رواية جريمة مدبرة الفصل الرابع 4 بقلم احمد المغازي

 

رواية جريمة مدبرة الفصل الرابع بقلم احمد المغازي

خدت فارس ونزلنا الحارة، وأول ما وصلنا عند البيت واقتحمناه، مكنش له أثر، كأنه فص ملح وداب، لكن لاحظت ان في ريحة شياط جاية من المطبخ، ولما دخلت اكتشفت انه كان بيعمل أكل، ولما حس بالخطر هرب وسابه، لكن الأكيد إنه مبعدش ولا خرج من الحارة. خرجنا من الشقة وطلبت من العساكر تفتح عينها لحد ما واحد منهم قال:

-في صوت جاي من على السطح ده يافندم.

ولما بصيت لفوق.. للسطح، عيني جات في عينيه، اتوتر ورجله مشالتوش، حاصرنا البيت وقدرنا إننا نقبض عليه. 

"صوت خبط على الباب"

-دي الحاجات اللي لقيناها في البيت يافندم، وده تليفونه، وده تليفون فتحي، وتالتهم تليفون عزام.. والسكينة دي.. لقينا عليها آثار لبقع دم.. ومحطوطة تحت مرتبة السرير.

-فرغلي كل اللي عليهم.. والسكينة تطلع على المعمل الجنائي فورًا.

-تمام معاليك.

وبعد ساعات قليله دخل فارس ومعاه اللي طلبته منه، وكان فيه اكبر دليل إدانة لعويس، وهو الشات اللي بينه وبين فتحي، وقبلها شات تاني بينه وبين عزام.. واللي كله عبارة عن رسايل تهديد، في اعتبار انه شخص شافهم وهما بيقتلوا عويس وبيغتصبوا مراته. في محاولة توقيعهم في شباكه.. وموبايل فتحي كان عليه رسايل بينه وبين ابانوب، بيعرفه فيها إن عويس رجع وقتل عزام، وانهم لازم يتصرفوا ويتعشوا بيه قبل ما يتغدى بيهم، وبعد ما قدر يستدرجه خدره وخده لمكان الواقعة ده الإحتمال الأكبر.. كده كل اللي عايز اوصله عرفته، لسه فاضل حاجة واحدة وهيَّ النقطة الفاصلة.. عمل ايه مع ابانوب، ده اللي لازم اعرفه دلوقتي.

طلبت من العسكري يدخله.. اتنهدت قبل ما أقوله:

-اخيرًا وقعت ياعويس دانتَ دوختنا يا راجل.. انا عايزك تهدى وتحكيلي كل حاجة بالتفصيل. قتلتهم ليه، وفين ابانوب؟

-انا مقتلتش حد سعادتك.

-لسه هتكدب.. والموبايلات بتاعتهم بتعمل أيه عندك؟ والشاتات اللي بتكلمهم فيها.. ده تسميه أيه؟

رفع وشه لفوق، وشد على ايديه لدرجة إن عروقه برزت وقال بنبرة حادة:

-ايوة قتلتهم، ولو رجع بيا الزمن هقتلهم ألف مرّة.. دول شياطين الإنس، وانا كده خدت بتاري ومش فارق معايا الجاي.

-عملت كده ازاي وليه؟

كمل بنفس الابتسامة ونظرة الفخر:

-هقولك ياباشا.. عزام كان من السهل الوصول له، خصوصًا إني عارف انه جبان، أجرت شقة في الحارة باسم مستعار بعد ما ضربت بطاقة عند واحد معرفه، علشان ابقى قريب منهم واعرف تحركاتهم، وقدرت اجيب رقمه وبعت له الرسايل اللي سيادتك شُفتها له هو وفتحي، ولما كل واحد فكر إن التاني بيتشغله اتخانقوا خناقة كبيرة، واللي حصل كان في صالحي لأني قولت إن لما انفذ هتلبس فتحي.

-انتَ مش قولت عزام جبان؟ إزاي قدر يقف في وش فتحي ويعوره؟
-دايمًا كنت اسمع الناس وهما بيقولوا متخافش غير من الجبان لأن ضربته بتيجي نتيجة الخوف، واللي زي ده ممكن يقتل من غير ما يحس. ولعلمك ياباشا لو مكنتش نفذت فتحي كان هينفذ، علشان ينتقم من اللي علم عليه، ويرجع يرفع راسه في الحارة من تاني، لكن التار ما يجيبوش غير صاحبة.. والدم ما بيتغسلش بالماية.. بيتغسل بالدم.

عزام بقى شاف الرسالة من هنا وسلّم نمر من هنا، اتسحبت ولما أتأكدت إن محدش شايفني نفذت، من قبلها كنت عارف إن الحارة مفيهاش كاميرات، لبست الجوانتي في أيدي، وبحرافية كسرت الشباك ودخلت، كان نايم سطيحة زي ما بيقولوا، غرزت حقنة المهدئ في رقبته، فز من مكانه، اتخض.. صحي.. حطيت المسدس على دماغه.. وقتها دفن راسه في الارض واتخرس، فضلت اتفرج على نظرات الخوف في عينيه، لحد ما مفعول المخذر اشتغل، جبت المخده وحطيت عليها شوية ماية وخنقته، وقبل ما أخرج حبيت أتأكد إنه روحة راحت لجهنم، وبأيدي كملت عليه، لحد ما أتأكدت إنه قطع نفس، وجبته سكينة وحفرت على جسمه اسم هدى مراتي، و..خرجت زي ما دخلت ورجعت البيت لا من شاف ولا من دري. اما بقى بالنسبة لفتحي كان الموضوع أصعب شوية، كلمته من موبايل ابانوب، وبعت له رسالة إني محتاج اقابله في الخرابة اللي جوا الحارة علشان نخلص موضوع عويس سوا، وافق ولما جه كنت انا مستخبي، اتسحبت لحد ما بقيت وراه.. وقبل ما يلف وشه كنت حاطت حقنة المُخدر في رقبته، جسمه اترعش.. وقع، وبعد ما أتأكدت إن محدش شايفني، حطيته في شنطة العربية واتحركت على الصحراوي، وهناك.. في البيت. قعدته على كرسي خشب دبلان ومتكسر، كتفته بحبل، ولزقت فمه، ولما بدأ يفوق رميت عليه البنزين، وقبل ما أولع فيه، فضلت سايبة شوية يفكر في آخر لحظات موته، أنا كنت عايز اموته نفسيًا الأول، وبعد ما شوفت نظرات الرعب والفزع في عينيه حرقته حي، كان بيصرخ بدون صوت، جسمه كان بيدوب قدام عينيا، مقدرتش امشي غير لما أتأكدت إنه مات ومحدش هيلحقه، بعدها جرحت ايدي وكتبت على الجدار "هدى"

رديت بعد مالدم طلع على نافوخي وقولت:
-انتَ شخص بشع.

-ولسه، لكن يمكن لما تعرف عملت كده ليه تعذرني.
-مهما حصل، مايوصلكش إنك تنتقم وبالطريقة دي.. كنت ممكن تاخد حقك بالقانون بدل ما تضيع نفسك.

-انا ضعت خلاص ياباشا، من يوم اللي حصل وانا مبقاش ليا حاجة أعيش علشانها. نيجي بقى لأبانوب، وده أول واحد خلصت عليه.

ولعت سيجارة وخدت نفس منها وقولت وانا بخرجه بضيق:

-وعملت كده إزاي وفين جثته؟
-لو على عملت كده إزاي ياباشا، مقدور عليها، لكن فين جثته دي صعبة شوية، لأن محدش هيعرفلها طريق جُرّة، لأني دفنته وهو حي.. زي ما دفني زمان، لكن زي ما بيقولوا عمر الشقي بقي، كلمته على أساس إني زبون وعايز أقضي، ولأن العيون كانت عليه كنت متوقع إنه هيتفق معايا على معاد التسليم في مكان متداري بعيد عن العيون والحيطان اللي لها ودان، وده فعلًا اللي حصل، لكن لما قابلني وقبل ما ينطق اتفاجئ بحاجة بتتبخ في وشه وقبل ما يطلع المطوة من جنبه، كنت ضاربه بصخرة على دماغه، فحرت ورميته في الحفرة وسبته ومشيت بعد ما دفنت مكنته جنبه.

-كان ممكن تاخد حقك بالقانون، وتعيش الباقي من عمرك في سلام وتبدأ حياة جديدة، لكن انتَ اخترت طريق الشيطان، وطريق الشيطان دايمًا بتكون اخرته الهلاك.

-بص ياباشا التلاتة دول انا كنت معتبرهم اخواتي اللي طلعت بيهم من الدنيا، آمنت لهم على مالي وعرضي ودخلوا بيتي وكلوا عيشي، لكنهم طمعوا واستكتروا عليا فرحتي، وطمعهم مكنش في الفلوس لأ، كان في مراتي، كنا قاعدين سوا في المُكنة بتاعتنا، يقوم شيطانهم يسوقهم ويرنوا عليها من ورايا، يتقالها ايه بقى؟ إني عملت حادثة ومحتاج اشوفها، وطبعًا جات جري وقبل ما اتنفض من وجودها كنت متكتف، مقدرتش عليهم لأني تقلت في الشرب، شوفت مراتي وهما بيغتصبواها واحد ورا التاني، وأنا؟ انا لا حول ليا ولا قوة، وبعد ما خلّصوا اغمى عليها، ومعرفتش بقتلها غير بعد فترة، لأ وايه يقطعوها حتت وكل حتة تترمي في زبالة شكل، وكأن اللي حصل فيها مكفهمش. إنما أنا، أنا اندفنت وأنا حي، واللي شافني راجل كان معدي صدفة، ومقدرش ينطق ليموت، استناهم يمشوا وخرجني، اختفيت فترة طويلة لحد ما قدرت أرجع، وكنت حاطت خطتي، خطتي اللي لازم تنتهي بموتهم. 

خدت آخر نفس من السيجارة وقولت:

-رغم اللي أنتَ قولته إلا إنه مش هيشفعلك قدام القاضي وهتتعدم.

بصلي والدموع نازلة من عينيه وقال بنبرة كلها حزن:

-أنا موت مرتين قبل كده باشا، مرة لما اغتصبوا مراتي قدام عينيا ومرة لما دفنوني وأنا حي.. معدتش ليا حاجة أعيش علشانها أنا خلاص براءة قدام نفسي وقدام مراتي لما اقابلها.. لكن كان نفسي افهم ليه عملوا كده، دول كانوا أخواتي، وكلوا عيشي وملحي. 

-الشيطان بيرمينا على سكتين، ولتنين فيهم هلاكنا، وهما اختاروا سككهم، وأنتَ كمان اختارت.

وبعد أيام قدرنا نعرف المكان اللي دفن فيه ابانوب، وتم تسليم الجثمان لأهله، وبالنسبة لعويس، اتحكم عليه بالاعدام، عشان تنتهي قضية من ابشع القواضي اللي اشتغلت عليها، قضية بدأت بالخيانة وانتهت بالدم.

انتهت احداث الرواية نتمني أن تكون نالت اعجابكم وبانتظار آراءكم في التعليقات شكرا لزيارتكم عالم روايات سكير هوم


شكرا لزيارتكم عالم روايات سكيرهوم
تعليقات