رواية ترند ينقلب الي كابوس الفصل العاشر بقلم السيد عبدالكريم
رغم تحذيرات المراكبي لكننا دخلنا الجزيرة ، والراجل المراكبي اشترط علينا إنه هينتظرنا 30 دقيقة فقط ، ولو مرجعناش خلال 30 دقيقة هيمشي ويتركنا ، علشان كده كنا خايفين ومستعجلين ، وتوغلنا داخل الجزيرة اللى كانت عبارة عن أشجار ونباتات وزروع ورد النيل وأشجار الموز العملاقة ، وبينما نحن نتجول رأينا من بعيد ضوء موقد ، نار مشتعلة في بعض الاخشاب وشعرنا بان هذا هو كوخ الساحرة ، وبالفعل لما اقتربنا من النار رأينا الكوخ واضحنا وفضلنا ننادي على الساحرة بس ملقناش حد ..
عشر دقاييق واحنا نفتش داخل الكوخ بدون فايدة ، مفيش حد موجود ، قال عم شكري في خوف :
ـ يلا نمشي من هنا قبل ما نروح في داهية .. المراكبي زمانه مشي .
وبينما نحن نخرج من الكوخ رأينا شابة ترتدي ملابس بيضاء وشعرها يتطاير في الهواء ، تراجعنا للخلف واحنا خايفين ، وحور بدأت تقرا قران ، بس الشابة قالت :
ـ متخافوش ... انا ريري .
ولما دققنا النظر لقيناها فعلا دي ريري ، بس ازاي ريري جات هنا واحنا قابلناها فى الوحدة الصحية ومكنتش عارفة حد فينا ، واللخبطة دي هي اللى خلتني مش عارف أركز وأحلل المعلومات ، بس ريري طلبت مننا ندخل الكوخ ، قلت :
ـ إحنا لازم نمشي ... المراكبي هيمشي ويسيبنا .
قالت :
ـ متقلقش .. المراكبي مش هيمشي .. اوعدك .
كل المجموعة اللى معايا كانوا خايفين ومتوترين لما دخلنا الكوخ ، وسمعنا ريري بتقول بعد ما جلسنا على شكل دائرة على الارض :
ـ الساحرة مش موجودة ... الساحرة لما صحيت من نومها اللى دام 32 سنة صحيت وقدرتها على السحر ضعيفة .. ودا السبب اللى خلاها معرفتش تخليكم ترجعوا للماضي بشكل منظم ودقيق .. علشان كده مرة تحسوا إن الماضي رجع بيكم 5 سنين بس .. ومرة تحسوا إنكم رجعتوا اكتر من 32 سنة .. مرة كلهم تفقدوا الذاكرة ..ومرة الأستاذ شماشيري يفتكر إن فيه موظف معاه فى الشغل اسمه رأفت .. وانت ذاكرتك لسه زي ما هي ... دا كله لأنها معرفتش تسحركم بدقة ... أنتو عايشين وهم .. وهم اسمه السحر .. عقلكم الباطن بيصور ليكم إنكم في الماضي .. علشان كده حاسين إنكم في الماضي .. لكن انتو وفى الحاضر ... لما كنا في الصحراء والساحرة قالتلكم كل واحد فيكم يختار طريق معين هيمشي فيه .. هي مكنتش واثقة من كلامها ولا عارفة تسحركم ... بس عقولكم الباطنة كانت على استعداد تتقبل كل حاجة .. وانتوا لما شفتوا الطرق الخمسة وكل واحد اختار طريق ... في الحقيقة مكنش فيه طرق خمسة .. في الحقيقة انتوا كنتوا فى بنزينة مهجورة في منطقة الكيلو 333 فى أسيوط .. ودي على بعد ساعة من سوهاج .. يعني قريبة من العمران والبيوت ... أنا لولا الساحرة مش موجودة مكنتش هقدر أكشف ليكم الاسرار دي كلها .. أنا لما ظهرت في الفيديوهات كنت مجبرة أعمل كده .. ولما وصلت لكل واحد فيكم فلاشة لبيته كنت مجبرة أعمل كده .. ولما ظهرتلكم فى غرفة الوحدة الصحية وقفلت عليكم الباب كنت مجبرة أعمل كده .. لان الساحرة جعلتنى خادمة عندها ولازم أنفذ كل اوامرها ... أنا ميتة بس روحي معذبة ومحبوسة في يد الساحرة .. ولما مت مت عن طريق القتل ... المفروض كنت أهرب من الوحدة الصحية وهي بتتحرق .. بس الساحرة مسكت فيا لحد ما النيران ولعت فينا إحنا الاتنين ... لاني عرفت سرها وعرفت إنها ساحرة .. دا غير إنها هي السبب فى اشتعال النار .. ودلوقتي أنا جاوبت على كل الأسئلة اللى فى دماغكم ... والخلاص من كل ده هو انكم تاخدوا الكتاب ده وتحرقوه ... لما تحرقوه الساحرة هتتحرق وانا هتخلص من قبضتها ... خلال ساعة الساحرة هتكون هنا .
ثم حفرت بيدها في الرمال وأخرجت كيس أسود وقدمته لي وقالت :
ـ دا الكتاب ... لازم يتحرق علشان روحي المعذبة ترتاح واتخلص من تحكم روح الساحرة فيا .
قلت :
ـ طيب إحنا عايزين نرجع للحاضر .
قالت :
ـ إنتوا فى الحاضر ... بس عقلكم الباطن مصورلكم إنكم في الماضي ... حاولوا تركزوا وتتخلصوا من تحكم العقل الباطن فيكم وتطردوا من عقولكم فكرة إنكم في الماضي .
قلت :
ـ طيب نعمل كده ازاي ؟
أجابت :
ـ بعد حرق الكتاب هتتحل كل المشاكل ... انا روحي هتبقي فى سلام .. والساحرة هتتحرق ... وانتوا هتتخلصوا من سيطرة العقل الباطن عليكم ... وبلاش تضيعوا الوقت ... يلا اهربوا قبل ما الساحرة ترجع ... لانها بتحاول تسترجع قدرتها على السحر يوم ورا يوم .
خلال دقائق كنا نركب المركب وعدنا الى القرية ..
وفي بيتي جلسنا وأخرجنا الكتاب ...
وبيد مرتعشة مددت عود الكبريت ناحية الكتاب ، وسمعنا صوت سيدة تصرخ ، وكلما اشتعلت ورقة من الكتاب كانت صرخات السيدة التى لا نراها تزيد ، ثم تجسد لنا على الحائط وجه الساحرة وهي تصرخ ، ومع احتراق الصفحة الاخيرة من الكتاب تحولت السيدة الوهمية الي رماد وغابت صرخاتها للابد ..
ثم رأينا ريري ترتدي ملابس الممرضة وتبتسم ، لم تتكلم لكنها كانت بتبتسم كأنها تشكرنها .
وقتها سمعت حور تقول :
ـ الحمد لله .. انا كده أقدر أرجع القاهرة ... الدكتور سامي زمانه قلقان عليا .
وهنا تأكدت إنهم تخلصوا من سيطرة عقلهم الباطن واستوعبوا أنهم فى الحاضر ، قالت نورا :
ـ مش عارفة ليه كنت حاسة إني فاقدة الوعي وطول الوقت بتذكر أيام لما كنت طالبة في الجامعة .
قال عم شكري :
ـ حتى أنا افتكرت مواسم جني القطن في أسيوط ... يا سلام على الايام ... كنت شاب ووسيم وكل ملاك الارض يخافوا مني أومال إيه .
قال الأستاذ شماشيري :
ـ أنا ديما كنت بفكر في أيام شبابي .. كانت أيام حلوة ... بس أسوأ حاجة فيها إن مستوي نادي الترسانة كان ضعيف وكان يخسر كل مبارياته .
ضحكنا جميعا وحضرت زوجة عم شكري وقالت :
ـ إنتوا فين من امبارح ؟
قلت :
ـ إمبارح؟
أجابت :
ـ أيوه ..اخر مرة كنا هنا كلنا امبارح .. وجه ولد صغير كده قعد معاكم وخرجتوا كلكم ولسه راجعين .
وفهمت إننا كنا فى خدعة عقلية كبيرة ، وإن كل الأحداث اللى فاتت حصلت في يوم واحد .
بعدها رأيت هاتفي يرن ولما فتحت سمعت شاب بيقول :
ـ أستاذ رأفت أنا حذفت الفيديو .. رغم إنه جاب مشاهدات كتير وكان ممكن يشهرني .. بس حذفته لاني مكنتش بنام بسبب الكوابيس .. وقررت اترك الترندات والكلام الفاضي ده خالص .
في اليوم التالي كنا جميعا فى محطة القطار بمدينة طهطا نودع الدكتورة حور والاستاذ نورا ، وكانت مرات عم شكري تلوح لهما وهي دامع بينما القطار يتحرق ناحية الشمال .
وصلت البيت وفتحت جهاز الكمبيوتر وبحثت عن الفيديو لكن لم يكن لها أثر .
وتاني يوم الصبح وانا رايح الشغل قابلني عم شكري وقال :
ـ لازم تقابل طلعت بن عبد البر أحسن ارتكب جناية .
ابتسمت وتأكدت أن الامور عادت لطبيعتها تمام .
وصلت الى العمل وبينما أصعد السلم قال عم شعبان :
ـ هيهأ .. معاك سجاير .
وحينما صعدت الطابق الثاني وراني الأستاذ شماشيري قال :
ـ لسه جاي يا أستاذ .. هاتلنا نفطر على حسابك قبل ما المدير ييجي .
هكذا عاد كل شىء كما كان .
انتهت احداث الرواية نتمني أن تكون نالت اعجابكم وبانتظار آراءكم في التعليقات شكرا لزيارتكم عالم روايات سكير هوم
شكرا لزيارتكم عالم روايات سكيرهوم
