل فلك هذا الأمر.
إيثر: إذًا لتذهب وتحضرها إلى هنا.
ليور: لن تقبل، فقد رفضت هذا الأمر بشدة من قبل.
إيثر: أرى أن الأمر يستحق المحاولة، الحب أقوى من العروش، فلتذهب وتحصل على إمرأتك، فلن أقبل أن تبقى في هذا الحزن مدى الحياة، أريد أن أطمئن عليك قبل وفاتي.
ليور: أبي لا تقل هذا أرجوك.
إيثر: إذهب وتحسس الأمر، إذا قبلو وجودك فلتبقى معها وإن لم يقبلو فحاول أن تأتي بها، إن عودت بها سأعيد لك عرشك. زاين يشعر بأنه غدر بك، أنت تعلم كيف يحبك ويقدرك.
ليور: تحدثت معه بالأمر كثيرًا ولكنه يرى أنه أخذ ما لا يستحق، بالرغم أنني أرى أنه جديرٌ بالعرش.
رتب إيثر على عاتقه وقال: إذهب يا بني، لا تدعها تذهب وتخسرها إلى الأبد.
صمت ليور يفكر، هل لاتزال تنتظرني أم قد تخطت الأمر؟
تركه إيثر وظل ليور يفكر طوال الليل، في الصباح نزل ليور إلى غرفة الطعام وكان قد جهز ما يلزم إلى الرحلة وأخبر العائلة بأنه سيسافر لأجلها، ربما يعود معها وربما يظل هناك، وعدهم بالعودة للزيارة عندما شعر بحزن والدته، ثم سافر إليها.
كانت المسافة أطول مما يتخيل، وكأن قلبه يعد الثواني كي يقابلها، فكر ليور كثيرًا بالأمر وأخذ يبحث عن طريقة ليدخل بها إلى الكوكب دون إثارة الذعر والقلق.
بعد شهرين، وقف ليور بالمركبة بعيدًا عن الأرض وقام بإختراق القمر الصناعي، بحث عن اسم الضابط الذي حضر الواقعة، ثم أخترق أحد الأجهزة الخاصة بالحكومة المصرية، ظهرت رسالة أمام أحد العاملين، نظر لها الضابط العسكري بتعجب، الرسالة من مصدر عجيب، ولكن ما آثار دهشته هو سماع بعض الأقاويل أن أحد السفن الفضائية التي قامت بالغزو على مصر تقف خارج الغلاف الجوي هذا ما دفعه لفتح هذه الرسالة على الفور، وجد بها بعض الكلمات القليلة: " أعلم أنكم تعرفون بوجودي، لا أريد حرب، أريد فقط التحدث مع الضابط عوني الذي حضر الواقعة."
وقف العسكري بذعر وقال: السفينة بعتت رسالة.
اقترب الضباط منه سريعًا ونظرو إلى شاشة الحاسوب أمامه وقرأو الرسالة، قام أحد الضباط بإبلاغ الجهات العلية وتم إرسال إخطار للضابط عوني بالحضور سريعًا للتواصل مع السفينة.
بعد وقت، وصل الضابط عوني إلى المقر وجلس أمام الحاسوب وقام بالرد على الرسالة:" أنا الضابط عوني، عرف عن نفسك"
كان ليور يجلس بالسفينة ينتظر حتى وجد الرسالة تظهر أمامه فأجاب على الفور: أنا ليور إيثر، تقابلنا منذ أعوام في الموقعة، أنت تحدثت معي وعلمت بإنني لا أريد أذية أحد من البشر، وثقت بي وتركتني أنهي الغزو وقد أستطعت ذلك.
عوني: نعم، ولكن ما الذي حدث كي تعود مرة أخرى؟
ليور: أطلب الأذن من الحكومة المصرية بإختراق المجال الجوي، أريد فقط رؤية حبيبتي، لا أريد حرب، جئت وحدي وليس هناك أي سفن خلفي، وإذ لم تثق بي فأنا أبلغك بأنك تستطيع تدمير أي سفينة أخرى قد تقترب من الكوكب.
عوني: سوف أبلغ رسالتك إلى الجهات العلية وهم من سيتخذون القرار.
حل الصباح، إستيقظت فلك على رائحة الطعام، نهضت لتجلس بالفراش وتنظر إلى نوح وقالت بصوت خافت: أقول عليك إيه يا ليور، طورته عشان يحميني! معدتي باظت من الأكل اللي بيعمله.
إلتفت نوح إليها وقال: صباح الخير، حضرت الفطار.
فلك بتذمر طفولي: يا نوح كفاية بقى، قولتلك مية مرة متعملش أكل.
نوح: ليور قالي إنك بتحبي الأكل من البيت.
فلك: المصري، الأكل المصري يا نوح، مش أكل من تانزانيا وبنجلاديش.
نوح: تنوع في الأكل.
فلك: مش عايزة تنوع، عايزة فول، جبنة، بيض.
نوح: بعمل بيض كل يوم.
فلك: بطرق عجيبة، لية بيض بالعسل؟! ليه بجد؟
نهضت فلك في يأس ودخلت المرحاض لتغسل وجهها ثم خرجت لتجد نوح يقف أمامها وقال: شفت الوصفة وعجتبني، توقعت إنها هتعجبك لإنك بتحبي الأكل السويت سور.
فلك: مش في كل الأكل يا نوح، عارف أنا أكتر حاجة نفسي أطورها دلوقتي في الآليين مش إنهم يحسو، لا، أنا نفسي أخليك تاكل الأكل اللي بتعمله ده عشان تحس بيا، هو العيب على ليور، نفسي أشوفه عشان أعاقبه على اللي أنا فيه ده.
جلست فلك أمام الطعام ثم سمعت نوح يقول: أخر جملة كنت أتوقع إني أسمعها إنك عايزة تشوفيني بس عشان تعاقبيني.
وقفت فلك أمام نوح تنظر إليه بصدمة وقالت: قولت إيه يا نوح؟
نوح: قلت إن توقعت حاجتين، يأما ألاقيكي نسيتيني، يأما مستنية تشوفيني عشان وحشتك، لكن تعاقبيني ديه مش متوقعة خالص.
أمسكت فلك بذراعي نوح وقالت بدهشة: ليور! إنت ليور صح؟!
أمسكت جهاز الإتصال العصبي ووضعته على الفور لتسمع صوت ليور وهو يقول: وحشتيني يا ملكتي.
بكت فلك بسعادة وقالت:ليور حبيبي، إنت فين؟
أغمض ليور عينيه وهو يبتسم، أخذ يرى ما بعقلها ليعلم ماذا حدث وهو بعيد عنها، كم بكت، تألمت، تحدثت إلى السماء وكأن وجهه هو وجه القمر، كم كانت تتحدث عنه مع نوح، هي لم تنساه قط، شعر بألمها فانسابت دمعة من عينيه ليقول: أنا هنا، قدام الباب.
ركضت نحو الباب سريعًا لتفتحه، نظرت إليه وكأنها لا تصدق إن كان هذا حلم كالذي راودها يوميًا أم أنه حقيقة فقال ليور: المرة ديه إخترقت عقلك بمزاجك، عشان مترجعيش تقولي إنت اقتحمت خصوصيتي من غير إذن.
ارتمت فلك بين بأحضانه ليرفعها ليور من على الأرض ويدفن وجهه برقبتها يستنشق عبيرها وقال: مش مصدق إنك في حضني.
فلك: إتأخرت عليا أوي.
ابتعد ليور عنها قليلًا وقال: غصب عني، لو عليا مكنتش همشي أصلًا، أنا بقالي أسبوعين واقف برا الأرض مستني الحكومة تسمحلي بالدخول عشان مش عايز حرب تاني.
جذبته فلك من يده وقالت: تعالى إدخل أحكيلي حصل إيه.
دخلا معًا ونظر ليور إلى طعام وقال: ممكن أكل الأول، الأكل اللي معايا خلص من بدري.
ثم أمسك بالشوكة وأخذ من الطعام ليشعر بالإشمئزاز بمجرد أن تذوقه ثم نظر إلى فلك وقال: إيه ده؟!
نوح: بيض بالأوفاكدو.
نظرت له فلك بصدمة وقالت: ده فطاري؟! إنت كنت عايز تموتني صح؟!
ثم نظرت إلى ليور وقالت: عجبك اللي إنت عملته فيا ده؟
ضحك ليور وقال: ده العقاب بتاعي اللي كنتي بتقولي عليه.
نظرت له فلك تتأمل ضحكته وقالت: عقاب إيه بس؟! إنت تعمل اللي أنت عايزه، بس تفضل قدام عيني كده وأشوف ضحكتك ديه بالدنيا كلها.
نظر لها ليور بتعجب وقال: مولاتي بقت بتقول كلام حلو!
فلك: الحب بهدلة على رأي عم شكوكو.
نظر ليور إلى الفراغ قليلًا فعلمت فلك أنه يبحث عن شكوكو فضحكت وقالت: عرفته؟!
ليور: عرفته.
أمسك ليور وجنتيها ونظر إليها بعشق وقال: على أد ما أنا مبسوط إنك لسة بتحبيني ومنستينيش، على أد ما أنا زعلان إني هضطر أسيبك وأمشي تاني.
فلك بصدمة: ليه تمشي تاني؟!
ليور: الحكومة وافقت على الزيارة فقط، لكن أفضل هنا على طول لأ، خايفين الملك يرجع تاني ويعمل زي المرة اللي فاتت عشان يرجعني، حاولت أفهمهم إنه هو اللي سمحلي بده لكن مصدقوش.
فلك بحزن: يعني هتمشي تاني؟!
ليور: للأسف حبيبتي.
فلك بغضب: لا طبعًا، أكيد فيه حل.
صمتت فلك لتفكر قليلًا ثم قالت: لو إتجوزتني محدش هيقدر يخرجك من البلد، مفيش قانون يمنع الزوج عن زوجته.
ابتسم ليور بحب وقال: حتى شكلك وإنتي بتفكري بيجنني.
فلك بخجل : ليور!
ليور: خلاص خلاص، بس حبيبتي الكلام ده لو حد من برا مصر.
فلك: وإنت من برا مصر، مفيش قانون برده يمنع وجودك، لأن ببساطة مفيش قانون صريح عن الفضائيين.
ليور: يعني نعمل إيه دلوقتي؟
فلك: نتجوز، وحالًا.
ليور: طيب ولو موافقوش، هعمل إيه؟! أنا مقدرش أطلقك، الرابط عندنا غير عندكم، مش هعرف أطلقك إنسي.
فلك: ساعتها هروح معاك.
ليور بصدمة: ترجعي معايا على الكوكب؟!
فلك: اه، هروح معاك أي مكان، أنا مش هبعد عنك تاني.
ليور: لو ده قرارك يبقى بلاش ندخل في نقاش مع الحكومة، التحايل على القانون مش دايمًا نهايته صح، ده غير إني مش هعرف أشتغل هنا، وكمان الناس أكيد هتخاف مني.
فلك: صح، معاك حق، خلاص أنا هروح معاك.
ليور: بس فيه حاجة لازم تعرفيها.
فلك بغضب: إنت أتجوزت ولا إيه؟!
ليور: إتجوزت إيه بس؟! لأ، إنتي لو رجعتي معايا هتبقي ملكة زوناد، موافقة؟
فلك: موافقة، ولو هبقى خدامة موافقة، بس أفضل معاك.
ابتسم ليور لها وضمها إليه مرة أخرى، وأخيرًا قد حصل على حبيبته وسوف تصبح زوجةً له.
الخاتمة
بعد أن إقتحمت المركبة سماء الأرض مرة أخرى، بضوئها القوي الذي لفت انتباه كل من رآها، معلنة عن عودة الفضائيين إلى مصر، أصاب الناس الذعر ولكن بدأ الحديث العام يطمئنهم مرة أخرى،
أعلنت الحكومة المصرية أن الفضائيين جاءو لمجرد الزيارة وأيضًا بعد موافقت الحكومة على إختراق المجال الجوي، وفي أثناء المؤتمر وقف أحد الصحفيين واستأذن لطرح سؤال: نقدر نعرف السبب الحقيقي لعودة الفضائيين تاني لكوكب الأرض؟
نظر المسئول حوله إلى مساعدينه ثم قال: أعتقد مفيش إجابة غير اللي قالها ليور بنفسه: " الحب أقوى من العروش" هو إتخلى عن عرشه عشان يبقى هنا، جنب حبيبته.
بعد يومين، تزوج ليور وفلك بحضور عدد من الصحفيين وأيضًا مسعود الذي وافق على الزواج بعد إلحاح شديد من فلك، هو يعلم كم جرحها بالماضي فوافق على الزواج فقط لتتذكره بذكرى جيدة بعد وفاته، نظر ليور إلى فلك بعد إتمام مراسم الزواج وقام بمعناقتها وسط كاميرات المصورين التي إلتقطت لهما عدة صور، معلنة أن أمام الحب لا يوجد مستحيل فإن العشق لا يعترف بالمسافات.
غادرت فلك مع ليور كوكب الأرض، بعد أن سجلت السجلات المصرية بأن هناك كوكب أخر، وفلك هي أول بشرية عليه، وليس بأي بشرية بل ستصبح ملكة عليهم، فقد تزوجت "بنور الأرض" كما أطلق عليه المصريون.
بعد شهرين، وصلت المركبة الفضائية عائدة إلى كوكب لاروس، تحمل ملك وملكة زوناد.
إستقبل اللاروسيين المركبة بحفاوة، وبالأخير تم عمل مراسم الزواج وتتويج فلك ملكة زوناد، وأخيرًا أصبحت فلك زوجة ليور فعليًا.
بعد عامين...
تجلس فلك أرضًا بغرفتها الملكية وبجوارها ليور الذي يتأملها بعشق، محاطين بعدد من الشموع وينظرا إلى إبنهما الرضيع بحب ثم قالت فلك بهمس: هنفضل عايشين وسط الشموع ديه كتير؟!
ابتسم ليور وقال: لحد ما سمو الأمير يعرف يتحكم في تيارات الكهربا اللي عمال يضربها في كل حتة ديه، أخر مرة كان هيحرق القصر كله.
فلك: أنا هموت في مرة منه.
ليور بذعر: بعد الشر عليكي حبيبتي، متقلقيش، مع الوقت هيسيطر عليها.
فلك بحزن: بقالك شهر بتقولي كده.
ليور: هانت يا روحي.
سمعت فلك صوت بكاء بسيط فركضت إليه على الفور خوفًا من أن يطلق تيارات كهرباء أخرى، ولكن وقفت قليلًا ونظرت إلى ليور بصدمة وقالت: مفيش كهربا، بيعيط من غير تيارات كهربا، أخيرًا يا ليور.
اقترب منها ليور وحمله ليتأكد ثم نظر لها في سعادة وقال: قولتلك هيتحكم فيها.
حملته فلك وضمته إليها بحب وقالت: مش مصدقة، مفيش تيارات تاني.
نظر لها ليور وقال: تيار واحد بس هو اللي هيفضل لحد أخر يوم في عمري، تيار الحب اللي ربط قلبي وقلبك، وهيفضل موجود طول ما فيا نفس يا ملكتي.
وفي النهاية، لم ينتصر العقل ولا الكواكب... بل انتصر التيار، تيار الحب، الذي لا يُرى بالعين، لكنه يغير مجرى الكون.
النهاية
لمتابعه روايات سكيرهوم زورو موقعنا علي التلجرام من هنا
