رواية حارة الربيع الفصل السابع عشر 17 بقلم جميلة القحطانى


 رواية حارة الربيع الفصل السابع عشر 

صفا تلاحظ لون وجهها، وتسألها بلطف إنتي حاسة بحاجة غريبة ؟

ترد دعاء وهي تمسك بظهرها : كأن الجنين بينزل قلبي بيدق بسرعة أنا مش بخير.

مروان الذي كان في الحديقة، يركض فوزا.

يحمل هاتفه ويتصل بمحمود، فيجيبه بصوت

بارد ما تخليهم يودوها المستشفى وخلاص، هبقى أعدي بعدين.

مروان بغضب مكتوم دی ممکن تولد یا محمودا دي بين الحياة والموت.

في الطريق إلى المستشفى دعاء في المقعد الخلفي، تتألم بشدة تصرخ، وتعض يدها بشراسة

التكتم وجعها.

تقول وهي تبكي : أنا هموت؟ أنا مش جاهزة مش كده مش دلوقتي

قولوا لماما تسامحنى قولوا للبيبي يسامحني عشان خوقت كثير وما حضنتهوش لسه.

صفا تمسك يدها وتقرأ بصوت باكي : اللهم إنا نسألك اللطف بها الطف بها يا رحيم اللهم اجعلها

ساعة فرج لا ساعة فراق.

الفريق الطبي يتحرك بسرعة.

الطبيب يقول بصرامة فيه نزيف ضغطها بينخفض بسرعة لازم عملية قيصرية فورا.

محمود يظهر متأخرا، مكفهر الوجه، وكأنه أتى فقط لأنه مضطر.

يجلس في الخارج لا يسأل، لا يتحرك.

وفجأة تخرج ممرضة مسرعة، وجهها شاحب.

يسألها محمود وهو يقف مفزوغا: هي حصلها ايه ؟ ليه خرجتي ؟

فترد بصوت مرتبك قلبها توقف للحظات كنت رايحة أجيب جهاز الصدمات. ادعيلها يمكن

ترجعلنا.

تم تنظر للأسفل وتختفي.

يسقط محمود على ركبتيه، لأول مرة يشعر بشيء يتجاوز بروده.

يرتجف، ويتلعثم بالدعاء لأول مرة : يا رب متخدهاش دي مراتي يمكن أنا غلطت، بس هي ملاك

رب خلصها ليا وخلصني من نفسي اللي ما كانتش حاسة بيها.

يا

من داخل غرفة العمليات، يعلو صوت جهاز القلب

ثم ينخفض

ثم يعود نابضا.

النظر الطبيبة للممرضة وتهمس : رجعت پس منحتاج وقت عشان تتأكد إن كل شيء مستقر.

وفي الخارج، يقف محمود وقد بلل الدمع وجهه.

ينظر من خلف الزجاج، ويرى جسد دعاء بلا حراك

لكنه لا يعلم أن الروح، أحيانا، تعود ببط، لكن بقدرة الله وحده.

تعليقات