![]() |
رواية الورث الفصل التاسع بقلم كوابيس الرعب
😈
الجزء التاسع والاخير — «الورث»
🔥🩸
البيت ما نامش الليلة دي ولا أنا.
بعد اختفاء طاروش وسقوط مبروكة
القصر دخل في حالة سكات
مش سكات هدوء انتظار…
زي صدر واحد حابس نفسه قبل الصرخة.
كنت مرمية على أرض المخزن
إيدي على بطني
والدم سايب ورايا ، مش عارفة هو دم ولادة ولا دم عهد جديد بيتكتب.
قمت بالعافية الحيطان كانت دافية مش بردة زي زمان
كأن البيت بقى حي وبيحاول يطبطب .
طلعت فوق كل خطوة كانت بطيئة ، بيحب رجلي بالعافية.
السلم بيئن والنفس في صدري كان متقطع
مش خوف ده رهبة.
دخلت أوضتي المراية كانت واضحة بالنسبالي بس انعكاسي اتغير ، وشي شاحب عيني سودا وفيهم لمعة
لمعة حد شاف الحقيقة ومبقاش ينفع يرجع.
قعدت على السرير وبطني اتحركت حركة قوية وجعتني
بس في نفس الوقت حسّيت بدفا
زي إيد صغيرة بتدور على مكانها.
سمعت همس
مش صوت طاروش
ولا مبروكة
صوت أهدى
أقرب
طالع من جوايا:
«مش كل اللي اتزرع شيطان…في حاجات بتتولد علشان تكسر اللعنة.»
دموعي نزلت
أول مرة من أول الحكاية ما بدأت .
دموع مش ضعف
دموع حيرة.
وفجأة البيت اتهز
القصر أخد نفس طويل ، وبعده صوت صريخ من تحت.
خيري.
نسيت خيري.
جريت رغم وجع بطني رغم الألم
نزلت على قد ما أقدر لقيته في الصالة
قاعد على الأرض ضامم ركبته وعنيه شاردة في الفراغ.
أول ما شافني
صرخ: – «مش أنا! والله مش أنا! أنا ما عملتش حاجة!»
قلت بهدوء مرعب: – «البيت مش بيسأل مين عمل…
البيت بيسأل مين فاضل.»
بص حواليه
كأنه شايف اللي أنا شايفاه الحيطان قربت السقف واطي
الهواء قليل.
قال وهو بيبكي: – «أنا عايز أمشي…سيبيني أطلع من هنا…»
وقبل ما أرد
الأرض اتشقت ، مش زي اللي حصل لسالم .
المرة دي أبطأ أقسى.
إيدين مش باينة شدته وهو بيصرخ مش صرخة واحدة
صرخات كتير
كأن كل اللي ماتوا قبله بيطلعوا صوتهم فيه.
مسكت بطني
والوجع خلاني اصرخ صرخة طلعت مني وفي نفس اللحظة
خيري اختفى.
الأرض اتقفلت والبيت هدي.
وقفت لوحدي والريحة
ريحة تراب
ودم
وولادة.
حسّيت نفسي دايخة وبعدين وقعت.
آخر حاجة فاكرها
صوت البيت
مش طاروش
مش شيطان
صوت أقدم
أعمق:
«الورث اتحدد… بس لسه المولود
لا اختار ولا اتسمّى.»
فتحت عيني على نور الصبح والدايات حواليّا وصريخ
مش صريخي. صرخة طفل. بس الصرخة
ما كانتش عادية كانت قوية كأنها إعلان.
الدّاية بصّتلي وشها أبيض وقالت: – «يا ساتر يا رب…
الولد فتح عينه.»
ابتسمت وأنا مش عارفة ليه
وقلت في سري: “لسه اللعبة ما خلصتش.
🔥
لأن اللي اتولد مش بس وريث ده حكم…
والبيت هيكشف آخر أسراره. 😈🩸
وفجأة سمعت صوت مش صوت طاروش اللي اختفي
ولا صوت مبروكة اللي ماتت .
صوت أقدم أعمق طالع من قلب البيت نفسه:
«حان الوقت…»
الوجع كان مالي جسمي ، مرة واحدة
وقعت على السرير صرخت لكن الغريب والمخيف ان
الأبواب اتقفلت الشبابيك اتسمرت
والقصر حسيته بيضيق بيا .
الدنيا اسودت وشوفتهم كل اللي ماتوا
عبد الجواد الكبير
سعدون
سالم
مرات خيري
ستات غريبة بطون مفتوحة وعيون بتبصلي.
مش غضبانين ولا طالبين انتقام كانوا مستنيين.
الصوت رجع تاني:
«اختاري… تكملي الدايرة ولا تكسريها.»
صرخت من جوه قلبي:
– «ولو كسرتها؟» البيت كله اتهزوالحيطان اتشققت
والصوت رد: «تدفعِي تمنها… لوحدك.»
في اللحظة دي فهمت.
مش طاروش
ولا إبليس
ولا العهد
الخطيئة الأولى كانت الطمع والسكوت والقبول.
ذنبي اني قبلت وسبت الدم يكمل.
غمضت عيني وحطيت إيدي على ابني وقلت بهدوء
أهدى من أي مرة فاتت:
– «أنا مش هسيب حد تاني يشيل الذنب.»
الوجع بقى نار
البيت صرخ والحيطان نزفت دم
وصرخ الطفل صرخة واحدة قوية قصيرة.
النور انطفى واغمي عليا .
فوقت
على صوت ديك
والشمس داخلة من الشباك
البيت
كان… عادي.
مفيش شقوق
مفيش دم
مفيش ريحة موت.
قومت بالعافية
بصيت على السرير
كان فاضي.
مفيش طفل.
دخلت أوضة القصر الكبيرة لقيت مبروكة قاعدة
لابسة أبيض وشها هادي صغير
زي ما كانت زمان.
قولتلها انتي عايشة ؟!
بصتلي وابتسمت: – «خلصتيها صح.»
قلت بصوت مبحوح:
– «هو فين؟»
قالت:
– «البيت أخد اللي كان محتاجه… واللعنة اتدفنت.»
سألتها وأنا بترعش:
– «وأنا؟»
قربت من ولمست صدري
وقالت:
– «إنتي آخر واحدة.»
خرجت من القصر من غير ما أبص ورايا.
بعدها بأيام القصر اتقفل
قالوا هيتهد
وقالوا ملوش صاحب.
وأنا؟
عشت عادي زي أي ست.
بس ساعات بالليل وأنا نايمة بحس بإيد صغيرة تمسك صباعي وأسمع نفس الصوت القديم
واطي
حنين
مش مرعب:
«الورث مش دايمًا دم… أحيانًا رحمة.».
