![]() |
القضية الرابعه فدوة الفصل الثاني بقلم اية السحماوي
" عايزه اشوف المجني عليها..! فـدوه "
لبست الجاكت و عدلت المسدس مكانه و قولتلها بهدوء:-
" فـدوه في حالة متسمحش تشوفيها نهائي.. دا خوف عليكِ، لأنها معـزولة.. منصحش خالص تشوفيها.. "
" لازم اشوفها، و مش هدخل، هقف برا "
هزيت راسي بهـدوء و خرجت من المكان..
بدأت اجهـز ورق، ابعـت رسايل، تقارير..
و حصل ضجـة، و بقا الكل يتكلم على جثة سّيـد..
و وصل اعتراضات من الأهل رافضين خروج جثمان ابنهـم تاني، و أنا اصريت على رأي و قـراري..
الدنيا اتقلبت، و الموضوع وصل للصحافـة و السوشيال ميديا..
يومين و تلاتـه و الكلام بيزيد، و في لغبطـة لازم موافقة الأهل على خروج الجثمان..
قررت ازور أهل المجني عليـه انا و رحمـة..
و احنا خارجين لقينا صحافة قدام المكان، مش بحب جو الصحافة لأن كل واحد فيـهم عايز الخبر اللي يفيد صفحتـه، حتى لو كـذب..
أنا عارف كويس إن تسريب الخبر دا من جهة القاتل الحقيقي، لأن الخبر متسرب بطريقة ذكية و قال مع تصدير الهشتاج :-
« الشرطة تتعاطف مع قاتلة زوجها و ترفض تنفيذ حكم الأعدام بعد اصدارة بشهرين، و قررو خروج الجثمان عنوة عن أهل المجني عليـه، حتى يتم التزوير و تخرج زوجته ببراءة كاذبـة.. " #لا لخروج الجثمان.
اخدت نفس بهـدوء و اتقـدمت من أول سماعة و بدأت اتكلم بإبتسامة واثقـة و ثبات:-
" اللي يعرف الظابط أحمد علوّني، هيعرف كويس إن هو مش بيتعاطف مع مجـرم، و تسريب خبر خروج الجثمان و الضجة اللي حصلت، كل دا عن طريق القاتل الحقيقي عشان يشتت و نقلق من الانقلاب.. لكن احب أوصله رسالة هجيبـك و وقتها هوقفك قدام كل الصحافة دي و اعرفـهم، إننا بتـوع حق، مش شفقـة على مجـرم.. "
اتحركت انا و رحمـة من المكان ركبنـا العربيـة و اتوجهنـا في طريقنا لبيت المجني عليـة _ سيد سلامة _.
لفيت عنيا على رحمـة لقيتها سرحانة في الطريق و ساكتـه، و لابسـة ماسك طبي، كشرت و سألتها:-
" غريبة يعني، لابسـة ماسك ليـة؟ "
مردتش عليـا، مديت إيـدي شديـته اتفزعت من شكلها و وقفت العربية بسـرعة، علامات ضوافر على خدها بشكل مرعب، غمضت عنيا بنفاذ صبـر عشان متعصبش عليها:-
" مش قولتيلي انك هتفضلي برا؟ دخلتي عندها ليـة؟ "
استغربت من صمتها و بعدين بدأت تعيط بشكل غريب و بتتكلم وسط عياطها:-
" ليـة بني أدم يوصل شخص للحالة دي؟ بيستفاد إيـه لما يدمر حياته و دنيـته؟ اللي آذى فدوه بالشكل دا، هو دلوقتي مرتاح!. بينام ازاي؟.. لما روحت عندها لقيتها قاعده في ركن و بتغني بصوت موجوع أوي.. صِعبت عليا و دخلت عنـدها، كانت هادية و طبيعية و بتقول مقتلتهوش.. و فجـأة هجمت عليا و بتقولي أبعـدو خليكم بعيـد.. هي خايفة علينا؟ هي ازاي مش عايزه تخرج! "
بصيت قدامي و رديت عليها و أنا بشغل العربية تاني:-
" فـدوه في صدمة نفسية و عصبية شديد، لدرجة إنها معدتش عارفة تتحكم في نفسها ولا اعصابـها..
و حوار الجن و السحر مش داخل دماغي، بس هنبحث و نعرف.. "
بعـد دقـايق و صلنا عند بيت _ الحـج سـلامة _.
الشارع مليان ناس و بياعين خضروات..
البيت تلات أدوار، أول دور لأمـه و التاني أخـوه و التالت لسيد و فـدوه..
لقينا والدتـه خرجت و وراها جوزها و سعيد و مراتـه..
سّلمـت عليـهم و دخلنا المنـدره الكبيرة.
رحمـة قعـدت جنبـي، بدأت الكلام بهـدوء لأن عارف الهجوم اللي هيحصل:-
" أنا الظابط أحمد مستلم قضية ابنكم سيـد، ظهـر حاجات غريبة و اكتشفنا اشتباه جديد، و لغينا اصدار الحكم على فدوه، لأن هي بنسبة سبعين في المية متكونش القاتل..
ف احنا جايين ليكم طالبين اذن و امضاء انكم موافقين بخروج جثمان سّيد، عشان القاتل الحقيقي يظهر، دا لو عايزين حق ابنكـم.. "
وقفت أمـه بنـدفاع و بتزعق:-
" فـدوه بنت مرزوق هي اللي قتلته، وش فقر من يوم ما جات للبيت، مشوفناش يوم حلو.. جثة ابني مش هتخرج، سيبـوه في حاله بقـى، اتعذب في الدنيا، سيبـوه مرتاح في قبره "
" أولاً يا أم سيد بلاش الأسلوب دا معانا، ثانياً هجـوم حضرتك بالشكل دا هتبقي ضمن المشتبه فيهم، حتى لو كنتِ أمـه.. ثالثاً والده عايش، يعني الرأي هيكون منه هـو مش من حضرتك. يعني تقعدي تسمعي و تشوفي زيك زي الناس.. أسلوب حضرتك مش هيجي غير ضدك.. "
لقيتها اتوترت من الكلام و قعـدت تاني تنفخ بغضب..
لفيت عنيا على أبـوه، شكله حزين و مكسور، رد و قال:-
" والله يا بنـي كنت بدعي كل يوم، و أقول يارب اظهر الحق، رغم إن هو أبني لكن مصدقش إن فدوه تعمل كده، لكن لما اتكلم ألقي الهجوم من كل نحية.. أنا مش عايز غير حق أبني.. و أنا أبوه و بديلك كامل الحرية تتصرف و تخرج الجثمان تاني. ربنا ينصركم "
ابتسمت اخدت الورق من رحمة و قلم عشان الحج سلامة يمضـي، سعيد وقف بعصبية:-
" انت بتقول إيـه يابا؟ دي قتلت ابنك و الأدلة كلها عليها، برضه مش مصـدق.. دول هيخرجوا جثة ابنك؟ "
وقفت بهدوء تجاهلت سعيد، حطيت الورق للحج سلامة مضى عليـة، و خـرجت من البيت تاني..
قبل ما نركب العربية تاني لقيت ست بتشاور، قفلت الباب و قربت منها، هي قاعده تبيع جرجيـر، بتتكلم بصوت واطـي و قالت:-
" شهادة اتحاسب عليها، فـدوه زينة البنات، لكن حماتها ست ميقدرش عليها غير الله. بس هادية و غلبانة، كانت قطة مغمضة، لكن هما اللي فضلوا ينكشوا فيها لحد ما بقت تخربش و تعض.. محدش يظلمها.. دي كانت عايشة مع حرابي. "
هزيت راسي بهـدوء و وقفت ركبت انا و رحمـة، في طريقنا للمقابـر بعد ما كلمت الفريق و الدعم يقابلنا على هناك..
اتنصب الخيـمة الكبيرة جنب المقبرة، الشرطة حاوطت المكان بالكامل، المقبرة اتفتحت و خرج الكفـن..
دخلنا الخيمـة و رحمـة بدأت تفك الكفن بهـدوء..
و جهزت كل حاجه عشان تاخد عيـنات، سألتها و أنا عنيا على الجثة اللي لسه متحللتش بشكل كبير:-
" ازاي شهرين و الجثة متحللتش بشكل كبير؟ "
ردت عليا و هي بتاخد العدسة المكبرة و مشرط، و بتاخد عينات من داخل الجروح:-
"بص من تلات شهور لست شهور العظام بتبدأ تفقد جزء كبير من الكالسيوم والمعادن، وبتتحول لطبقة هشة تشبه التراب، انما في التربة الرطبة أو الحامضية التحلل بيكون أسرع، وفي التربة الجافة أو الباردة ممكن يبطأ بشكل ملحوظ..
لو سنة أو أكتر معظم الهيكل العظمي بيتحلل إلى قطع صغيرة جدًا، وفي بعض الحالات ممكن تبقى بعض العظام الصلبة شكل الفخد والجمجمة لفترة أطول، خاصة لو كانت مدفونة في تربة جيرية أو مع تابوت مُحـكم شوية."
الأجـرأت خِلصت بعد وقت طويل، التعب كان واضح على رحمـة، هي بتحب شغلها جداً، و بتحب الدقـة عشان ميبقاش في ظُلـم..
عـدى يوم كامل و تانـي يـوم و لسة مستني التقرير من رحمـة.. دخلت عند فــدوه، لقيتها بتغني نفس الأغنيـة..
فِضلت مثبت عنيا عليها لفترة..
و خرجت و قررت أزور بيت أمها و أبـوها..
و فعلاً عدى وقت و نزلت قدام البيت كانت الساعة تلاته العصر، لقيت ست قاعده بتنقـي رُز و رابطـه الطرحه لورا و بتغنـي:- _ ياما القمر عل الباب، ياما أناديلـه_
وقّفت بسـرعة بتعدل الطرحة، دي واحـدة بنتها محكوم عليها بالأعدام!! دي أم؟.
عرفتهـا بنفـسي سندت على العربية و سألتها بثبات و عنيا على كل حركة:-
" بنتك كانت تعبانة مالها؟ و الدجالين اللي كانوا بيجوا، قالوا عليها إيـه "
اندفعت في الكلام بسرعة و قالت:-
" لا يا باشا، مش دجالين دول شيوخ بتعالج بالقرآن.. فدوه بنتي كانت تصرخ بليل و تطلع تجري في البلد بلبس البيت، و تستخبى في الأراضي باليومين، كنا نقلب عليها البلد، لما كان الشيخ يجي عشان يعالجها، كانت تصرخ.. و قالوا انها ملبوسة من جن عاشق.. قولت يمكن لما تتجوز حالها يتصلح، لكن قتلت جوزها.. مظلومة يا باشا والله.
بس انتم مش بتخدوا بالكلام ده.. "
اتعدلت و خرجت إيدي من جيبي، و قربت منها سألتها بستغراب و تراقب للشك اللي عندي:-
" انتِ أمها؟ "
" أنا مرات أبوها، بس مربياها من سن الخمس سنين، امها الله يرحمـها من زمان خالص"
آه، عشان كده.. ركبت العربية تاني و طلعت من القرية.
مرات أب، هنستنى منها إيـه؟ تلبس الاسود و تقول بنت الغالي؟.. مش بعيده تكون هي اللي مدمره حياتها كده..
وصلت تاني للمـركز و دخلت عند فـدوه، فتحت و دخلت جوه عنـدها، قعـدت قدامها على الأرض ربعت رجلي و اتكلمت بثبات:-
" كلامك هيفيد كتير يا فـدوه، كلمة منك هتقلب الموازين كلها، أنا عارف انك واعية و فاهمه كل كلمـة..
هتستفادي إيـه لما تتعدمي ظُلم، و القاتل الحقيقي عايش حياته بالطول و العرض!.. مينفعش تستسلمي كده.. "
رفعت عيونها عليا، الهالات السودا حوالين عيونها..
البنت دي شافت كتير أوي، شافت حاجات و عاشت حاجات عملت منها وّحش، أو قطـة بتخـربش..
" الزمـن دا الطيب فيه بيـنداس يا حضرة الظابط.
الناس بقت تقول نفسي نفسي، حتى لو الضحية ناس كتير.. عمري في حياتي ما اتمنيت غير حياة طيبة، عيلة تحبني، تعوضني.. أنا مـــــ "
قطعت كلامها، جسمـها بقى يتشنـج و ترتجف على الأرض، و تصرخ بطريقة تقطع القلب.. نديت العسكري بسـرعة دخل معاه حقن المهـدئ بتاعتـها.. كتفت جسمها جامد و بقت تخربش وشي، استحملت بألم، لحد ما بدأت تهـدى و سكن جسمها بشكل مريب..
وقفت خرجت برا للمكتب، رنيت على رحمـة، لكن الرقم مغلق.. حتى هي التليفون مغلق من الصبـح، أول مرة تتأخر عليا في تقرير كده..
عملت سيرش على حالة فـدوه، و فعلاً دي صدمة نفسية و عصبية، العقل مستحملهاش، الصدمة النفسية والعصبية بتبقى رد فعل الجسم والعقل على حدث قوي جدًا.
تلقائي الجسم بيفرز هرمونات التوتر أدرينالين، و كورتيزول بكميات كبيرة.
و بيحصل تنشيط الجهاز العصبي السمبثاوي اللي بيحّضر الجسم للهروب، و تغير في وظائف المخ خاصةً الأميدالا والهيبوثلامس اللي بيخلي المشاعر والعواطف مش مستقرة..
رميت الفون على المكتب، مسكت الملف تاني اراجع او ممكن الاحظ حاجه جديدة.. لقيت الباب خبط و دخل ظابط زميلي في منطقة تانيـة.. استغربت من وجـوده رحبت بيـه، و شرب معايا الشاي و بعد وقت قليل مد إيده بملف احمـر و قال:-
" ممكن يفيدك في القضية بتاعتك.. "
كشرت وشي اخدت الملف فتحته و هو خرج تاني..
اتعدلت بسرعة و ابتسمت بدهشـة..
دا مش هيفيدني بس.. دا دليل قوي قوي..
الباب فتح تاني و دخلت رحمـة باين عليها الأرهاق، محبتش اتكلم، شكلها مش احسن حاجه.. رمت الملف قدامي و في ثانية إلا ثانية شطحت على المكتب تنام..
اتعودت خلاص.. مسكت الملف بسـرعة كان فعلاً متعوب عليه جداً:-
"" الـذبح كان بسكيـن كبير الحجم من الخلف مباشرةً، و التسمم عن طريق الرش على الوجه وليس بالطعـام.. الضربة في الرأس بأله حادة.. و تفجير المعدة كان بخمس طعنات متتاليه بنفس السكيـن.. لا يوجد أي بصمات، القاتل محترف في إخفاء الأدلة.. يوجد مادة غريبة على منطقة الذبح و اتضح لنا انها أحد انواع مستحضرات التجميل، رائحـة نسائيه (برفـان)..
توقيـع:- رحمـة سّيد "
بلغت العسكري يستعدي عائلة المجني عليـه لأنهم جميعـهم _ مشتبــه بــــهم _.
وقفت اخدت الملفـين معايا، و قفلت المكتب على رحمـة، و دخلت غرفة التحقيق، منتـظر العائلة الكريمـة..
عدى ساعـة و نـص..
و العسكري دخل بلغنـي أنهم موجـودين، دخل أخـوه الأول، قعد قـدامي ضحكـتله و سألته و عنيا عليه:-
" أخـر مرة شوفت اخـوك امتى قبل ما تعرف و تسمع الخبر. "
بّـص عليا ثواني بيستوعب السؤال، و بعدين رد و قال:-
" أنا اليـوم دا بيبقى سوق، بخرج بدري عشان استرزق على الميكروباص بتاعي، كل مرة كنت أرّوح أتغدا، لكن قولت قرشين أولىّٰ.. اشتريت سندوتش و كملت شغل. لحد الساعة اربعـة، لقيت أبويا بيرن عليا و يقولي تعالة بسرعة يا سعيـد، اخوك اتقتل يا سعيد.. جريت بقى على البيت.
و أخر مره شوفتـه، نفس اليوم و هو نازل معايا يفتح الورشـة بتاعتـه "
شاورتله يخـرج، خـرج و دخل أبـوه سألته نفس السؤال رد و قال:-
" أنا فطـرت و اخدت الحجة و روحنا الأرض، قولت كل واحد فيهم شغال، مش هبهدلهم في الفلاحـة، و كنت بهتم أنا بالأرض، و مراتي تساعدنـي على قد ما تقـدر..
و أخر مره شوفتـه كان على الفطـار، هزر معايا شوية شكل كل يوم، و قالي أدعيلي يا بركة.. مكنش بيقولي غير كدهو نزل للورشـة.. مكنتش اعرف انها أخر مرة أشوفـه فيها"
خرج الحج سلامـة و دخلت مرات البركـة _ صباح _..
سألتها زيـهم، ردت و قالت:-
" فطر معانا عادي خالص، و نزل للورشة و أخوه راح يشوف أكل عيشـة، و روحت الأرض مع سلامـة.. روحنا لما رن علينا جارنا و قالنا البيت كله صويت عندكم تعالوا بسرعة.. لقينا اللي تتجحم قاعده جنب منـه في إيدها السكيـنة، من منظر إبني وقعت من طِولي.. الله لا يسامحها، ملبـوسة و جات تخرج عفاريتها عندنا.. "
خرجت صبـاح و دخلت زوجة سعيـد شقيق المجني عليـه
_ سّنيـة_ أسم جدتها أكيـد.
فِضلت ساكت و مثبت عنيا عليها بتركيز، لحد ما ظهر عليها علامات التوتر، مستنيه السؤال عشان تجاوب و تخرج.
لكن حبيت اجس النبض شوية و ألعب في الأعصاب:-
" قتلتـي سّيد ليـه يا سّنية!؟ "
اتفزعت و اتعدلت بسرعة و هي بتشوح بإيديها برفض:-
" أنا... أنا عمري ما أعمل كده.. دا طلعنا لقينا فدوه قتلاه و غرقان في دمـه.. هي ملبوسة و لما اللي عليها بيحضر يا باشا ممكن تضرب و تهجم على أي حد.. "
فتحت الملف الأحمر اللي صحبي جابـه ليا، ميلت عليها بإبتسامة سمجـة و سألتها بصوت واطي، خلى الرعب يزيد عندها.. ليا أساليب أخلي المجرم يعترف من غير قلم واحد، أساليب نفسيـة:-
" طِلع ليكِ ملف سوابق يا سّنيـة.. جارتك اللي قتلتيها و انتِ عندك سبعتـاشر سنـة، و ابوكِ دفع بدل المليون فديـه لأبو البنت، دا غير البيت و الأرض.. يعني مش بعيده عليكِ يا أم عمار، تقتلي تاني.. أصل الأيد بتعرف تمسك السكينـة!.
لكن للأسف قولي لبابا، بنتك وقعت مع ابن علوّني، يعني فلوسك سيبها تدفي جيبـك.. "
وقفت سّنيـة بتصرخ بشكل عدواني، و وشها قلب أحمر:-
" مقتلتهـوش، هو أنا مجنونة عشان أقتل أخو جوزي؟
هي كانت اسبابها كتير عشان تخلص منـة.. كانت ملبوسة،
و مش بتخلف، يعني أرض بـور، و كان بيضربها على طول، و كان بيخـونها.. أنا هقتله ليــــه!!! "
" آه، اخرج و بان عليك الأمان، احب اللي يجي معايا دُغـري.. بيخونها؟ مع ميــــن. "
بدأت تاخد نفس بسـرعة، بتبص عليا بفزع و كأنها مجنونة، لفت عشان تخـرج، و أنا قاعد بهدوء و على وشي ابتسامة، كّشفت نفسها بنفسها.. معرفتش تخرج لأن الباب مقفول الكتروني من برا مع العسكـري.
" تعالي أقعـدي يا سّنيـة، أنا مقولتش انك قتلتيه انتِ اللي انفعلتي فجأة.. كده بتثيري الشكوك عليكِ يا أم عمار. "
قربت تاني قعدت، بتفـرك في إيديها..
قاتل محترف، بس غبي و عبيـط، بيعرف يخفي الأدلة لكن مش بيعرف يخفي نفسـه من عيون الدليل..
كلمت العسكري، دقايق و الباب فتح و دخلت فـدوه لكن إيديها متربطة ورا ضهـرها، و قعدت عنيها على سّنية و كأنها بتتمنى تكون ايديها مش متربطة..
قررت أخلي فـدوه تواجـه في الحالة دي، اكتر واحده مشتبـة فيها، و هي ســـنية.. وكان قرري صح لقيت فـدوه بتضحك بشكل هيستيري و بتتكلم بجنون:-
" سّنيـة، أم التوأم... بتعملي إيـه هنا، شوفتي بقا المكان دا بيجمع اللي شكل بعض.. طلعتي شكلي أهـو..
حياتك عاملة إيـه؟ عيالك عاملين إيـه! "
كشرت وشي و أنا متباعها بصمت، و عنيا على سّنيـة اللي مثتبه عنيها جامد في الفراغ و بعدين قالت:-
" فـدوه مجنـونة، و هتبدأ تخرف بالكلام عليا، هي معندهاش غير كده "
و فـدوه بتضحك اكتـر، و بتشد في إيديها، بصت عليا بترجي عشان افكها، هزيت راسي بلأ..
بدأت تعيـط و شفايفها ترتعش:-
" مش هعمل حاجه، والله هبقى هاديـة. "
وقفت فكيـتها، لفت بالكُرسي لسّنية و طت راسها تبص عليها بتتكلم بهدوء، هدوء مُــــريب:-
" عملتلك إيـه يا سّنية عشان تدمري حياتي كده؟
آذيتك في إيـه عشان تقلبي حماتي عليا و تبقي انتِ بنت الأصول في عيـنهم! آذيتك في إيه عشان تستكتري عليا جوزي!، آذيتك في إيـه عشان تحطيلي حبوب منع الحمل في الأكل و العصير! كنتِ عايزه تفضلي ام الصبيان!؟
انا كنت بقول مفيش جحود قد مرات أبويا، لكن لما اتجوزت عرفت ان مرات ابويا جنبك ولا حاجة.. "
لفيت ليا و عنيها بتبكي بصمت، و بتشاور بإيديها اللي بترتعش على نفسـها، صوتها فيه نبـرة خذلان و وجع ميتوصفش:-
" هل أنا ذنبي إن أمي مشيت بدري و سابتني في الدنيا احارب لوحدي؟ جاب ليا مرات أب، من سن خمس سنين شايفة الذُل و الضرب، و مشغلاني خدامة، و لما بابا يرجع تقوله بنتك نايمة طول النهار و أنا حيلي اتهد، كان يضربني.. كِبرت سنة ورا سنـة ورا سنـة.. مش لاقيـة سبب تشوهني بيه و تجنني، طِلعت عليا في البلد إني ملبوسـة و عليا جن، كانت تجيب الدجالين و يخدو فلوس و يضربوا فيا عشان الجن يخرج، لما كنت اطلع اجري في البلد عشان كنت اسمعهم يقولوا في شيخ جاي لأن حالها لسة متعدلش.. "
بقت تضغط على إيديها جامد عشان تتحكم في نفسها و رعشتها و كملت:-
" سّيد دا صاحب ابنها، و هي عارفه ان هو ابن أمـه و بتاع نسوان.. كنت ارفض كانت تتهم في الجن و تقول لأبويا دا جن عاشق و هو اللي رافض جوازها، لازم نجوزها..
و اتخطبت للسيد، كان بيحبني قوي، و بيهتم بيا و قالي انا من يوم ما حبيتك بعدت عن الطريق الوحش..
حبيـته و قولت هو دا اللي هيعوضني.. "
قالت أخر كلمة بصوت واطي و زاد عياطها أكتر.
في خذلان كده بجد!!!
" والله حبيـته قوي، كنت مستعده اعمل أي حاجة عشان يبقى مبسوط.. كانت سّنية تقلب حماتي عليا و حماتي تقلب جوزي عليا، و هـو يجي يضرب فيا..
اقوله يا سّيد معملتش حاجة، والله معملتش حاجة
يقولي هي أمي هتكدب! عايزه تخرب عليا؟
شوفت الذُل، بقيت قطة بتخربش و بتعض.
معتش بسكت لحد، و اللي يقول كلمة أردها عشرة
الصنف دا مينفعش معاه الهدوء و الطيبـة.. لكن من التراكمات جالي حالة نفسية و اكتئاب، و تشنجات..
يقولوا عليا ملبوسة، دي بتبجح فينا.. و أمه تقوله مراتك اللي عليها حضر و ضربتني، و سّنيـة تشـهد.. "
ميلت على الترابيزة شبكت إيدي في بعضـها، و ثبت عنيا عليها و هي بتكمل و عنيها بتوسع من الصدمة و عدم تصديق الجحود:-
" يجي يصدقهم و يضرب فيا.. وحماتي قالتهالي، بتقولي لازم أخليه يطفشك و يطلقك، احنا مش ناقصين عفاريت..
سّنية بدأت تسأل على الخلفة، تقولي انتِ شهور كتير متجوزة، مفيش خّلف ولا شكلك ارض بور..
الكل انتبـه بقا، و حكم محكمة لازم اكشف عند اخوها أخو سّنية، أصل قريب و مش هياخد فلوس للكشف و قال لهم دي عاقر، مش بتخـلف.. بقت العيشة سواد.. و الكل يشوط فيا.. روحت لابويا اقوله طلقني منـه، بالله عليك يا بابا..
و العقربة التانية تفهمه ان دا من اللي عليا، و لو اطلقتي مين هيرضى بيكِ من غير خّلف؟ "
جسمها بدأ يتشنـج تاني، مسكت دماغها بإيديها الأتنين و بقت تصـرخ، هديت تاني و بقت تشاور على سّنية بعين كلها غل و بتصرخ فيها :-
" لحد ما اكتشفت إن جوزي بيخوني مع مـــــرات أخـــــوه، بتخـون جوزها مع اخــوه.. ولما قولتله هفضحكم و اعرف الكل قالي هرميكِ من البلكونة و اقول ملبوسة و انتحرت، و هي تقولي هقولهم ان اللي عليكِ بيقول كده عشان تخربي عليا.. بقيت ساكته، لدرجة إني كنت هنتحر.. "
فـدوه وقفت وهي بتزُق الكرسي، وقفت بسرعة جنبها عشان ميحصلش هجوم على سّنيـة، صريخ فـدوه زاد وهي بتشاور على سّنيـة اللي وقفت بعيد خوفًا منها:-
" كـل واحـده فيـنا ليـها تنزل السوق مرة، و كان الدور عليا نزلت من الساعة تمانية عشان السوق بعيد و الحق مواصلات.. رجعـت حيلي مهـدود الساعة اربعة العصـر.
لقيت دي قاعده تفرط بسلـة، لقيت السكينة بتاعت عزالي جنب منها غرقانة دم.. و هي بكـــل بجـاحة و جبـروت، تقولـي انا اخـدت سكيـنة من عنــــدك دبحت بيها فرختين، خدي سكيـنتك اهـي و غيـري هـــدومك و تعالي عشان ننضفـهم.. محبتـش اجادل معـاها لأنـي بقرف منـها. "
جسمها هِـدىٰ بشكل مريب و عنيها عليا بوجع و بتفرد كفوف إيـديها و جسمها بيرتعش:-
" مسكت السكيـنة بُحسن نيـة، و طِلعت الشقة اغير هدومي، لقيت الباب مفتـوح نديت على سّيـد محدش رد.
جسمي اتخشب مكاني لما لقيـته غرقان في دمـه، لسـة مستوعبـتش حاجـة، لقيت الصريخ تحت من سّنيـة و تقول فــدوه الملبـوسة قتلت جـوزها.. "
قعـدت في الأرض و زحفت في ركن الأوضة و هي بتعيط أكتـر و تهز راسها برفض:-
" مقتلتهـوش، مقتلتهـوش والله "
غمضت عنيـا و أنا بحاول اتحكم في اعصابي، لفيت عنيا على سّنيـة، شاورت ليها بعنيا على الكرسي عشان تقعد من غير صوت، نظرة مش هتقبل النقاش..
قربت بسرعة قعـدت، وقفت جنبها سندت بإيدي على الترابيزة مستنيها تحكي، لقيتها بدأت تعيـط و تقول:-
" أنا بحب سّيد من قبل ما يتجوز، و لما اتجوزت بدأت أغير عليـه منها، لأن هو نص فلوس شغله كنت باخدها عشان جوزي مش بيجيب غير ملاليـم من الميكروباص..
اليوم اللي مات فيـه، كنت عنـده وقعت بلساني و قولتله إني بحط لفـدوه حبوب منع الحمل، اتعصب عليا و ضربني و قالي معتش ليا دعوة بيكِ و سيبي فدوه في حالها، مش معنى إني واقف مع أمي عليها يبقى بكرها، أنا بحبها فعلاً..
ولو مبعدتيش يا سّنية هخلي سعيد يطلقك بطريقتي..
قلقت و خوفت، خليته واقف و جبت السكينة من المطبخ و لبست جاونتي بتاع الفرن، و دبحته و اما وقع كان بيتنطط كده خوفت حد يلحقه، بقيت بغرز السكينة و اطلعها من معدته... والله مكنتش عارفه بعمل إيه! والله خوفت.. "
اتعّدلت بسرعـة لما لقيت فـدوة قربت من سنية شدتها من طرحتها وقعت على الأرض و بقت تخربش في وشها و تضرب فيها و هي بتصرخ:-
" هـــو انتِ بتعــرفي ربنـــا عشان تحلفــــي بيــــه..
يا شيطــان في هيــئة بشـــر.. "
فِضلت واقف ثواني عنيا عليـهم، و صريخ سّنيـة اندمج مع صريخ فـدوه.. قربت بسرعة كفاية كده.. شديتها بعيد..
حالة فـدوه كانت مرعبـة، بتتحرك بعنف عايزه توصل لسّنيـة تانـي.. مبقتش عارف اتحكم فيـها، بقت تضرب فيا أنا كمان، شديت اكمامها ربطها ورا ضهرها.. نديت العسكري لكن معرفش يتحكم فيها.. شاورتله على سّنيـة، قرب منها حط الكلابش بين إيديها.. وشها بينزف حجابها اتبهدل و شها اتخربش..
لفيت إيدي حوالين جسم فــدوه بعنف عشان اتحكم فيها، و هي كأنها في حالة صرع و تشنج.. خرجت بيها برا المكان كان الفريق الطبي من المصحة النفسية واقف مستنيها، لأني كلمتـهم.. و الصحافـة بقت تصـور..
الدكتور قرب بسرعة غرز حقنة منـوم، بقى جسمها يهدى شوية شوية، اخـدوها على العربية و بعدين مشيت..
دلكت دراعي بألم، و وشي اللي اتخـربش..
_ المرض النفسي شكل السرطان في الجسم _
اخدت نفس بحزن و وجع و عنيا على العربية اللي اخدت فــدوه.. لقيت الصحافة قربت بسـرعة كل واحد عايز سؤال، و حقيقي الحالة مش سامحـة خالص..
لقيت العسكري طالع من جوه معاه سّنيـة على البوكس.
وقفتـهم، شديـتها بشمئزاز قدام الصحـافة و أنا بتكلم بثبات و قـوة:-
" فـدوه قالت كلمة و حقيقي صادقة جداً، بتقول ساعات المجـرم مش هـو المجـرم..
و أنا بقول ليكم، المجرم مش بس اللي بيقتل لأ، دا المجرمين وسطنـا كتيـر أوي و أكبر مثال ليهم و تبقى مّلكة عليـهم، سّنيـة زوجة شقيق المجني عليـه..
قتلت أخو زوجهـا اللي كانت بتخون زوجها معـاه..
لكل خبيث و أناني نهاية، و لكـل جحود نهايـة..
و هـو و هي خلصوا على بعض بس بِطُرق مختلفة..
أحنـا بتـوع حق.. ياريت تكونوا انتم كمان كده، مش عشان قرشين تجروا ورا الترند و تنشروا اخبار كذب..
تأدبـوا... الدنيا مش باقية لحـد "
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
انتهــــت..
لمتابعه روايات سكيرهوم زورو موقعنا علي التلجرام من هنا
