رواية أبو دراع الفصل الثاني بقلم شهيرة عبد الحميد
قولت انا لازم احافظ على نفسي من المكان المريب ده، ومفتحش الباب لأي سبب مهما حصل.
حتى لو العمارة ملبوسة فأنا معنديش حل تاني...
لحد بعد خمس ايام، وانا طالعة على السلم، شوفته..!!
هو نفس الشخص بنفس الملابس كمان مبدلهاش، كان واقف قصاد شقة، والشقة دي مفتوحة وفيها راجل خمسيني كده بيطلع الزبالة وبيحطها قصاد الباب.
عيني لمحتهم، وعملت نفسي مش شيفاهم وكملت طلوع وانا بقول جوايا "يارب ما حد يشوفني".
ويادوب كنت عديتهم بكام سلمة، ولقيت الراجل الكبير بيناديلي ويقولي "احمم.. استاذة.. انتي الساكنة الجديدة؟".
وقفت لحظات استجمع فيها شجاعتي، لفيت ضهري وقولتله بتوتر "اه يا حاج، اي خدمة".
رد وقالي بابتسامة بشوشة "الله يحفظك يابنتي، اصل العمارة دي بيسكن فيها اشكال غجر، بس انتي باين عليكي بنت ناس ومتعلمة، ربنا يبارك لاهلك، لو ابوكي فوق قوليله يتعرف عليا أنا وحيد ونفسي الاقي اي صاحب في العمارة الزفت دي".
اتعاطف وياه على كلامه،
فعلًا شكله بيدل أنه إنسان الوحدة اذته، لدرجة أنه بيدور على اي حد يكلمه حتى لو للحظات يكسر بيها صمت يومه.
كان نفسي اتكلم معاه اكتر، بس نظرات الشاب الـ واقف مربع أيده على صدره كأنه متضايق من وجودي وترني، وخلاني اختصر الكلام مع الحج وقولتله "ربنا يأنس وحدتك يا حج، عن اذنك بقا عشان الجو متأخر وبيحصل حاجات مش طبيعية في الوقت ده".
وطلعت جريت على السلم دخلت شقتي
وقفت ورايا
وفضل جوايا سؤال
هو الشاب ده مين!
وازاي واقف مع الراجل كده عادي بدون ما يخاف منه ولا يعمل اي حركات نتنة ويخلع رجله.
محبتش اهتم بالموضوع زيادة
وقولت أنا جاية هنا علشان اركز في دراستي وبس
واي حاجة هتثير فضولي لازم ابعد عنها وارتاح.
الساعة اتنين بليل الباب خبط من تاني..!!
كده كده ماكنتش نمت، كنت قاعدة على سريري بخلص بحث ضروري.
اول ما سمعت صوت الباب كنت متأكدة أنه هو،
فضلت ثابتة مكاني وانا بقول جوايا "بعدين بقا في الجدع ده، مش هينفع يتنططلي في انصاص الليالي كده، لو الجيران شافوه هتكون سمعة وحشة".
حطيت خماري عليا،
وخت جردل ماية مليان، وخرجت أول ما فتحت قومت رمياه في وش الـ بيرن، بس للاسف...
طلع الراجل المسن هو اللي بيخبط
اول ما شوفته غرقان وبينفض الماية من عليه وهو غضبان وبيقولي "الله يجازيكي يابنتي، ليه كده، عملتلك إيه.. فين بابا أقوله على أفعالك الطايشة دي".
حاولت اعتذرله اكتر من مرة
وقولتله أن في اطفال مزعجين بيرنوا الجرس ويهربوا،
ونزل عمو المسن بدون ما اعرف حتى هو كان جاي ليه
وقفت شوية أتابعه وهو نازل وبعتذرله وانا في قمة حرجي، ومش عارفة ازاي عملت كده بدون ما اشوف مين على الباب.
رجعت الشقة ولسه بقفل الباب، لقيت رجل حد منعت اني اقفله!
كأن حد هيدخل ورايا
كانت جزمة رجالي لونها بني
فتحت الباب وبصيت لقيته المرادي
بيضحك وعلى وشه ابتسامة سمجة وقالي "شوفتي كنتي عايزة تجبيلي برد إزاي ؟ بس ربنا ستر وجت في عم ممدوح وأنا لأ".
كان انسان بارد أوي
والطيش يتبرأ منه
بصيت له باشمئزاز وقولتله "هو انت فاكـ.."
لف ضهره ومشي قبل ما أتكلم، بس...
بس؟....
بس ساب رجله مازالت واقفة قصادي عند الباب!!
برقت بعيني، وكنت لسه هصىرخ، لقيته رجع وقالي "معلش معلش، دايمًا بنساها".
أنا مش فاهمة الشخص ده بجد ولا عفريت،
أو يمكن ساحر وبيعمل حركاته علشان يطفشني!
رجعت مكاني ودماغي مش مهيئة لي اي شئ غير أنه عيل مشعوذ أو ساحر، وله غرض من تخويفي ده كله.
قررت اعمل حركة ذكية،
يمكن تخلصني منه
تاني يوم في التدريب اتفقت مع واحدة صحبتي اسمها هدير أنها تيجي تقعد معايا يومين في السكن.
هي كمان قاعدة في سكن خارجي وكانت بتشكيلي من البنات الـ معاها في الغرفة.
وجود هدير هيحميني اكتر
ويخليه يعرف أن ليا ناس
ويبطل يتعرضلي.
رجعت العمارة أنا وهدير،
واحنا طالعين على السلم عمو المسن خرج على صوت رجلينا وقالي "معلش يابنتي لو اتعصبت عليكي امبارح غصب عني الماية كانت تلج"
وبعدين بص لهدير وقالي "العسل دي اختك ؟"
رديت قولتله "اه اختي جاية تقعد معايا عشان عرفت ان في ناس بترخم عليا في العمارة وكده، أصلها محامية وتعرف تتصرف مع الاشكال دي"
كنت بعلي صوتي في الكلام يمكن الشاب يسمعني
وبعدين طلعنا الشقة وفضلت منتظرة يحصل أي جديد
بس مفيش فايدة...
كأنه لما عرف أن اختي موجودة خاف يتعرضلي
فات اليوم الاول،
والتاني نفس الأمر
مفيش حد بيخبط بليل ولا بيزعجني
طلبت من هدير تقعد أسبوع كمان
ونفس اليوم بيتكرر
عمو ممدوح كل يوم يقف يرغي معانا على السلم
ونطلع ننام ونعيد اليوم.
لحد ما في يوم حوالي الساعة أربعة الفجر كده، سمعت صوت حاجة بتكركب قصاد الباب
كأن حد وقع، وبيكح بصوت عالي
اتفزعا من نومي، فكرته رجع
قومت ابص من العين السحرية، لقيت عم ممدوح واقع في الطرقة قصاد الباب وبيحاول يسند نفسه.
فتحت الباب على طول وساعدته يصلب طوله
كان شكله متبهدل اوي ومش طبيعي
كأنه كان بيتخانق مع حد
حالته كانت وحشة
خفت انزله شقته يجراله حاجة
دخلته عندي، وصحيت هدير تقعد معانا
شرب شوية عصير وبدأ يهدى
سألته "انت ايه وقعك قصاد الشقة كده يا عم ممدوح"
رد وقالي بصوت تعبان "حكم السن يابنتي، لا بقدر اطلع ولا أنزل"
هدير سألته بعفوية "طب انت ايه بيطلعك فوق أصلا، انت مش ساكن تحت؟"
سكت شوية وقالها بحزن "مش لاقي حاجة اعملها يابنتي، طول اليوم في الشقة لما بدأت أحس أنها تربة خنقاني، عايز اشم هوا ربنا، بطلع فوق السطوح اشم شوية هوا".
كنت زعلانة جدًا على وحدة الراجل ده
طول عمري عندي كابوس من الوحدة
بخاف العمر يجري بيا والاقي نفسي بين حيطان بطولي
مليش حد يفتكرني ولا يحن عليا
ويمكن ده السبب اللي بيخليني طول الوقت اعمل علاقات من الهوا، حتى لو راكبة مواصلة بتعرف فيها على ناس جدد.
بعد شوية وقت نزل عم ممدوح من عندنا لما ارتاح وقدر يسند طوله
وبعد ما مشي لقيت هدير بتقولي "أنا مش مرتاحة للراجل ده، قلبي كده مقبوض منه ومش سلكان".
بصيت لها وقولتلها "عم ممدوح؟؟ يابنتي ده راجل رجله والقبر انتي بتقولي إيه"
لكنها فضلت مصممة على رأيها، وطلبت مني اقطع وياه كلام ومقولوش عن أي معلومة عني زيادة حرص بردو.
مرت الأيام،
وهدير رجعت السكن بتاعها
بعد ما اطمنت عليا والشاب اختفى تمامًا.
كنت راجعة العمارة حزينة جدًا بدون وجود هدير معايا، وحاسة أني مخنوقة وهرجع من تاني لوحدي في السكن أكلم نفسي.
لقيت عم ممدوح فاتح باب شقته وحاطط كرسي برا قاعد عليه، اول ما شافني فرح وحاول يهزر معايا لما شاف وشي حزين ومش على عادتي، وعرف أن هدير مشيت واني زعلانة عليها.
اقترح عليا اقعد اشرب معاه كوباية شاي
فكرت شوية في الموضوع ولقيت أن ميجراش حاجة لو اتونسنا ببعض.
سبقني عم ممدوح على جوا وهو مبسوط بقبولي لعزومته وبيهلل "يا الف نهار أبيض.. والله البيت هينور يابنتي".
بس قبل ما ادخل، لمحت الشاب خارج من باب اوضة في وش الباب ووقف يشاورلي بعلامة "لأ متدخليش"
اول ما شوفت الشاب ده قلبي اتقبض، بس معرفتش اهرب ولا أمشي
حسيت اني عايزة اعانده علشان أفهم هو عايز مني إيه!
وازاي قاعد في شقة عم ممدوح بدون ما يحس!!
ناديت على عم ممدوح وانا بشاورله على الاوضة الـ واقف عندها وسألته "عم ممدوح هي دي اوضتك؟"
بص ناحية الاوضة وضحك وقالي "لا يابنتي، دي اوضة ابني الله يرحمه، كان مالي عليا البيت بشقاوته والمقالب الـ بيعملها فيا، بس ميغلاش على الـ خلقه".
انتهت احداث الرواية نتمني أن تكون نالت اعجابكم وبانتظار آراءكم في التعليقات شكرا لزيارتكم عالم روايات سكير هوم
شكرا لزيارتكم عالم روايات سكيرهوم
