رواية واهتز عرش الجبال عشقا الفصل العشرون
كان الليل قد تمدّد فوق النجع، ينشر سواده على البيوت كأنما يغطي جرحاً ما زال ينزف.
هدأت الأصوات في الدار، واختفي كل فرد منهم داخل جناحه وكل قلب يحمل في داخله شيئاً مختلفاً عن الاخر ولكن الشعور الوحيد المشترك يينهم هو الخوف من المجهول وترقب للقادم.....
* تحدث حسن الذي عاد في التو مخاطباً جبل: نتيچه التحليل طلعت ، اللبن كان مسموم ، فيه سم فران ...
بس الحمد الله ان چابر شرب منيه بوج واحد واما حس ان طعمه من زين رماه ..
* جبل بتفكير : طب خد باقي اللبن الي اهنيه وابعته يتحلل ، يمكن يكون كله فاسد بسبب عيب من الشركه ، لازمن اتوكد قبل ما اظلم حد ...
يد الغدر دخلت بيتي وعاوزه تآذي اهلي ...
* اومأ حسن موافقاً: عين العقل يا واد عمي ، لازمن نتوكد الاول ...
................
*رحل حسن منفذاً ما امره به جبل ...
جبل... فكان يمشي في الممر الطويل المؤدي الي جناح ورد بخطوات ثقيلة.
ذراعاه مشدودتان، قدماه ثقيلتان بالرغم من ثبات خطواته ،وكتفاه رغم انتصابهما المعتاد ولكنه يشعر بهما منحنيان كأنهما يحملان حمل قبيلة كاملة !!!!
*كان يسمع صوت ديالا في رأسه:
"إنت مصدّق؟"
وتتحول الكلمات في صدره إلى سكاكين.
ونظرات عينيها الدامعه الغير مصدقه تشبه افعي سوداء التفت حول قلبه فمزقته بانيابها وهي تنفث سمها داخل روحه!!!
*لكنه يعرفها ويعرف نفسه اكثر...
جبل لا يحكم بالهوى، ولا بالكلام.
يبحث عن الحقيقة ولو كانت في قلب النار ، ومهما كان الفاعل سيذيقه من عذابه علي جريمته الشنيعه....
*وقف أمام باب جناح ورد....لم يطرق.
فتح الباب ودخل........
*كانت ورد جالسة على طرف الفراش، شعرها مسدل، ووجهها شاحب كأنها كانت تبكي منذ وقت.
ما إن رأت جبل واقفاً امامها حتى نهضت بسرعة، تحاول ضبط نفسها.
*ورد بخفوت ونظرات متفاجئه: خير يا واد عمي محتاچ حاچه؟؟
*نظر إليها جبل نظرة طويلة...
نظرة رجلٍ يبحث عن علامات خفية، أو ذنب تفضحه العين قبل اللسان.
*جبل بصوت هاديء عكس نبره صوته الحاده كسيف بتار لكنه يشقّ الصدر:
"هبات هنا الليلة."
*سقطت الكلمات على ورد كالصاعقه ...
شعور بالبروده والخوف اجتاح جسدها ...
* ابتسامه مرتعشه ارتسمت علي شفتيها وتابعت: وماله يا واد عمي الدار دارك ....
* خلع عباءته وعمامته ووضعهم على الكرسي.
جلس بثقل على الفراش وهي تتابع حركاته بترقب...
* ظل علي جلسته لفتره ، حتي اقتربت ورد خطوة، ثم خطوة أخرى...
* جلست ورد بجانبه تفرك يديها في طرف عباءتها ، ربطت علي كتفه بمواساه : هون علي حالك يا واد عمي ، انا عارفه انك مصدوم ومش مصدج ان مرتك تعمل اكده ؟؟
*ادار جبل وجهه نحوها ، ينظر الي ملامح وجهها البسيطه ، يبحث عن الحقيقه،يبحث عن ذرة ارتباك، أو لمحة خوف.
وكانت ورد بارعة في إخفاء ما تريد،
لكن جبل... لا تخفى عليه امرأة عاش معها السنين.
هتف جبل متسائلا: انتي مصدجه يا ورد انها ممكن تعمل اكده؟؟
* هتف ورد بقوه: وايه اللي يخاليني مصدجش، اللبن وبتاعها ومحدش غيرها عيشرب منيه ، وهي اللي عملته للواد وبعدها الواد وجع وجعد يستفرغ وهي علب غير العاده مشربتش منيه وهي كل يوم بتشرب منه ، ايش عچب انهارده، الا لو كانت قاصده تعمل اكده؟؟
* تفرس جبل في ملامح وجهها الجامده وتابع: وايه الي يخاليها تعمل اكده؟؟
* اجابته ورد بعدم فهم وهي تتهرب من نظراته المتفرسه: الله اعلم بنيتها ، بس الغيره تعمل اكتر من اكده...
* جبل بنبره خافته في خطورتها: فعلاً الغيره تعمل اكتر من اكده...
* كله هيبان وهعرف مين اللي عملها ، بس مش غريبه ان ديالا تحط السم في اللبن بتاعها ، ليه محطتوش في اي وكل تاني ، ماهي ممكن تغلط وتشرب منيه ، او حد من الخدم مثلاً يعمل لها منيه وساعتها هي كمان هتتسمم ، مش اكده ولا ايه؟؟
* وبعدين لو هي غيره كيف ما بتجولي كانت تسمك انتي مش تسم العيل الزغير ، اقله انتي مرتي وحبله في ولدي مش اكده برضك؟؟
* ورد بحهل وهي تتهرب بنظراتها منه: معرفاش...
ثم تابعت بهجوم: وبعدين انت بتجول لي انا الكلام ده ليه ، ما تروح تقوله ليها هي ، ولا انت شاكك فيا اني انا اللي عملت اكده؟؟
* جبل بنبره حاده حاسمه: انا شاكك في كل اللي في الدار لحد ما اوصل للحقيقه؟؟
* ورد باستفهام: وهتوصل لها كيف ، مع انها واضحه جدامك كيف الشمش؟؟
* اتكيء جبل بجسده علي الفراش خلفه: اللي بيغلط دايماً بيسيب وراه دليل بيتكشف منيه واني هوصل له ...⸻
* ثم أدار ظهره لها، وتمدد على الفراش...
لكن جسده كان مشدوداً كوتر قوس.: طفي النور ، خاليني انعس ...
*كانت ورد واقفة تراقب ظهره العريض وتسأل نفسها:هل يشك فيها فعلاً ؟ أم يحمي ديالا؟
* اغلقت ورد النور ، وعادت الي الفراش، اندست بجانب جبل ، تعطيه ظهرها هي الاخري.
* رغم صغر الفراش الا ان المسافه بينهم كبيره لدرجه مرعبه، كلاً منهم ممد بجسده لكن عقل كلاً منهم يسير في اتجاهين متوازيين، انكشاف الحقيقه واخفاءها....
...........................
*مازال الليل يمتد على الدار كمن يجرّ فوق جدرانها ستارًا ثقيلاً من الخيبة. بدا الصمت متحصّنًا في كل شيء؛ في الممرات، وفي هواء الغرفة، وحتى في نبض قلب ديالا نفسها. لم تكن قد أدركت حتى الآن كيف تركها جبل و بات عند ورد، زوجته الأولى، في ليلة كهذه بالذات.
*كانت الغرفة تفيض بعتمةٍ خفيفة، لا يبدّدها سوى ضوء خافت يتسلّل من المصباح الموضوع في زاوية بعيدة. جلست ديالا على طرف الفراش، يديها معقودتان على ركبتيها، وكأنها تحاول الإمساك بما يتفلّت من داخلها.
*كان رأسها يعجّ بالأسئلة—أسئلة لا تملك لها جوابًا، ولا تملك القوة على مواجهة مرارتها.
*تنفست بعمق، ثم همست لنفسها بصوت مشروخ:معقول!!!
معقول يكون جبل صدق اني ممكن اعمل كده ، صدق فيا اني ممكن اقتل ؟؟
طب ليه؟؟
ثم نفضت راسها تنفي هواجسها: لا اكيد مصدقش...
جبل بيحبني مش ممكن يصدق فيا حاجه حقيره زي دي...
ثم تعود الحقيقه القاسيه لتصفعها : طب ما هو بايت عند ورد ، انا مش مضايقه انه بات عندها ما هو عملها قبل كده ، بس ليه انهارده بالذات ، معني كده انه صدق؟؟
* جذبت خصلاتها بعنف وهي تدور حول نفسها .......
لم تكن تغار من ورد فحسب... بل كانت تشعر بشيء أثقل، شيء يشبه الطعنة حين تأتي ممّن ظننتِ أنكِ آمنة لديه.
*سقطت دمعة على وجنتها، فمسحتها سريعًا بقهر، كأنها تخجل أن تُرى بهذا الضعف حتي لو لم يكن هناك مَن يراها.
همست لنفسها بقوه: فوقي يا ديالا انتي مش غلطانه ، انتي معملتيش حاجة، هو صدق ، يصدق ، بس انا هدفعه تمن تكذيبه ليا.....
*بزغ الفجر وامتد الشفق يلون السماء يمحي سواد الليل وينشر نوره معلناً بدايه نهار جديد!!!
*قامت من مكانها، واتجهت نحو النافذة. فتحتها قليلًا، فلفحها هواء بارد يحمل رائحة التراب الرطب.
*وبينما تنظر نحو الخارج ، سمعت صوت الباب يُفتح.، صوت وقع خطوات تعرفها ،
تعرفها كما تعرف أنفاسها.
لكن بدلاً من أن تهدأ... ازدادت ارتجافًا.
* وقف جبل عند باب الجناح ينظر الي ظهرها المتشنج ، وعلم انها مثله لم يعرف النوم طريقه اليها...
*لم يكن جبانًا يومًا... لكن دخول تلك الغرفة هذه الليلة تحديدًا كان أصعب من دخول معركة.
كان يعلم أنه تركها في أحلك ساعة.
ويعلم أنه بات عند ورد في وقتٍ كانت ديالا تحتاج حضنه قبل دفاعه عنها !!!!
*كان واقفًا عند العتبة، جسده ضخم، وثقله يملأ المكان... لكنه بدا منهكًا على نحوٍ لم تره فيه من قبل.
قال بصوت منخفض، خافت، يحمل شيئًا من الندم: كنك ما نعستيش؟؟
*لم تجبه.
كان صمتها أوجع من أي ردّ.
زفر أنفاسه بقوه ، يعلم انها حزينه منه ولكنها لو تعلم خوفه ورعبه عليها من ان تمس شوكه صغيره طرف اصبعها وليس محاوله قتلها لادركت صعوبه ما يعانيه !!!!
ثم تقدّم خطوة داخل الغرفة:
«ديالا... أنا...»
* استدارت تنظر اليه بقوه ، عينيها تلمع بدموع حاربت سقوطها باراده من حديد ثم رفعت يدها وفي وجهه :
بلاش... بلاش تقول كلام مش هيرجع اللي حصل.»
تجمّد مكانه.
كانت تلك أول مرة تقف أمامه بهذا القدر من الثبات... والوجع
* جبل بهدوء حذر وهو يمد يده يلسم ذراعها: انا عارف انك زعلانه مني ، بس الموضوع مش زي ما انتي فاهمه ، تعالي اجعدي وانا هفهمك....
* نفضت ديالا زراعها من بين يديه وتابعت بقهر: انا لا عاوزه افهم ولا عاوزه اسمع منك حاجه ..
انت سمعت وصدقت واتصرفت علي الاساس ده ...
* لفت زراعيها حولها تضم نفسها تحميها من وجعه: انت سبتني ... سبتني في اكتر وقت انا كنت محتاجه لك فيه...
كنت محتاجه حضنك ارمي نفسي جواه ، يخبيني ويحميني من نظراتهم وهما بيتهموني الاتهام الحقير ده ، وانت عملت ايه ؟؟؟
* سبتني اواجه برد روحي لوحدي !!!!
* انا اول مره اعرف واحس فعلاً اني وحيده ، ماليش حد ...
تحشرج صوتها بغصه البكاء: انا لوحدي، من غير دادي ، ومن غيرك!!!
أنا كنت لوحدي يا جبل.»
هذا ما قصم ظهره.
ليس اللوم... بل الاحتياج الذي لم يلبّه.
* لم يتحمل جبل حديثها ، ودموعها ، اندفع كالاعصار نحوها وضمها داخل حضنه الواسع ، ملاذها وأمانها وهتف بنبره متحشرجه بغصه بكاء اول مره ييحدث بها ولكنها حدثت من اجلها: اوعاكي ...
اوعاكي تجولي الكلام الغفش ده تاني...
انتي روحي يا ديالا ، جلبي اللي عام يخبط جوات صدري تحت راسك عمره محصل له اكده الا عشانك...
وعشيه جلبي كان بيتعصر عصر وانا عارف ان اللي عمل اكده كان رايدك انتي ...
رايد يطفي نور حياتي ويخطفك منيها...
كل ما اتصور ان كان ممكن لا قدر الله انك تشربي من اللبن ده وممكن بعد الشر تحصل لك حاچه بحس ان روحي بتفارج جتتي، بحس بحد بيخلع قلبي من جوات ضلوعي وانا حي
...
* ثم اخرجها من حضنه وحاوط وجهها الصغير البهي الذي ذاته الدموع فتنه وجمال في عينيه: ديالا انا روحي فداكي ، لو انتي مش في دنيتي انا معاوزش اعيش يوم واحد انتي مش فيها ...
انتي الدنيا اللي طول عمري بحلم اني اعيشها ويوم ما تحقق الحلم ده ، مستعد ادفع عمري كله علشان احافظ عل الحلم ده...
* ديالا بوجع : اومال ليه بعدت عني ، ليه سبتني وصدقت اني ممكن اعمل كده وشكيت فيا...
* جبل بنيره حاسمه: انا مشكيتش لحظه انك ممكن تعملي اكده ، انتي ارق من انك تاذي ورده ، ...
* مسح دموعها بطرف ابهامه وتابع: وبعدين فرضاً لو شكيت كيف ما بتجولي ، هتعملي اكده ازاي وامتي وانتي كنتي معاي في مصر ولساتنا معاودين !!!
وليه تعملي اكده مع چابر إذيته هتفيدك بايه ؟؟
* ديالا محاوله تصديقه: مش يمكن اكون خبيت السم في اي مكان وعملت كده فعلاً؟
* ابتسم جبل في وجهها: ليه هو انا مش عارف مرتي اللي بتنام في حضني كل ليله ولا ايه؟؟
* ديالا بتساؤل: ولما انت مصدقتي ، ليه بت عند ورد ، وقبل ما ترد انا مش مضايقه من بياتك عند ورد ، دي مراتك وده حقها وحقك انا سؤالي بياتك عندها بعد اللي حصل؟؟
* ضمها جبل داخل صدره وتابع: علشان كان لازم اوهم اللي عمل اكده اني صدقت لعبته علشان اكشفه...
* نظرت ديالا الب وجهه وتابعت: يعني انت عارف اللي عمل كده؟؟
* هز جبل راسه موافقاً : تقدري تجولي عرفته بس لسه مش معاي دليل ادانته..
* زوت ديالا بين حاجبيها وتسائلت: مين اللي عمل كده...
* سحب جبل نفس عميق يهديء به ضجيج راسه: مش هقدر اقول غير لما اتوكد الاول....
* هتفت ديالا بغيظ وهي تدفعه بقبضتيها علي صدره الصخري فكانت ضربتها كزغزغة ضعيفه لصدره: بقي كده ، طب امشي ، مش عاوزه اشوفك ولا اتكلم معاك لحد ما تعرف تثق فيا وتحكي لي كل حاجه ، خصوصا ً والموضوع متعلق بيا...
* كبل جبل قبضتيها التي تضربه بعشوائية ، وضمها الي صدره بخشونه وهبط بوجع نحو شفتيها وانهال عليهم تقبيلاً يشبع بها شوقه اليها ويطمئن نفسه انها سالمه بين يديه...
* هاجت ديالا تتلوي بغضب بين ذراعيه محاوله التملص من بين احضانه ولكنه ظل مكبلها بقوه حتي تحولت مقاومتها الي استسلام قوي وبدل من ان تدفعه اخذت تقربه منها وكان حياتها متوقفه علي تلك القبله وذلك العناق ، مقره داخل نفسها الا لن تستطيع التنفس بعيداً علي دفيء احضان وحشها الوسيم...........
..............................................
روايه واهتز عرش الجبل عشقاً" روايه بقلمي انا لولا نور ، مسجله ياسمي ممنوع النشر والنقل او الاقتباس ومن يفعل ذلك يعرض نفسه للمسالة القانونيه...
.............................................**
* في جناح جميله ....*
* انهي حسن صلاته ونهض يلمم سجاده الصلاه، وجد جميله بدات تستيقظ من نومها..
* وضع السجاده مكانها واقترب منهم متحدثاً بابتسامة: صباح الچمال يا حبيبتي...
* بادلته جميله بابتسامه واهنه: صباح النور..
* طبع حسن قبله علي راسها: كيفك دلوجت؟؟
* جميله بخفوت : كيف ممكن اكون يعني ، ما انت شايف اللي حوصل ، انا ما بقتش ملاحقه علي المصايب اللي بترف علي راسنا.
* حسن بجديه: ارمي كل اللي حوصل ورا ظهرك ، كل حاجه هتبقي زينه ان شاء الله ، واهمها ان انا وانتي مع بعض لحالنا ، احنا بعدنا عن دار ابويا ، وقريب هنبقي في دار لحالنا انا وانتي وبس...
* جميله بعدم تصديق: بچد يا حسن ؟؟
* حسن بتاكيد: چد الچد كماني ، كلها شويه زغيره وهنشوا من اهنيه ...
* هتفت جميله بامل واخيراً اشرق وجهها بابتسامة حقيقيه: ياريت يا حسن ، نفسي نبعد عن الكل وعن كل المشاكل ونكون لحالنا ، انا مقدره تضحيتك انك تهمل دارك ودار بوك وتاچي تجعد معاي في السرايا ..
* وضع حسن يده علي فمها يمنعها من تكمله حديثها: ولا كلمه زياده ، مفيش فرق بيني وبينك يا حبيبتي، ولا تضخيه ولا غيره ، احنا اهم حاچه نكون مع بعض ومرتاحين لحالنا مش اكده..
* جميله بابتسامة عاشقه: أكده يا حبيبي ربنا يخاليك ليا ويقدرني واسعدك...
* ضمها حسن بقوه الي صدره بجوار قلبه النابض بعشقها: ويخاليكي ليا يا روح حسن ودنيته......
..............................
في الاسفل علي مائده الافطار...
هتفت هند بشماته بعدما لاحظت غياب ديالا: والله الواحد من زمان مفطرش ببال رايق كيف دلوكت ، القاعده رايقه علي كدنا مفيهاش غريب يسمها....
* ابتسمت ورد علي مغذي حديثها فيما زجرتها الحاجة جليله بعيونها وهمت ان ترد عليها: هند !!!!
* الا ان صوت جبل منعها: استني انتي يا امه ..،
ثم نظر الي هند وتابع : والله يا هند انا مش شايف غريب بناتنا اهنيه غيرك ، كلاتنا علايليه في بعضينا انتي الوحيده الغريبه..
* احتقن وجه هند من تهزيق جبل لها :اكده برضك يا واد عمتي ، الله يسامحك ...
انا برضه من العلايليه ابني علايلي وچوزي الله يرحمه...
* جبل بتقريع اكتر وعو يرتشف من فنجلن قهوته: اديكي جولتيها ولدك وچوزك الله يرحمه انما انتي لاه ...
* صدح صوت الغفير مطاوع يستأذن الدخول، فاذن له جبل: تعالي يا مطاوع...
* مطاوع وهو مخفض راسه احتراماً لنساء البيت: عملت كيف ما امرت سعادتك ، كل الاوض في السرايا اتفتشت ، ملاقيتش حاچه الا في اوضه البت سنيه الخدامه لقيت جزازه السم دي بس البت سنيه مش موچوده كانها فص ملح وداب....
* اخذ جبل علبه السم من يده ونظر اليها بتمعن ثم ظهرت ابتسامه شرسه علي وجهه وتابع : سنيه !!!! وماله ...
ثم نظر الي الجالسين حوله بنظراته الثاقبه ، ثم خاطب مطاوع: طبعاً انت عارف هتعمل ايه؟؟
* اومأ مطاوع بطاعه: طبعاً سعادتك هقلب عليها البر كلاته وهلاجيها حتي لو كانت تحت طقاطيق الارض....
.......................
* بعد رحيل جبل ....
صعدت ورد الي اعلي حيث جناحه مع ديالا....
* طرقت ورد باب الجناح ، فقتحت لها احدي الخادمات التي يثق فيهم جبل ووالدته جيدا والتي اسند اليها مهمه خدمه ديالا ..
* هتفت ورد ما ان تفاجأت بالخادمه: بتعملي ايه عندك اهنيه يا بت انتي؟؟
* اجابتها الخادمه بطاعه: الكبير هو اللي شيع لي وآمرني اكون في الچناح اهنيه طول ما هو بارات السرايا وما فارقش الست ديالا واصل....
* كزت ورد علي نواخذها وأزاحت الخادمه من طريقها: طب بعدي من وشي ، خاليني اشوف ستك ...
* دفعت باب حجره النوم بعنف ، فوجدت ديالا تخرج من باب الحمام تلف جسدها بمنشفه صغيره وخصلاتها الناريه النديه مفروده علي ظهرها تقطر ماء ...
* تسمرت ديالا مكانها بفعل المفاجاه وهدرت في ورد : ورد.... انتي ازاي تسمحي لنفسك تدخلي عليا اوضه نومي بالشكل الهمجي ده؟؟
* كانت ورد تطالع ديالا بكره بين وتابعت : واااه اذن ، بقي البيت بيت ابونا والغرب يطردونا اياك ...
انا ورد العلايلي ، مرت كبير البلد والسرايا دي ، وادخل بكيفي المكان اللي يلد عليا....
ثم نظرت حولها وتابعت: يلا يا غندوره لمي خلجاتك وفارقينا يلا روحي لحالك ، اصل اللي زيك مالوش مكان وسطينا...
* وضعت ديالا يديها حول صدرها وتابعت بتهكم: ومالهم اللي زيي يا ورد هانم يا مرات الكبير...
* ورد بتحدي سافر: قتاله قتله زيك ، مالهاش مكان وسطينا ، خطتك انكشفت وخدامتك هربت برات السرايا بعد ما وزتيها تسم الواد الزغير ....
* ديالا بعدم فهم : خدامه مين اللي بتتكلمي عنها دي..
* ورد باستخفاف: ايوه اعمليهم عليا ، بوووو منيكم يا مصاروه ، عنيكم بجحه ويندب فيها رصاصه ، بقي مش عارفه مين هي خدامتك اللي ساعدتك ، سنيه الخدامه.
* ديالا بعدم اهتمام : بصي انا مش عارفه تقصدي ايه ، وطالما قلتي اللي انت جايه علشانه ، ياريت تطلع باره محتاجه اغير هدومي لان لو جبل عرف انك دخلتي عليا اوضه نومي وانا كده مش هيحصل كويس..
* ضحكت ورد ضحكه مغلوله: وااه لساتك عتجولي چبل ابصر ايه وما ادرك ايه..
چبل هو اللي باعتني اطردك من السرايا شر طرده وتغوري مكان ما جيتي...
* وضعت ديالا يدها علي فمها وتابعت بعدم تصديق: جبل هو اللي قالك كده؟؟
غريبه يعني اومال هو ليه مقاليش كده من شويه لما كنا مع بعض ...
ثم اشارت براسها الي الفراش المبعثر الذي شهد علي معركه عشق ضاريه قبل قليل..
* احتقنت ملامح ورد بغل عندما فهمت معذي حديثها ولم تنظق...
* اقتربت منها ديالا حتي وقفت امامها وتابعت بكيد : انا بصراحه استغربت لما لقيته داخل عليا مع اذان الفجر، معقول مالحقش يقعد معاكي اكتر من ساعتين بس !!!
يا تري يا ورد بتعملي له ايه تخاليه يهرب منك ويجي لي بسرعه كده؟؟
*معذوره اصلك عمرك ما حبتيه علشان كده ماتعرفيش؟؟
* هدرت فيها ورد بغضب : وانتي بقي هتعرفيني كيف احب راچلي؟؟
* نفت ديالا براسها: لا مش هعلمك ولا حاجه بس اصل الحب بيبان ..وانت يا ورد عمرك ما حبيتي جبل ...
انتي حبيتي نفسك اكتر ما حبتيه ، حبيتي ورد ست الدار ومرات كبير البلد...
لكن عمرك ما حبيتي جبل ...
لو كنتي حبتيه كنتي بقيتي سنده وضهره في شدته...
كنتي الحضن الي يجري عليه علشان يرمي فيه كل حموله .
كنتي الايد اللي تطبطب عليه وهي عارفه جوزها شايل حمول فوق كتافه قد ايه..
* ساعتها بس عمره ما كان هيفكر انه يتجوز عليكي مهما كان ، ولا يفكر يستبدل حضنك بحضن ست غيرك ولا كان قلبه هيدق لوحده غيرك ...فهماني ياورد!!
* نظرت لها ورد بحقد وقد لامس حديثها حقيقه مشاعرها: اني بكرهك وبكرهه وبكرهكم كلاتكم ولسه هدفعكم تمن اللي عملتوه معايا كلكم واحد واحد ...
* ديالا بعدم تصديق: انتي ازاي بالبشاعه دي وازاي انا كنت مخدوعه فيكي ومثلتي عليا دور الزوجه الطيبه المضحيه علشأن جوزها ...
* اقتربت ورد بوجهها من وجه ديالا وتابعت بفحيح: انتي لسه متعرفيش عني حاچه ، خافي علب نفسك مني يا مصراويه...
ثم غادرت الغرفه بل الجناح باكمله وخطواتها تحرق الارض من تحتها ....
* جلست ديالا علي الفراش خلفها بجسد مرتعش توتراً وخوفاً مما سمعته من ورد وضعت يديها علي جنينها القابع في رحمها تضمه بخوف وهمست بدموع : انت فين يا جبل؟؟؟
........................
* في البر الغربي....
كان رامز يجلس علي كرسي ، مكبل اليدين من الخلف وكذلك قدميه ...
وجهه شاحب ، شفتيه التي كانت دائماً حمراء اصبحت متشققه جافه من قله شرب المياه التي بالكاد يتناولها كي يبقي علي قيد الحياه...
همس يخفوت نفس الكلمات التي لا ينفك ان يقولها منذ ان احضروه الي هنا: انا فين...
انتوا مين ... عاوزين مني ايه ...
انا هوريكم انا مين ... انا ورايا ناس تقيله لو عرفت اللي حصل مش هيحصل لكم كويس...
* ظل يهذي بهذه الكلمات حتي سمع صوت صرير الباب الخشبي المحتجز خلفه يفتح ببطيء...
* نظر ناحيه الباب فوجد الباب يفتح ببطيء وهناك ظل لرجل طويل القامه عريض الجسد يظهر من خلفه شيئا فشيئا حتي ظهر جسده الضخم كاملاً ولكنه لم يتبين ملامحه بوضوح بسبب ضعف الاضاءه..
* اقترب الظل بتمهل ، خطواته قويه واثقه تبعث الرهبه في النفس ، حتي اتضحت ملامحه امامه ..
* شحب وجه رامز بشده عندما ابصر هيئة المارد الماثل امامه كاملا ً والذي يرسل اليه شرارات نظراته الحراقه نحوه...
نظرات جعلته يدرك انه في حضره المارد ، في حضره الموت .....
.........................
* في القاهره...
* قام الرجل المجهول الذي كلف رامز بمهمه البحث عن ديالا بالاتصال برئيسه وزعيمه: سعاده الباشا..
الزعيم: احكي !!!
* الرجل المجهول: رامز اتقبض عليه من رجاله الرجل اللي اسمه جبل العلايلي اللي متجوز ديالا الجبالي ...
* الزعيم : قلت لك من الاول ال... اسمه رامز ده مش هيعرف يخلص الشغلانه دي..
انا خلاص عرفت مين اللي هيخلصنا من الموضوع ده...
* اغلق الخط ثم قام بالبحث في سجل المكالمات لديه حتي وقع علي الاسم المختار..
اتصل به حتي اجابه المتصل: اهلاً بالزعيم..
* الزعيم: عندي ليك خبر بمليون جنيه..
ليا حاجة مهمه اوي عند واحد انت بتحبه اوي ونفسك تخلص عليه انهارده قبل بكره..
الطرف الاخر: مين ده؟؟
* الزعيم : جبل العلايلي .. يا .. يا سالم العلايلي ...
.............
