رواية العشق المهلك الفصل الحادي عشر
مرت ثلاث ساعات اخري علي وجود حمزة في غرفة العمليات واصبح الجميع في حالة مزرية بسبب التوتر الذي يعم المكان وخاصة والدة حمزة "سعاد" التي تجلس امام غرفة العمليات تبكي وتصرخ في كل ممرضة تخرج من غرفة العمليات مهرولة
لتصيبهم بقلق اكثر ليقترب خالد مربتا علي كتفها بحنو :
اهدي يا طنط ان شاء خير
سعاد ببكاء شديد تمتمت :
- بيقولك هيقطع دراع ابني انت مسمعتهوش .
خالد بضيق من حديثها الذي مازلت تردده بعد دلوف انس الي غرفة العمليات مره
اخري :
- يا طنط بيقول احتمال يعني مش اكيد .. ليه نتشائم بقا ونعيط بدل ما ندعي له ان
ربنا يقومه لينا بالسلامه
مسحت سعاد دموعها وقد عاد لها الامل من حديث خالد لتردف بأمل :
- انا عندي ثقة في ربنا ان ابني هيقوم بالسلامه
اقتربت طيف من والدتها تضمها بحنان هامسه بنبرة متحشرجه :
- حمزة هيقوم بالسلامه يا ماما بس ادعيله انتي
- بدعيله يا بنتي والله بدعيله .
التفتت ريماس الي مالك وقالت بخفوت :
انا هروح اشوف ملاك فاقت ولا لسه ؟
التقط مالك كفها قائلا وهو يحثها علي السير :
تمام وانا هاجي معاكي .
حاولت سحب كفها من بين كفه ولكنه قبض على كفها بقوه لتقول بحده :
- انا هروح لوحدي سيب ايدي بقا .
مالك بحده :
امشي وانت ساكته مفهوم ؟
زفرت بضيق هامسه بخفوت ولكنه سمعها :
- اوف مستبد
سمعتك علي فكرة
ريماس بجرأه مصطنعه :
- ولا يهمني ..
زفر مالك بيأس هامسا :
- صبرني يا رب .
بعد عشر دقائق خرج انس من غرفة العمليات ليسرع كلا من سعاد وخالد وطيف اليه
التقول سعاد بلهفة :
- ابني حمزة كويس ؟
قال انس ببتسامة رغم ملامحه المنهكه :
- كويس يا امي متقلقيش
طيف بدموع وتوجس :
يعني ايده كويسه صح ؟
- هو كويس وايده كويسه الحمد الله الجراحين عملوا كل اللي يقدروا عليه عشان ايده والحمد الله مجهودهم مراحش على الفاضي ..
صرخت طيف بفرحه و ركضت الى انس لتحتضنه بعفويه فوجدت من يقبض علي رسفها ويدفعها الى الوراء لتنظر له بتوجس وهي تجد خالد يحدجها بنظرات مشتعله
لتقول لانس بارتباك :
- شكرا يا انس تعبناك معانا
ربت انس على كتفها بخبث وهو يرمق خالد بطرف عينيه قائلا بنبره رقيقه :
ولا يهمك يا طيف دا احنا اهل .
دفعها خالد جانبا هاتفا بحده :
- روحي شوفي امك كويسه ولا لا ؟
طيف بحدة مماثلة وعند
- ايه امك دي ما تحترم نفسك يا اخ انت وبعدين مش هروح في حته انت مش شايفني
بتكلم مع انس
رمقها خالد بنظرات مشتعله وهو على وشك ان يفتك بها ليصيح انس بمرح :
- دا اكيد شيطان ودخل بينكم استهدو بالله يا جماعه
نغزه خالد بصدره قائلا وهو يجز علي اسنانه :
دا انت حسابك معايا بعدين عشان بس لسه خارج من العمليات وتعبان لكن صدقني اول ما اشوفك بعد ما تغير هديك علقه محترمه عشان تبقا تستفزني اووي
لاعب انس حاجبه لخالد قائلا ببراءه :
الله وانا عملت ايه بس !؟
عض خالد علي شفتيه وهو يستغفر ربه بنفاذ صبر ليسرع انس قائلا :
اهدي يا خلوده انا كده كدا ماشي عشان اشوف ملاك اخبارها ايه .
تجاوزه بخطوتان ثم وقف والتفت الي طيف مشيرا لها بوداعه :
- باي يا طيف
طيف ببتسامه :
- باي يا انس
ذهب انس بسرعه عندما وجد خالد علي اتم الاستعداد ان ينقض عليه .. مسك خالد
زراع طيف بقوه قائلا بحده :
- ايه انس اللي انت بتقوليها دي !؟ اسمه دكتور انس انت فاهمه ؟
طيف بعند رغم زراعها الذي يألمها من قبضته :
- لا مش فاهمه .. وبعدين هو قالي انا وبسمة ومرام نقوله انس برا الجامعة .
خالد بانفعال :
- كلامي انا اللي هيتسمع مش عايز اسمعك تاني تقولي له يا انس مفهوم ؟
كانت ستعانده اكثر ولكن خروج حمزة من غرفة العمليات علي السرير المتحرك جعلها
تهرع اليه بسرعه خلف والدتها التي انقضت علي حمزة تقبله من كل انش في وجهها
وهي تبكي لتصيح احد الممرضات بحده :
يا مدام ما ينفعش اللي حضرتك بتعمليه ده واتفضلي ابعدي عشان نشوف شغلنا
رمقت طيف الممرضة بإنفعال قائله :
- اتكملي مع امي كويس هي مش واحده من الشارع
كان سيبدأ شجار بينهم لولا تدخل خالد الذي سحب والدة حمزة بعيدا وهو يقول
للممرضة بلطف :
- معلش يا انسه هي بس والدته قلقانه عليه وانت عارفه الامهات
الممرضة بنعومه :
ولا يهمك يا استاذ وانا برضوا اسفه اني عليت صوتي علي الحاجه بس انا بشوف شغلي .
خالد بهدوء :
- حصل خير و اتفضلي شوفي شغلك
رمقته الممرضه بهيام هامسه بدلع :
- انت تؤمر بس يا باشا ..
نقلت طيف نظراتها من خالد للممرضة بغيرة لتصيح بحده :
- يلا يا ماما شوفي شغلك بدل ما انت سايبه اخويا وعماله تسبلي للبيه .
مصمصت الممرضة شفتيها هامسه بضيق :
- تتك داهيه قطعتي عليه اللحظه .
امالت طيف رأسها بصدمه بعدما سمعت الممرضه لتهتف بزهول :
- لا ونبي قطعت عليكي اللحظة صح !؟
كانت على وشك ان تنقض عليها ليقبض خالد علي خصرها صالحا للممرضة :
- اتفضلي شوفي شغلك .
سحبت الممرضة فراش حمزة مع ممرضه اخري وهي تسب طيف بحنق وذهبت
خلفهم سعاد التي كانت تقبل يد حمزة السليمة من حين لآخر ولم تعطي الشجار طيف والممرضه اهميه
دفعها لتجلس علي المقعد قائلا بحده :
- انهدي بقا دا انت كان ناقص دقيقه وتاكلي الممرضه
ردت طيف له الدفعه هامسه بصوت مخنوق على وشك البكاء :
- طبعا ما هي عجباك وانت عمال تسبل لها .
ارتسمت ابتسامة ماكرة علي وجهه واقترب منها هامسا بالقرب من اذنها :
- طيف انت غيرانه !؟
ارتبكت نظراتها وزحفت الحمرة الي وجهها متمتمه بتوتر :
- لا طبعا مش غيرانه ولا حاجه انا بس .. اه انا قلقائه علي حمزة لان جرحه ممكن يتلوث وهي سيباه كده
خالد بمكر :
- متأكدة انك مش غيرانه ؟
عضت علي شفتيها بتوتر وهي تنظر بعيدا عن عينيه ليرمق هو شفتيها بتوتر وقد
نقلت توترها له ليحرر شفتيها من بين اسنانها قائلا بأنفاس متهدجه من كثرة
المشاعر التي تطالبه بتزوق تلك الشفاة :
امشي يا طيف لاني مش قادر اتحكم في نفسي اكثر من كده .
رفعت انظارها اليه بعدم فهم فوجدته انظاره متعلقه بشفتيها التي يتلمسها بأصابعه بعيون غائمة علمت ما تنتويه لتشهق بصدمه وهي تدفعه راكضه بقوه وهي تتمتم بغضب :
اه يا سافل يا قليل الادب
مسح خالد على وجهه وهو يطالع ظهرها وهي تركض حتى غابت عن انظاره هامسا من بين انفاسه المتسارعة :
اعقل يا خالد دي طيف اخت حمزة .. ايه اللي انت بتفكر فيه ده
استغفر ربه عدة مرات ومن ثم لحق بها الي غرفة حمزة
في كافيه المستشفي .
كان يرتشف من فنجان القهوة وهو يطالعها من الزجاج الذي يطل علي حديقة المستشفي ، وجدها تقف مربعه يديها تنظر الي السماء بشرود وكأنها تفكر في امر مهم يستحق ذلك التأمل ..
اما عنها فقد تذكرت يوم وفاة والديها وكيف كانت تنتظر امام غرفة العمليات وبعدها جانها الخبر الصادم .... اصبحت تكره المستشفيات والعمليات حتي الطب اصبحت تكره كل شئ له علاقة بالموت رغم انها تعلم ان كل شئ بإرادة الله ولكن اصبحت تخشي فقدان شخص عزيز عليها لا تريد ان تتألم نفس الالم الذي تألمته في وفاة والدتها و والدها ... تنهيده قوية خرجت من بين شفتيها دلالة على المها وحزنها مع شعور بالوهن اصبح يجتاحها .. عادت بخطواتها الى الوراء لتجلس علي ذلك المقعد الذي يوجد بحديقة المشفي ولكن للحظة شعرت وكأن الارض تدور بها وصداع حاد يكاد يفتك برأسها ليختل توازنها وتستسلم لمصيرها وهو السقوط ولكن شعرت بيد قوية تقبض علي خصرها تحيل جسدها عن الارض لترفع نظرها اليه لتجده يطالعها بقلق هاتفا :
- انت كويسة ؟
همهمت بتعب :
- انا كويسة .. بس ممكن تروحني لاني تعبانة وعايزة انام ؟
- طب تعالي نخلي الدكتور يكشف عليكي الاول وبعدين اروحك ؟
اجابت بوهن :
صدقني انا كويسة انا بس مرهقة شوية وعايزة انام
تنهد بيأس من عنادها وانحني يحملها وهي لم تعترض بل احاطت رقبته بيديها واسندت رأسها علي صدره واغمضت عينيها .. تسارعت دقات قلبه من قربها المهلك بالنسبة له و حاول ضبط انفاسه التي اصبحت مسموعه بطريقة ملفته وذهب بها الي السيارة ووضعها في مقعدها وربط لها حزام الامان واتجه هو الي
مقعد السائق ونظر اليها ليجد انفاسها منتظمة وقد ذهبت في ثبات عميق ليتنهد بقوة وهو مستغرب من حالته عندما يكون بقربها وبدأ في قيادة السيارة وهو ينظر لها من حين لآخر ..
تركت ريماس يد مالك واسرعت في فتح الباب والدلوف لرؤية ملاك ولكن خابت امالها عندما وجدتها ما زالت نائمة فقتربت من الممرضة هاتفة بتوتر :
- هي ليه لسه مفاقتش لغاية دلوقتي ؟ دي بقالها اكثر من ٣ ساعات خارجه من العمليات !
الممرضة بعملية :
- يا فندم ده من تأثير البينج وكمان العملية كانت صعبة مش سهله في ارجوكي اطمني وهي شوية وهتفوق ان شاء الله .
انهت الممرضة حديثها وخرجت لتأدية باقي عملها وظلت ريماس تطالع ملاك بخوف وهي تراها نائمة لا حول لها ولا قوة والاسلاك الطبية تحيط بها من كل مكان ...
ادمعت عينيها من رؤيتها في هذه الحاله لتجد من يحيطها من الخلف ويهمس قرب اذنها بهدوء :
- اطمني انا متأكد انها هتبقا كويسة انت مسمعتيش انس وهو بيطمنا عليها .
اومأت برأسها بشرود وهي ما زالت تطالع ملاك بحزن علي حالها ، لحظات مرت وهم علي نفس الحالة ليدق ناقوس الخطر عند ملاك عندما شعرت بمالك يطبع قبلة حنونه علي رقبتها لتلتفت بسرعة اليه بحدة وكانت على وشك السقوط لولا يديه التي
جذبتها اليه ليصتدم صدرها بصدر مالك الذي قال بتردد خائف من اجابتها :
- لسه بتحبيني يا ريماس ؟
انفرجت شفتيها ببتسامة ساخرة لتدفعة بقوة ولكنه كـ التمثال لا يتزحزح لترمقة بألم وقالت بسخرية لتألمة كما يألمها دائما :
- انا مكنتش بحبك اصلا عشان ابقا لسه بحبك .
ابتعد عنها بهدوء وهو يعلم ان اجابتها تلك لترد له نفس الالم الذي يلازمها من اول لقاء لهما ولكنها لا تعلم انها الالم ذاته بالنسبة له ، عندما يراها يشعر بالالم يفتك بقلبة المتيم بها ويندم الاف المرات علي الاتفاق الذي عقدة هو ووالدها لكي يحميها .
عندما وجدته لا يحيد بعينيه عنها ازاحته من امامها وهرولت الي الخارج مسرعة تاركة
خلفها قلب متعلق بها ولكن للأسف لا يستطيع الاقتراب ..
هندم ملابسة بعدما اغتسل جيدا بعد العملية ، صحيح ان هذه العمليات ليست تخصصه ولكن كان يجب عليه ان يكون مع الجراحين في غرفة العمليات لكي يكون مطمئن علي حالة ملاك وحمزة .. نظر في ساعته ليجدها قاربت علي السادسة والنصف صباحا وحتما ملاك على وشك الاستيقاظ ليسرع بأخذ هاتفة ويهم بالخروج بعدما فتح الباب ليجد لكمة قوية اصابت فكه و اوقعتة ارضا ليملس فكه بألم وهو يرمق خالد بضيق الذي يشرف علية بطالته الغاضبة ليهتف انس بستفزاز :
- كل ده عشان قولتلها باي يا طيف ؟
لكمه اخري اطاحت به ليصيح بحده :
- لا كده كتير اووي وبعدين انا كنت بهزر معاك يعني مش مستهله كل الضرب ده !
- لا ونبي بتهزر معايا ولا بتغظني ؟
اعتدل انس و وقف ينهدم ملابسة وشعره بستفزار وهو يحاول كتم ضحكة علي
وشك الانفلات ليباغته خالد بمسك تلابيبة مردفا بغضب :
- بلاش تستفزني وخصوصا في موضوع يخص طيف مفهوم .
ازاح انس يدي خالد الممسكة بياقة قمصية وقال بجدية تخالف شخصيتة المرحة والمحبة :
- بتحبها متسبهاش وخليك وراها لغاية اما توافق عليك .. صدقني الراجل لما يتقدم لبنت مرة واتنين وتلاته واكثر كده مش بيقلل من كرامته لأ ده بيأكد ليها ولأهلها انه
متمسك بيها ومش هيتنازل عنها ابدا مهما حصل اسمع مني .
رمقه خالد بشك قائلا بتساؤل :
انت عرفت ازاي ان انا مش هتقدم ليها تاني لو رفضت المرة دي ؟
رفع انس رأسه يرمق السقف بتفكير قائلا :
- العصفورة قالت ليه .
خالدة بغيرة وقد تذكر انه قد اخبر ملاك منذ فترة انه سيتقدم لطيف ولكن لآخر مره في
يكفي الرفض الذي ناله لأكثر من مره كلما تقدم لها :
ونبي انا شاكك ان هي اختك انت مش اختي انا
انفجر انس ضاحكا قائلا :
- ما هي اختي انت هتنكر ؟
خالد بغيظ :
- في الرضاعة يا بابا ..
انت لازم تفكرني يعني وبعدين حتي لو مش اخوات في الرضاعة ملاك دي الحاجة الحلوة اللي محليه حياتي وانا لو كان عندي اخت مكنتش هحبها زي ما بحب ملاك كده .
ابتسم خالد بمحبة واقترب منه يضمه بحب اخوي خالص قائلا بحب وفخر :
- انا فخور انك اخويا ولو حصلي حاجه هبقا مطمن ان ملاك ليها اخ غيري تعتمد عليه وهياخد باله منها ومش هيسبها ابدا .
ابعده انس قائلا بمزاح :
يا اخي موت انت بس وانا هقوم بالمهمة دي علي اكمل وجه .
ابتسم خالد بإتساع هامسا بمزاح مماثل :
- من ورا قلبك علي فكرة انت متقدرش تستغني عني ابدا
ضمه انس بقوة قائلا باهتمام صادق :
- بلاش تتخلي عن حب حياتك وصدقني انا شوفت حب ليك في عنيها ..
خالد بحزن :
- لو بتحبني بجد كانت وافقت عليه من اول مرة .
- بتحبك صدقني وهييجي اليوم اللي هتوافق فيه وتيجي جري تقولي انك خلاص هتتجوز
حب حياتك بس اصبر الصبر اخرته فرحة كبيرة .
- هصبر لأخر لحظة في عمري
وصل الي الفيلا ليوقف السيارة وينظر لها يجدها نائمة فيهبط من السيارة ويلتفت اليها ويفتح الباب ثم يحملها بخفة قافلا الباب بقدمه ودلف بها الي الفيلا ثم الي غرفتها ليضعها على الفراش برفق ويجلس بجوارها يربت علي شعرها الناعم برقة
قائلا بشرود :
يا تري فيكي ايه !؟
رن هاتفه في هذا الوقت ليخرج مسرعا من الغرفة لكي لا تستيقظ و فور خروجة تفتحعينيها الدامعة ناظره الى السقف بألم هامسة :
- يا رب ابعده عني انا مش عايزة احبه واتعلق بيه
نهضت بألم تفتح درج الكمود الذي بجانبها تخرج منها شريط برشام مسكن وتأخذ كبسولة منه وتعود للنوم مرة وهي تستشعر رطوبة خصلاتها مكان كفه الذي كان يربت علي خصلاتها لتشعرها اصابعه بالدفاء
دلف الي الغرفة بدون ان يطرق الباب ليجدها تغمض عينيها بسرعة فيبتسم ويهز رأسة بيأس من حركاتها الطفولية التي لا تنتهي ليقترب منها ينظر الي محلولها وينظر الي دقات قلبها في جهاز القلب فيجدها بأحسن حال. سحب مقعد الي جانب
الفراش وجلس بجوارها قائلا وهو يتصنع الحزن :
- ربنا يرحمك يا حمزة ويجعل مثواك الجنة يا رب.
فوران اخترقت تلك الكلمات اذنها انتفضت بخوف وصرخت بألم من جرحها وقد بدأت بالصراخ والبكاء ليسرع اليها انس يثبت جسدها وهو يحتضنها هامسا بأسف : -
انا اسف مكنش قصدي
ازدادت شهقاتها وهي تردد اسم حمزة بوهن ليجز انس على اسنانه بغيظ قائلا :
- حمزة كويس ياختي انا بس عرفت انك عاملة نايمه فحبيت افوقك بس الطريقة
كانت غلط من الاول .
رفعت عينيها الدامعة اليه هامسة ببكاء :
- حمزة كويس صح
اه كويس وزي الفل واحسن مني شخصيا ممكن بقا تبطلي عياط لان الجرح ممكن يفتح .
عدل وضعيتها علي الفراش وكشف عن الجرح ليطمئن عليه ومن ثم جلس علي المقعد ينظر الي عينيها المرتبكة التي تنظر اليه تاره وتنظر الي الفراغ تاره اخري
ليعض على شفتيه بغيظ فوران همست بقلق مرة اخري :
- يعني حمزة كويس بجد يا انس ؟
- كويس جدا جدا يا روح انس .
قالها بضيق من الغيظ الذي يشعر به من حبها لحمزة البارد المشاعر فهمست مره
اخري بتردد :
اصل یا انس راسه كان عليها دم كتير هي وايده
- امممم
همهم بسخرية يحثها علي الاستكمال فسترسلت هي بدموع :
- خفت عليه اووي يا انس متعرفش انا كنت حاسه بأيه وقت الحادثة .
ربت انس علي يديها بخفة وغير مجري الحديث قائلا بجدية :
- كنت مع حمزة بتعملي ايه يا ملاك ؟
زاغت نظراتها بخوف في ارجاء الغرفة ولم تنظر اليه قط وهي تقول بتوتر :
- انا مش فاكرة اي حاجه خالص
انس بسخرية :
مش فاكرة حاجه خالص لكن فاكرة ان حمزة راسه كانت بتنزف هي وايده صح ؟
لم تكذب عليه ابدا دائما تخبره بما يحزنها ويقلقها لهذا المتها نبرة السخرية التي تحدث بها لتشرع في البكاء وهي تعلم تمام العلم انها ستسقط من نظره اذا علم
السبب وراء وجودها مع حمزة
نهض من مكانه وقد اشفق علي حالها ليضمها بحنان يمسح علي شعرها برقه
هامسا بجدية :
. مهما حصل انت اختي وبنتي وعمري ما هأذيكي وهقف جنبك مهما حصل .. قوليلي يا
ملاك ايه اللي حصل عشان اقدر اساعدك
شهقت ببكاء هامسة :
- اكيد هتزعل مني وهتقول لخالد وهو لما يعرف اكيد هيمسحني من حياته
لا ينكر انس انه توجس من حديثها ولكنه شجعها علي الحديث قائلا بحنان :
وانا من امتا اي حاجه بتحصل ما بينا بقولها لخالد ! وبعدين مهما حصل انا لا يمكن اتخلي عنك انت فاهمة ؟
دفنت وجهها في صدره تبكي بشهقات عالية تستحقر نفسها بأنها كانت ستخون ثقة اخواتها وتجعلهم يشعرون بالعار طوال حياتهم ليضمها انس وهو يربت على ظهرها لتبدأ هي بسرد جميع ما حصل معها وعندما انتهت دفعها بقوه بعيدا عنه بصدمة منها ومن تصرفها الذي لم يتوقعه وقد جحظت عيناه من تصرف حمزة المتهور وانه بفعلته هذه سيخسر جميع من حوله .
في منزل بسمة "
كانت تجلس علي الفراش ضامه ركبتيها الي صدرها وعيونها حمراء من كثرة البكاء فبعد خروج والدتها من الغرفة بعدما وافقت علي الزواج من انس جلست تفكر لماذا اراد ان يتزوج بها ولماذا في هذا الوقت بالذات وكانت الاجابة هو انه شعر بالشفقة اتجاهها واتجاه حالتها لتأخذ قرارها وانها سترفضه ولن تتزوج منه طالما لم يبادلها نفس المشاعر ..
نهضت من الفراش بخمول ودلفت الي الحمام واخذت شور سريعا وارتدت ملابسها ثم التقطت الهاتف ترن علي مرام ولكن لم يأتيها رد فتعاود الاتصال مرة اخري ولكن نفس الشئ لا يوجد رد .. قلقت عندما لم ترد مرام لتحسم أمرها وتتصل بطيف ولكن هاتفها مغلق ذاد قلقها من عدم ردهم لتتصل بريماس وانتظرت الرد
علي الجهة الاخري وعند ريماس تحديدا جلست في كافتريا المشفي ترتشف من فنجان القهوة الذي امامها وهي تحاول ابعاد تفكيرها عن مالك وبدأت تفكر في امر
الفلاشة عندما تحدثت مع حمزة اخبرها انه لا يعلم عن هكذا امر وان العقيد منصور ومالك هما من كنا يهتمان بأمر القضية لانه كان وقتها في قسم الدعارة .. سألت ايضا العقيد منصور واخبرها ايضا انه لم يجد في محضر القضية اي دليل سواء كان فلاشه او غيرها ولكي تبعد افكارها وهواجسها التي تخبرها ان مالك له علاقه بالامر لجأت الي اللواء موسي تسأله وكانت نفس الاجابة لا يوجد اي ادله مما جعل تفكيرها وشكها يتحول الي يقين . هل يمكن ان مالك قد وجد الفلاشة ، هي تتذكر ان الفلاشة كانت آخر مرة معها ولكنها لا تتذكر اين وضعتها .
قطع افكارها رنين هاتفها فأجابت علي الفور ليأتيها صوت بسمة القلق :
- ريماس انتو كويسين ؟
ايوه يا حببتي كويسين انت اخبارك ايه ؟
- انا كويسة .. كنت عاوزة اكلم مرام اصل برن عليها مش بترد .
تنهدت ريماس هاتفه بخفوت :
- معلش يا حبيبتي هتلاقيها نامت من التعب لاننا بايتين في المستشفي من امبارح
بسمة بخضة :
- ليه ايه اللي حصل مرام كويسة وخالد كويس .......
قاطعتها ريماس بهدوء :
- اهدي يا بسمة الحمد الله كلنا كويسين هو بس حمزة وملاك عملوا حادثة وكانوا في
العمليات بس الحمد الله خرجوا وعدت علي خير .
عشان كده طيف فونها مقفول .. طيب طمنيني علي حمزة وملاك عمال ما اجي انا
لابسة وجاهزة ربع ساعة وهكون عندك .
- يا حبيبتي ملاك وحمزة كويسين ومينفعش تيجي لانك لازم تروحي الكلية لان مرام مش هتحضر هي وطيف فلازم حد منكم يحضر عشان يشرح للثاني وبعد ما تخلصي ابقا تعالي اوكيه
حاضر بس لو اي حاجه حصلت كلميني علي طول تمام
- حاضر يا حبيبتي .
انهت بسمة مكالمتها مع ريماس والتقطت حقيبتها وخرجت من الغرفة فلم تجد والدتها فذهبت الي غرفتها وجدتها نائمة فطبعت قبلة ناعمة علي جبينها ولم تشأ ان تيقظها في التقطت ورقة وقلم وكتبت بها انها ذهبت الي الجامعة و وضعتها علي الكمود بجانبها وخرجت من الشقة و اوقفت تاكسي وذهبت الي الجامعة .
بعد ربع ساعة وصلت الي الجامعة وعندما وصلت وجدت جميع الطلاب وحتي الدكاترة ينظرون اليها بشمئزاز وسخط لتحاول تجاهل الامر ولكن عندما دلفت الي داخل الكلية تسمرت في الارض بصدمة وعينيها ترقرقت فيها الدموع وللحظة شعرت بألم حاد في قلبها ....
