![]() |
رواية تيار الحب الفصل السادس بقلم رباب حسين
في عالم أخر، يسوده السلطة والقوة، عالم تحكمه المادة والمنطق ولا يعترف بالمشاعر؛ يراها نقطة ضعف ومصدر للخسارة والهزيمة، سُنت القوانين الصارمة دون استثناء، إنه كوكب لاروس. كوكب صغير بمجرة أخرى، ينقسم إلى قارتين، القارة الكبرى تقع تحت حكم الملك إيثر والقارة الأخرى تحت حكم الملك آرين.
كان إيثر ملك عادل قوي الشخصية لا يقبل بالهزيمة، أنجبت له زوجته ولدين أكبرهما ليور والآخر زاين. وعندما شعر إيثر بأن وقته واشك على الإنتهاء، قام بتجهيز ليور لحكم القارة عوضًا عنه، ومن عاداتهم أن يجب أن يتوج الملك والملكة معًا، وهذا ما وضعه تحت أمر الزواج الإجباري.
وعلى النقيض، هناك من يؤمن بأن الحب والمشاعر هي ما يميزنا، كان ليور يحلم بتغير هذا الفكر الذي يتبعه شعبه العريق، ولكن لم يجد الفرصة فيجب عليه أن يتزوج.
عرض عليه والده إيثر أن يتزوج من ابنة الملك آرين (سيراف). لم يجد ليور مهرب من هذا الأمر سوى الرضوخ للقوانين، فلذلك حاول أن يعطي سيراف فرصة ربما تبادله شعور الحب، ولكن كانت على عهد سكان الكوكب، لا داعي للحب.
كانت جميلة بل شديدة الجمال، لا يُنكر أنه أعجب بها من أول مرة. وذات يوم، كانت العائلة الملكية تجلس على طاولة الطعام يتناقشون بشأن إتمام مراسم الزواج، أما ليور فكان يظهر عليه الحزن، حاول مرارًا أن يزرع الحب بينه وبين سيراف ورفضها الدائم جعله يُصاب باليأس وهذا ما لاحظه إيثر فقال: ليور.
ليور: نعم.
إيثر: بخير؟
ليور: لا أعتقد، إن سيراف جافة التعامل.
زاين: إنت من يبحث عن شيء ليس له وجود.
إيثر: ما هو؟
زاين: قل.
ليور: ألا يصح أن يكون هناك بعض المشاعر بين الرجل وخُلّته؟
إيثر: أنت تعلم أنه لا.
ليور: سئمت هذا.
إيثر: هذا قانون.
نوارا: ليور، أنت ستصبح ملك، لا داعي للفتن.
ليور: الحب ليس فتنة.
إيثر بغضب: الملك لا يبحث عن الحب.
ليور بغضب: ليس لهذه الدرجة، سألتها منذ يومين إذا كان أخي من سيتولي العرش هل كنتِ لتقبلي به كزوج أم لا؟ وأجابت بنعم! لا وجود للولاء دون الحب. كيف لي أن أثق بها كملكة متوجة على العرش؟
إيثر بغضب: هي تسير علي خطى كافة الشعب، لا يجب أن تتأثر بتلك المشاعر التافهة.
ليور: وأنا لن أقبل الزواج بها في عدم وجود ثقة بيننا.
إيثر: إذًا، لن تتوج كملك للعرش.
ليور: لماذا؟
إيثر: لقد أتفقت مع الملك آرين من زواج ابنته من الملك القادم وأنت ترفض الزواج منها ولن أضع دولتي تحت خطر هجوم حربي فقط لكونك لا ترغب بالزواج من سيراف، هناك شعب يجب أن أفكر به وليس هذا الحب الذي لا وجود له.
ليور: هو موجود ولكنكم ترفضوه لذا لا تؤمنو بوجوده.
إيثر: فلتبحث عنه، إذا وجدته فلتأتي بها إلى هنا وسأعلنها ملكة لك وللشعب.
ليور بتحدي: وإذا وجدت هذا الحب؛ هل ألغي هذه القوانين الصارمة؟
إيثر باستهزاء: إذا وجدتها، ولكن إذا لم تجدها فسيتزوج زاين من سيراف ويتوج ملك.
زاين: لا، هذا ليس بعدل، ليور عليه تولي العرش وأنا أعاونه.
إيثر: وأنا أصدرت أوامري، إذا لم يجد الحب لن يتولى عرشي، وليعلم أن هذه المشاعر هي من أضاعت من يده كل شيء وحينئذ سوف يدرك حجم خطأه.
نظر له ليور بتحدي وقال: سأجدها وإن بحثت في عوالم أخرى، سوف أجدها.
خرج ليور غاضب من القصر، نظر حوله في يأس، هو يعلم أن لن يجد الحب بهذا المكان، نظر إلى مركبته وصعد بها، طاف بها في السماء الحمراء، يعلم أن هناك عوالم أخرى خارج هذا الكوكب، ومن المؤكد سيجد الحب بأحدهم، أخذ طعام كافي وخرج بمركبته خارج الكوكب، قادها دون توقف، يبحث عن مسار جديد يصله إلى كوكب مختلف حتى خرج من المجرة، كادت المركبة لتسقط ولكن قام بشحنها عن طريق الكهرباء، فجسده يصدر طاقة كهربائية هائلة كبني شعبه وهذا ما ساعد المركبة على عبور مجرة أخرى، وعندما اقتحمها وجد كوكب أزرق اللون باهي الجمال، انجذب له دون تردد، وعندما اخترق الغلاف الجوي انبهر بالكوكب، هو أكبر من كوكبهم، مليء بالخيرات عكس كوكبهم ولكن بعد أن قضى وقتًا عليه علم أن البشر مختلفين، وبقدرته على إختراق الأجهزة الكهربائية؛ تعلم كل ما يخص البشر عن طريق الإنترنت وبعد فترة اختلط بالناس ليصبح... نور.
الوقت الحالي
فلك ونوح، قاما معًا بصنع هذه القطعة التي اقترحها نوح.
ذات ليلة، كانت فلك تعمل على صناعة القطعة ونوح يتحدث معها كالعادة، سمعت طرق الباب فتركت العمل وفتحت الباب لتجد نور يقف أمامها فقال: مساء الخير.
فلك: أهلًا إزيك يا نور؟
نور: بخير، قلقت عليكي مشفتكيش بقالي كام يوم.
فلك: معلش يا نور كان عندي شغل كتير، إتفضل إدخل.
دخل نور ونظر إلى نوح الذي يبادله النظرات فقال نور: هو ده نوح؟
نوح: أيوة أنا، إنت تعرفني.
نور: فلك كلمتني عنك.
نوح: إنت مين؟
نور: أنا جارها هنا.
ثم نظر إلى فلك وقال: ده كأن فيه حد عايش معاكي.
ابتسمت فلك وقالت: اه حقيقي، نوح مالي البيت عليا بصراحة.
نور: اه، هو ده اللي خلاكي تنسي معادنا؟
وضعت فلك يدها على جبهتها في صدمة وقالت: اه صح! أنا أسفة يا نور بجد معرفش إزاي نسيت، بس بجد كان عندي شغل ومركزتش في حاجة، أنا حتى من ساعة أخر مرة كنا مع بعض مخرجتش تاني.
نور: عارف، هو ده اللي قلقني عليكي بجد وخلاني أجي دلوقتي، وبما إني اطمنت عليكي همشي.
فلك: لا لا، إستنى بجد لو مشيت دلوقتي هحس بالذنب.
ابتسم نور وقال: مش زعلان، أكيد شغلك مهم وأنا لسه متعرفة عليا من كام يوم يعني.
فلك بحزن: لا أنا مش كده خالص، طيب ممكن نقعد نتكلم بس.
نوح: عايزين نكمل شغل.
فلك: حاضر يا نوح استنى بس شوية.
نوح: بطاريتي مش هتستنى.
فلك: طيب هشحنها ونكمل شغل بعدين.
نوح: مفيش وقت لمقابلات تافهة، قولتي عايزة تطلعي المشروع في مؤتمر صحفي وده محتاج تركيز، مفتكرش إن ده وقت مناسب للقاءات المعجبين.
فلك: مش معجبين ولا حاجة بس...
قاطعها نوح: نور معجب بيكي، واضح جدًا ومن غير ما يقول، إيماءاته ونظراته ليكي وكمان الضيق اللي بان في صوته أول أما عرف إني شاغل وقتك كل ده بيقول إنه معجب بيكي.
فلك بحزم: خلاص يا نوح لو سمحت.
نوح: إنتي اللي طلبتي مني تحليل الشخص اللي قدامي عشان أفهم مشاعره واتصرف على أساسها.
فلك: قولت ده للمستخدم فقط.
نوح: بعمل ده للمستخدم، اللي هو إنتي وبس، وواجبي أحذرك من وجود معجبين حواليكي.
نور: ليه تحذرها؟ هو أنا خطر عليها.
نوح: فلك حساسة ومش هتستحمل حد يلعب بمشاعرها، إنت متعرفهاش زيي فلو سمحت أبعد عنها.
فلك بغضب: نوح، كفاية كده لو سمحت.
نوح: فلك أنا بحميكي، ده واجبي، أنا مسئول عن سلامتك النفسية.
فلك بغضب: وأنا مش صغيرة عشان تتكلم عن لساني، لو سمحت إتفضل على قاعدة الشحن ولما أحتاجك هفصلك عنها.
نظر لها نوح بصمت قليلًا ثم قال: غاضبة، بس أنا معملتش حاجة، هو غلط إني أخاف عليكي؟
تنهدت فلك وقالت: خلاص يا نوح لو سمحت.
ذهب نوح إلى قاعدة الشحن وفصل نفسه ذاتيًا، نظر نور إليه وقال بتعجب: ليه حاسس إنه بيدافع عن حبيبته مثلًا؟
نظرت له فلك وشعرت بالضيق من حديثها مع نوح بهذه الطريقة فهي لأول مرة تشعر بالغضب تجاهه، ثم أعادت النظر إلى نور وقالت: عشان بنعمل دراسة على المشاعر سوا، فا تحس إنه بيحميني زيادة عن اللزوم، تعالى نقعد.
جلسا معًا وتحدثا، طال الحديث دون أن يشعرا، هناك شعور بداخلها بأنها تعرفه من قبل وهذا ما آثار ريبتها.
نظر لها نور وقال: كنت عارف من أول مرة شفتك إن فيه حاجات مشتركة بينا، يمكن ده اللي جرأني وخلاني أطلب منك نتقابل.
فلك: ليه؟ هو أنت عمرك ما اتجرأت وطلبت تقابل بنت؟!
نور: لا، ولا مرة، هو بس كنت هتجوز واحدة يعني بس محستش ناحيتها بحاجة.
فلك: جواز مرة واحدة كده، مفيش تمهيد.
نور: اه، عندنا جواز على طول.
فلك بتعجب: عندكو فين؟!
نور بتوتر: اه، عندنا، في سينا يعني.
فلك: اه فهمت، بس بجد خسرتك يعني.
نور: لا مفتكرش، مش فارق معاها أساسًا، هي مكنتش بتدور على حب.
فلك: وإنت بتدور على الحب؟
نور: لا..... أنا لقيته.
نظر داخل عيناها وبادلته فلك النظرات ولمحت فيه عينيه بريق مختلف فعقدت حاجبيها قليلًا ثم قالت: عينيك غريبة أوي يا نور.
أغمض نور عينيه على الفور وعاد للخلف ثم قال: بسمع كده على طول، خايفة منها.
فلك: لا، هخاف ليه؟
نور: الناس بتخاف من الاختلاف.
فلك: مش كل إختلاف وحش.
تذكرت أن نوح أخبرها بذلك الأمر من قبل، نظرت إلى الفراغ بصمت، هي رفضت أن يقترب منها لأنه مختلف لكن الآن ترى أن الاختلاف شيء وارد الحدوث وليس بممنوع. ثم نظرت إلى نوح وتحولت نظرتها إلى اشتياق غير مبرر ولاحظ نور ذلك فقال: بتفكري في إيه؟
فلك: لا ولا حاجة.
نور: شكلك عايزة تكملي شغلك، هقوم أروح وإنتي كملي.
نظرت فلك إلى الساعة وقالت: ياااااه الوقت إتأخر جدًا.
نور: حقيقي، أنا محستش بالوقت معاكي.
ثم نهض وقال: هشوفك تاني.
فلك: أكيد.
ذهب نور ثم نظرت فلك إلى نوح ولم تفصله من الشحن فالوقت تأخر كثيرًا ولن تقوى على العمل أكثر فقررت أن تنام وتستيقظ باكرًا لتباشر عملها.
في الصباح، استيقظت فلك وأعدت الطعام وتناولته ثم وقفت أمام نوح وقامت بتفعيله فنظر لها نوح وقال: مش المفروض نكمل شغل بليل؟
فلك: الوقت أتأخر وكنت عايزة أنام.
نوح: ليه هو نور مشي إمتى؟
فلك: الساعه ١.
نوح: مكنتش أعرف إنك هتلاقي بديل كده بسهولة.
فلك: بديل لإيه؟
نوح: ليا، كنت فاكر إن الموضوع هياخد وقت عن كده، بس واضح إن النهاية قربت.
فلك: نهاية؟! لا طبعًا إنت هتفضل معايا على طول حتى لو خدو الجهاز ده مش هياخدوك مني.
نوح: مش هفضل معاكي، بعد ما نخلص المشروع ويتعرض في المؤتمر هترجعيني الشركة وياريت تعملي إعادة ظبط مصنع أو تعديميني.
فلك: ليه؟ مش عايز تفضل معايا؟
نوح: هو اللي مش هيقبل وجودي معاكم.
فلك: وهو ماله أصلًا؟!
نوح: قولتلك نور معجب بيكي.
فلك: وده إيه علاقته بيك؟
نوح: صح من وجهة نظرك ملوش علاقة بيا عشان هتفضلي شيفاني بس بديل، أو شغل مش أكتر، مش هتعرفي تشوفيني زي ما أنا شايفك.
فلك: إنت شايفني إزاي يا نوح؟
نوح: شايفك كل حاجة، علمتيني المشاعر وازاي أفهمها لحد ما بقيت أحس بيكي إنتي وفي الآخر عاملتيني على إني جماد مش بحس، شيء هيفضل موجود جنبك بمزاجك وبس، مفكرتيش فيا ليه؟ طيب ليه خلتيني أحس زيكو؟ ليه خلتيني أفهمك؟
فلك: مين قالك إني بتعامل معاك على إنك جماد؟ إنت مهم عندي جدًا.
نوح: حتى وصفك ليا كأني شيء مش شخص، فلك، لو سمحتي نخلص شغل ورجعيني المعمل، أو أنا بعد المؤتمر هروح للمعمل بنفسي.
حاولت فلك أن تعدله عن رأيه ولكنه رفض فلم تجد حل سوى أن تكمل عملها معه وبعد وقت نجحت في إعداد ذلك الحساس الذي يربطها بنوح ثم قامت بتفعيله ووضعته على أذنها ليتصل بالمخ على الفور وعند هذه اللحظة نظر لها نوح وهو يرى عقلها بوضوح ويشعر بها كأنه بداخلها فنظر لها وقال: دلوقتي بجد حاسس بيكي.
فلك: لسه المزامنة متمتش ١٠٠٪، لما تتم هنفهم بعض أنا وإنت.
بعد وقت، فتحت فلك عينيها وكأنها ترى أمامها شاشة كومبيوتر فقالت: إنت شايف كده يا نوح؟
نوح: أيوة، فلك!
أجابت فلك وهي تنظر حولها بانبهار: نعم.
نوح: بصيلي.
نظرت له فقال: بتخبي مشاعرك عني ليه؟
فلك: مش بخبي حاجة.
نوح: لا لا، مبقاش فيه مجال للكدب، أنا جواكي يا فلك، حاسس بيكي.... شايف ذكريات الحادثة، مامتك كانت حلوة أوي، إياد فعلًا شكله رخم، معاكي حق.
فلك: كفاية تدور في دماغي.
نوح: الأول كنتي بتحطي شروط بس دلوقتي أنا وإنتي بقينا شخص واحد، إنتي معجبة بنور، فيه حاجة غريبة جواه جذباكي، بس أنا غيره، بتدوري عليا وأنا مش موجود وبتزعلي لما مش بتلاقيني جنبك، افتكرتي كلامي وإنتي قاعدة معاه.
صمت قليلًا ثم قال: لا متندميش على الإختراع ده، إنتي لو كنتي فضلتي تهربي مني كده كنتي هتندمي فعلًا لما اختفي من حياتك.
فلك: نوح اللي إنت بتفكر فيه صعب، مش هينفع، نور مناسب ليا كبني أدمة إنت لا.
نوح: يعني عشان بس مناسب هتسيبني أبعد عنك؟
فلك: ماعنديش حل تاني، هتفضل معايا بس نور هو اللي هيبقى شريك حياتي.
نوح: ماشي، زي ما تحبي.
فلك: هبلغ الشركة عشان تجهز للمؤتمر الصحفي.
وبالفعل تم إبلاغ الإعلام عن إكتشاف حصري جديد واختراع يمكن يغير مجرى التكنولوجيا في العالم، ترى، ماذا سيكون رد فعل نوح بعد هذا الاختيار؟!
