رواية حبل الوريد الفصل الثالث والاربعون 43 بقلم ياسمين عادل



 رواية حبل الوريد الفصل الثالث والاربعون  بقلم ياسمين عادل


        _ شهقت '' لطيفة '' شهقة مرتفعة جعلتهُ ينتبه إلى تلصصها عليهم .. ولكنهُ لم يُظهر إنتباهه لها ، 

في حين لطمت '' لطيفة '' على وجهها بكلتا كفتاها وهي تهتف بذعر :


- يامصيبتي ! ناوي على إيه أبن الأبلسة


    _ دلفت سريعًا للداخل تبحث عن هاتفها المحمول بأعين زائغة وأطراف مرتعشة على أثر ربكتها .. 

حتى إنها لم تتمكن من رؤيتهُ على السطح الرخامي رغم ربكتها .. 

زاد معدل الشهيق والزفير لديها وهي تبحث بعينان خائفتان ، حتى وقعت عيناها عليه أخيرًا .. 

فأمسكت به سريعًا وهي تلهث ، وبحثت عن رقم '' كريم '' الهاتفي لتُحدثهُ بعجلة .. حتى أجابها لتقول :


- ألحقني ياكريم ، قُصي جه هنا و..... 

كريم مقاطعًا إياها : مش وقتهُ يادادة ، مش وقته


     _ وأغلق هاتفهُ مسرعًا ، بينما بقيت هي گالمشلولة ، فماذا تفعل ! 

قوتها لن تكفي لإنقاذ '' كارمن '' وحدها .. وبتوتر شديد أخذت تبحث وسط قائمة الأسماء عن أسم '' ريـان '' .. 

لعل الخلاص يكون بين يديه ، ضغطت على زر الإتصال وانتظرت إجابتهُ على إتصالها .. 

ولكنها فجأة ، وجدت ضربة مبرحة على مؤخرة رأسها .. جعلتها تهوى بجسدها على الأرضية وقد سقط الهاتف من يدها أيضًا .. 

بنفس الآن الذي رد فيه ريان على الهاتف وأخذ يردد :


- ألـو .. ألــــو ! 


    _ أنحنى قُصي ليمسك بالهاتف ، ثم ضغط عليه ليغلقهُ نهائيًا وتركهُ مُلقى على الأرض جوارها .. 

نظر حيالها بتمعن وهو يقول :


- دي مكافأة نهاية الخدمة يا... يادادة


    _ رمى بالعصى التي ضرب بها لطيفة وخرج عن المطبخ متوجهًا للأعلى .. 

دلف لحجرتها ، وكأنهُ يبحث عن شئ ما .. 

ولكنهُ سلط بصرهُ على نقطة بالفراغ ، ثم همس بداخلهُ :


- مش هنحتاج هدوم ولا أي حاجة ، أنا هوفرلك كل اللي تحتاجيه


     _ ثم خرج من غرفتها نحو الأسفل على عجلة من أمرهُ .. أخرج مفاتيح سيارته ، ثم حملها بشئ من السعادة لأنها ترتخي لأول مرة بين ذراعيه .. وتوجه بها نحو الخارج .. 

ركض نحوهُ أثنان من الحرس هارعين إليه ، لينطق أحدهم :


-خيـر ياقُصي باشا ؟ 

قُصي محافظًا على ثبات ملامحهُ : الهانم تعبت شوية وهوديها المستشفى ، والدادة بتحضر شنطتها فوق


    _ أشار بعينيه نحو يدهُ وهو ينطق بـ :


- أسحب المفاتيح وافتح العربية أوام


      _ نفذ الحارس أوامرهُ ، وقام بفتح الباب الخلفي للسيارة ، ليساعدهُ في وضعها بالمؤخرة .. أغلق الباب وانتقل نحو مقعدهُ الأمامي ، ليطير بسيارتهُ على أقصى سرعة نحو مكانهُ المنشود . 


................................................................. 


       _ عقب أن أشعل '' تامر '' سيجارتهُ .. ترك القداحة الفضية ونظر نحو '' كريم '' متأهبًا وهو يقول بلهجتهُ الحازمة : 


- الحوار ده عندي ياأبو الصحاب ، مش عايزك تشيل هم .. ومرات أخويا هتبات في بيت أهلها النهاردة 

كريم وهو يفرك جلد وجهه بضيق : مرات أخـوك ! 

تامر وهو يضرب بظهر قبضتهُ على كتف كريم : طبعًا مرات أخويا ، هنرجعها وهتحقق كل اللي انت عايزهُ


     _ سحب تامر نفسًا عميقًا من سيجارتهُ وترك دخانها يتطاير من فمهُ في الهواء ، ثم نظر للساعة عبر هاتفهُ وقال :


- أول ما الشباب يوصلو دلوقتي بالعربيات هندبر كل حاجة في ربع ساعة ونطير بعدها


    _ بسط كريم ذراعهُ ليلتقط سيجارة من العلبة الكرتونية الركيكة ، ثم أشعلها وسحب منها نفسًا قويًا لصدرهُ مباشرة .. فسعل بقوة وأحمر وجهه أحمرارًا فاقعًا ، ليبتسم تامر وهو يقول :


- أول مرة تشرب سجاير ياأبن الأكابر ! 

كريم وهو ويطفئ السيجارة بعنف في المنفضة : إيـه القرف ده ! بتشربوها أزاي دي ؟ 


        _ أنفجر '' تامر '' ضاحكًا من موقفهُ ضد السجائر ، فهو يعلم إنهُ قد تربى برفاهية شديدة ، منذ أن كانا صديقان أيام الدراسة الجامعية .. 

حدجهُ كريم بإختناق وقد ضاق صدرهُ أكثر ، ثم أشار للنادل ليأتي بين يديه على الفور وهو يقول بتهذيب :


- أوامرك يافندم

كريم : شوفهُ هيشرب إيه وهاتلي أنا شـاي 

تامر وهو يشير بالسبابة والوسطى : خليهم أتنين يازوء 


     _ أنسحب النادل بهدوء ، ليجدو أربعة من الشباب يقتحمون جلستهم ليعتلو المقاعد .. ثم قال أحدهم :


- أهلًا بكريم أبن الأكابر ، أوامرك ياغالي

كريم وقد تحفز وهو يقول : في حاجة تخصني بايتة بـرا ، وانا عايزها 


    _ أشار الشاب نحو عينيه وهو يقول :


- عنينا ، بس رسينا على الحوار بالظبط


..................................................................... 


           _ وسط هذا الليل المظلم ، كانا يجلسان في غرفة واحدة .. ولكنهم منفصلين گالأغراب ، 

جلس '' ريان '' خلف مكتبهُ ممسكـًا بهاتفهُ ، بينما كان '' مراد '' يجلس على الأريكة الجلدية التي تأخذ محلها في زاوية حجرة المكتب .. 

ينظر نحو أخيه من الحين للآخر بنظرات مستنكرة ، في حين تجاهل '' ريان '' ذلك وكأنه لا يشعر به .. 

حاول الإتصال بـ لطيفة ليعرف سر أتصالها به في هذه الساعة .. 

ولكنها لم تجيب ، فـ أنصرف تفكيرهُ عن هذا الأمر في ظل وجود ما هو أهم .. وهو أمر شقيقتهُ المختفية لليوم الثالث ، وأثناء إنشغالهُ بالتفكير ، وجد أخيه يهتف بإنزعاج :


- ٣ أيام وملهاش أثر ، مسيبناش ركن يخص الـو *** ده إلا لما دورنا فيه .. وبرضو مفيش فايدة

ريان :.......... 

مراد : ما ترد عليا ، هنعمل إيه دلوقتي ؟ 

ريان بضحكة مستهزئة : نـعمل ! نـون الجماعة ظهرت فجأة بعد كل السنين دي ! 


         _ على صوت رنين هاتفهُ ليجد رقم كريم ، فأعتدل سريعًا ليجيبهُ بتلهف وهو يقول :


- أيوة ياكريم ، طمني في خبر عندك ؟ 

كريم متنهدًا بإمتعاض : لقيتك متصل بيا فوق الـ ١٠ مرات قولت أرد عليك ، أنا رايح أجيب تاج دلوقتي  


     _ أنتفض ريـان من جلستهُ ليخرج مسرعًا نحو الخارج عقب أن سحب مفاتيح سيارتهُ .. وهتف بصوت متحمس بشدة :


- قولي فين بسرعة ، قـول وانا جايلك فورًا

كريم : أنا هتصرف انا وابقى أكلمك ، بس عايزك تكون عارف إني مش هرجعلك تاج تاني 

ريان وقد أنفلت زمام الهدوء منهُ : بقولك إيه ، أنا ساكت من الصبح عليك .. لكن انت زودتها معايا أوي ، حالًا تقولي هي فين بدل ما ورحمة أمي أبلغ إنك عارف المكان وبتضلل أجهزة الشرطة

كريم وقد أرتفع صوتهُ بهدر : أنت كمان بتهددني ، ليك عين تكلم بعد ما أتاخدت منك ! 


    _ وضع تامر كفهُ على ذراع كريم ليهمس لهُ :


- ده أخوها برضو ياعم كريم ، معلش عرفو ولو هييجي خير وبركة وزيادة الخير خيرين 


      _ زفر كريم أنفاسهُ بغيظ شديد ، ثم هتف بإقتضاب :


- هبعتلك العنوان بالظبط على الواتساب ، سلام


     _ ثم أغلق هاتفهُ ورفع بصرهُ نحو زملائهُ القدامى ليردد وهو يوزع نظراتهُ عليهم :


- فهمتو هنعمل إيه يارجالة ؟ 

تامر : إنا هركب العربية ومعايا الواد هادي وحسين ، وانت هتاخد معاك محمود وصالح .. 

هتلف من ورا وتيجي قدام الڨيلا وهتلاقينا قدامك من هنا


    _ كان يشرح لهم الطريقة على الطاولة .. ووضع أكواب الشاي أمامهُ وكأنها السيارات ، ليكون الشرح أكثر تفصيلًا .. ثم تابع :


- وهيحصل الإشتباك هنا ، دلوقتي محتاجين موتوسيكل 

كريم وقد خطر '' ريان '' على بالهُ : ريـان ! 

تامر : كلمهُ بسرعة عشان يلحق يحصلنا 


      _ كان ريان يجوب حجرتهُ ذهابًا وإيابًا منتظرًا وصول رسالة لهُ .. 

ولكنهُ وجد إتصالًا ، فرد بسرعة متلهفًا لسماع أي خبر :


- هـا ياكريم ! 

كريم : هات الموتوسيكل بتاعك وتعالى على كافيه ''....'' ، هبعتلك الموقع دلوقتي

ريان : حالًا


    _ ترك هاتفهُ وانتقل نحو خزانة الملابس ، سحب سلاحهُ على الفور ليقوم بوضعهُ خلف ظهرهُ .. 

ثم نزع عنه سُترتهُ وقميصهُ وارتدى قميصًا قطنيًا من اللون الأزرق القاتم .. 

ومن ثم أرتدى حذاء رياضي يساعدهُ على سهولة الحركة ، وركض للخارج بعد أن سحب هاتفهُ ليكون في حديقة القصر في نصف دقيقة .. أستقل دراجتهُ النارية وبدأ يتحرك بها ، ليتفاجئ بتعقب '' مراد '' له .. 

لم يعترض ، في كل الأحوال هو أخ لهم أيضًا .. 

لينتقل كلاهما نحو '' المقهى '' الراقي . 


.................................................................... 


        _ بهدوء شديد ، أنحنى بجذعهُ ليُمددها على الفراش خاصتهُ .. ثم مسح برفق على شعرها ، وخلل أصابعهُ بين خصلات شعرها لتلتف الخصلات حول أصابعهُ .. أشتم رائحة أصابعهُ التي سرعان ما تشبعت بعبقها الفتّان .. وأغمض جفونهُ مستمتعًا بقربها الشديد منهُ ، مرر سبابتهُ على نحرها ثم أبعد شعرها عنهُ ليظهر بياضهُ أكثر .. فلمح هذه القلادة الرقيقة تزين نحرها .. 

ضاقت عينيه بضيق وهو يجذبها بعنف لتنقطع ، ثم رماها أرضًا وهو يهتف :


- مش هيبقالك أي حاجة من ريحتهُ ياكارمن


      _ وقف ليخطو نحو منضدة الزينة ، وفتح الدرج ليخرج منهُ علبة مخملية زرقاء .. وعاد ليجلس بجوارها على الفراش ، فتح العلبة لينكشف عُقدًا ماسيًا باهظ الثمن ينتصفهُ فص فيروزي نفيس .. 

ثم بدأ في تطويق عنقها بذلك العُقد ، وأقترب أكثر ليُلصق شفتاه بـ خدها الأبيض .. 

وكأنه لا يود الإبتعاد عنها ، أبتعد سنتيمترات عديدة .. وراح يتلمس نعومة بشرتها برغبة شديدة فيها .. 

أستشعر إنه على حافة الإنهيار ، وربما يتطور الأمر لأذيتها أيضًا .. سيفقد السيطرة على حالهُ ، فـ أبتعد على الفور ونهض ليوليها ظهرهُ .. ودفن وجههُ بين راحتيه وهو يزفر زفيرًا ساخنًا من أعماق صدرهُ .. وخرج عن الحجرة مسيطرًا على حالة عاطفية متعسرة سيطرت عليه ..  

ليجد '' ناني '' تقف أمامهُ عاقدة ذراعيها أمام صدرها ، ثم قالت بتذمر :


- بقينا خطافين ستات خلاص ؟ 

طب الأولانية وقولت تصفية حسابات ، إنما التانية دي مين إن شاء الله!؟ 

قُصي بتعابير وجه جادة : هتبقى مراتي ، فـ خلي بالك من كلامك 

ناني وقد تلوت شفتيها بإزدراء : ومالـه ! 

خلي بالك في حد جه سأل عن الڨيلا وصاحبها والرجالة قالولي

قُصي : جميل ، كنت عارف إنهم هيوصلو بسرعة وعملت حسابي على كدا .. أنتي كمان خدي الفلوس اللي سيبتهالك وأختفي من هنا


       _ ثم تركها لتتحرك هي بسرعة مغادرة المكان .. 

بينما فتح قُصي باب الحجرة الموصد بالمفتاح ، ودخل ليجد '' تـاج '' في حالة إنفعالية شديدة الهياج .. 

فقد أمر قُصي بوقف المخدر عنها اليوم عقب أن أستمر يومان بجرعات مكثفة كادت تقتلها ، كانت تتحرك في الحجرة گالمجنونة .. وقد تهشم كُل ما هو قابل للإنكسار على أثر تشنجها ، عيناها الحمراوتين المنتفختين .. ووجهها المُصفر الشاحب ، نظر لها قُصي بتلذذ وقد لمعت عيناه بشر دفين .. وردد :


- شكلك أستويتي على الآخر 

تاج وقد تأهبت للإنقضاض عليه بإقترابها المتشنج منه : أنت ميـ .... مين ؟ 

قُصي وهو يدس كفيه في جيوب بنطالهُ : عارفه ، أنتي صعبانة عليا .. حقيقي ، ذنبك الوحيد إنك أخت ريـان


      _ قفذت قفذه عنيفة عليهُ ، وخدشت عنقهُ بأظافرها الطويلة .. ولكن كانت قوتهُ كافيه لردعها ، حيث كتف ساعديها خلف ظهرها وشدد قبضتهُ عليه وهو يقول :


- القطة طلعلها ضوافر وبتخربش


     _ دفعها نحو الفراش لتسقط بجوارهُ وليس فوقهُ .. ثم أبتعد قليلًا ليراقب إنفعالاتها العصبية ، فقد ظهر للعيان رغبتها الشديدة في جرعة مخدرة الآن.. 

أخرج من جيبهُ كيس بلاستيكي شفاف يحتوي على مسحوق أبيض سام .. فتحهُ وقام بنثر ذراتهُ لتقع تحديدًا بجوار قدمهُ ، ونطق :


- طلبك عندي


      _ أنتبهت لما يقوم به ، وبنظرات جائعة نظرت لهذا المسحوق .. تعلم إنها أصبحت مُدمنة بالإجبار ، 

وتحفزت خلايا مخها لإستنشاق هذا المسحوق لعل ألم رأسها وتشنج جسدها يرتاح .. 

بدأت يداها ترتجفان رجفات عنيفة ، وهي بين صراع داخلي هل تُقدم على ذلك لترتاح راحة مؤقتة ، أم يستمر عذابها لسويعات أخرى .. 

زحفت زحفًا ضعيفًا نحوهُ ، وألصقت أنفها بالأرض لتشتم هذا السم الأبيض .. 

وخلال لحظات ، كان جسدها قد أرتخى وأنفلتت أعصابه .. وتركت حالها مُلقاه بالقرب من حذائهُ .. 

في حين كان يراقبها هو بتلذذ شديد ، فقد وصل لمبتغاه .. 

حتى أسترخت على الأرضية ، فأبتسم بمكر قبل أن يخرج عن الحجرة .. وترك الباب مفتوحًا لحين وصول أحدهم .. 


كان قد أعد حقائب للسفر ، جعل رجالهُ يضعونها في السيارة .. وقام هو بحملها من جديد ليضعها بنفسه في الخلف ، نظر نحو الڨيلا نظرة شاملة .. 

ثم أستقل مقعدهُ وأدار المحرك ليغادر المحيط بسرعة . 


................................................................... 


          _جلس الشباب متأهبين لإشارة البدء من ريان ، كُل منهم منصب تفكيرهُ في الدور الذي سيقوم به .. 

حتى رن هاتف '' تامر '' برسالة نصية من ريان ، فألقى عُقب سيجارتهُ من نافذة السيارة وهو يقول :


- جاهزين يارجالة ؟ 

هادي : أتكل على الله ياعم تامر ، قدها بعون اللّه

تامر وهو يتمسك بعجلة القيادة ليُديرها : قوينا يارب


      _ كانت الخطة تسير وفق ترتيب مكاني وزمني مخطط من قبل كريم .. حيث تم الإشتباك بين '' ريان '' وبين أصحاب السيارة تحديدًا أمام الڨيلا بحجة إصطدام الدراجة النارية بالسيارة .. 

مما أدى لتدخل أفراد الحراسة ليبعدون بهم عن محيط الڨيلا ، وهنا يتم تدخل '' كريم '' وفريق الشباب المصاحبين له ، حيث حضر بسيارته من الجهة الخلفية وعلى غفلة من فريق الحرس .. 

تشابكو معهم بالعصيان ، فـ أدى لسقوط ثلاث أفراد حراسة وفرار أثنين منهم .. مما سهل عليهم أقتحام بوابة الڨيلا ، وقف تامر أمام رفاقهُ وهو يقول :


- أنا هدخل مع أبن الأكابر ، وانتو خليكو هنا في ضهرنا


       _ كان ريان كمن يطير ركضًا على الأرض حتى وصل لبوابة الڨيلا المغلقة .. 

لم يتردد في كسر القرص المعدني عن طريق إطلاق النار لينفتح الباب بسهولة .. ومن ثم ولج مسرعًا وهو ينظر بإحتياط شديد حولهُ ، 

صعد كريم متلهفًا للبحث عنها في الغرف العليا .. ولحق هو به ، ليتبعهم مُراد وتامر أيضًا .. 

حتى وجدها .. 

وجدها مسجاه على الأرضية وفي حالة مزدرية ، جذبها بين ذراعيه وهو يصرخ بها : 


- تــاج ، قومي ردي عليا .. فيكي إيه ؟ 


    _ كانت بقايا المسحوق الأبيض تلوث أنفها ووجهها ، والأرض ملوثة ببقاياه أيضًا .. علم سريعًا ماهية هذا الشئ ، فتمزق قلبهُ واعتصر بألمٍ لا مثيل له .. 

قطعة حية من قلبه أقتلعها '' قُصي '' ، وكأنه أقسم على تربيتهُ وتلقينه .. 

ضم رأسها بين أحضانهُ عاجزًا عن التصرف ، وقد سقطت عبرة على صدغهُ أختفت بين شعيرات ذقنهُ النبتة .. 

ليتفاجئ بـ ريان ، يسحبها من بين ذراعيهِ عنوة ليحملها على ظهره .. ومن ثم خرج بها ليهبط مسرعًا للأسفل ، 

بينما كانت وضعية '' كريم '' ثابتة ، جالسًا على الأرضية لا حراك .. تؤثر عليه صدمة شديدة المفعول ، ليأتي رفيقهُ :


- قوم بينا ياكريم ، خلينا نلحقهم على المستشفى


      _ لم يستجيب له .. فقام تامر بنفسهُ بمساعدتهُ على النهوض وهو يقول :. 


- مش وقتهُ ياصاحبي ، قوم بيــنا يـلا


     _ خضع له ووقف على ساقيهِ ليسير بمحاذاتهُ نحو الخارج ، ولكنهُ توقف أمام أحد الغرف المفتوحة ، ليرى مضجعًا غير متساوي ، يبدو أن أحدهم كان ينام فوقهُ .. فدخل مسرعًا علهُ يجد هذا الحيوان البشري ، وبحث بعينيه في زوايا الحجرة .. ولكنه لم يجده ، وعندما تفهم '' تامر '' ما يبحث عنهُ أردف :


- الڨيلا فاضية مفيهاش حد 


       _ وكأنها رغبة القدر الذي أوحى له بأن يخفض بصرهُ ، فيجد قلادة شقيقتهُ تلمع من فوق البساط الأخضر .. 

تلون وجههُ بشحوب وهو ينحني ليلتقطها .. 

أراد أن يخيب ظنهُ ولا تكون هي نفسها القلادة ، ولكنها هي .. 

تذكر حماقتهُ عندما ردّ '' لطيفة '' وهي تستغيث به ، كم كان أحمقًا سريع التصرف .. 

أراد أن يصرخ ، ولكن حجرًا صوان يطبق على صدرهُ .. لا يصدر له صوت ، ولم تعد لديه طاقة تكفي لمواجهة كُل تلك الصراعات المتتالية .. أنتاب '' تامر '' القلق وهو يتسائل :


- هو في حاجة ولا إي؟ 


       _ تهاوى ليسقط جالسًا على ركبتيه المحنيتين ، ورفع رأسه للسماء وهو يجبر صوتهُ على الظهور صارخًا :


- آآآآآآآآآآآآه ................................................ 

................................................................


        الفصل الرابع والاربعون من هنا 

stories
stories
تعليقات