رواية واهتز عرش الجبال عشقا الفصل الثاني والعشرون
*سقط جبل على عتبة السرايا...
لكن الجبل لا يسقط،
الجبل ينزف واقفًا.
*صرخة ديالا شقّت ليل النجع كصوت رعد قوي زلزل جدران السرايا....
*صرخة خرجت من أعماق روحها لا من حنجرتها......
— جبببببببل!!!
*اندفع الخدم من كل حدب وصوب ...
وتدفّق رجال جبل كالسيل......
وارتجّت السرايا على اسمٍ واحد.
*ارتمت ديالا على الأرض جواره،
نسيت الخوف، نسيت الحمل، نسيت الدنيا،
لم ترَ سوى الدماء .....
دمه هو .... جبلها .... وحشها الوسيم...
*وضعت يديها على جرحه محاولةً عبثًا أن توقف النزيف،
كانت يداها ترتعشان،جسدها ينتفض ، دموعها تغرق وجهها...
لكن صوتها جاء ثابتًا على غير عادته:
*ا فتحوا الباب...اطلبوا الاسعاف بسرعه...
حالاً .....
*اقترب مطاوع مهرولًا،
وما إن وقعت عيناه على جسد كبيره مسجي ارضاً غارقاً في دماءه حتى اسودّ وجهه.
* هدر صارخاً وهو يجثوا بجانب جبل : يا ساتر يا رب...
مين واد الحرام اللي عملها؟؟؟
*رفع جبل جفنه بصعوبة....بحث بعينيه عنها أولًا... حتي وجدها ....
*ابتسم....ابتسامة موجوعة.
* رفع يده ووضع كفه الكبير علي وجنتها الحمراء الملتهبه من البكاء. ما تخافيش يا مليحه ...اني زين ...
لسه... لسه لساتني جبل كيف ماني ...
*صرخت فيه وهي تبكي: اسكت ....
متتكلمش... بلاش تتعب نفسك...
*مدّت يدها ترتجف نحو صدره،
كأنها تخشى أن يتوقف عن التنفّس إن تركته لحظة.
* همست بنحيب وهي تضم يده داخل حضنها :إنت وعدتني...
وعدتني تفضل جنبي.
*تحركت شفتيه بالكاد وهمس بصوت اجش يقام الالم الذي يمزق كتفه : وعمري... ما أخلف وعدي.
* جاء حسن مهرولاً: جبل ، سلامتك يا واد عمي ...
ثم نظر الي مطاوع بغضب : مين اللي عمل اكده ، وانت كنت وين انت وباقي الغفر ...
ثم انحني علي جبل ورفع جزعه بحسم: اطمن يا خوي ان شاء الله بسيطه ..
ومن خلف حسن كانت جميله تبكي وترتعش بصمت وبجانبها والحاجه جليله التي انشق قلبها لنصفين عندما وجدت ابنها غارقاً في دماءه...
* انتفض قلبها بهلع من ان يختبرها الله تانيه في فلذه كبدها ، يكفيها قلبها الذي لازال محترق بفقدان ابنها الاخر ....
* رفع جبل نظره الواهن نحوها وهتف وهو يقاوم وجعه: اني زين يا ام الچبل ، اطمني ولدك شديد ...
* وبعدها حُمل جبل على الأكتاف إلى الداخل،
والدم يرسم خلفه طريقًا أحمر كأنه شاهد على الخيانة.*
.................
* في الخارج...
*كان الليل قد ازداد سوادًا ، يشابه السواد المعشش في النفوس المريضه ، الحاقده ...
*وعلى سطح البيت المهجور،.....
خفض سالم سلاحه ببطء،
وشفتاه ترتسم عليهما ابتسامة شيطانية.
لاه .... لسه بدري على موتك يا چبل ...
*شدّ الشال على وجهه يخفيه عن الاعين ،
وتراجع خطوة للخلف.
* هتف بغل :الطلقة دي بس علشان أفكرك
إن ضهرك مش محمي زي ما انت فاكر ...
*ثم اختفى في الظلام،عائداً الي وكره ، خسيس ، جبان ، مطارد ومطرود .//
* في نفس الوقت ....
* طرقت هند علي باب جناح ورد بقوه ...
* فتحت ورد الباب ، غارقه في النعاس : ايه حوصل ايه ، بتهبدي علي الباب اكده ليه ، الحرب قامت وانا مدرياش؟؟؟
* هتفت هند بقلق: اكتر من الحرب ، چبل اطخ بالنار يا مخوته انتي...
* جحظت عين ورد وهتفت مصدومه: اتقتل؟؟؟
* نظرت لها هند باستغراب وتابعت: بجولك اطخ بالنار والرچاله لساتهم مطلعينه علي چناحه فوق دلوك...
* تخشبت ورد مكانها مصدومه ، ملامحها جامده ، صلبه ...
* وخزتها هند في ذراعها: انتي هتفضلي مبلمه اكده ، بجولك راچلك اطخ بالنار ...
* فافت ورد من جمودها وهتفت وهي تتحرك في الجناح تبحث عن طرحتها التي غطت يها شعرها وتحركت نحو الخارج: يالا بينا نشوفوا الي حصل ......
.................
* وقفت الحاجة جليلة في بهو *السرايا ،تتابع صعود ولدها الي جناحه ...
ثابتة كعادتها، قويه ،امراه مرت بالكثير من المشاكل والصعاب....
* قلبها منفطر ، ينزف كنزيف جرح ولدها
لكن عينيها كانتا تشتعلان.
*لم تبكي ....الحاجة جليلة لا تبكي.
* هتفت تخاطب احدي الغفر بصوت قوي حاسم: شيع للضكتور قوام خاليه ياچي بالعچل ، شيع له عربيه لحد باب بيته تچيبه طوالي ....
ثم برقت عينيها بقوه مخيفه : واللي حوصل ده مش عاوزه مخلوق يعرف بيه ....
واقفلوا السرايا...
والليلة دي محدش يطلع ولا ينزل.
ثم التفتت لمطاوع، وصوتها كان أمرًا لا يقبل النقاش: عاوزة أعرف مين اللي فكر يغدر بولدي.......
* ثم استدارت الي الخدم اللذين كانوا يبكون نواح ، وورد الذي تولول : بوووووه ، حسره عليك وعلي شبابك يا واد عمي ، غدروا بيك وانت في قلب بيتك ، هتفوتنا وتهملنا لمين يا واد عمي....
* صرخت فيها الحاجه جليله بعنف: اكتمي خشمك يا مره ...
* عماله تنوحي كيف البومه ، ولدي زين وهيقوم منيها ...
ثم استدارت وخاطبت الكل بحسم: مش عاوزه اسمع صوت بكي مره منيكم واصل .
ما نقصينش بكي ونواح ، ده فال عفش...
* وصل الغفير ومعه الطبيب وصعد الي جناح جبل ...
*في الجناح...
*وُضع جبل على الفراش،...
وجسده القوي بدا لأول مرة هشًّا تحت أيدي الرجال...
* خرجوا الغفر وبقي معه حسن وديالا التي جلست جواره ولم تتركه ، تضم يده الي صدرها وهو بدوره يضغط عليها بحسم يطمئنها بلا صوت...
*دخل الطبيب الي الجناح ، رجل ستيني وقور ، هو طبيب العائلة الخاص من ايام جابر العلايلي والد جبل ...
* جلس بجانب جبل وهتف باحترام: الف سلامه يا جبل يا ابني ، ايه اللي حصل.
* جبل بابتسامه شاحبه: واد حرام غشيم حب يلعب من ورا معاي بس من ورا ضهري .
* الطبيب بعمليه وهو يرتدي القفازات الطبيه المعقمة : هو فعلا واد حرام ..
نام علي جنبك علشان اشوف الجرح ...
ثم نظر الي زوجه جبل وتابع: ياريت تساعدينا يا مدام نقلعه هدومه...
* هتف جبل بصرامه: اطلعي باره مع الحريم، حسن امعاي...
* نفت براسها والدموع تغرق عينها : مش هقدر اسيبك ، علشان خاطري خاليني معاك...
* صمت جبل علي مضض مدركاً صعوبه حالتها النفسيه والعصبيه بسببه، فأومأ لها غصباً عنه ...
* انتهي الطبيب من فحص جرحه وتابع بعمليه: من الكشف المبدئي الرصاصه جت في الكتف من الخلف الحمد الله انها مش في العمود الفقري ، بس لازم اتاكد انها ما اخترقتش عضم الكتف وانها في اللحم بس ...
بس ده ما يمنعش انك نزفت كتير ، واحتمال نحتاج لنقل دم واحنا بنخرج الرصاصه ...
* انا هتصل بالمستشفى تجهز اوضه العمليات ويكلموا بنك الدم علشان يشوفوا فصيله دمك عندهم ولا لاء...
وهخاليهم يبعتوا لنا عربيه اسعاف علشان نتقلك علي المستشفى...
* سعل جبل بقوه وهتف بحشرجه: خير ايه عاد يا ضكتور ، مين جالك اني هروح مشتشفي ، شوف اللازم واعمله اهنيه ، هات كل اللي تحتاچه والتكاليف كلها مدفوعه وبزياده...
* هدر الطبيب نافياً بحنق: اللي بتقوله ده جنون مستحيل يحصل..
* جبل بقوه وصرامه ، قوه رجل يأمر فيطاع : الچنون والمستحيل اني اروح المشتشفي والكل يعرف أن كبيرهم انصاب..
* ثم نظر الي حسن وآمره: جهز كل طلبات الضكتور يا حسن وبسرعه..
.........................
* بعد ساعه.....
* كان الطبيب داخل الجناح مع مساعديه يقومون باستخراج الرصاصه من جسد جبل ومعهم حسن ....
* وفي الخارج ، جلست النساء امام الجناح في انتظار خروج الطبيب بفارع الصبر ....
*الحاجة جليله ، تسبح علي مسبحتها تناجي ربها ان يتلطف بها وابنها ...
*جميله تمسك بالمصحف تقرا القران بصوت خافت من بين دموعها....
* ديالا تقف امام باب الجناح ، مستنده براسها علي الباب تبكي بانهيار...*
*هند صامته بوجوم ....
* ورد تطالع ديالا بكره بيين !!!!
* استدارت ديالا اليهم وهتفت بنشيج: اتاخروا قوي جوه ، انا قلقانه اوي لا يكون حصل له حاجه ، كان لازم يروح المستشفى آمن له...
* ردت الحاجه جليله عليها وهي لازلت تسبح: خير يا بتي ان شاء الله ، ادعي له انتي بس ...
* ديالا بدموع ووهن: بدعي له ، بس انا مرعوبه عليه...
* نهضت ورد من جلستها وهتفت تخاطبها بغل : يا عينك يا جبايرك ، تبكي عليه دلوك ، وانت السبب في اللي حوصل له ..،
قدمك علينا كان قدم شوم وخراب ، من يوم ما بجيتي وسطينا واحنا مشوفناش يوم عدل ، الاول الواد الزغير ودلوك چبل ....
ايه عاوزه تخلصي علينا...
* ثم اطبقت علي ذراع ديالا بيدها كالكماشه وغرزت اصابعها في لحمها وهي تدفعها نحو الدرج : غوري عاودي موطرح ما چيتي ، همليني لحالنا ، غوري بقدمك النحس ده يا وش الخراب غوري...
* كانت تدفعها دفعاً بعنف ، وتضغط علي ذراعها بغل ولم يردعها صوت الحاجه جليله الهادر من خلفها بعنف وهي تحاول ان تحمي ديالا وجنينها من جنون ورد: بعدي يا ورد ، بزيداكي، ايه اللي بتعمليه ده ،،
بعدي عنها بقولك ....
* الا ان ورد وكان شيطان تلبسها ، اخرجت كل ما في صدرها من غل وغضب وهي تدفع ديالا نحو الدرج حتي تخرجها من السرايا: لاه مش هبعد عنيها هي السبب ، هي اللي چابت لنا الخراب...
* حاولت ديالا التملص من بين يديها ولكنها كانت قابضه علي ذراعها بقوه: ابعدي عني ، انتي مجنونه ، مش طبيعيه ...
* اخيراً استطاعوا افلات ديالا من بين براثن ورد ، التي اصابت أظافرها علامات وجروح في ذراع ديالا ...
* ارتمت ديالا في حضن جميله التي اخذت تربط علي ظهرها تحاول تهدئتها..
* بينما وقفت ورد بجسد ينتفض من شده الغل والغضب امام الحاجه جليله التي هدرت فيها بعضب: بزيداكي يا ورد ، عيب عليكي ، بقي راچلك راقد چوه وانتي اهنيه واقفه تتعاركي كيف الغجر ...
ده بدل ما تجعدي تدعي له وتقلقي عليه بتعملي اكده...
امشي علي چناحك وما تطلعيش منيه الا لما يفوق راچلك ونطمن عليه وساعتها هو اللي هيتصرف معاكي ...
* نظرت لها ورد بكره لاول مره تراه الحاجه جليله في نظارتها : يعمل اللي يعمله ، انا ما بقاش في حاچه تهمني...
وانطلقت كالسهم نحو جناحها تتبعها نظرات الكل المصدومه منها .../
* هتفت الحاجة جليله بعد برهه تخاطب ديالا : معلش يا بتي ما تزعليش منيها هي بس مخضوضه علي چوزها وزعلانه عليه...
* هتفت هند ساخره من خلفها: ايوه صوح زعلانه عليه جوي....
* رمقتها الحاجه جليله بسخط ، فنظرت لها هند واضعه يدها علي فمها كاشاره لصمتها...
* انفتح باب الجناح وخرج منه الطبيب ومساعديه...
* فاندفعت الحاجة جليله تساله بلهفه: طمني يا ضكتور كيفه ولدي....
* اجابها الطبيب بعمليه: الحمد الله هو كويس ، الرصاصة صابت كتفه جت في اللحم والحمد الله انها مخترقتش العضم ، عملنا اللازم وشيلناها ، بس هو نزف كتير بس نقلنا له دم ..
هو نايم دلوقتي قدامه شويه علي ما يفوق ، هو محتاج للراحه ، ويتغذى كويس وياخد ادويته في مواعيدها ...
حمد الله علي سلامته ، عن اذنكم ....
* تنفس الجميع الصعداء بعد كلمات الطبيب المطمئنه ، ولم تنتظر ديالا اكثر من ذلك ، فاندفعت الي داخل الجناح حيث يغفو وحشها ....
* بعد رحيل الطبيب...
* هتفت الحاجه جليله مخاطبه مطاوع....
روح يا مطاوع يا ولدي ، ادبح خمس عجول وفرجهم كلهم لله حلاوه شفا الكبير ...
* اومأ مطاوع ملبياً امرها : تحت امر چنابك يا حاچه ، ربنا يخالي لنا الكبير ويبارك في عمره.....
...............................
..............................................
روايه واهتز عرش الجبل عشقاً" روايه بقلمي انا لولا نور ، مسجله ياسمي ممنوع النشر والنقل او الاقتباس ومن يفعل ذلك يعرض نفسه للمسالة القانونيه...
.............................................**
*في الجبل ....
*وصل سالم إلى قصره.....
نزع الشال بعنف، ورمى السلاح على الطاولة.
* هرول قابيل خلفه وساله بقلق: طمني عملت ايه يا كبير ؟؟
* رفع سالم قدميه علي الطاوله امامه ، واخذ نفس من سيجارته التي اشعلها للتو ، نفث دخانها في الهواء ، واجابه بابتسامه واسعه: لعبت معاه الغوميضة ، وريت له ان ضهره عريان .....،
* طخيته بالنار ، لجل ما يعرف اني اجدر اوصل له حتي لو كان مداري چوات قلعته ....
* جحظت عين قابيل وهتف برعب : واااه ، يا واجعه مجندله ، طخيت الكبير !!!!
* هدر فيه سالم بغضب اعمي وتحولت مقلتيه الي مقلتي ديب من ديابه الجبل ينوي غرز مخالبه في جسد من امامه: قابييييييل ..... مفيش كبير اهنيه غيري ،
مفهوم!!!!!
* ابتلع قابيل لعابه وتابع خانعاً : حقك عليا يا كبير ، امسحها فيا المره دي ، بس دماغي مش قادر يصدق انك قدرت توصل له وتظخه بالنار كيف ما بتجول ..//
* سالم وفي عينيه نظره شيطانيه: لاه صدق ، خلاص وقت الحساب چيه ...
حقي وحق ابويا آن الاوان اني اخده منيه ، بحق اللي عمله هو وابوه معاي زمان بعد ما ابويا مات بحسرته بعد ما اخوه ما اخد كل ارضه وبقي يعطف عليه ويديه الفتتات وهو مكوش علي كل حاچه...
ابوي هو اللي المفروض يكون مكان اخوه چابر ، كان هو المفروض يكون الكبير وانا ابقي الكبير من بعده...
* بس الجشع والطمع عمي عينهم وخدوا حق مش حقهم ولازمن دلوقتي الحق يرچع لاصحابه ...
* بس انا هلاعبه شوي ، هخاليه يتلفت حوالين نفسه ، وبعدين هضرب ضربتي ، هاخد منه كل حاچه يملكها واولها مرته وبعدها هموته بحسرته عليها ....
* ابتلع قابيل لعابه بصعوبه وتابع بهمس: ربنا يسترها من اللي چاي ومن چنانك اللي هيضيعنا......
..........................
*في جناح جبل...
*كان الصمت مخيفًا....
صمت ثقيل، كأنه حابس أنفاس السرايا كلها.
*ديالا جلست جواره،عيناها لا تفارقان صدره، تعدّ أنفاسه عدًّا.
تتاكد انه حي ولم يفارقها ، ملامحه خشنه الوسامه هادئه ، ولكنها تعلم انه هدوء ما قبل العاصفة..!!!
*وضعت يدها على بطنها ثم عادت تمسك كفه الكبير ، تنظر بحزن الي جزعه العاري المغطي نصفه بشاش طبي ، وعقلها لا يتوقف عن التفكير ...
*كانت تشعر أن الرصاصة لم تصب جبل وحده، بل أصابت عرش السرايا كله.
* طبعت قبله علي جبينه وهمست بدموع: قوم يا جبل...قوم علشاني...
وعلشان اللي في بطني... علشانا كلنا ...
*تحرّكت أصابعه فجأة....
* شهقت ديالا وانحنت عليه فورًا.
نادت اسمه بفرحه : جبل؟
حبيبي... سمعني؟
*انقبض فكه، وتغيّرت ملامحه كأن الألم عاد يهاجمه دفعة واحدة.
*فتح عينيه ونظر للفراغ امامه....
لكنها لم تكن نظرة رجل استفاق...
بل نظرة وحش عاد للحياة.
أنفاسه كانت ثقيلة، صدره يعلو ويهبط بعنف،وكأن الألم أيقظه على حقيقة واحدة.
ليس هو فقط من اطلق عليه الرصاص ، بل
هيبته ، تاريخه وتاريخ عائلته منذ زمن ليس بالبعيد ...
* منذ ان خان العهد من كان قريب او يدعي القرب ، من كانت دماؤهم واحده قبل ان تلوث بالغل والحقد.......
*حاول يرفع جسده ويستند علي الفراش خلفه...
صرخة ديالا سبقته: لا ما تتحركش ، الحركه غلط علشانك وعلشان جرحك ما ينزفش!!!!
* اعتدل جسد مسنداً ظهره علي الفراش خلفه وضمه تحت زراعه السليمه مطوقاً جسدها الهش الذي كان يرتجف كفرخ عصفور صغير ....
* ضمها بشده نحو صدره ، بجانب قلبه وتحدث بخفوت: اطمني يا مليحه ، اني زين الحمدلله ....
* ديالا بدموع : خوفت عليك اوي لا تروح مني ، مش عارفه ساعتها كنت هعمل ايه ، اكيد كنت هموت نفسي وراك ما هو انا مش هعرف اعيش في حياه انت مش فيها يا جبل ....
* تاوه جبل بخفوت وزاد ضمه لها : بعد الشر عنك ، اني اللي كت مش هسامح حالي لو كانت الرصاصه دي جت فيكي والحمد الله انها جت فيا اني مش انتي ....
* رفعت ديالا نفسه واطبقت بشفتيها علي شفتيه تقبله بقوه ....
ليست قبله شهوه او رغبه ، بل قبله حياه....
تسحب انفاسه داخل صدرها تتاكد من سلامته وتستمد منها الامان والقوه...
* زاد ضم جبل لجسدها ، يعتصرها داخل احضانه ..
فصلت ديالا القبله عندما وجدت قبلاته تنحرف نحو عنقها بشغف تعرفه جيداً ...
* همست بخفوت : جبل ، مش هينفع علشان صحتك ...
* جبل بغزل وقح : واني صحتي مش بتاچي غير علي اكده ...
رايدك يا ديالا ، رايدك اكتر من اي وجت ، رايد اتوكد اني لسه حي وانك لساتك في حضني مفارجتنيش...
* كوبت ديالا وجهه الكبير ونظرت داخل غابات الزيتون خاصته: انا ملكك وجنبك يا حبيبي...
* هم ان ينفذ ما انتوي عليه ولكن صوت طرق علي الجناح تبعه صوت الحاجه جليله تستاذن للدخول ، منعه من اقتحام جنتها ...
ديالا باتسامه محرجه: ماما الحاجه بتخبط..
* زفر جبل لهيب من صدره: انا من عشيه مش عارف اتلم عليكي ، كان في حد باصص لي فيها ...
* اتسعت ابتسامه ديالا بحلاوه وهي تنهض من جانبه ، تعدل ثيابها قبل ان تفتح الباب: علشان تبطل قله ادب...
* ارتسمت ابتسامه واسعه علي وجهه وحدجها بنظره وعدتها بالكثير حين يكونوا بمفردهم ...
* ابتسم لسعادتها وقد استطاع محو نظره الالم والخوف من عينيها ، وما ان اختفت عن ناظريه حتي عادت عينيه الي اشتعالها من جديد !!!!*
......................
* بعد رحيل الحاجه جليله بعد ان اطمأنت علي صحه ولدها ...
* دخل حسن الجناح بعدما سمح له ...
* اقترب من جبل وقبل كتفه المصاب: حمد الله علي سلامتك يا خوي ..
الحمد الله انك بخير ...
* جبل باخوه : تعيش يا خوي ...
اقترب حسن من جبل وتحدث بصرامه: تفتكر مين اللي عملها ...
* حك جبل طرف ذقنه وتابع : هما احتمالين مالهمش تالت ...
* اما حد من الناس اللي رايدين يوصوا لعزيز الچبالي عن طريج بته...
* او حد من اهنيه ، من البلد ...
* زوي حسن ما بين حاجبيه مستفسراً : ومين اللي من البلد ممكن يتچرأ ويحاول يقتل الكبير ...
* جبل مفسراً بوضوح: اللي عمل اكده مكانش رايد يقتلني ، هو رايد يوصل لي رساله انه موچود ويقدر يوصل لي وقت ما هو عاوز ..
لانه لو كان عاوز يقتلني كان فرغ رصاص طبنچته فيا ، او ضربتي في مكان واعر يموتني او يرقدني ..
هو عارف هو بيعمل ايه ومنشن كيف؟؟
* استرسل حسن متسائلاً : معني حديتك ده ان في حد متابع حركاتك زين وبيتربص بيك ..
* هز جبل راسه مؤيداً وتابع : بالظبط، وعلشان اكده مش عاوز حد يشم خبر باللي حوصل ، ونتصرفوا عادي خالص ولا كان حاچه حصلت وبكره هنزل الارض واشوج علي المصنع وكل حاجه تمشي عادي خالص.
* بس عاوزين نزود الحراسه علي السرايا ومحدش من الحريم يخرج خالص اليومين دول ، والخدم مفيش حد چديد يدخل عليهم والجدام لازمن يبقوا تحت عنينا ..
لان الخطر دخل چوات السرايا ، في الاول چابر الزغير واللي كان مقصود بيه مرتي والتاني اني...
* حسن بنبره خطره: جصدك ان الفاعل في الاتنين واحد ...
* جبل بهدوء حذر : بالظبط ...
....................
* في صباح اليوم التالي ....
نزل جبل درجات السرايا ، قوياً ، صلباً ، شامخاً كعادته، رغم اعتراض ديالا ورفضها الا انه صمم واسكتتها كلماته الحاسمه: اني ما ينفعش ارقد والخطر وصل لحد داري ..
اللي زيي حرمت عليه الراحه ...
اللي زيي لازمن ما يغمضش عنيه ، لازمن يبقي كيف ديابه الجبل مغمض عين ومفتح التانيه لجل ما يحافظ علي مكانه وهيبته..
* تقدم من مكان جلوس والدته وانحني مقبلاً يدها بإجلال واحترام كعادته ...
* ربطت الحاجه جليله علي كتفه بحنان امومي : ربنا ما يسؤني فيك ابداً يا ولدي..
* جبل باحترام : تعيشي يا حاچه..
* اقتربت جميله منه وارتمت في حضنه : حمد الله علي سلامتك يا غالي ربنا يديمك فوق راسنا ..
* جبل بحنان خاص بشقيقته: ويخالكي ليا يا زينه الصبايا...
* ومن خلفها تقدمت هند وهتفت وهي تتحاشي النظر الي عينيه الثاقبه: حمد الله علي سلامتك يا واد خالي ..
* الله يسلمك يا ام چابر...
واخيراً ظهرت ورد وفي عينيها نظره غريبه وهتفت بوجوم: حمد الله علي سلامتك يا واد عمي ...
* نظر اليها جبل نظره لن تنساها ابداً : الله يسلمك ، كنت فاكر اني هلاقيكي فوق راسي اول ما افوق ، بس توك ما افتكرتي ان راچلك موجود ...
* تهربت ورد من نظراته وحاولت التبرير: لاه ، ابداً ، اصل ....
* رفع جبل يده في وجهها كي تصمت: ما منوش عازه الحديت دلوك ، بعدين لينا كلام تاني ...
* تنحنح مطاوع من علي باب السرايا يطلب الاذن بالدخول، فاذن له جبل : تعالي يا مطاوع ...
* دخل مطاوع خافضاً بصره : يا كبير في حاچه حوصلت لازمن تعرفها ...
* جبل باهتمام : جول اللي عنديك...
* اخبره مطاوع مسترسلاً : الخدامه سنيه لقيوا چتها مرميه في الترعه اللي في شرق البلد ، واما روحت شوفتها لقيتها هي ...
* ارتسمت ابتسامة خطره علي وجه جبل وتبادل النظرات مع حسن التي اكدت حقيقه ما يحدث....
..................
* في الجبل ...
* دخل قابيل علي سالم الذي كان ينظف سلاحه الخاص ...
* تمام يا كبير ، خلصت عليها زي ما آمرت..
* سالم وهو يتابع تنظيف سلاحه : عملت ايه..
* اجابه قابيل موضحاً : جطعت لسانها ورميتها في الترعه ، علشان لو نچيت لحالها او حد لحجها ما تعرفش تنظق بكلمه .
* ضحك سالم بانتشاء: عفارم عليك يا قابيل ....
ثم القي رزمه ماليه كبيره في حضن قابيل : خد دول حلال عليك ...
*اخذ قابيل المال ودسه في جيب جلبابه بسعاده: خير سابق يا كبير اني معملتش حاچه ...
* سالم بسعاده وهو يربط علي ذراعه بقوه بعدما وقف قبالته: دي حاچه بسيطه ..
المهم عاوزك تركز معاي وتفتح عينيك انت والرچاله ، مش عاوز جبل وحسن وكل اللي في السرايا يغيبوا عن عنيكم ، عاوز كل تحركاتهم توصل لي .....
* اومأ قابيل موافقاً : اللي تآمر بيه يا كبير ، بس هو لمؤاخذه يعني احنا هانتحركوا ميتي؟؟
* نظر سالم الي الامام وهو يصوب سلاحه نحو مجسم لتسديد الاهداف امامه علي شكل صوره وجسد جبل : قريب اوي وساعتها الرصاصه الي كانت في ضهره هتبقي في صدره ....
ثم اطلق الرصاصه من سلاحه واخترقت قلب المجسم وكانه اطلق الرصاصة في قلب جبل....
.................
