رواية جثة سليم كامله جميع الفصول بقلم محمود الأمين
ساعات الحقيقة بتكون صعبة، مش عشان اللي بنعيشه فيها لا، عشان الناس اللي بنعيش بسببهم الحقيقة دي
..
الجزء الأول
انا المقدم كريم الشوربجي، انا من الدقهلية وشغلى في نفس المحافظة، في مديرية امن الدقهلية.
الحكاية بدأت في المنصورة، لما راجل اسمه حامد ومراته زينب قدموا بلاغ في المركز هناك التابع للمركز اللي عايشين فيه، ان ابنهم اللي عنده 12 سنة متغيب عن البيت من امبارح، وطبعا إطلب منهم انهم يستنوا الفتره القانونية قبل تحرير اي محضر، ولكن ما فيش حاجة اتغيرت واتحرر محضر.
وبدأت رحله البحث عن سليم حامد البالغ من العمر 12 سنة.
ولحد كده كان الموضوع ماشي في سكة خطف، لحد ما وصل بلاغ لنفس المركز من عامل في مصنع تغليف ان وهو مروح بيته، شم ريحه وحشه جداً جايه من ناحيه صندوق زبالة على الطريق، ولما اقرب لقي فيها نص جسم بني ادم، النص الفوقاني، وعلى طول بلغ الشرطة.
طبعاً الدنيا اتقلبت والموضوع وصل للمديرية، ووقتها اتصل بيا العميد اشرف وطلبني في مكتبه.
_ صباح الخير يا سيادة العميد
= صباح الفل يا كريم اتفضل اقعد
_ خير يا فندم ان شاء الله
= هو مش خير يا كريم، انت عارف اللي بيحصل في المنصوره دلوقتي مش كده
_ ايوه يا فندم في اخباريه وصلت من هناك، من عامل في مصنع تغليف عن جثه موجوده في صندوق زبالة على الطريق
= قصدك نص جثة، الشخص ده لما بلغ قال انه لقى النص الفوقاني بس، وانا جايبك هنا عشان اكلفك بالقضية، لازم نعرف دي جثة مين؟.. ومين اللي عمل كده في اقرب وقت
_ اطمن يا فندم، ان شاء الله نعرف وهنقبض على اللي عملها
...
اتحركت انا والرائد اسامة عبد الكريم على موقع الحادث، الدنيا كانت مقلوبة هناك.
على الارض كانت الجثة او الباقي منها. نزلت على ركبي وكشفت الملاية، الجثه كانت مشوهه تماماً، ولكن واضح من الجسم انه طفل، مش راجل كبير ولا حتى ست.
رفعت عيني وبصيت لظابط المركز وقولتله:
الطب الشرعي والمعمل الجنائي وصلوا ولا لسه؟
فرد وقال:
على وصول يا فندم
...
النيابة كانت وصلت، وقتها اتقابلت مع رئيس النيابة عبد الله الدهان، المعروف عنه الميري في شغله، سلم عليا واتكلم وقال:
_ واضح ان الغرض من الجريمة الانتقام، وده باين من طريقه القتل
= مش عايز استعجل ولا احكم غير لما افهم الحقيقه فين، الاول عاوزين نعرف مين ده؟.. عشان نعرف ايه العداوات اللي معاه اللي توصل حد يعمل فيه كده
_ عندك حق، الطب الشرعي دلوقتي هيجي وهنعرف
...
وفعلا بعد شوية وصل رجاله الطب الشرعي والمعمل الجنائي لفحص الجثة ومسرح الجريمة، وكان متوقع من رجالة المعمل الجنائي اللي اتقال وقتها ان ده مش مسرح الجريمة، وان الجريمة تمت في مكان تاني، ولكن رفعوا البصمات اللي على صندوق الزبالة، واللي كانت برضه مش هتفيد بحاجه لان عليها بصمات كتير، خصوصا اني عرفت ان الصندوق ده كل يومين في عربية الرابش الخاصه بالنضافة.
..
بعد ما خلصوا شغلهم اتنقلت الجثة للمشرحة، ووقتها اتبلغت ان في بلاغ إتقدم من واحد اسمه حامد ومراته زينب ان ابنهم اللي عنده 12 سنة متغيب عن البيت بقاله كام يوم، وعلى حسب كلام الطب الشرعي دي جثة طفل عنده من 10 سنين ل13 سنة.
عشان كده تم استدعائهم لمركز الشرطة عشان يبلغوهم اننا لقينا جثة ولازم يشوفوها ويتعرفوا عليها، ورغم ان ظابط وعدي عليا قضايا كتير دي كانت اول مرة أشوف فيها نظرة الخوف دي في عين اهل جايين يشوفوا الجثه اللي في المشرحه، جثه ابنهم ولا لا؟!
هيئتهم والدموع اللي ماليه عيون الام والاب اللي شارد وهما رايحين ناحيه المشرحة، شعور ما يتوصفش وربنا ما يكتبه على حد أبداً.
دخلنا كلنا للمشرحة وطلبت منهم الهدوء، فهمتهم في البداية ان الجثة مشوهة، وانهم لو مش متاكدين يقولوا.
..
وطلبت من الراجل يطلع الجثة، واول ما طلعها الست انهارت وفضلت تصرخ باسم ابنها، والراجل برق وهو بيبص على جسم ابنه اللي مش كامل أصلاً، النص التاني مش موجود.
الراجل حضن مراته وهو لسه شارد، دموعه نزلت لوحدها، والست وقعت من طولها وفقدت الوعي.
..
اتنقلت الست على المستشفى، واتقال عندها صدمه عصبية حاده، ولقيت الاستاذ حامد بيقرب مني وبيقول:
_ هقدر امتي اطلع تصريح دفن لابني؟
= لسه شويه يا استاذ حامد، ابنك مش ميت موته طبيعية، ابنك اتقتل واحنا لازم نعرف باقي الجثه فين؟ ونخلص التحقيقات في البدايه عشان نقدر نطلع تصريح بالدفن
_ تمام، اللي تشوفه يا باشا
= انا عارف انه مش وقته، وحاسس بحضرتك والله، بس عاوز اعرف منك مين اللي ممكن يعمل في ابنك كده؟
= ما اعرفش، انا راجل عايش في حالي وما ليش اعداء وما ليش مشاكل مع حد
_ ما فيش حد يا استاذ حامد عايش في الدنيا دي ومالهوش مشاكل مع حد، ممكن تكون في مشاكل بس من وجهه نظرك هي تافهه ولكن من وجهه نظر الشخص التاني لا
= انا مش عارف اركز، ممكن حضرتك تسيبني دلوقتي وانا لو افتكرت حاجه هاجي لحضرتك المكتب
_ تمام يا استاذ حامد، انا مقدر جداً حاله حضرتك وهسيبك على راحتك
...
رجعت على المكتب من تاني وكان معايا الرائد اسامه، وطلبت منه يعمل تحريات على الاستاذ حامد وعيلته، واتبلغ فريق البحث الجنائي وبدأ يعمل تحريات عن الموضوع فعلاً.
وبعد يومين جالنا بلاغ جديد، البلاغ كان جاي من شخص مزارع لقي شوال في ارضه وكان فيه الجزء التحتاني للجثه اللي لقيناها في صندوق الزبالة، وصلنا هناك واتاكدنا انها تخص نفس الجثة واتنقلت هي كمان على المشرحة، ويمكن ده هو اللي اخر تقرير الطب الشرعي.
وفي نفس اليوم كانت التحريات عن الاستاذ حامد وعيلته جاهزه.
فتحت الملف وابتديت اقرأ، والمعلومات اللي فيه كانت كتير وفتحت الباب على كذا واحد مشتبه فيه.
التحريات كانت بتقول ان حامد معاه مشاكل مع اخواته، بخصوص موضوع الميراث، هو الاخ الاكبر وابوه كتبله كل حاجه بيع وشراء، وهو رفض يدي اي حاجه لاخواته. عنده اتنين اخوات:
ربيع، وده عايش في الكويت من فتره كبيرة ولسه راجع مصر من شهر واحد،
والاخت فوزية، ودي اللي كانت ساكنه معاه في نفس المكان، بيتهم قريب من بعض، ولكن علاقه الولد نفسه بعمته كانت علاقة كويسة وهي دايما كانت بتفصل ما بينه وما بين المشاكل اللي مع ابوه.
ربيع لما رجع من الكويت اتخانق خناقه كبيره مع حامد في الشارع، وربيع هدد حامد فيها بالقتل، لكن الازمه الكبيرة ان الولد نفسه رغم صغر سنه اتسبب بشكل غير مقصود في موت عيل من سنه، كانوا بيلعبوا مع بعض في الشارع واتخانق مع الولد ده وزقه، لكن الولد وقع على حجر ودماغه اتخبطت فيه ومات وقتها.
الولد ده اسمه حاتم زكريا، وزكريا ده معاه محل عطاره كبير في البلد، والراجل ده رفض يشتكي ويتهم ابن حامد وقال انه هياخد حقه بدراعه.
يعني كده اخوات حامد، والراجل اللي اسمه زكريا ده جوه دايره الاتهام.
...
كنت قاعد على المكتب بفكر، وفي الوقت ده دخل عليا الرائد اسامه وفي ايده تقرير الطب الشرعي وتقرير المعمل الجنائي. مسكت الورق منه ولسه هبص فيه سمعت العسكري بيزعق مع حد وبيقول:
ما ينفعش تدخلى كده على طول لازم ابلغ الباشا
لكن في الوقت ده الباب اتفتح، ولقيت والده الطفل وبتقول:
_ انا عارفه مين اللي قتل ابني
= مين يا مدام
_ اللي قتل ابني هو...
