رواية رصاصة شرف الفصل الثاني 2 بقلم هدوء آل محمد

 

رواية رصاصة شرف الفصل الثاني بقلم هدوء آل محمد


حين تعصف النوائب ويخيم الظلام، يبرز نسل الطاهرين كالنور في العتمة، بأعين طفولية شامخة، تنطق الحق، وتتحطم كل طقوس الشر، فالشرف لا يخطئ هدفه والخير لا يموت
____________________________________

لهيب لزم الولد وبطحة بالكاع صرخت سراب وكتم صوتها لبيب 
سحب اللثام من وجهه واتسعت عيونهم بصدمة وثنينهم صاحو بصوت واحد
_حيااادر 

هو لازم 
لهيب: هذا أنت ياكلب شعندك تتختل وياها بنصاص الليالي غيرة سز

سراب تبجي وترجف كفخها على راسها وزمخ بيها
لبيب: حلكج صمي لو امسح بيج القرية 

حيادر فلفص حالة من ايد لهيب وحجى وهو يجر نفس گوة بتعب 
حيادر: لك بس خل افهمكم هاي اول مرة الله شاهد خرب حظي لك والله ماعندي شي وياها اريد اخطبها واريد اخذ رأيها 

لبيب عاف سراب وجى هف حيادر راشدي 
لبيب: أنجب لك ادب سز لك ترضاها على ذهب اذا ترضاها گلي حتى يصير حجي ثاني وياك 

سكت ودنگ راسة 
لهيب:  ها شو سكتت مع الاسف عليك والله لك والله لو عمي يدري ينجلط لك خالك هذا خالك حيوان وهاي عرضك تتختل بيها شتكول لو شافك احد 

رفع اصبعة بتهديد 
لبيب: اسمعني زين يومين الك وحق الله وملائكته اذا ما جبت عمتي واجيت وخطبتها اسويها دماية فتهمت لو لا...  وأنت امشي كدامي للبيت اذا ما ما أربيج من جديد ما اتسمى لبيب يا حيوانة 

سحبها للبيت وهي ترجف وتبجي ويه دخلتهم نفتح باب الغرفة ونصدموا ثنينهم وصار الي محد كان متوقع يصير 

واكفة بالطرمة تشطف بيها نفتح بالباب ودخلت رزية 
باوعت الها بتعب

فداء:  لج يمة رزية كم مرة كتلج للجيران لتروحين أخاف عليج 

حجت ببتسامة هادئة
رزية: يمة وين اروح مو ضوجة وهم عدهم بنات اروح العب وياهن 

حجت هيج ودخلت للغرفة لكن عين فداء بقت ملاحگتها ورجعت بيها الذاكرة لهذاك اليوم 

بنص المقبرة، گعدت تحفر بسرعة وعيونها توزع نظرات بكل الاتجاهات، خايفة ينكشف فعلها الوسخ قبل ما تلحگ تطمّه. التراب كان هش مبلول لان الدنيا ماطرة  الجو كان سكون مخيف . ولسوء حظّها، اختارت تحفر يم الحايط الفاصل بين المقبرة وبرّه، يم الحاوية.

وفجأة، سمعت صوت غريب ... صوت بچي طفلة! بهل وقت وين اكو طفلة وخصوصاً بهل مكان!؟

تجمّدت بمكانها، وگلبها وگع بين رجليها . ضلت تتلفّت يمين ويسار، حيل خايفة. ختلت ورا گبر وبدت تراقب، كل ضنها إنو أحد وصل، او احد بالمقبرة بس ماكو، المكان يصفر ، بس صوت البچي بعده مستمر.

الضوء  بلش يبين من بعيد، ، والعصافير بدت تزقزق تعلن حلول الصباح.. صار لازم تطلع من المقبرة قبل لا تنكشف . جمعت شجاعتها بخوف، وگامت تتبع الصوت. تمشي  بتردد 
لحد ما وصلت يم الحاوية...
وشافت الطفلة 
بـالكماط، مشمورة كأنها زبالة!
عيونها كبار، يلمعن من الدموع، خدودها متوسخة، شعرها ملزوگ بوجهها مبينة حديثة ولادة حتى ما مغسليلها  جسمها چان يرجف، وصوتها مخنوك، كانت تبجي بشكل فضيع

الشمس بعد ما طلعت، والدنيا بعدها نص عتمة، بس كلشي ايبين واضح  ضلت واگفة متسمّرة تباوع للطفلة ، ما تعرف تنهزم  لو تروح تشيلها.
خطت خطوة لگدّام... وشالتها  كشفتها بتردد حتى تشوف جنسها هل بنت ام ولد ابتسمت بقهر ولفتها زين  وركضت بيها وهي تتلفت 

إلى أن وصلت للبيت، كان خزعل واگف عالباب، عيونه تچدح شرر من العصبية، ومنتظرها بفارغ الصبر. أول ما شافها، وشاف الطفلة بأيدها، وجسمها يرجف، تجمد مكانه... بهتت ملامحه وانصدم.

گال بصوت متفاجئ ومضطرب:
خزعل: شنو هاي؟ منين جبتيها؟

ردّت وهي ترجف، صوتها بيه خيط فرح وألم بنفس الوقت:
فداء: لگيتها يم المقبرة... مشمورة  وي الوصخ ولك خزعل شامريها هيج  لافينها بهل خركة 

ضرب برجله الأرض بقوة، صوته علا وهو يرتجف من الغضب والخوف:
خزعل: وجبتيها للبيت؟! ولج هاي مصيبة، تريدين تذبّينا بتهلكة  سودة؟!

خنگتها العبرة، وصرخت بدموعها الي بدت تنهمر 

_ولك من شفتها... رفّ گلبي عليها، ما تحملت! مو كافي العمر كلّه راح وأنا محرومة من الاطفال بسبب افعالك القذرة 

قرب منها، قبض على إيدها بقسوة، عيونه تلتهب بشر وسر دفين:
خزعل: إنتِ تدرين... احنا مو ناس عاديين، احنا مطلوبين ثار 

جمدت، وكأن قلبها انطعن بسكين بارد، حضنت الطفلة بحنان متوتر:
فداء: إي... أدري. بس الثار لازم يكون من دمنا، من سلالتنا… وهاي، هاي مو منّا.

صمت لحظة، كأن الزمن وقف، عيناه تتقلب بين الشك والخوف، ثم همس بصوت مرتجف:
خزعل: إنتِ نسيتي؟ ذاك العالم... ما يميز. ياخذها إذا شاف القوة الكافية بيها لتتعلقين وترجعين تنكسرين 

اشر بايدة على الحديقة وهمس 
خزعل:- نسيتيهم ؟؟ 

رفعت راسها، صوتها يترنح بين التوسّل والتمرّد
_ منا لذاك الوكت نلكالنا حل 

تنهد، بس مو تنهيدة خزعل، كأن شيء أثقل من روحه نزل عليه… كأن واحد ثاني يحچي مو خزعل 
خزعل: العلامة تظهر في يوم تمام البدر لكت بأي شهر او سنة ماندري ساعتها اما السلام أو الانتقام 

شهقت، حسّت الدنيا تدور، شدت على الطفلة أكثر، عبالها تگدر تحميها من  عالم مخيف 
_لا تحچي هيچ، لا تخوفني… هي بس طفلة ضايعة، يتيمة، يمكن رب العالمين بعتها رحمة…

ضحك… ضحكة خاوية، مابيها لا دفء ولا بشر:
خزعل: والرحمة تجي الي لو الج ههههههه احنا ملوثين بالدم  هذا غضب يافداء غضب 

فداء: ولك شبيك؟ صايرلك شي؟ شنو دا تحچي؟ شنو الي ضامة عني 

صوته تبدّل، صار أعمق، مشبع بطيف مو من هاي الأرض
خزعل: يومين… إذا ما ظهر خبر إلها، إذا محد دوّر عليها،  نبتعد النا سنه سنتين وبعدين نرجع وننتظر تكبر ونشوف 

بشفاه مرتجفة 
فداء: يعني شنو 

ما جاوب، مشى بخطى ثابتة، قال من غير ما يلتفت:
خزعل: نربيها… بس ننتبه، لأن إذا بيها شي… راح يسحبنا كلنا وراها.

فداء لزمت بصيص الأمل، تبسمت، حاولت تتشبث بفكرة الأمومة، حتى لو كانت مشروخة
فداء: زين… شراح أسميها؟

توقف، دار ببطئ، عيونه ما كانوا عيون خزعل، كانوا أعمق، أظلم، غارقين بعوالم ما تُنفهم.
نظر للطفلة، وقال بصوت يشبه الرعد 
خزعل: رزيّة.

بصدمة 
فداء: شنو؟ رزية؟ بعد؟ مو كافي غرابة؟

هزّ راسه، وابتسامته تلاشت
خزعل:  معنا المصيبة العظمى… وأحنا بابها اما السلام او الظلام

تركها بحيرتها ودخل غرفته بخطوات ثقيلة،
بقت فداء واگفة بمكانها، عيونها المليانة دمع تراقب الطفلة بنظرات كلها حسرة وقهر كانت الطفلة شاحبة، وتباوع بعيونها الواسعة مثل عيون الريم  تتنقل بخوف من الركن لركن تحس هل مكان مو امان وهي طفلة .

تكلمت بهمس
فداء:-  مستحيل أخليهم يأذوج، حتى لو دفعت روحي ثمن، وأكون أني القربان.وادخل لعالمهم 

تنهدت وهي تمسح دمعة نزلت على خدها، مشت بخطوات  هادئة باتجاه غرفة زوجها.
دخلت وباوعت اله وهو كان گاعد على الأرض، ضهره منحني وبين إيديه كتاب قديم صفحاته صفرة ومهترئة، من النوع الي يُقال عنه كتاب محرّم دينيًا.

كانت ملامحه قاسية، شعره منكوش وعيونه غاطسة بتفكير عميق، شاحب كأن النوم هاجر جفونه من سنوات

فداء، بيدين ترجف، فتحت باب الكنتور وسحبت كيس قماش كبير. طلعت منه بهدوء ملابس صغار، لونهم باهت لاشخاص غابو عن الحياة.عصرتهم بين إيديها، رجعت نفتحت كل جروحها الي گوة تسكن بيها

رفع خزعل راسه، جبينه معرق رغم برودة الجو، وسد الكتاب بحركة سريعة. وگال
خزعل:-  شجاي تسوين؟

ما جاوبت، راحت گعدت على الجرباية وفتحت القماش أكثر، لاحظت وجود كارتونه صغيرة اخفتها بالقماش 
بعصبية مكبوته
خزعل:-  وطرش، مو جاي أسألج؟ شجاي تسوين؟

رفعت نضرها اله 
فداء:- اغير ملابس الطفلة 

فرك وجهه بتوتر 
خزعل:- ومالگيتي غير هل ملابس 

فداء:- ماعندي غيرها 

گام وضم الكتاب بالشباك وتكلم بحسرة وهو يطلع فلوس من الكنتور 
خزعل:- لتلبسيهن الها انا رايح اجيب الها 

طلع وسد الباب، ورا ما سمعت صدى خطواته يبتعد، گامت بسرعة وهي تلتفت بحذر  تتأكد من خروجه. من اتأكدت إنو فعلاً طلع، رجعت تركض يم الطفلة، عيونها تلمع بخوف وتردد.

بإيد ترجف، سحبت الكارتونة المكتوب عليها بخط مائل: "أمانة الغضنفر". بلعت ريگها وهي تحس ريگهاا يابس عبالك صار ايام مو شاربه ماي ، عقلها وگلبها ثنينهم يتحاورون : أشوفها الخزعل لو أدفنها؟
ظلّت واگفة بمكانها، عيونها تتنقّل بين الكارتونة وبين باب الغرفة ، حايرة ما تعرف شتسوي.

التردد ظل ياكل بيها، لحظات ثقيلة مرت كأنها ساعات، إلى أن تمتمت بصوت مبحوح: لازم أدفنها ، مثل باقي الأسرار اللي ندفنت بالحديقة.
لبست نعالها بسرعة وطلعت للحوش، چانت الشمس طالعة والهوى بيه برودة غريبة.
بقت تدور بين الزوايا، تتلفت، تدور على شي تگدر تخلي بيه الكارتونة قبل ما تدفنها.
بزاوية الحديقة، ورا الشجيرات اليابسة، لگت صندوق حديدي بحجم كف الإيد، قديم ومغبّر، شكله صار اله هواي هنا .

فتحت الصندوق بحذر، خلت الكارتونة بداخله، وضغطت عليه بقوّة حتى يتقفل.
وبقلم رصاص قديم، گتبت على طرف الكارتونة: 1999/2/3

وبسرعة، بحركات مستعجلة ومتوترة، حفرت گبر صغير ودفنت الصندوق، جوى النخلة  وهي تحچي بصوت واطي كأنها تدفن روحها:
خلي يضل هنا... بعيد عن خزعل... بعيد عن كلشي.

كملت دفن الصندوق، رجعت للبيت وهي تحس بثقل الدنيا على صدرها. غسلت إيديها من التراب، . رجعت للطفلة، كانت نايمة نص نومة، عيونها تفتح وتنسد.

حضرتلها ماي، وغسلت وجهها الصغير بلطف، كأنها تحاول تمحي التعب من عليه.

بهل الأثناء، انفتح الباب ودخل خزعل، حامل اكياس كبار، وياه شوية حظاين وملابس جديدة للطفلة.
خطواته چانت ثقيلة، والتعب باين عليه من راسه لرجليه، بس من شاف الطفلة، نظراته شوي خفت بيها الحدة.

خزعل بصوت مبحوح
_هاي الغراض اللي كدرت أجيبهن، أغلب المحلات مسدودة، رحت للمحلات القريبة ع المستشفى

رفعت نظرها إله، نظراتها متوترة بس تحاول تبين عادية، أخذت الغراض من إيده وهمست وهي ماسكة الطفلة بإيدها الثانية
فداء  حچت بهدوء
_أهم شي لگيت...

هز راسه، وعينه ما فارگت الطفلة.
_لفيها زين... لا تتأذى، الجو صار بارد.

گعدت فداء على حافة السرير، وبدت تلبس الطفلة قطعة ورا قطعة، بحنية الأم اللي تحاول تحمي جنينها من كل شي، حتى من نظرات العالم. ووجع الفقد كلة متجمع بعيونها گمطتها بشرشف ناعم، وسحبت "المميّة"، غسلتها بسرعة، وسوت إلها حليب دافي.

من قربت الببرونة من شفايفها الطفلة بدت ترضع بهدوء، تصدر أصوات خفيفة چنها نغمات حنينة، أصوات الأطفال أول ما يحسون بالأمان.لكن هل هذا الامان يدوم وحقيقي لو مجرد مؤقت

فداء بقت تتأملها، والخوف بعده ما فارگها ، تحاول تتأكد إنو الطفلة تاكل، تنام، تعيش... لأن الأمان، بهذا البيت، صار أضعف من ورقة شجرة بوسط عاصفة.

مرّ يومين وخزعل كل شوي  يطلع برا، يراقب الشارع، يدور على أي حركة غريبة، أو وجه مو مألوف، أو حتى همسة تدل إن أحد يسأل عن الطفلة. كان گلبه يدك مثل الطبل كل ما سمع صوت باب يندگ أو سيارة تمر، لكن رغم ترقبه، ما شاف شي يثير الشك أو يدل على إنهم تحت المراقبة.

وبعد هاليومين من شاف ماكو شي ، جمعوا أغراضهم بصمت، بخطى متخبّطة بين الخوف والاستعجال. طلعوا بليل، اظلم مابي ضوء قمر 

الطريق كان طويل وعيونهم كل شوي ترجع للورا، كأنهم يتأكدون خاف احد لاحكهم .

أخيراً، عبروا حدود المحافظة وسافروا لمحافظة ثانية، ينتظرون سنة كاملة تمر يالله يرجعون حتى ما ينفضح سرّهم أو يرجّعهم للجحيم اللي هربوا منه.

من بعد سنة ورجعوا للبيت. 
سنة كاملة قضوها بعيد، يبدّلون أماكن، عايشين بحذر، خايفين على اي لحظة ينكشف سرهم. خزعل كل يوم يعدّ الوقت حتى يرجع لمكانه الأول.
ويمارس طقوسة المحرمة واللعينة 

ويوم من الأيام، ، قرر خزعل يرجع للبيت بعد مايتحمل البعد عن اغراضة وحتى عن الحديقة!!
رجعوا بالليل مثل ما طلعوا، بس هالمرة الطريق كان أهدأ، والخوف مو مثل قبل، أخفّ شوي، بس بعده موجود.

وگفوا قدّام باب البيت، التراب مغطي العتبة، والقفل صار مصدي من كثرة ما انهمل.
فتح خزعل الباب بيده المرتجفة، وكلهم دخلوا ساكتين.
البيت مرعب بشكل فداء راحت للحديقة ووكفت تباوع على اكثر من مكان وتبچي 
حست برزية وراها لتفتت وگالت بحزن
_ياريت حالج يكون احسن من حالهم

رجعت من من ذاكرتها على صوت خزعل وهو يصيحها حتى تحط اله الغداء راحت وهي الذكريات كل شوي تقتحمها من جديد 

مرت الايام ورزية شغل فداء الشاغل، كل همها بيها...
من تصحى الصبح، الى ان تغمض عينها بالليل، ما تفاركها ولا لحظة .
تراعيها، تحاچيها، تضحك وياها وتبچي وياها.

بكل لحظة كانت فداء تحسب وتخزّن الذكريات 
بس ورا كل فرحة، كان هم مخفي يخنگ قلبها، وهم ما تگدر تسولفه  لأحد.

كانت تعرف إنو قريب رزية راح تدخل عالم غريب، عالم  تدخل اله مسيرة وليست مخيرة  عالم  ما بين العالمين خايفة يجي ذاك اليوم الي  خزعل منتظرة بفارغ الصبر 

كبر خوف  فداء  لان الموعد قرب حيل راح تتغير بيها حياة رزية،  راح تمشي لمكان مضلم وكل سنوات الدلال تطلع من عيونها 

فداء كانت تحاول تجهز نفسها وتحمي رزية،  بس الخوف كان كبير، الخوف من عالم ما تعرف شلون توقفه، ولا شلون تحميها قبل لا يصير مصيرها مثل مصير الي قبلها!!!

هي تعرف إنو ما راح تظل طفلة طول العمر، وإنو هذيج الأيام راح تجي، وتغير كلشي، 

كانت فداء واگفة بالمطبخ، تجهز وجبة العشاء. تحرك بيدها  الجدور، وصفنة تاخذها وصفنة تجيبها، چان عقلها موياها، غارق بتفكير بعيد.
فجأة، دوى صوت صرخة رجّت أركان البيت، صرخة مو طبيعية، عبالك وحدة مفزوعة 

شهگت فداء، وهمست بصوت مبحوح من الرعب
فداء بهمس مرتجف
_  رزيــــة... يمّه!

انفلت قبغ الجدر من إيدها ووقع على الأرض وصدر منه صوت عالي ، ما اهتمت، ركضت باتجاه مصدر الصرخة، والمسافة بين المطبخ والغرفة صارت عبالك سنة ، 

فتحت الباب بقوة، ودخلت...

كانت رزية گاعدة بالگاع، بحالة ترعب، ترجف مثل السعفة، تبچي بصمت، وعيونها مفتوحة على الآخر، مركزة على نقطة بثبات عجيب بزاوية الغرفة، عبالك شايفة شي غريب ومرعوبة منه

حچت بصوت ملهوف
_رزيّة! شنو صاير؟ حاچييني يمّه،
مدّت إيدها تهزها برفق، بس رزية ما تجاوب، جسمها بارد، والرجفة مچلبة بيها  وعيونها بعدهن ثابتات على الزاوية، مصدومة 

بصعوبة بلعت فداء ريقها، ولفّت وجهها بنفس الاتجاه اللي تباوع اله رزية...

زاوية الغرفة كانت فارغة ، بس الهوا ثقيل، كأن الأوكسجين قل، وكأن المكان رغم الضوء مظلم ويخنگ 
باوعت فداء مرة ثانية، وكل شي بمكانه... بس إحساسها بالخطر ما فارگها. هزّت رزية بقوة أكبر، حاولت تفهم منها شنو الي دا يصير 

_رزيّة ردّي عليه، شنو شفتي؟ منو چان هنانه!

رزية غمضت عيونها للحظة، ثم فتحتها ببطء تريد تستوعب بعدها، انفجرت وصاحت يصوت عالي
_چان يباوّع علينه! چان واقف هنانه عيونه سوده.وكبير حيل كبير 

تراجعت فداء خطوة، 
_منو؟ شنو اللي شفتِه؟

رزيّة وهي تبچي
_ما أدري... ما أدري شنو، بس حسّيته يكرهنا... حسّيته يريد يخلص علينا!

صوت صراخ رزية وصل للغرفة الي بيها خزعل، اجا يركض بسرعة، وجهه متعب مبين كان دا يحظر عمل من اعمالة 

خزعل بصوت عالي وهو ينهت
- شكو؟ منو يصيح؟ فداء! رزيّة! شصاير ؟!

واگف بباب الغرفة  يتنفس بسرعة، وعيونه تدور بالغرفة مثل الرادار. شاف رزية گاعدة بالگاع، تبچي وترجف، وفداء يمها تحاول تهديها.

خزعل بقلق
_  حاچوني... شنو صاير؟ ليش تصيحن بهالمغربية؟

رفعت فداء راسها وعيونها تلمع من الخوف، حچت بصوت مبحوح
_.چنت بالمطبخ وسمعت رزيّة  تصيح، اجيت لگيتها بهاي الحالة

خزعل دخل الغرفة باوع بنظرة سريعة للمكان، ثم انحنى يم رزية.

خزعل بصوت أخف، حاول يكون هادي
_ رزيّة، ، خو ما بيج شي؟ احچيلنا... شنو شفتي؟

رزية ظلت ساكتة لحظة، بعدين همست بكلمات متقطعة من الخوف
_چان واقف بالزاوية... عيونه سوده، ويحرك راسة بطريقة تخووف

التفت خزعل على الزاوية، ونخطف لونه عرف شجاي يصير وراح يتغير المصير اما الخلاص وأما الموت ورزية وتكون الضحية الخامسة!!! اجت عيونه على رزية الي بعدّها تتنفس بصعوبة، وفداء تلزم إيدها بقوة، تحاول تطمنها، لكن الخوف كان طاغي عالكل.
خزعل بعده واقف، يباوع بالزاوية، وفجأة أنطَفـى الضوء
كلشي صار ظلمة.
الگلوب الوحيد اللي ينور الغرفة انطفى بدون سابق إنذار، لا صوت شرارة، لا فصلة كهرباء، بس... فجأة طفى 

صرخت فداء بصوت عالي:
فداء: خزعل! شصار؟ ليش أنطفى الضوء!

رزية بدت تبچي بصوت أعلى، وجسمها يتهز، وهمساتها صارت مو مفهومة 
أما خزعل، بقى واقف بمكانه، ما تحرك، بس صوته طلع... وبيه نبرة غريبة، نبرة حزينة، بيها استسلام،  خزعل بصوت منخفض ومريب
_هاي... العلامة؟ الليلة هي ليلة اكتمال القمر..

فداء ردت بسرعة، بيها خليط من الفرح والخوف، كأنها تترجى النجاة بس بنفس الوقت خايفة على رُزية:
_معقولة؟ تمر اكثر من 15 سنة ويرجع اليوم؟"

خزعل بصوت جاد
_لازم نتهيّأ... لازم نجهز كلشي قبل لا يكتمل البدر.

من التعب والخوف، رُزية طاحت مغمي عليها. فداء صرخت وركضت إلها، لكن خزعل لزمها 
_عوفيها... أحسن، خليها هيچ

فداء تلطم على خدها
_ولك شبيك! البنية راح تموت

سحبها برى الغرفة
_لج مابيها شي، شبيج انتي امشي خل نحضّر كلشي، لج خل نخلص، مو كافي بزعنا

نزلت دمعة من عين فداء، وهمست
_بس... بس خاف تموت...

خزعل باوع للسماء:
_كافي فداء، سنين والنوم صار مثل السم عليه اريد اخلص 

فداء بحزن
_إنت بيدك... جرّحت إيدك.

خزعل بحسم
_مو وكت اللوم هسه... مو وكتها، أنا رايح أحضّر كلشي... الليلة لازم يخلص كلشي.

صارو يتراكضون يحظرون الطقوس الي ماانزل الله بها من سلطان 
اجرام بحق الدين ونهاية كلمن يمشي بيها الهلاك

هل الليل واجت الساعة المنتظرة رتبو اجوائهم باالحديقة نفسها الي مليانة اسرار
بنص الحديقة حصيرة ، طاسة فخار، طاسة ماي لونة غريب، وشمع. والقمر بدر مكتمل 

خزعل يحط قطعتين خشب بشكل دائرة، وفداء تجيب صرة قماش  بيها شغلات قديمة  خصلة شعر من شعر رزية  خيط أحمر على طولها وخاتم معدن.كانت تلبسة وهي طفلة 

_ قستي طولها؟؟

ردت بحزن
_اي وهذا الخيط 

تنفخ خزعل عالشمع، وبدا  يتمتم بكلمات غريبة، ما مفهومة، لغة محد يفهمها غير السحرة . الهواء صار يدوّر بهدوء حول الدائرة، وريحة تراب تطلع بالرغم من الجو هادئ .

رزية  اللي كانت نايمة او مغمى عليها ، طلعت من الغرفة  وهي بنص نومها، عيونها مفتوحة بس ما تبين واعية 
وبدون سابق إنذار، بصوت نقي، طفولي، لكنها هزت روحهم هزت المكان بذكر الله

رُزية بصوت واضح
_﴿ أَفَحَسِبتُم أَنَّما خَلَقناكُم عَبَثًا وَأَنَّكُم إِلَينا لا تُرجَعونَ ﴾ 

خزعل يركض عليها يريد يكتم صوتها، بس رجلي ماتعينة يوكع بالكاع وكأن الدنيا انگلبت . فداء توقع نفس وگعة زوجها ثنينهم رجليهم تتيبس ميكدرون يوقفون رزية 

رزية ترجع تقرى بصوت اعلى 
_﴿ فَتَعالَى اللَّهُ المَلِكُ الحَقُّ لا إِلهَ إِلّا هُوَ رَبُّ العَرشِ الكَريمِ ۝ وَمَن يَدعُ مَعَ اللَّهِ إِلهًا آخَرَ لا بُرهانَ لَهُ بِهِ فَإِنَّما حِسابُهُ عِندَ رَبِّهِ إِنَّهُ لا يُفلِحُ الكافِرونَ ﴾ 

بمجرد ما تلفظ "الكريم"، تهب نسمة هوا قوية تطفي الشموع كلها مرّة وحدة. الدائرة الحجرية تتفكك ويخرب شكلها.

خزعل يتخبل يزحف على ركبة ويرجف وصل للدائرة ويدور بالقداحة حتى يشعل الشموع يحاول من جديد يسفط الحجر 

ورزية واكفة بمكانها مثل جبل شامخ
وفجأة، بصوت أقوى من عمرها، تصرخ بصوت يقشعر له الابدان
_اللهُ نورُ السّماواتِ والأرض..."

البوب صارت تتراكع والجام يتكسر من بعيد يسمعون صوت صرخة، عبالك اكو شخص دا ينحرك

رزية ترفع صوتها اكثر، تصيح
_إنْ تَمسَسْكمْ حَسَنَةٌ تَسُؤْهُم وإنْ تُصِبْكُمْ سَيِّئَةٌ يَفْرَحوا بها، وإنْ تَصبِروا وتتّقوا لا يضرّكم كيدُهم شيئًا، إنّ الله بما يعملون مُحيط."

كل ما يشعل الشمع، ينطفي ويتبخر، وكل نقش مرسوم بالحجر يوگع ويخرب شكله 

خزعل يرجع خطوتين، عيونه تدمع
_فداء منو محفظها هااااي الايااات 

فداء بصوت مختنق
_مو اني مواني مااادري خزعل شوف حل جااي اختنگ !!!

رُزية  توكع على ركبها بنص الدائرة، وتبچي… بس تبچي من غير صوت، 
رددت اخر شي بصوت متعب مرتجف قبل ما يغمى عليها من جديد 
_ وقُل جاء الحقّ وزهق الباطل… إن الباطل كان زهوقا

هنا خزعل صرخ بكل صوته بغضب وقهر 
_نرفضت... العلامة نرفضت... البنية نسلها طاهر.

فداء بلعت ريگها، حسّت حلقها نشف، وعقلها ما گدر يستوعب.
فداء بصوت متقطع
_يعني شنو

خزعل باوع إلها، عيونه ممتليّة بالخوف، باوع صوب رُزية الغايبة عن الوعي، وقال بصوت چان بيه رجفة:

خزعل: البنية من نسل السادة .. جدها علي بن أبي طالب... وهل نسل طاهر، يفداء نسل طاهر.. اللي چنا نحاول نستدعيه، رفض يكمّل الطقس. والسحر نقلب على الساحر رزية بذرة خير وراح تهجم كل شغلي  .....

تعليقات