رواية سوق إبليس الفصل الخامس 5 بقلم ولاء رفعت


رواية سوق إبليس الفصل الخامس بقلم ولاء رفعت 


غادر و أصبحت وحيدة بين تلك الجدران و الفراش الوثير، ذهبت تبحث عن خزانة فوجدت غرفة صغيرة جانبية داخل الجناح، بها الكثير من الثياب و من ماركات عالمية، أخذت تقلب الأثواب المعلقة علي المشجب بدهشة و إبهار، فمها مفتوح و عينيها متسعة بتعجب، تذكرت كلمات خالها حين أخبرها أنها سوف تعيش حياة الأثرياء. 


لاحظت أن هناك ثياب أخري خاصة بتلك الليلة، شعرت بالخجل و هي تتأمل كل قطعة و ثوب منها، أختارت أكثر ثوب حشمة، و كان عبارة عن ثوب من الدانتيل الأبيض ذو حمالات رفيعة و يصل إلي الركبتين، شبه شفاف يصف الجسد و يظهر ما أسفله، يرافقه سروال رفيع دانتيل أبيض أيضاً و يعلو كل هذا مأزر من الحرير الناعم و الأبيض، مطرز علي الحواف بالكريستال الصغير. 


خلعت الثوب بصعوبة و كذلك الحجاب الأبيض، أرتدت القميص و المأزر الخاص به، أطلقت خصلاتها علي كتفيها، و تركت مستحضرات التجميل كما هي علي وجهها، فهي إذا قامت بمسحها لم تستطع أن تضع مثلها بذلك الإتقان و الجمال. 


أخذت تتجول في الجناح، شعرت بالجوع خاصة بعد أن أصدرت معدتها صوتاً. 


سارت نحو الطاولة المليئة بالطعام، تكشف الغطاء عن كل طبق فوجدت العديد من الأصناف تعرف بعضها و البعض الأخر تجهله، تحدثت مع ذاتها و تجلس علي الكرسي: 

"هاموت من الجوع و هو قالي مش عارف هيرجع أمتي". 


تناولت قطعة دجاج بيدها و تأكلها بإستمتاع و لذة، ألتقطت قطعة أخري، و ملعقة أرز و القليل من المقبلات، كانت في حيرة من أمرها تأكل ذلك أم تلك! 


شعرت بالتخمة و تناولت المحرمة مسحت يديها، نهضت و سارت تبحث عن المرحاض، و عندما وجدته أخذت تتأمل جدرانه المكونة من البورسلين الفاخر و المرآة المحاوطة بإضاءة ساحرة، وقفت أمام الحوض و المرآة، تنظر إلي هيئتها و جمالها الفاتن، قامت بغسل يديها و فمها أيضاً ثم عادت إلي الغرفة، جلست علي الفراش و تمددت بأريحية، فهي تشعر بالتعب أستيقظت منذ الصباح الباكر و مراسم الزفاف و يليها السفر، كل هذا كفيل يجعل جسدها يصرخ من أجل أن ينعم بالراحة، مرت ساعة تلو الأخري حتي غفت في نوم عميق. 


و في ساعة متأخرة من الليل، فُتحَ باب الجناح و دلف منه رجل ضخم البنية يرتدي الزي الوطني للرجل الإمارتي، رجل يبدو من ملامحه و التجاعيد التي تغزو ملامحه بكثرة إنه في منتصف العقد السادس من عمره، كان يخلع العقال و الغترة ثم البشت السوداء و قام بوضعهم جانباً. 


وقف بالقرب منها و هي نائمة كالملاك في تلك الثياب البيضاء

"ماشاء الله، تبارك الله، و الله ما كذبت يا فراس، كيف ما قولت بدر البدور". 


اخرج من جيب عبائته شريط أقراص و تناول حبة زرقاء اللون و يليها أخذ من فوق الكمود كوب و سكب الماء بداخله من دورق الماء. 


جلس بجوارها و هي من فرط التعب لم تشعر بوجوده، مد يده يلمس خدها و خصلاتها ثم هبط بأنامله إلي عنقها نزولاً إلي تلابيب المأزر، فقام بفك الحزام، أنكشف له أعلي مفاتنها المكتنزة، أنحني عليها و يزدرد لعابه، يقترب بشفتيه الغليظة إلي خاصتها ذات الحمرة القانية التي برزت جمال شفتيها و كأنها حبات فاكهة الكرز اللامعة. 


تناول شفتيها في قبلة بدأت ناعمة، بدأت تشعر بشيئاً جاسم فوقها، و يقوم بتقبيلها، ظنت إنه فراس، تحركت و قالت بصوت يغلبه النعاس دون أن تفتح عينيها: 

"فراس، أنت جيت أمتي؟". 


أجاب الأخر بصوته الغليظ: 

"فراس منو يا بنت، أنا الشيخ راشد". 

بمجرد أن قال هذا، فتحت عينيها و رأته وجهاً لوجه، أطلقت صرخة دوي صداها بين جدران الجناح! 

ـــــــــــــــــ

شهقت أمينة بعد أن أستيقظت بذعر من نومها:

"أعوذب بالله من الشيطان الرچيم".

ظلت ترددها أكثر من مرة ثم نهضت و نظرت في ساعة هاتفها ذو الطراز القديم، تلتقط أنفاسها إثر الفزع الذي شعرت به. 


حديث دائر في نفسها: 

"الساعة لسه أتنين بالليل، نفسي أطمن علي البت، طب أكلمها و لا أعمل إيه، خايفة لتكون هي و جوزها مش فاضيين أو بالتأكيد ناموا من السفر". 


تنظر إلي الفراغ بـ حيرة: 

"أنا قلبي بيقولي إن البت مش بخير، إهدي يا أمينة هو بس عشان أول مرة تبات بعيد عن حضنك، و زمانها في حضن جوزها". 


أطلقت تنهيدة و قالت بصوت مسموع: 

"ربنا يسعدك يا ضنايا و يبعد عنك كل شر". 

ـــــــــــــــــــــ

دفعته بكل قوتها و تصرخ منادية علي زوجها،تضم تلابيب مأزرها بقوة: 

"يا فراس؟". 


صاح هذا العجوز غاضباً: 

"أنتِ ما تفهمين يا بنت!، قولت لك مائة مرة، فراس مچرد إسم علي عقد الزواچ، و أنا اللي متكفل بكل شئ أشتراه و چلبه لكِ، هاالغبي فهمته إنه يخبرك و يمهدلك السالفة قبل ما تيچوا هون". 


لم تتقبل ما تسمعه أو هذا أثر الصدمة التي وقعت علي رأسها، أخذت تصرخ: 

"أنت كداب، فراس جه و أتقدم لي و طلبني من خالي و أمي، و جاب المحامي و كتب كتابنا في الفرح، يبقي أنت إزاي تتجرأ و تدخل هنا و جاي تتهجم عليا، أطلع بره". 


لم يجد نفعاً من الحديث معها، هل تتظاهر بالغباء و بعدم فهم الحقيقة المريرة التي أخبرها بها للتو، أم الصدمة جعلت التفكير لديها قد توقف! 

أخرج هاتفه من جيب العباءة و تحدث إلي فراس الذي أجاب علي الفور: 

"ألو شيخ راشد، سبع و لا ضبع؟". 


صاح الأخر به: 

"سبع كيف و أنت بغبائك خربت لي الليلة، الله يقصف عمرك، أنا هضغط علي مكبر الصوت و خبر سندس أنا أبقي مين، ضليت أشرح لها و هي لا تبي سماع شئ و تصرخ و تنادي بإسمك". 


ضغط بطرف إبهامه علي مكبر الصوت، و بدأ الأخر يتحدث ببرود و كأن الأمر غير هام: 

"اسمعي يا سندس، الشيخ راشد ريال «راجل» إلو وضعه و مكانته و من كبار المشايخ في الإمارة، و بسبب هذي المكانة ما كان ينفع إنه يچي و يتچوزك بـ ذاته، أخترني أكون وسيط، و لو كنت أتحدثت بهذا الأمر مع خالك أو والدتك كانوا ما قبلوا بالوضع هذا". 


نظر راشد إلي التي تقف كالتمثال المتحجر بعد أن سمعت كل ما أخبرها إياه فراس: 

"أظن كل شىء أصبح واضح قدامك وايد"


ابتعد بمسافة و عاد للحديث إلي فراس بصوت خافت بعد غلق مكبر الصوت: 

"الظاهر هذي البنت عنيدة و هتتعبني وياها وايد". 


رد الأخر: 

"ما تقلق يا شيخ، أترك لي هذه المهمة، لأخليها تكون طوع يديك". 


"يلا روح أتركني هالحين، سلام". 

كاد أن يلمس علامة إنهاء المكالمة و يلتفت ليعود إليها، باغتته بيد مرتجفة طعنة من سكين قد أستلتها من الطاولة، أطلق صرخة ألم وصلت إلي فراس الذي أخذ ينادي و لم يجد إجابة من شيخه. 

الفصل السادس من هنا


stories
stories
تعليقات