رواية جريمة محامي الفصل الثالث 3 بقلم محمود الأمين

 

 

رواية جريمة محامي الفصل الثالث بقلم محمود الأمين


فجأة وبدون سابق إنذار، شقة خالد نصار انفجرت، حاجة مفزعة. كنت واقف مش مصدق اللي حصل، واضح إن الانفجار كان انفجار انبوبة.
اتصلنا بالمطافي والإسعاف بسرعة والدنيا اتقلبت.
وبعد ما المطافي سيطرت على الحريق، طلعنا أنا وياسر الشقة فوق... كانت كلها محروقة، والنار ما سابتش حتة سليمة وعلى الأرض كان فيه 3 جثث متغطية:
خالد ومراته وابنه.
وقتها اتكلم ياسر وقال:
_أكيد اللي حصل ده مش صدفة يا باشا؟
=أكيد مش صدفة يا ياسر، إحنا كنا على بعد خطوة وهنعرف مين الشخص اللي بعت خالد يخلص على حسن عبد الراضي. ولكن واضح إن الشخص ده عارف خط سيرنا كويس وعارف إحنا بنفكر في إيه.. وقدر بكل سهولة يخلص على خالد وعيلته قبل ما نوصل.. وفي نفس الوقت يبان إنه حادث عشان مايبقاش في شكوك. اللي بيعمل كده إنسان في منتهى الذكاء يا ياسر.

بعد ما خلصت كل الإجراءات واتنقلت الجثث على المشرحة، رجعت على المكتب من تاني. وقتها افتكرت إني كنت طالب من ياسر تحريات عن التلاتة اللي اتذكر اسمهم في التحريات اللي اتعملت عن حسن عبد الراضي.
فرد عليا ياسر وقال:
=التحريات دي جاهزة يا فندم، بس أنا كنت مستني نخلص من موضوع عامل الدليفري ده عشان حضرتك تقراها.
_طيب هات الملف عشان اطلع عليه.

خرج ياسر ورجع بعد 10 دقايق وكان معاه ملف بالتحريات عن عزت الطاير، وفوزي طايع، وسيد عوض الله.
لما فتحت ملف التحريات ما لقيتش أي حاجة ممكن تدين عزت الطاير وفوزي طايع.
لكن اللي لاحظته إن سيد عوض الله مناسب من نفس البلد اللي منها حسن عبد الراضي واللي هي في مركز نجع حمادي. مش عارف ليه كنت مش مرتاح لسيد عوض الله ده؟.. وكنت حاسس إن حل القضية دي كلها في إيده.
حاولت أجيب إذن نيابة باستدعاء الشخص ده، وفي الأول وكيل النيابة كان رافض تماماً لإن ما فيش سبب لاستدعاؤه. وبعد محاولات كتير وافق وكيل النيابة وطلع أمر باستدعاء سيد عوض الله.
وبعد 48 ساعة كان واقف قدامي في المكتب وكنت لسه هتكلم وافتح تحقيق معاه لقيته اتكلم وقال:
_أنا كنت عارف إن حضراتكم هتستدعوني، كنت عارف إنها مش هتعدي على خير.
=شكلك كده هتوفر علينا كتير يا سيد، وهتجيب من الآخر. بس في البداية هو انت عارف انت هنا ليه أصلاً؟
_أكيد عشان زين اتقتل صح؟
=زين مين؟.. إحنا جايبينك هنا عشان في محامي اسمه حسن عبد الراضي اتقتل، ولما عملنا تحرياتنا عرفنا إن هو كان ماسكلك قضية.. وإنك من نفس بلده كمان بس عايش في سوهاج.. صح المعلومات دي ولا لا؟
_مظبوطة يا فندم، بس هي عيلة عبد العظيم نفذت بسرعة كده؟
=مين عيلة عبد العظيم؟ سيد خليك صريح وبلاش لف ودوران، انت عارف مين اللي قتل المحامي حسن عبد الراضي؟
_يا باشا الموضوع كبير، وجريمة قتل المحامي ليها علاقة بجريمة قتل زين.
=هيرجع تاني يقولي زين.. يبني أنا بحقق في قضية قتل المحامي حسن عبد الراضي، ما تخلينيش اتعصب عليك واحكي تعرف إيه عن الموضوع ده؟
_ما هو لو حضرتك تسمعني للآخر.. هتفهم الموضوع كله.
=طيب يا سيدي اتفضل فهمني.
_الموضوع بدأ من خمس سنين، لما واحد اسمه زين قتل العريس اللي كان هيتجوز بنت عمه بالخطأ و...
=سيد، انت بتحكي في موضوع ما يخصش قضيتنا أصلاً.
_يا فندم ما هو حسن عبد الراضي ده، عيلة عبد العظيم هي اللي قتلته وده عشان هو كان السبب في هروب زين بره البلد.. حضرتك ما سمعتش عن القضية اللي حصلت من خمس سنين في نجع حمادي؟
=لا حول ولا قوة إلا بالله، طيب كمل. كمل يا سيد.
_من فترة الاستاذ حسن عبد الراضي مسك القضية بتاعتي، وعرفت إنه من نجع حمادي فرحت وقولت واحد بلدياتي وأكيد هيعرف يخلصلي القضية. وفعلاً كان محامي شاطر عرف يجيبلي حكم في صالحي وكنت عاوز أرد له الجميل بأي شكل. لكن هو ما كانش يعرف إني من نجع حمادي أنا قولتله إني من سوهاج البلد اللي عايش فيها. واليوم اللي اتحكملي فيه، روحتله المكتب عشان أشكره وبعد كلام كتير ما بينا كان عندي فضول أعرف هو ليه ساب الصعيد وبقى محامي في القاهرة؟
وقتها سرح كأنه بيفتكر حاجة واتكلم وقال على سر خطير، والسر ده هو إنه ساب الصعيد هربان وخايف من عيلة عبد العظيم.. كان خايف إنهم يشموا خبر أنه هو السبب في إن اللي قتل ابنهم.. يهرب بره البلد. ما كانش يعرف إني أنا مناسب من عيلة عبد العظيم.. وبقيت في حيرة أبلغ أهلي وناسي بالكلام اللي عرفته وساعتها المحامي ده هيتقتل، ولا أسكت وارد الجميل للشخص اللي وقف معايا.
فكرت كتير لكن في الآخر اخدت القرار وبلغت أهلي. وقتها العيلة اتجمعت وكلموا واحد هنا تبع عيلتنا، دخل السجن كتير قبل كده وطلبوا منه يخلص على المحامي.
=وانت تعرف الراجل ده مين؟
_واحد اسمه عادل حافظ عبد العظيم.. لسه خارج من حكم 10 سنين سجن.

خلص سيد كلامه، وقتها طلبت من العسكري ياخده ويحطه في الحجز وبصيت لياسر وقولتله:
_هو مين رئيس مباحث نجع حمادي؟
=على ما أعتقد أمير عبد الهادي، آخر مرة قالي إن هو في نجع حمادي.
_قصدك أمير عبد الهادي دفعتي؟
=إيوه يا فندم هو.
_أنا معايا رقم تليفونه.. هاتصل بيه.

اتصلت بامير عبد الهادي رئيس مباحث نجع حمادي وبعد السلامات سألته:
_هو انت بتحقق دلوقتي في جريمة قتل لواحد اسمه زين؟
=أكيد عرفت من الجرايد والإنترنت طبعاً.
_بص يا أمير، اللي أنا هحكيهولك دلوقتي ده يبان معقد شوية، بس تقدر تقول إن الجريمة اللي حصلت عندك والجريمة اللي حصلت عندي ليهم علاقة ببعض وعشان كده أنا كلمتك.
=لا معلش أنا مش فاهم حاجة، ممكن توضح أكتر؟
_بص هو السيناريو اللي أنا كونته في دماغي كالاتي:
زين قتل واحد عندك عن طريق الخطأ، ووقتها أهل القتيل كانوا عاوزين ياخدوا بالتار.. بس في محامي قدر بشكل ما يطلع زين من النيابة.. ومن بعدها زين ده هرب بره البلد.. ومرت خمس سنين ومن كام يوم أهل القتيل عرفوا مين هو المحامي اللي كان السبب في هروب زين.. فبعتوا واحد خلص عليه.
في نفس الوقت نفس العيلة خلصت على زين واخدت بالتار.
=دي ولا حكايات ألف ليلة وليلة. كده أنا لازم أحقق مع والد زين.. ولو كلامك ده طلع صح يبقى التهمة كده هتثبت على عيلة عبد العظيم.. سواء في الجريمة اللي عندك أو اللي عندي.. عموماً سيبني أحقق مع والد زين وهنشوف الدنيا هترسي على إيه.

قفلت المكالمة مع أمير عبد الهادي، وبدأنا ندور عن عادل عبد العظيم. عملنا تحريات سريعة عنه، وفعلاً طلع اتحبس في كذا قضية قبل كده. كان هدفنا إننا نقبض عليه بسرعة عشان نقفل القضية دي.
*********
_ إزيك يا حاج عبد التواب عامل إيه؟
=الحمد لله على كل حال يا باشا.
_كنت عايز أسألك على حاجة يا حاج عبد التواب، فاكر القضية بتاعت ابنك اللي كان متهم فيها بقتل العريس؟ كنت عايز أعرف إزاي خرج من النيابة؟.. أو بمعنى أصح عاوز أعرف مين صاحب فكرة تغيير اللبس اللي تم إثباته في المحضر؟
=أنا مش فاهم قصد سيادتك، وبعدين ده موضوع قديم عدى عليه خمس سنين بحالهم وابني دلوقتي عند اللي خلقه.
_جاوب على قد السؤال يا حاج.. مين الشخص اللي شار عليك بالمعلومة دي؟
=ما فيش حد يا باشا.
_طيب أنا هوفر عليك يا حاج، اللي واقف جنبك في الموضوع ده هو المحامي حسن عبد الراضي مش كده؟
=حضرتك عرفت منين الكلام ده؟
_هحكيلك، بس احكي انت الأول وقول اللي حصل؟
=امري لله.. هحكيلك.. بعد ما حصلت الحادثة وابني اتحبس دورت على محامي عشان يحاول يحل المشكلة دي، وما كانش فيه محامي ساعتها غير واحد اسمه يوسف. كان الوقت متأخر يومها ولما روحتله فضلت اخبط على الباب عصبيه، وفي الوقت ده الباب بتاع البيت اللي جنبه اتفتح ولقيت شاب خارج منه وبيقول:
_هو في حد يجي لحد في وقت زي ده؟
=معلش يا استاذ، أنا في مشكلة كبيرة ومحتاج المحامي الاستاذ يوسف.
_الاستاذ يوسف مش موجود، مسافر.. هو مش حضرتك والد زين؟
=انت تعرفني؟
_أكيد وعارف الموضوع اللي ابنك متهم فيه، وأنا عندي حل بس اتأكد الأول من حاجة.
=تتأكد من إيه؟
_اتأكد فعلاً إن ابنك ما كانش يعرف العريس، وإن القتل كان قتل خطأ. وساعتها هقولك على حل تخرج بيه ابنك من الورطة دي، بس على شرط لو ابنك خرج تشوفله سفرية بره حتى لو غير شرعية مش مهم، عشان اللي أنا هعمله هيخرج ابنك لساعات وبعدها هيرجع يتقبض عليه تاني.
=أنا مش فاهم حاجة؟
_هتفهم كل حاجة بكره، روح دلوقتي وما تقلقش وأنا هعمل شوية اتصالات كده اتأكد من خلالها من إن ابنك بريء والقتل كان خطأ.. وما تقلقش ابنك هيترحل على النيابة بعد بكره يعني لسه عندنا فرصة.

وفعلاً سبته ومشيت، ورجعتله تاني يوم وكان اتأكد من صحة كلامي. وقتها اتكلم هو وقال:
_اسمعني كويس، هتروح المركز على الساعة 1 بعد نص الليل. الظابط اللي هناك هيكون مشي هتدخل وهتلاقي الأمين اللي جوه اسمه تهامي هتديله ورقة ب200 جنيه وهتطلب منه إنه يدخل لبس لابنك. هتاخد لبس مختلف عن اللي هو لابسه خالص، وتاني يوم النيابة هتفرج عن ابنك بشكل مؤقت، لإن اللبس اللي في المحضر هيكون مختلف عن الواقع.. وده تضارب في صالح المتهم.

سمعت كلامه ونفذت كل اللي طلبه وفعلاً تاني يوم النيابة أخلت سبيل زين. كنت مظبط كل حاجة مع مركب طالعة على قبرص هجرة غير شرعية.. كنت خايف عليه بس ما عنديش حل تاني وفعلاً ابني سافر.. واللي عرفته بعد كده.. إن عيلة عبد العظيم بتحاول تعرف مين هو المحامي اللي وقف جنبي وساعدني، وعشان كده بلغت الاستاذ حسن.. وبعد أسبوع سافر القاهرة وما رجعش تاني.

بعد أسبوعين قدرنا نقبض على عادل عبد العظيم، كان بيحاول يهرب من البلد والحمد لله إننا قدرنا نمسكه وبدأت تحقيق معاه:
_مين اللي طلب منك تقتل الاستاذ حسن عبد الراضي يا عادل؟
=ما حدش طلب مني، حسن ده كان السبب إن اللي قتل ابن عمي يهرب، وعيشنا في نار وعذاب خمس سنين.
_يعني مش عمك اللي طلب منك تقتله؟
=عمي ملوش دعوة بحاجة، أنا كل اللي عرفته منه هو العنوان بس. لكن أنا اللي فكرت وقررت أنفذ.
_بس التحريات اللي عندي بتقول غير كده، التحريات بتقول إن عمك هو اللي طلب منك تقتل حسن عبد الراضي.
=أكيد التحريات فيها حاجة غلط، وبعدين حضرتك أنا القاتل وبقولك قتلته من نفسي ما حدش طلب مني اقتله.
_ده آخر كلام عندك؟ خلي بالك المرة دي الموضوع مش هيبقى حكم بكام سنة سجن، انت هيتحكم عليك بالإعدام. عارف يعني إيه إعدام يا عادل؟
=عارف، ومستعد أواجه نتيجة اختياري.

اتحول عادل للنيابة واخد أربع أيام على ذمة التحقيق، ووقتها اتكلم ياسر وقال:
_إيوه يا فندم بس إحنا كده ما عرفناش، مين اللي خلى خالد يروح بالبيتزا المسمومة لحسن عبد الراضي؟
=مش هيفيد بحاجة، السبب الأساسي للوفاة في التقرير بيقول إن الوفاة حصلت نتيجة لطلقتين الرصاص اللي اتضربوا عليه.. وبعدين ما انت عارف الشاهد الوحيد اللي كان ممكن يشهد على حد، اتقتل قبل ما نوصله هو وعيلته. بس ما تقلقش.. أنا مش هسيب الموضوع ده قبل ما أعرف مين اللي عمل كده؟.. وهعرف قريب أوي يا ياسر.

المحكمة حكمت على عادل بإحالة أوراقه إلى فضيلة المفتي، واللي قتل زين راح واعترف على نفسه بعد تضيق الخناق عليه واتحكم عليه هو كمان بالإعدام.

حسن عبد الراضي كان غلطان لما اختار إنه يخرج واحد من جريمة قتل بثغرة قانونية، حتى لو كان مظلوم المفروض القانون قاعدة ثابته 
وما ينفعش نستخدم ثغراته لحل القضايا. وزي ما حسن اختار إنه يستخدم الثغرة دي في الخير وكانت دي نهايته، في محامين كتير بيستخدموا الثغرات القانونية عشان يطلعوا مجرمين عاملين بلاوي سودة.
بس حابب أطمنكم رغم إنه لسه الثغرات دي موجودة، لكن دلوقتي بيكون في رقابة في موضوع ترحيل المتهمين للنيابة.. وبيتأكدوا من كل متهم قبل ما يتعرض على النيابة.

في ناس هتشوف إنه حسن عبد الراضي محامي محترم وفي ناس هتشوفه وحش لإنه استخدم الثغرة دي عشان يطلع موكله من حكم الإعدام؟
ف لو انت مكان حسن كنت هتتدخل ولا هتفضل انك تبقى ف حالك؟

انتهت احداث الرواية نتمني أن تكون نالت اعجابكم وبانتظار آراءكم في التعليقات شكرا لزيارتكم عالم روايات سكير هوم


شكرا لزيارتكم عالم روايات سكيرهوم
تعليقات