رواية جريمة محامي الفصل الثاني بقلم محمود الأمين
كنت قاعد في مكتبي بفكر في القضية المعقدة دي، وفي الوقت ده الباب خبط، ودخل الرائد ياسر:
_اتفضل يا فندم ده تقرير الطب الشرعي الخاص بالمجني عليه، وكمان تقرير المعمل الجنائي اهو.
=أخيراً وصلوا، هات عشان نعرف ايه اخرة القضية دي.
فتحت تقرير المعمل الجنائي وزي ما متوقع مفيش بصمات أو كسر في باب أو شباك.. فتحت تقرير الطب الشرعي وبصيت فيه للحظات ووقتها عرفت إن الموضوع ده ملعبك وفي خيوط كتير وهنا اتكلم ياسر وقال:
_هو في حاجة يا باشا في التقرير ولا إيه؟
=حاجات، السبب الأساسي للوفاة هما الطلقتين اللي اضرب بيهم المجني عليه، لكن أثناء تشريح الجثة الطب الشرعي اكتشف إنه في سم في الجسم بس ما كانش لسه عمل المفعول. وعلى حسب التقرير السم ده سريع المفعول جداً لكن واضح إنه اتقتل قبل ما السم يشتغل، وزي ما توقعت إن البيتزا اللي كان بيتعشى بيها المجني عليه هي اللي كان فيها السم.
=وده معناه إيه يا باشا؟
_معناه إنه في اتنين كانوا عاوزين يخلصوا من المحامي حسن عبد الراضي، واحد بعت اللي يضربه بالنار والتاني بعت اللي يسمه بالبيتزا. ياسر أنا عاوزك تجيبلي عوض البواب، هو قال إنه يعرف الولد اللي بتاع البيتزا، وإنه شافه كذا مرة في العمارة.
خرج الرائد ياسر من عندي، وساعتين وكان واقف قدامي عوض البواب وسألته:
_عوض انت تعرف الولد اللي كان بيجيب البيتزا مش كده؟.. واللي جاب البيتزا للمرحوم حسن عبد الراضي.
=إيوه يا باشا كان دايماً بيجيب البيتزا على العمارة، وكل اللي اعرفه عنه إن اسمه خالد.
_طيب المحل نفسه بقى اسمه إيه؟
=لا والله يا باشا ما اعرفش، أنا لا مؤاخذة راجل جاهل ما بعرفش أقرا ولا أكتب. بس أقرب مطعم بيتزا لينا على أول الشارع مش عارف بقى هو ولا مش هو.
وهنا اتكلم الرائد ياسر وقال:
_أكيد يا فندم كان بيطلب دليفري من تليفونه، سواء رقم تليفون أو أبلكيشن وهنعرف من خلاله مطعم إيه.
=صح يا ياسر الله ينور عليك، هات تليفونه من الإحراز.
خرج الرائد ياسر وشوية ورجع ومعاه التليفون، حسن كان مكلم كذا رقم. دخلت عندي على تروكولر وبدأت أشوفهم رقم رقم لحد ما وصلت لرقم مكتوب عليه "بيتزا هات".
اتصلت على الرقم رد عليا واحد وطلبت منه عنوان المطعم وطلع محل في مصر الجديدة. اتحركت أنا والرائد ياسر على عنوان المحل، وأول ما وصلنا ودخلنا المحل.. لقينا واحد بيقرب مننا شكله كده صاحب المطعم واتكلم وقال:
_إيوه يا بشوات أي خدمة؟
=حضرتك عندك عمال دليفري هنا في في المطعم؟
_في عمال دليفري خاصين بالمطعم، ولو مشغولين ممكن العميل يطلب من خلال طلبات.
=طيب في واحد عندك شغال اسمه خالد؟.. المفروض إنه عامل دليفري.
_خالد محفوظ؟
=لا ما اعرفش هو خالد إيه؟!.. بس هو كان بيوصل لعمارة 13 في شارع المقريزي.
_يا فندم كل موظفين الدليفري بيوصلوا أوردرات لشارع المقريزي، وأنا عندي اتنين خالد: خالد محفوظ وخالد نصار.
خالد محفوظ موجود، أما خالد نصار فهو صفي من يومين وساب الشغل.
=طيب ممكن نشوف خالد محفوظ؟
_أكيد يا فندم هو بس بيوصل أوردر هنا وجاي.. ممكن حضراتكم تنتظروه.
=تمام هننتظر هنا.
فضلنا مستنيين شوية لحد ما فعلاً جه الشخص اللي اسمه خالد محفوظ، دردشت معاه شوية ولكن طلع مش هو، كان بيتكلم بثقة ولو هو كان بان عليه ولو للحظة إنه متوتر. وبكده ما عندناش غير خالد نصار، الشخص اللي ساب المكان من يومين.. قربت من المدير وطلبت منه عنوان خالد نصار والراجل كان متعاون معانا جداً وجابلنا العنوان.
***********
_ أمير باشا انت هتنقطني بالكلام، أنا عايز أعرف إيه الحكاية اللي حصلت من خمس سنين؟
=هحكيلك بس ركز كويس في الكلام، عشان في لغز ومحدش فاهمه لحد دلوقتي.. الحكاية بدأت لما قرر عاصم سعيد عبد العظيم يتجوز صفية سليمان حمدان، وكانوا العيلتين هما أكبر عيلتين في البلد في قريتهم يعني..وقتها وافق الحاج سليمان خصوصاً إن عاصم دكتور بسم الله ما شاء الله وليه مستقبل والبنت كمان كانت موافقة عليه، وحددوا ميعاد الفرح وكل حاجة كانت تمام.
-تمام
-وبدأوا يدعوا الناس وعشان هما عيلتين كبار دعوا ناس من الحكومة المأمور ورئيس المباحث وقتها، وعشان العلاقات حلوة راح المأمور ورئيس المباحث فعلاً الفرح وأقدر أقولك كويس إنهم راحوا.
وطبعاً انت عارف أفراح الصعيد، ضرب نار وحاجة بتكون ولا ألف ليلة وليلة. وقتها ظهر زين، وزين يبقى ابن عم العروسة عيل صايع طول عمره عايش في إسكندرية ومستهتر وحتى طريقة لبسه مختلفة خالص عن الصعايدة.. المهم إنه كان حضر الفرح، وشاف الناس بتضرب نار تحية يعني، طلعت في دماغه إنه لازم يضرب.
وقتها أبوه مسكه على جنب واتكلم معاه على إنه عمره ما مسك سلاح في حياته، وإن الموضوع ده مش لعبة. لكن هو صمم وقال إن الناس اللي بتضرب دي مش أحسن مني.
ومسك المسدس من عمه وضرب طلقة في التانية لكن إيده اتهزت في التالتة وللأسف جات في العريس، ومش في أي مكان دي رشقت في قلبه.. الكل كان في حالة صدمة الفرح اتقلب عزا وصوت الصراخ ملا الدنيا، ولولا تدخل الحكومة وقتها كان العيلتين هيخلصوا على بعض. زين كان مرعوب من اللي حصل وطلع يجري ولكن الحكومة قدرت تقبض عليه.
ووقتها عيلة عبد العظيم انقسمت نصين. ناس كانت شايفة إنها تروح تشهد إنه كان في خلاف ما بين العريس وما بين زين.. وتخلي التهمة من قتل خطأ لقتل عمد وبكده زين ياخد إعدام، لكن النص التاني رفض الكلام ده تماماً وصمم إنه يخرج عشان طبعاً ياخدوا التار. ولكن اللي حصل كان غريب.
_إيه اللي حصل؟
=زين لما راح قدام وكيل النيابة، كان لابس لبس غير اللي اتقبض عليه بيه وغير المثبوت في المحضر، وده طبعاً تضارب واضح لصالح المتهم. وكيل النيابة قال "أنا عايز المتهم بنفس الأوصاف اللي موجودة في المحضر" لكن ما حدش كان عنده إجابة. وطبقاً للقانون النيابة أخلت سبيل زين وطبعاً هيرجعوا يعيدوا الإجراءات من الأول عشان يقبضوا على زين من تاني. لكن يقبضوا على مين؟
زين بعد ما خرج من النيابة اتبخر،اختفى من البلد كلها..
وما حدش عرف يوصله، أبوه كان بيقول ما يعرفش عنه أي حاجة.. والموضوع ساعتها سمع، والظابط اللي كان في المركز اخد جزا، وده بسبب إنه زين غير هدومه في الحجز والمفروض إن الظابط بيكون موجود في ترحيل المتهمين للنيابة.. ويكون متابع كل متهم وهو طالع العربية ولكن ده ما حصلش. عشان بعد 3 سنين، واحد من البلد جاي من الخارج قال إنه شاف زين في إيطاليا، ولما اتكلم معاه عرف إنه زين سافر بطريقة غير شرعية على قبرص.. وبعدين سافر من قبرص على إيطاليا. وطبعاً الراجل اللي من البلد ده ما كانش يعرف زين سافر ليه أصلاً، بس لما عرف السبب فهم هو ليه سافر بطريقة غير شرعية.
_طيب والقضية اتحكم فيها بإيه؟
=التحريات وقتها أثبتت إن زين ما يعرفش العريس، يعني ما فيش عداوة ما بينهم وبكده سقطت فرضية القتل العمد، وتم اعتماد إن القتل كان قتل خطأ واتحكم بسنة مع إيقاف التنفيذ على زين. وطبعاً عيلة عبد العظيم فضلت مستنيه رجوع زين من السفر عشان ياخدوا بالتار. بس يا سيدي وطبعاً لما زين رجع من السفر أكيد عيلة عبد العظيم هي اللي قتلته.
_دي مش محتاجة كلام، بس ما فيش دليل عليهم، وكمان عيلة حمدان ما اتهمتش حد.
=ما هي دي المشكلة، ده معناه إن عيلة حمدان هترد ومش هتسكت والموضوع هيبقى عبارة عن سلسال دم مش هينتهي أبداً غير لما العيلتين ينتهوا.
_طيب معلش هو في سؤال أخير؟.. هو المكان اللي اتلقى فيه جثة زين، بتاع مين أصلاً؟
=مش بتاع حد، المكان ده زي غرزه بيشيشوا فيه وأكيد طبعاً بيشربوا ممنوعات. وزي ما قولتلك زين في الأصل كان عيل صايع وأكيد كان بيشرب، ولما رجع من السفر أكيد اشتاق لأيام زمان وقال اشربلي حجرين، بس ما كانش يعرف إنه هيموت وقتها.
*************
اتحركنا أنا والرائد ياسر على عنوان خالد نصار، الشخص ده هو اللي وصل البيتزا لشقة المجني عليه، وموضوع إنه استقال من شغله ده، بيأكد على الكلام اللي في دماغي. الشخص ده يا إما استلم البيتزا دي من حد وسلمها للمجني عليه، يا إما هو اللي حط السم بنفسه بأوامر من حد.. المهم إننا وصلنا للعنوان وعشان أكيد الشخص ده واخد احتياطاته.. ركنت العربية بعيد عن العمارة شوية ونزلت أنا وياسر واتمشينا ناحية العمارة.. وقتها لقينا البواب قاعد قدام العمارة وكنت لسه هتحرك عشان أدردش معاه لكن فجأة.
