رواية ظلمات آل نعمان ( عشقنا قلوب عاصية ) الفصل الحادي عشر
ناراً تحرق و صناديق تُفتح و عُيون تبكى فى يوم موُعود بالأوجاع"بـين الحين و الأخر يـلقى علينا القدر بـحفوات من العذاب نستقبلها بالسؤال إلى متى علينا تحمل صرخات تـقتل النبض و تفتح صناديق دفنتها الليالى يا منادى الزمان أخبرنا من نحن و من نكون و أين ستاخذنا فاوالله ضاق الصدر من هوال ما نراه'
ـــــــــــــــــــــــــ"بسم الله الرحمن الرحيم 💚
ــــــــــــــــ"
تحوم الرياح البارده و تـصدر الأشجار أصوات أستغاثة من هواء الشتاء الذي يقصف أوراقها الخضراء تـسافر بهم إلى بلاد الهواء بدون مارسئ' بذلك البيت الكبير و بالأخص بـغرفة تستحى المواشئ من المكوث داخلها غـرفة بـدون شبابيك ترفرف بها أقمشة سوداء تغطى فتحاحتها بدلاً من الشبابيك' غـرفة لا يوجد بها سوا حصيرة على تلك الأرض الخرسانية و جدرانها من الطوب الأحمر'و فـوق تلك الحصير تـغفوا «فلك» و أمامها يـقف«مـهدى» بـدلو من الماء البارد مثل بـرودة عيناه التى ترمقها فقط بستحقار'و بعد ثوانى معدودة ثكبه عليها الدلو و هو يتحدث بـحدة:
أصحى إيه هتعمليهم عليا كان غيرك أشطر'!
أنتفضت من غفوتها و كان البحار إتت بأمواجها لتغرقها فى بحراً لا تهواه بحراً أرغمها القدر على القبول به'
«مهدى» بـغضب:
ايه هتفضلى جاعدة ساعه أوجفى يا مَره'
واقفت بـخوف تتحدث و الدموع تسبق حديثها:
أهو واقفت أوامرنى أنا تحت أمرك'
أهتاج بستنكار:
لا والله أعملى فيها غلبانه'! صحيح شكلك أكده كاف ما تحكالى عنكِ'
هتفت بنكسارً ملحوظ:
أنا معملتش حاجه و مش عارفة إيه اللى أتحكالك عنى بس أنا بريئه من أى كلام وحش أتقالك'!
لونت السخرية معالمه حينما تمتم بـقولاً:
جالو للحرامى أحلف' و أنتِ شكلك سراجة شاطرة كنتِ عايزه تلعبى على «خليل» و تبجى هانم مش أكده'!
رفعت عيناها تناظرة بنفى:
لاء مش صح هو اللى طلب يتجوزنى و أنا قولتله يسبنى بس رفض فبلاش تقولو عليا حاجه معملتهاش'
صاح بندفاع ممسكاً بمنكبيها:
أحنا هنتبله عليكِ والا اي'فـوجى أنتِ لساتك مخبراش واجفه جصاد مين أنا «مهدى بية النعمان» خابره مَرات چدى بعتتك ليا مخصوص ليه عشان خبرانى زين و خابرة أنى كاف جباض الأرواح السچان لأى حد يوزه شيطانة و يفاكر أنه يجدر يلعب علي حد مننا" اللي عشتية جَبل إكده حاچة و اللى هتعشية فى المخروبة داه حاچة تانية'
القا بها فـسقطط على الحصيرة برتجاف من هـول عيناه المخيفة و طلته القابضه للروح'شـعرت و أنها أصبحت آسيرة سجان لا يعرف قلبه طريق الرحمة و الأ الغفران'
ــــــــــــــــــــــــــــ"
عَلَّمَني حُبُّكِ .. أَنْ أَحْزَنْ وَأَنا مُحْتاجٌ مُنْذُ عُصورْ لِامرَأَةٍ تَجْعَلُني أَحْزَنْ لِامرَأَةٍ أَبْكي بَيْنَ ذِراعَيْها مِثْلَ العُصْفورْ لِامرَأَةٍ تَجْمَعُ أَجْزائِي كَشَظايا البِلَّوْرِ المَكْسورْ".
"
من قال أن القلب ليس بقاتل متعمد و أن النبض هو فضيلة المفتى الذي يعطى الفتوة فى سجون العاشقين من قاله عكس ذلك فلم يقابل بـعد «نـور»تلك العاشقة التي حولها القدر الكارها تسعى للنيل فقط لكرامتها و سنواتها الضائعه"التى تقف أمام المرأة تهندم من شعرها تستعد للنزول للأسفل بعدما قضت الليلة بمفردها فلم يعود «خليل»منذ خروجة منها بالأمس"و بعد أنتهائها صارة لتخرج لكن فـور أن فتحت الباب وجدته أمامها و الغضب يملئ عيناه غضباً ظنت أنه سيعود من غيره لكنه كانَ يلازمه كـ الطيف'
أدخلى رايحه فين'؟
هكذا تحدث عندما دخلا و أغلق الباب من خلفه فقالت بـهدؤ:
هـنزل عشان أفطر معاهم «أنعام هانم» بعتتلى'
أومأة بـتهكم:
ااه «أنعام هانم» للأسف مفيش فطار أو بالأخص مفيش فطار فى القصر دا'
هتفت بستفهام:
قصدك إيه'!
تحدث بجفاء:
أقصد أنى عريس و من حقى أقضى شهر عسل معاكِ بس شهر عسل من نوع خاص'
هتفت برتباك:
قصدك ايه مش فاهمه'!
أقتربا منها يتعمق بـحدة داخل عيناها يرويها العذاب قبل أن يتفوه به فـتراجعت خطوة للوراء بينما هتفَ بجفاء و نبرة يشع منها الكراهية:
قصدى أنك مش هتعيشي فى القصر دا من الحظة دى هننسحب هنعيش لوحدينا مش عشان أنا عايز أخد راحتى معاكِ لاء عشان أعيشك مذلوله خدامة ليا و لطلباتى تطبخى و تكنسي و تروقي و تغسلي و تنضفى' مش كنت بقولك زمان هعيشك ملكة للأسف بقى الزمان دار بيا و مضطر أعيشك خدامك و الأعتراض منك هيتقابل بـحقارة مكنتش تخطر على بالك حتى يا «مدام»
أمسكها من معصمها يسحبها خلفه دون رحمة لتعثراتها بالأرض و كانه لا يستطيع تاخير العذاب لدقائق بينما هى فشعرت بأنها تقابل شخص لم تعرفه من قبل شخص غير الذى عشقته بالأمس كانوا عشاق و الأن أصبحوا أعداء فى حرباً لا تقبل القسمة على أثنين"
وصلا بها إلى مائدة الأفطار حيث يجلس الجميع 'فـتوقف يحادثهم بـرسمية بحته و عيناه تلازم وجة «السيدة أنعام»
من النهارده قـررت أعيش فـى بيت والدى'
فـزعت «أنعام» بـعتراض:
بيت إيه اللى رايح تعيش فيه دا مقفول من يوم وفاة «حافظ» و بعدين من أمتى كان حد بيروح يعيش لوحدة خصوصاً لو كان الشخص دا أنتَ يا «خليل»
«خليل» بـجفاء:
مـن يوم ما قـررتى تتحكمى بحياتى و فكرتى أن ليكى القرار بكل كبيرة و صغيرة تخصنى'و عشان أنا مش عيل صغير همشى وراه خطواتك'
صاحت بـنفعال:
الله الله'دا بدل ما تشكرنى عشان رجعتلك «نور» مش دى بردو اللى حاربتنى عشانها زمان' إيه خلاص مبقتش عايزها و عايز تطلعنى قدام الكل غلطانة' و إلا عشان خدتك منك الحقيرة اللى أسمها «فلك» إيه حبيتها يا «خليل» حبيت واحدة كانت ملك راجل غيرك'!
شـقت العبارات قلبه الذي ما زالا ينزف من عشقاً قديم'نظرا إلى من تساندة و تناظرة بنظرات حملة الكثير من الأسئلة هل حقاً عشقت غيري هل أصبح لك حبيبة غيري هل يتالم قلبك علي فراق غيري' تلك الإستفهامات التى قرأئها بعيناها الدامعة جعلتة ينظر إلى «أنعام» يتحدث بعكس ما يشعر به:
«المدام» اللى أتكرمتى عليا ورجعتهالى و مفكرة أنى هشكرك عليها مبقاش ليها مكان جوايا ماتت يوم ما باعتنى "
أغمضت «نور» جفونها بـحزنً هزا جبال صمودها بينما أكمل«خليل» بذات الجفاء:
و للتوضيح بس هى «المدام» مكنتش ملك راجل غيري و إلا السيد «حسيب» كان جوزها فى البطاقة و بس' من فضلك يا «جدتى» بلاش تحللى الموضوع على هواكى' أما بقى «فلك» فـهى لسه مراتى و مش مسموح لحد يغلط فيها طول ماهى علي زمتى'و الأهم من كل دا أنها ضحية حتى لو كانت ضحية بمزاجها بس الفرق اللى بينها و بين «المدام» اللى واقفه جانبي أنها عشات حياه زفت أجبرتها على القبول بالبلاوى اللى حصلت لها و عشان كدا كـفت«فلك» تكسب فى حساباتي
كسرا ما تبقى له داخلها فـستشعرت بـهتزاز يـحاول الأيقاع بها أرضاً'فحاولة الصمود حتى لا تـسقط فى حضرة جفائهُ'أما «أنعام» فـرفضت ما قاله بقولها الحاد:
تكسب قصدك تخسرك' بص يا «خليل» أنتَ ااه سندنا و العمود الأقوى فى العائلة بس مش هسمحلك تهدمنا كلنا معاك مهما حصل يابن «حافظ»
تحدث بهدؤ أذهلها خصيصاً عندم قال:
هـتقتلـ ينى و إلا قصدك إيه! فى كل الأحوال مش هعمل غـير اللى فـى دماغى و اللى حضرتك شيفاه صـح أعمليه:
ذهبا بها تاركً«السيدة أنعام» فى حالة من فوضى الغضب تصيح:
الولد أكيد أتجنن و كل دا بسبب الحقيرة اللى غارت ماشي يا «خليل» مش أنا قدمتلك «نور» ورحمة أبوك لا هخدها منك تانى عشان تحس بقيمة اللى عملته عشانك و التضحية الكبيرة اللي قدمتها فى سبيل نجاتك و سعادتك'
ـــــــــــــــــــ"
فـى منطقة المعادى بأحد الأحياء الرواقية التى تحاوطها الأشجار و أسوار الڤيلل تـوقفت سيارة «خليل» و نزلا منها و فتح الأبواب الحديديه ثم عادة و هـو يأمر من ظلت طوال الطريق صامتة
بقهراً :
أنزلى
أطاعتة و خرجة منها فقترب منها ممسكاً بيدها ودخلا بها إلى الداخل من ثم فتح الباب الداخلى ودخلا بها فاذا بها تقف بين الغبار و أقمشة بيضاء تغطى المقتنيات و المفروشات كان المكان مهجوراً منذ سنوات لكنه لم يخلى يوماً من القرأن'و فـى تلك الأجواء التى تحاوط «نور» وجدته يقول برسمية:
من النهارده دا المكان اللى هتعيشي فيه' المفروض كنت اجيب حد ينضف بس بما أنك موجوده مفيش داعى أجيب حد'أنا ورايا مشوار مهم عايز لما أرجع القى المكان بيلمع من النضافه و النفورة اللى بره تتغسل كويس و المياة تشتغل فيها'
قالت بهدؤ:
أنا معنديش مانع أهتم بالبيت على سبيل أنى مراتك ودا من واجباتى'بـس لو قصدك أنى أعمل كدا ك خدامة أنتَ جايبها فلاء'
هتفَ بجفاء محذرها:
فى الحالتين هتنضفى فبلاش تسألى لأنك عارف الجواب كويس'
قالت بندفاع:
مش هنضف عارف ليه لأنى مش خدامة و اللى عندك أعمله يا «خليل»
أحكم قبضتة علي منكبيها يناظرها بغضباً و يحذرها بنبرة باردة كبرود ليلتها:
متختبريش صبري عشان ربك واحدُ اللى عالم أنا ماسك نفسى أزى عن قـتلـ ك
دلوقتى' فـستهدى باللى خلقك أحسلك و نضفى البيت على مارجع'
تركها و التفت ليذهب فاذا به تخبره بـنبرة يحاوطها بحة البكاء:
ايه اللى يضمنلك أنك لما ترجع هتلقينى بعد. كل الكلام اللى قولته قدام أهلك و معاملتك ليا دلوقتى'
هتف بثقة:
رجوعك ليا بعد السنين دى كلها هو اللى بيضمنلى مهما أغيب هرجع هلاقيكى'
تلك الحقيقة كانت مؤكدة بالنسبة له فصارة بالفعل تاركها بتلك الڤيلا الصغيرة تـنظر حولها بـعتزاز لكرامتها و بنفس الوقت تتذكر ما دفعها للقبول بتلك الزيجة بعد سنوات الفراق تلك
ــــــــــــــــــ"
«بـقرية المهدى بـعد أربع ساعات»
كان يـقف «مهدى» بمندرة البيت يرحب بستفهام بمن آتى:
مصدجتش حالى لما جالولى أنك منوارنا
ياولد العم'
هتف«خليل» بـرسمية:
منوره بناسها يا «مهدى»
«مهدى» بـترحيب:
أُجعد واجف أكده ليه' حضر عشا ياواد أدبح أچدعها خروف عِندك'
هتف بجدية:
تسلم ياخويا بس أنا مش جاي فى عشا أنا جايلك عشان ليا أمانة عندك'
قطب جبهتهُ بمكر:
أمانة إيه بس اللى مخلياك چاى حامى إكده'
عاتبة بكبرياء:
عيب لما نلعب على بعض أحنا وشين لعملة واحدة'
هتفَ بستفسار:
عايز مِنها إيه؟
تحدث برسمية:
هـتعرف بعدين هى فين'
«مهدى» بـرسمية:
بص ياوالد عمى أنا مش هجولك مش عِندى و إلا هجولك راحت للى خلجها أنا خابرك راچل و عجلك يوزن بلد و مَتواكد أنك هتهملها و تروح لحالك عشان هو دا عين العَجل' دجيجة و هتكون جدامك'
صاره «مهدى» للخارج ليحضرها'و بعد دقائق معدودة دخلت «فلك» إلى المندرة فـوجدته أمامها فـظهرت بسمة خافته فوق شفتاها أستقبلها «خليل» بـسؤال:
أنتِ بخير'
هتفت برضا:
الحمدلله'
تحدث بجدية:
جأت عشان أرجعك معايا أنتِ لسه مراتى أنا مطلقتكيش'!
تسألت بستفسار:
ليه مطلقتنيش'؟
لأنى راجل مش عيل صغير هيفرض فى حاجة بتاعته من غـير ما يتناقش معاها و يفهم هى ليه واقفت تبعد عن حياته'!!
تنهدة بـقبول المقسوم:
لأن حياتك مينفعش أكون فيها أنتَ أنسان كويس جدع و حنين و عطفت عليا و حامتنى بس عمرك ما هتحبنى و إلا هتقدر تحبنى أنا فاهمة دا كويس' حتى أنا مش هقدر أكون معاك مش عشان بقى أنتَ غنى و أنا فقيره و كنت متجوزة غيرك' لاء عشان أول ما شوفتك و حامتنى أتمنيت لو كان عندى أخ زيك من زمان يحمينى من غدر الدنيا يكونلى ضهر وسند' أنا عمري ما فكرة فى راجل أتجوزة يكون حماية ليا أنا طول الوقت بدور على أخ يحمينى بجد أخ زي اللى بسمع عنهم و أنتَ كنت الأخ دا و أنا مش طمعانة فى أكتر من كده'
قاله بـهدؤ:
يـمكن معا الوقت تتقبلينى كزوج لأن المحبة مبتتولدش بين يوم و لليلة'
تبسمت بشغف:
أديك قولتها محبة المتجوزين مبتتولدش بين يوم و لليلة بس محبة الأخوه اللى جوايا نحيتك أتولدة من أول دقيقة أزى بقى عايزنى أفرط بيها عشان حاجه ممكن تحصل و ممكن لاء' بلاش تضحك على نفسك يا «أستاذ خليل» أنتَ عارف كويس أنك من المستحيل تحبنى أنتَ بتشفق عليا مش أكتر من كدا'أنا مش طالبة منك غير أنك تسال عليا من وقت للتانى'
قاله بـجدية:
لو مصممة أنك متكمليش فى الجواز تعالى معايا و هشوفلك مكان تقعدى فيه و مصروفك هيوصلك أول كل شهر و هفضل حماية ليكى زي مأنتِ عايزه'
تبسمت بأسف:
كتر ألف خيرك والله' بس أنا مش عايزه حسنة من حد و إلا عايزه ابقى فى مكان قريب من «عماد» أنا قلبى أرتاح للمكان دا حتى لو مش مكتوبلى فيه الراحة اللى رايداها' أمشي و سابنى و متقلقش عليا ربنا مبيعملش حاجة وحشة و متاكدة أنه وصلنى الحد هنا عشان سبب هو أعلم بيه و السبب المجهول دا هو اللى مريح قلبي و محببنى فى المكان بطريقة بتعجب ليها'
أعطاها فـرصة للتفكير مجدداً:
فكرى كويس و خدى الوقت اللى تحتاجية متتسرعيش'
تبسمت برضا:
أنا مستعجلتش أنا قولت المفيد ليا و ليك' طلقنى و أمشى شوف حياتك و سابنى للى ربنا كاتب هولى'أنا مش عايزه حاجة دلوقتى غير أنى أحس بالحرية عايزة أحس أنى حره'
رأه الأصرار بعيناها فـقالة بـجدية دون تراجع:
طالق بالتلاتة يا «فلك» بس دا ما يمنعش أن عينى هتفضل دائماً عليكى وواقت ما تحتاجينى قـولى «لمهدى» و هـو هيوصلنى بيكى'بس ليا طلب عندك محدش يعرف أننا أطلقنا دا أحسلك و متسالنيش ليه بعدين هتعرفى
لم تكن تدرك سبب ما يقول لكنها تبسمت بموافقة.و أمتنان لما فعلة حتى الأن:
ربنا يخليك و كتر خيرك على كل اللى عملته معايا عمرى ما هنسالك المعروف دا طول عـمرى'و حاضر مش هـَعرف أى حد:
أنهت حديثها و التفتت لتذهب من أمامه فـصاره هـو أيضاً إلى السياره بعدما تقابل «بمهدى» الذى رتب على منكبه يوبدى تايده بما فعل:
عملت عين العَجل كانت خابر أنك هتهملها'
هتف بجدية:
عينى هتفضل عليها مش بالسهولة دى هسيبها و مسالش عنها"«فلك» أمانة عندك الحد ما أخلصها من الكلب أخوها و بعد كدا هـرجع أخُدها'سلام يا«مهدى» يدوبك الحق القطر لانى كنت حاجز على طيارة الساعه عشرة بس بما أنى خلصت بسرعه فهـرجع بالقطر'
صعدا إلى السيارة بعدما ودع «مهدى» الذى فور أن خرجَ «خليل» من بوابة البيت إسرع بالأتصال عـلى «أنعام» يـحادثها بكراهية:
كاف ما جولتيلى يا مَرات چدى «خليل» فعلاً كان عِندى.و لاسَتوا ماشي دلوك' البت طلعت مش ساهلة واصل'
هتفت «أنعام» بغضب:
كنت متاكدة أنه هيجيلك بعد ما عرفت أنه حجز تزكرة طيارن للصعيد' بس مش دا المهم، المهم دلوقتي الزفته اللى عَندك عايزاها تكره اليوم اللى قابلة فيه «خليل» عاوزاها تكرهوا عايزاك توريها أيام أسود من شعرها الحد لما تـيجى راكعه تترجانى عشان أخلى «خليل» يطلقها"
هتفَ بـصرامة:
متشليش هَم يا مَرات چدى سيبى الحكاية دى عليا متجلجيش أنا خابر كَاف هخليها تركع تحت رچلك سلام'
أنتهت المكالمة فوضع الهاتف فى سيالة جلبابه من ثمَ صاره إليها حيث تقف «فلك» أمام باب غرفتها فوقفَ أمامها يحادثها بـحدة:
مالك واجفه إكده مدخلتيش ليه'!
قالت بستحياء:
عاوزة أدخل الحمام الأوضة اللى مقعدنى فيها مفهاش حمام'
تحدث ببرود:
أعمليها مكانك يا سنيورة'
رمقته بـندهاش:
حضرتك بتقول إيه حد قالك عليا بهيمة عشان أعملها مكانى'
قال بستهجان:
لاع بـهيمة أيه البهيمة أحسن منك بكاتير'
تمتمت بمرار أيامها:
الله يسامحك'
أغتاظ بـحدة:
هيسامحنى يكونش بدعى عليكى أياك'بجولك إيه يابت أنتِ أنا اللى مسكتنى عليكى و مخلينى لسه مدفنتكيش مَرات چدى'
تحدثت بـجدية:
قصدك ربنا لسه معطاش أمر بموتى لسه ليا عُمر، ممكن بقى تودينى الحمام'
لم يعيرها أي أهتمام وقال بستهانه:
أتسحبى جدامى'
ظلت تسير معه حتى دخلت إلى قاعة ذلك البيت الكبير فرأت من الفخامة و الجمال الكلاسيكى ما يبهر عيناها ووسط القاع تثبتت عيناها على أمرأة فـى بداية السبعانيات من عمرها تـجلس على كرسي متحرك فقد كانت السيدة «آمنة والدة مهدى» تجلس بعبائتها السوداء وشالا يدفئ منكبيها و على رأسها الحجاب الصعيدي بملامحها المصرية السمراء: بينما يعيق طريقها مقعد خشبية
'فـأسرعت إليها تزيح عن طريقها أثناء قولها:
أستنى هشيلو من قدامك عشان ما تتخبطيش'
تبسمت المرأة بحزناً قائلة:
ما تخبط هى يعنى رچلى المكسحه داى هتحس بالوچع يابتى'
جلست على عقبيها أمامها ووضعت يدها على قدم العجوز تحادثها ببسمة لم يخلى منها الحزن:
متيأسيش من رحمة ربنا بكرا تخفى و تمشى عليها'و بعدين الوجع مش لازم يبقى وصل لرجلك الوجع بيوصل فى القلب و أنا متاكدة أن قلبك وجعك مفيش أصعب من قلة الحيلة'
رأت بعيناها العذاب و الأنكسار لسنوات فـرفعت يدها تضعها فوق رأسها تدعوا لها ببتسامة لم تراها هى من قبل:
ربنا يرضيكى و يرضا عنك و جلبك يلاجى الفَرحِ و الهنا كله يا بنيتىِ'
شقت الدعوة قلبها بشعوراً لم يراوضها من قبل فتلك المرة الأولى التى يدعوا لها أحدهم' أما «مهدى» فلم يروقله ما يحدث مما جعلة يندفع إليها يمسك بذراعها يبعدها بقوة معا قولة الحاد:
كفياكى مكر إنتِ عجربة متخبية وراه وش الملايكة اللى لابسه هولنا داه'!
«آمنة» بـستفسار:
بَعد يدك عن البنيه ياوالدَى مالك و مالها'!
تحدث بكراهية:
أنتِ مخبرهاش ياما فبلاش تضحك عليكى بشويتين الحنية اللى عملتهم جدامك دلواك'
هتفت بـطمئناينة:
الحنيه بتفوح زي المسك من جلبها'أنتِ دائماً بتجولى أنك بتجرء الناس من عنيا تعاله أجرء و أنتَ هَعرِف أنها زينه و الطيبة أساسها ورحمة أبوك جلبى أتفتحلها أكنها بتىِ اللى مخلفتهاش'
رفضَ بجفاء:
لأول مره مش هجدر أصدج عينيكى ياما'
و أنتِ أتچري جدامى'
سحبها بقوة من يدها أمام والدتهُ التى قالت بخوفاً عليها:
براحة عليها يا «مهدى» ربنا يحنن جلبك عليها ياوالدى'
لاع جلبك حنين جوى يا «آمنة»
هكذا تحدث «السيدة جواهر»ذات الخمسة و ستون عاماً' التى دخلت إليها و الكراهية تنبعث ك السهام من عيناها: فتنهدة «آمنة» بـسؤال:
يا مرحب بيكى يا «چواهر» خير إيه اللى چابك'!؟
جلست تقول ببـرود:
لجيت نفسى جاعدة زهجانة جولت أچى أجعد معاكى شوى و بالمرة نتكلَم عن الموضوع آياه يمكن جلب والَدك حن و يرچع لعيالى حجهم!
هتفت بجدية:
لساتك مصدجة حالك و حديتك اللي مليتى بيه عجَل عيالك جولتلك بدل المرة ألف الشراكة اللى كانت «محمدى» و أخوة «عواد» چوَزك فضوها جَبل ما يموت «عواد» و اللى خبراه و جال هولى «محمدى» أن چَوزك دخل فلوسكم فى تچارة الممنوع و أنتِ خابره اللى بياچى حرام بيروح حرام عشان إكده «عواد» خسر العضم و السجط و مبجاش حيلطوا حاچة و اتچلط و مات، و أنتِ خابره الكلام داه زين جوى'!
فزعت من مجلسها بـحنق:
اللى خابراه حاچة واحدة بس يا «آمنة» أنك أنتِ و چوَزك واكلين حج «عواد» و عيالى مش هيهملوا حج أبوهم حتى لو كان التمن أنهم يجتلو والَدك و يحرجوا جلبك زي ما أنتو حارجين جلبى السنين داي كلها'
و كانَ الثار هو عرف تلك العائلة المنبوذه من نفوسهم فظلماتهم لا تنتهى' كانت «آمنة» تشعر بالخوف على فلذة كبدها'من شر زوجة عمهِ فـعندما رآته يعود ممسكاً بيد «فلك» أوقفته تأمرة بترجى:
«مهدى» عشان خاطرى ياوالَدى أجسم ورثك بينك أنتَ و عيال «چواهر» أنا جلبى خايف عليك المَره كانت لسه أهناه والشر كان بيطج من عينيها'!
صاح بـاستهجان:
أول و أخر مره أسمعك بتجولى الحديت داه ياما: ولاد عمى «عواد» ملهمش عندنا حجوج و على يدك حاولة أمدلهم يدي بدل المره ألف بالمعروف بس رفضوها'و كلنا خابرين زين جوى أنهم ملهمش حدانه أى حاچة و لو على العمُر فربك ستار'
أحتج على قول والدتهُ وذهبا ليضع «فلك» بذات الغـرفة الغير أدمية'و هـو يفكر بما علية فعله لينجوا من شر أولاد«چواهر»
ــــــــــــــــــــــــ"
«السابعة مسأً بـقصر النعمان»
تتحدث «ملكة» عبر الهاتف معا أحدهم:
زى ما بقولك كدا تعمل كل اللى تقدر عليه و تجبلى الشخص اللى ضرب عليا رصاص يوم فـرحى'أنا مكلماك من يومين و الحد دلوقتى مجبتليش معلومة واحدة' و أنا مش دفعالك قليل'
هتفَ الأخر:
يا هانم أنا بعمل كل اللى أقدر عليه بس الموضوع عدا عليه كام سنة فـمحتاج شوية وقت'!
أحتجت بـضيق:
بقولك ايه الكلام دا ما ينفعنيش أنتِ مقدمكش غير أربعة وعشرين ساعة لو ملقتكش جايبلى المعلومات اللى طلبتها منك ترجعلى الفلوس و أنا هشوف غيرك'
أغلقت الهاتف و هى تشعر بالحنق فداخلها نيران تحرقها من ذلك الغريب الذي أصابها دون رحمة بيوم زفافها'، ظلت تقف لثوانى من ثمَ أتجهت للداخل تصعد على الدرج و ما أن أقتربة من الأنتهاء من الدرج حتى سمعت صوت غـرفة ينغلق و بنعلاً يركض صاحبة حتى لا يراه أحداً و كانَ الصوت قادم من أتجاة غرفتها فأسرعت بالصعود و بحثت بعيناها بممر الـغرف لكنها لم تعثر على أحدهم فدخلت إلى غرفتها و أغلقت الباب خلفها من ثم التفتت و نظرة إلى«سليم» تراه يـغلق أزرار قميصهُ فتسألت:
«سليم» أنتَ رجعت أمتى و كمان بتلبس'!
تبسمَ بقولاً:
جات من نص ساعة تقريباً و دخلت خدت شور و بلبس عشان عندى معاد مهم جداً معا مندوب الشركة اللى هنتعاقد معاهم قريب'
ضيقة عيناها بستفهام:
هو كان فى حد معاك هنا أصلى سمعت باب الأوضة اتقفل و بعدين صوت رجلين حد بيجرى بس لما بصيت ملقتش حد'
أجابها بستغراب:
حد زى مين لاء مكنش ممكن «حسام» مانتِ عرفاه زي العفريت بيحب يتنقل من هنا لهنا المهم قوليلي تحبى تيجى معايا العشا'
قالت بـهدؤ:
لاء تعبانة شوية و عاوزة أرتاح هدخل أخُد شور و هنام شوية'
ذهبت من أمامةُ و هى تفكر بشكوك بذلك الصوت الذى سمعتة جيداً فمن كان و أين ذهب هذه كانت الأسئلة التى تدور بعقلها'و لماذا يخفى عليها «سليم» من كان بغرفتهما فهى تعلم كل العلم أنه كانَ صوت باب غرفتها'
ــــــــــــــــــــــــــــــ"
«بـحى السيدة زينب بعد عدة ساعات»
بشقة «سمراء» كانَ يقف«سلطان» أمام الباب يتحدث معها:
ورايا مشوار مهم مش عايزك تخرجى بره الشقة الحد لما أرجع اظن كلامى مفهوم'
تسألت بستفسار:
مشوار إيه اللى وراك دلوك الساعة داخلة على اتناشر'و بعدين فى الشتا و الچو الصاجع داه محدش بيُخرچ'
هتفَ بتهكم:
شغل أمى دا بلاش منوه أنا مش عيل صُغير و يالا كدا أدخلى و قفلى عليكى بابك وزي ما نبهة عليكى متتحركيش من الشقة'
كادة أن بذهب حتى تذكر شيئاً فقال:
شوفتى رغيك نستينى اللبس الساعة'
التفت وذهبَ لشقتة فقالت بشكاً:
لابس و المتجمع و بدور كمان على الساعة أكيد رايح تجابل حريم و حياة أمى و عاملى فيها شيخ وبتوعظنى ماشى أنا ماجفشتك جدامهم و خليت لليلتهم سودا مبجاش أنا «سمراء»
دخلت و أغلقت الباب و نتظرت حتى خرجَ«سلطان» و نزلا ففتحت باب الشقة و لحقة به إلى حيث يذهب'
ــــــــــــــــــــــــــ"
دقة الواحدة بعد منتصف الليل عندما عادة «خليل» من السفر ودخلا إلى المنزل فوجدة أصبح نظيفاً بشكلاً رائع'فصعدا إلى الأعلى يبحث عنها لكنه لم يجد لها أى أثر فنزلا سريعاً للأسفل يكمل البحث لكن دون جدوه فليست بالداخل فأسرع بالخروج للحديقة يبحث عنها حتى توقفت قدماه عن السير و تجحظت عيناه بذهولاً مما حدثَلها فقد كانتــــــــــــــــــ'؟!
