![]() |
القضية الثالثة جثة في ارض الحج سيد الفصل الثاني بقلم اية السحماوي
لقيت نص دراع الدبدوب على الأرض!
وقع من ميــن!! الحج سيد! مطوة! أو ممكن ابـوها..
قبل ما اركب لقيت الفريق الجنائي نازل من العربيات، عشان يشوفوا اثار الأقدام على الأرض..
ابتسمت ليهم، و ركبت العربية رجعت بيها لورا و الفريق بدأ ينتشر في الارض، و الأراضي المجاورة..
بعد دقايق كتيـرة، و صلت لمكان التحقيق، دخلت و أنا مُنهك، محبط.. قضية ورا قضية ورا قضية.. الواحد تعب، بعد القضية دي هاخد اجـازة.. أي ظابط تاني يستلم بقا.. أنا انسان برضه ليا حيـاتي..
دخلت عرفة التحقيـق بقلة حيلة، رميت المسدس على الترابيزة، قلعت الجاكت و قعدت مستني أول شاهد..
و دخل الحج محمـود والد الضحية سارة..
حالته متسمحش، لكن لازم عن كلامـه..
قعـد قـدامي، مرهق، حزيـن..
سألتـه أول سؤال و بحاول مضغطش عليه:-
" حج محمود، عايز اعرف حالة سارة كانت عاملة ازاي، مين كان قريب منها، ازاي خرجت بعد فترة طويلة من عدم خروجها برا البيت.. ممكن تحكيلي!؟ "
خرج صوته حزيـن و فيه غصة بكاء قوية:-
" كانت فراشـة، هي لحد خمس سنين كانت طبيعيه، لكن كل ما تكبر سنـة كنا بنشوف عليها حركات غريبة، قررنا نكشف عليها و عملنا ليـها اشاعات و تحاليل، و الدكتور قال ان عندها مشكلة في العقل، و كل ما تكبر كل ما عقلها يخف و كأنها طفلة.. مامتها كانت بتحبها جداً، و تهتم بيها و متحسسهاش بحاجه، لحد ما ربنا استرد امانته.. بقيت أنا ليها الأم و الأب و بقيت خايف عليها من العالم الخارجي..
الاطفال ترفض تلعب معاها، يحدفوها بالطوب، يقولوا عليها مجنونة و عبيطـة.. و فضلت معايا في البيت، اخاف اروح الشغل و اسيبها، كنت اقفل الباب من برا.. أنا فاتح ورشة خشب، انا نجـار.. رجعت من الشغـل ملقتهاش في البيت، اتجننت فضلت ادور عليها عند الجيران، لفيت عليها القرية، لحد ما كلمني الحج محمـود و جيت.. "
مديت إيدي طبطبت على كتفه و شاورت ليـه يخـرج..
وقف بهـدوء خرج من الغرفة.
ثبت عنيا على الباب ثواني لقيت شاب دخل من الباب، وشـه كله غُـرز، شعـره لنص رقبتـه، هدومـه متبهـدله، عيـنه و كأنه نايـم..
خمـورجي، هيدخل عليا ازاي يعني؟ بالبدلة!!
اتقـدم قعـد، باين عليه التـوتر و الرعب، بيعرق كتيـر..
سألتـه و قولتله بثبات و عيوني ثابته على لغة جسده:-
" كنت فين امبارح من الصبح لحد الساعه اتناشـر بليل!؟ "
بدأ عليه الخوف و التـوتر و قال:-
" والله العظيم يا باشا مضحكش عليك أنا آه صايع و بشرب، لكن والله العظيم ما ليا في القتل.. و البنت دي أصلاً اخر مرة شوفتها كان عندها تلاتـاشر سنـة.. كانت قاعده قدام باب البيت اول ما شافتني طلعت جري على جـوه.. معرفش ليـة! "
فِضلت مركز في كلامه، تعابير وشـه لدقايق، سألته تاني بثبات:-
" المطـوة كان عليها دم ليـه؟ و اشمعنا منال اللي مشهورة بالعبيطة، دي بالذات بتشـربوا في ارضـها؟ "
اتعـدل في قعـدته و رفع كم القميص لقيت دراعه ملفوف بشاش عليه دم، و قال:-
" المطوه عليها دم، لأن كنت متسابق مع الواد شيشة صحبي، مين هيعور نفسه.. و قعدوا يحفلوا عليا، و أنا عشان خرمان مكنتش واعي لحاجه، عورت نفسي بالمطوه كده..
أنا عارف إن كلامي دا هيوديني في ستين دهية.
بس قضية حشيش، اهون من قضية قتل يا باشا"
واد عامل دماغ فعلاً، سٌكت شوية و بعدين كمل و قال:-
" منال دي بقا، ست عايزه فلوس و خلاص، نضرب في ايديها قرشين و تسيبنا نشرب في الارض.. لأن الناس الباقية بتزعق ".
شاورت ليه بالحاجب يخرج، وقف بسرعة و خرج..
اتفتح الباب و دخل رمضان، شاب باين عليه بسيط، هادي، وشه فيه القبول بطريقة غير عاديـة لابس جلابية فلاحي... ابتسمت تلقائي بجد.
رمّى السلام بهـدوء و قعد، سألته:-
" و عليكم السلام ورحمة الله وبركاته. قولي يا رمضان قبل ما تسلّم المية للحج سيد، مشوفتش حاجه غريبة، حركة غريبة، أو شوفت جثة سارة و خوفت تتكلم تشيل انت الليلة! ".
لقيته ابتسم بهـدوء شديد و راحة و رد عليا:-
" انا استلمت المية من الحج اسماعيل، الجو كان هادي خالص و مفيش أي حركات غريبة أو مشكوك فيـها..
قفلت الماية عندي، و سّلمتها للحج سيد.. و حقيقي مكنش في أي حاجة، و الله على ما اقول شهيـد.. "
ثبات انفعالي مريب، هزيت راسي بهدوء وقف و خرج، و دخل الحج اسماعيل، راجل يبان عليه القوة و الشموخ، لابس جلابية فلاحي بسيطة، و شال حوالين رقبتـه..
اتقدم قعد قدامي و سألته نفس السؤال، و كان رده نفس الرد بتاع رمضان.. و بعدين وقف خرج تاني..
و بعدين دخل الحج سيد، و كان كلامه هوا هوا..
سندت دماغي على الترابيـزة، و أنا بفكر..
ليـة الحج سيد مّطنش الموضوع و سابها و رجع البيت؟
لية قرر يبلغ! واحد زيه مخفش ليه على نفسه!
ولا هوا قـرر يبلغ عشان ينفي التهمه عن نفسه!؟
كل المشتبه فيـهم دلوقتي محجوزين، حتى والد سارة..
القاتل مش هدفه ابداً سرقة اعضاء!
لان اللي بيسرق الاعضاء، بيصفي الجسد كاملاً من أي اعضاء فيـه.. دا غير سارق الاعضاء بيكون محترف جداً..
و الجرح و انتزاع الكلى عند سارة، كان فوضوي جداً.
يعني قاتل متسرع بيحاول يعمل أي حاجة عشان ينفي التهمة عن نفسـة؟
رنيت على رحمـة عشان استعجلها شوية في التقرير، قفلت الخط، دا معناه انها لسـة في المشـرحة..
حطيت الفون قدامي، الباب خبط و دخل المختص الجنائي اللي كان بيشوف الاقدام في الأرض..
حط تقرير قدامي و بدأ يتكلم بسلاسله و ثقة:-
" في ارض الحج سيد مفيش غير اثار اقدامه هو بس حوالين الأرض و متكررتش غير مرة واحدة بس، دا معناه ان هو فعلاً زي ما قال لحضرتك ان هو كان قاعد على أول الارض.
الغريب بقا إن في اثار اقدام، لكن اللي كان بيمشي دا لابس كيس في الجزمة، ثانياً جاي بإتجاه المخالف لأرض الحج سيد، يعني مثلاً الحج سيد قاعد على أول الأرض.. التاني دا جاي من آخـر الأرض.. و اشك ان دا يكون القاتل بصراحة لأن اثار الكيس انتهت عند بركة المية اللي اتوجدت فيها سارة، و رجع تاني من نفس المكان، و الغريب ان اثار الكيس و الاقدام اختفت عند نص الطريق.. "
اخدت التقرير ألقيت عليه نظرة، و هـو خرج.
فعلاً حاجه غريبـة ازاي الاثار اختفت عند نص الطريق؟!!
فضلت قاعد مكاني بخطط، افكـر، اشرح، اكتب، اقرأ..
لحد. ما الشمس طلعت.. وقفت اخدت الجاكت بتاعي و خرجت روحت القرية، و تحديداً بيت _ الحج محمود_
والد سارة.
نزلت قدام البيـت، لقيت ست قاعده على عتبة البيت المجاور و قدام منها بنوته صغيرة، و بتسرح ليها شعـرها..
قربت منـهم بهدوء رفعت عينها عليا بشزر كده، نظرة انا استغربتها سألتها بهدوء:-
" السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.. لو سمحتي ممكن استجوب حضرتك كام سؤال، بخصوص قصية سارة بنت الحج محمـود! "
كشرت وشي، لما لقيتها وقفت بسرعة بتوتر و كأن افعى لدغتها و بتتكلم:-
" معرفش حاجه يا باشا ولا ليا في الكلام دا، أنا ست في حالي الله يرضى عنك.. بستأذن من حضرتك بجهز العيال عشان المدرسـة! "
دخلت البيت بسـرعة هي و بنتها..
إيـه دا؟ هو فـي كده!
هزيت راسي بيأس، و اتقدما من بيت الحج محمود و دخلت البيت، لقيت دبدوب احمر على الكنبـة..
دخلت أول اوضة لقيتها اوضة اطفال، مليانه دباديب و عرايس.. التسريحـة عليها صورة لست و جنبها بنوته صغيرة في حدود عشر سنين.. دي سارة و أم سارة..
حطيت الصورة تاني، و دخلت الأوضة التـانية..
جلابية فلاحي متعلقة على مسمار جنب الباب، السرير متـرتب.. في صورة علة التسريحة برضه للحج محمود و جنبه أم سارة، لكن و هما عرسان لسـة..
ابتسمت بهدوء، و خرجت من الأوضة دخلت المطبخ.
لقيتـه متـرتب، الأطباق مغسولة، مفيش غير طبق نصه مكرونة في الحوض.. في حلة على البوتجاز مليانة مكرونـة، جنب منهـا حلة تانيـة فيها صدر فرخة متحمـر..
مشيت صباعي على رخام المطبخ، لقيته نضيف و ممسـوح.
فتحت التلاجـة لقيت فاكهة و طبق بسبـوسة، مديت إيدي اخدت قطعه صغيرة.. كان طعمها لذيذ.
ضحكت و خرجت من المطبـخ، دخلت غرفة الأنترية و أنا لسة باكل في البسبوسة.. مسكت الريمود فتحت التلفزيون لقيت قناة للطبـخ اللي شغاله.. قفلته تاني و حطيت الريمود مكانـة..
فتحت درج المكتب الصغير اللي جنب التلفزيون.
لقيت تحاليل و اشعات بتاعت سارة، و فعلاً مكتوب زي ما والدها قال إن العقل، عقـل طفلـة..
سيبتـهم تاني و أنا مثتبت عنيا عليهم بسخرية غريبة.
الفون رن برقم رحمـة، فتحت قالتلي انها في المكتب و معاها التقرير..
قفلت الخط، و ألقيت نظرة اخيره على الأنترية و خرجت من البيت، اتقدمت من العربية لكن لمحت نفس الست واقفة على الباب بتبص عليا و بعدين دخلت حوه بسرعة..
إيـه الست دي!!!
بعد دقايق وصلت للمكتـب لقيت رحمة قاعده.
اخـدت التقرير القيت نظرة سريعة، و قرأتـه..
قفلته و أنا بضحك جامد، و رحمة بتبص عليا بدهشة.
تملكت ضحكتي و بصيت ليها و أنا مندهش:-
" القاتل مهما حاول يخفي الدليل اللي وراه.. هيفضل برضه غبي، و مفيش قاتل ذكي ابداً.."
لقيت نظرتها كلها استفسار، غمزت ليها و خرجت برا المكتب عملت مكالمة سريعـة و بعدين دخلت تاني المكتب.. و سندت ضهري برتياح شديد و قولتلها:-
" بقا معايا تقررين، فاضل كمان واحد.. و بعدين نسحب القاتل من قفـاه.. "
هزت راسـها و قالت:-
" احمـد، انا عايزه اجازة.. اعصابي بقت صفر بجد "
" هناخد اجازة احنا الأتنين بعد القضية دي.. "
الوقت بيعدي، الساعة جابت ساعة جابت ساعة..
رحمة نامت مكانها على المكتب، و انا عنيا على عقرب الساعة وصل لكام.. و دلوقتي الساعة بقت أربعـة العصر..
الباب خبط اتعدلت بسرعة، لكن طلع العسكري و بيقول ان في واحدة برا طالبة تشوفني.. دخلت الست، و كانت نفس الست جارة بيت سعاد..
لابسة عباية سمرا و خمار نفس اللون.. قعدت قدامي بتـوتر و اتكلمت معاها، و سردت و قالت حاجات ميتوقعهاش عقل بشري حرفيـاً..
فِضلت تتكلم، تقول، تحـكي، و هي بتعيط..
عدى من الوقت ساعة و نص.. و ستأذنت و خرجت تاني رجعت بيتـها..
و انا رجعت بضهري تاني على الكرسي، ثبت عنيا على عقرب الساعة من جديد..
عدى ساعة ورا التانية و التـالتة.. لقيت الباب خبط و دخل دكتور، وقفت استقبلته بترحيب و اخدت منه التقرير..
فِضل يتكلم شوية و يحكي، بدأت اسأله على شوية اسئلة مهمه.. و بعدين استأذن و خرج..
وقفت بهدوء مريب، اخدت تقرير الطب الشرعي، تقرير الدكتور، تقرير المختص الجنائي..
خرجت من المكتب همست للعسكري بكام كلمة...
و دخلت غرفة التحقيـق.. دقيقة و را التانية و لقيته دخل مع العسكري.. كان متوتر، عرقان، قلقـان.. قعد قدامـي بيحاول يرسم الاستغراب و الدهشـة..
حطيت التقارير بينا و شبكت إيدي في بعضها على الترابيـزة وسألتـه بشمئزاز:-
" قتلت بنتك ليه يا حج محمود! "
سألته و بدأت افتكر كل كلمة قالتها الست _ سامية_.
جارة سارة في البيـت، اول ما دخلت المكتب بدأت تعيط و تقول:-
" ضميري هيموتني يا باشا، لكن والله سكوتي كان خوف عليا و على عيالي، و انا جوزي متغرب مش هنا.. أنا سامية حارة سارة بنت الحج محمـود.. أم سارة كانت بتعاني قبل سارة، كان بيضربها كل يوم، كان حابسـها و حرفياً كانت عايشة معاه في ذُـل.. لحد اليوم اللي صحينا لقناها اتوفت اثر سقطة قلبية، و سابت سارة بنوته جميلة عشر سنين، بين يد اب متوحش متخلف.. لما الأطفال تروح تنادي عليها عشان يلعبوا يقعد يقولهم سارة عبيطة و هبلة لو حد لعب معاها هتعضه لأن الكلب عضها و بقت مسعورة، عشان كده هحبسها.. و الكل صدق فعلاً ان سارة بقت مسعورة من عضة كلب.. لو خرجت برا باب البيت الأطفال تضربها و ترميها بالطوب.. و البنت تعيط و تقولهم أنا حلـوة، أنا طيبة العبوا معايا..
كنت اسمع صوت ضربها بليل، و قلبي يكُلني عليها، مش قادره اعمل ليها حاجه كنت بقعد اعيط.. اتنشر بين الناس ان سارة عقلها عقل طفلـة.. والله كل كلمة لو بكدب فيها يتقطع لساني.. أنا كنت راجعه المغرب من السوبر ماركت، سمعت صوت حد بيزوم و بيتألم، كان وقتها سارة عندها اربعتاشر سنـة... مكنش قصدي التجسس والله لكن غصب عني لقيت نفسي بقف على طوبة جنب الشباك و ببص منه جوه الأوضة، لقيتـه من جبروته و قسوته، رابطها في الكرسي و قاعد قدامها ماسك خرطوم الانبوبة و يقولها قولي ورايا..
سارة هبلة، سارة مجنونة.. و هي تعيط. و تقولـه انت مجنون.. و عشان قالت الكلمة دي، نزل عليها بالضرب و كأن دي جماد مش بيحس.. كنت اخاف اتكلم بأذي عيالي والله..
لكن سارة ذنبها في رقبتي ليوم الدين.. و جيت النهارده عشان اخفف تأنيب ضميري.. اللي حكيته دا شوية على اللي هوا كان بيعملـه.. "
و كان قبل شهادة الست سامية، تقرير الطب الشرعي و اللي كان كالأتي:-
" يـوجد اثار اعتداء متكرر آضافة إلى اثار ضرب مبرح في اماكن متفرقة أدى لجروح بليغـة.. المادة البيضا في فم المجني عليها، لم تكن مادة مسممة، بل مادة حتى يتشتت عقل المحقق.. يوجد اثار طين في اسفل قدم المجني عليها.. و جرح فوضوي جداً بمنشار في الجانب الأيسر أدى لتمزق الكلى و انتزاعـها.. و يوجد بصمات ليد رجل في العنق من الخلـف و تتطابق البصمات مع يد والدها محمود حسن.
و اثار ضربـة قوية في الرأس أدت لنزيف بسيط..
توقيـع:- رحمـة سيد. "
و التقرير الأخير كان للدكتور اللي كلفته ياخد فحص كامل على عقل سارة قبل الدفن، عشان اعرف هل هي فعلاً بتعاني، لازم الدقة في كل شئ..
و الصدمة كانت ان التقرير سليم، و سارة بكامل قواها العقليـة، ولا يوجد لديها أي خلل في الرأس.
رجعت تاني للحج محمود اللي قاعد قدامي، وشه اصفـر، الدم اختفـى من وشـه، و لسة نظرتي نظرة اشمئزاز..
رجعت ضهـري و بدأت اتكلم بثبات و تحليل لكل نقطة:-
" لما دخلت البيت استغربت، مفيش راجل بيرتب الترتيب دا، مفيش راجل بيخلي ريحة البيت نضيفة كدا.. انت راجل نجار و عنـدك ورشـة، يعني معظم الوقت مش فاضي..
اتعلمت المكرونة امتى؟ و الفراخ؟ و البسبوسة اللي اتعملت في البيت مش جاية من محل حلويات، لأن طعمها واضح جداً.. المطبخ نضيف، الرخام نفسـة معلهوش تُراب، دا ممسوح و متروق عليـة.. ازاي راجل عنـده بمت بعقل طفلة، يقدر يعمل كل دا.. ازاي طفلة بترتب الدباديب بتاعتها و العرايس، ازاي طفلة بتفضل محافظة على روقان البيت و نضافته و مش بتكركب حاجه؟ ازاي طفلة بتتابع برنامج للطبخ!!
طيب هل الطفلة دي بتعرف تعمل نسكافيـة و تقعد تشربة قدام التلفزيون و معاها غطا عشان تدفى!!
اليوم اللي ماتت فيه سارة، كانت عامله كل دا. والله اعلم بقا حصل إيـه عشان توصل للأرض و تقتلها هناك!؟ "
ميلت عليه و نظرتي كلها اشمئزاز، عنيا في عيـنة:-
" قولت انكم كشفتوا عليها وهي صغيرة، طيب ليه التحاليل و الاشاعات بتاريخ قريب يعني و هي عندها احداشر سنـة!!
كنت بتاخد حذر و تسبق العدو خطوة، عشان لو حد فكر يبلغ عنك انك حابس البنت، تقدم الكام تحليل المزورين دول و تقول اصلها مريضة!؟. لو قدرت تضحك على. جيرانك، فاحنا مش جيرانك، انا ظابط جنائيات، يعني لامؤخذه نقدر نكشفك لو رجعت بطن امـك.. قتلتها و خفت تتكشف و تلبسها..
روحت عملت فوضى و خرجت الكلى عشان نقول دي سرقة اعضاء يعم و يلا الله يرحمها، و يصبر ابوها!!!
معلش أنا مش ظابط موسيقى، هتغفله بدمعتين..
قولي بقا قتلتها ازاي و ليـة!؟ "
لقيـته بدأ يضحـك بشكل غريب و قال:-
" احسن انها ماتت، اهي غارت في دهية ورا امهـا..
معنديش سبب للقتل، بس أنا بحب كده، ببقى مبسوط و فرحان و هي بتتألم و تنزف و تترجاني..
أنا رجعت من الشغل متأخـر بيبقى عندي شغل كتير.
فتحت و دخلت، لقيت ريحة المكرونة و دي قاعده قدام التلفزيون بتشرب نسكافية، و أنا اكتر من مره قولتلها لما تشوفيني جاي، تقفي على طول.. لكن هي كانت عندية و دماغها ناشـفة.. قربت منها شديتها من شعرها.. لقيتها صرخت و زقتني على ضهـري و طلعت جري من الباب..
فضلت تجري نحية الأراضي، و كانت مؤدبة حبيبة بابا، و هي بتجري متبته في الطرحه و بتحاول تلفها..
انا برضة فكرت صح، قولت أنا مش هسيبها غير لما اقتلها، دخلت لبست كيس في رجلي و اخدت المنشار، نويت اعلمها الأدب.. نزلت الترعة المليانة ميـة و فضلت امد فيها لحد ما وصلت عنـدها شديتها من العباية وقعت على وشها، ضربتها على دماغـها، لقيت بتعيط و بتوطي تبوس رجلي، بقيت فرحان أوي و ضربتها اكتـر، وبعدين عملت موضوع الكلى، و اخدتها عشان ارميها في مكان مكن الري، بالصدفة شوفت الحج سيد على وش الأرض قدام، قولت هو يلبسها بقا و رميتها في الميـة، و جبت الدبدوب حطيـته جنبها، و رجعت تانى و نزلت الترعة مشيت وسط الماية لحد ما وصلت البيـت.. بس إيـه رأيـك في البسبـوسة؟ هي كانت شاطرة في الأكل و الحلويات أوي.."
مستحملتش كلامه، وقفت بسرعة بغضب شديت المسدس عشان افرغه جوه دماغه الفارغة دي عشان اشوف فيها إيـه؟ دا مريض! اقسم بالله مريض نفسي..
قعدت تانى بحاول أهـدى، انا مقولتش حاجه غلط.
دا فعلاً مرض بيُسمى اضطراب الشخصية السادية
(Sadistic Personality Disorder)
الشخص بيحصل على إشباع نفسي من تعذيب أو إذلال الآخرين، سواء جسدياً أو نفسياً..
دفنت وشي بين إيـدي بحاول أهدى، سخص سادي مريض، راح ضحيـته ست بريـئة و بنت فراشة كان حلمها ان الأطفال تصدقها عشان تلعب معاها، كانت بس تقول ليهم
_ أنا طيبـة و حلوه ألعبوا معايا _
نديت العسكري ياخد الكائن دا من قدام وشي عشان مرتكبش فيه جريمة تخسرني شغلي.. قفلت الورق اللي قدامي اللي فيه كل كلمة في القضية حرف حرف، و كلمة كلـمة، عشان تتقدم للمحكمة و النيابة.. و يتحكـم عليه..
رفعت عنيا عليـه قبل ما يخـرج، حاسس إن عنيا هتنفجر من شدة الضغط عليها.. وقفت قربت منـه و عنيا جوه عيـنه بثبات و قوة و غضب:-
" و عـد مني ليك إنك هتتعدم بطريقة عقلك مش هيصورهالك.. و الا مكنش أنا الظابط أحمـد علوّنـي..
فيك كل العبر.. فبصـراحة معنديش كلام اقـوله.. "
زقيـته خطوتين العسكري مسكـه و خرجوا من الأوضـة..
رجعت تاني للترابيزة قعدت عليها، و أنا سرحان و عيوني ثابتـه على كل كلمة انا كتبـتها في ملف القضية..
و حقيقي عايز اعرف حاجه غريبـة مريبـة.
_ إيـه هيحّصـل لو الدنيا بقت اخف و احن؟
طب العيب في مين؟ الناس! ولا الدنيا _
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
انتهـت
انتظرونا في قضيه جديدة
